صالح بن عبد الرحمن الحصين، وآخرون.
110ص
مكتبة الملك فهد الوطنية : مؤسسة الوقف الإسلامي
الرياض
1428 هـ _ 2007م.
أشار الباحثون إلى آثار حكمة الله تعالى، وقدرته في هذا الخلق المتوازن المتكامل العجيب، الذي خلق كل شيء فيه بقدر، ليحقق المقصود من وجوده دون إفراط ولا تفريط، ولذا نجد سنة الله في مخلوقاته أن كل جنس له زوجين متقابلين متكاملين؛ للحفاظ على بقاء الجنس، وتسديد النقص في الوظائف التي لم يؤدها الزوج الآخر، يقول تعالى: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ (الذاريات: 49(، وقع الإشكال في النوع الإنساني الذي أودعه الله العقل والتفكير، وأوكل إليه مهمة الاستخلاف في الأرض، ولم يوكل الله إلى الإنسان مهمة الاستخلاف في الأرض ثم تركه هملا، بل أودع فيه من الفطرة، وأرسل إليه من الرسل ما أرشده إلى الصراط المستقيم، والطريق القويم، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ (الحديد:25(، وميزه الله على باقي المخلوقات _مقابل التخيير وعدم الإجبار_ أنه إن سار في حياته كما أراد الله فإن له النعيم المقيم في الآخرة، وإلا ففي عذاب الجحيم، ومن أهم القضايا التي وقع الانحراف فيها، قضية التكامل والتوازن بين الجنسين، بين الرجل والمرأة، وهي قضية خطيرة، إذ الانحراف فيها يؤدي إلى انتكاس للفطر، وتبديل لشرع الله، وسوء فهم لصلاحيات كلا الجنسين، وسوء فهم لما أراده الله لها من عمارة الأرض، كل حسب طبيعته وحسب ما أسنده الله إليه من أعمال، وهذا ما وقع بالفعل، فقد ذاقت الإنسانية جراء الانحراف في نظرتها للمرأة الويلات، وتجرعت الحسرات، بل المرأة نفسها نالها النصيب الأوفر من ذلك، ولنأخذ قطوفا من تعامل بعض الشعوب القديمة مع المرأة ونظرتهم لها، لنرى كيف كان الظلم واقعا عليها نتيجة الإعراض عن نور الله.
وقد احتوى هذا الكتاب على مقدمة وأربعة فصول هي:
الفصل الأول: يتحدث الشيخ/ د. عبد الله بن إبراهيم الطريقي عن الأنوثة في نصوص الوحيين، مبينًا ما يتساوى فيه الذكر والأنثى في الشريعة، وما يختلفان، مبررًا ذلك بالخصائص التي تميز كل جنس عن الآخر، ثم يذكر كذلك الشبه التي يظن البعض أن فيها تمييزًا للرجل ضد المرأة، ويبين حقيقتها وظروفها، ثم يتحدث عن علاقة الرجل بالمرأة، وأنها علاقة تكافؤ لا تضاد، ويختم الشيخ هذا الفصل بعرض آراء متباينة نحو المرأة، موضحًا النظرة المتزنة العادلة.
وفي الفصل الثاني: يتحدث معالي الشيخ/ د. صالح بن حميد عن الوسطية في قضايا المرأة في حقوقها، وما يجب لها، ويتحدث عن عملها، وطبيعته، مع بيان دور الإعلام في تكوين النظرة الوسطية للمرأة.
وفي الفصل الثالث: يعرض معالي الشيخ/ صالح بن عبد الرحمن الحصين لقضية من القضايا المثيرة للجدل في هذا العصر، وهي عمل المرأة، معالجًا هذه القضية برؤية منطقية، مع نظرة تاريخية موجزة لعمل المرأة في عدد من البلدان، ثم يتحدث عن عمل المرأة الذي يطالب به أهل التغريب، مؤكدًا أن المرأة لم تكن يومًا ما عاطلة.
وفي الفصل الرابع: يعرض د. إبراهيم الناصر لجهد من جهود علماء الأمة، في الدفاع والتبصير بحقوق وواجبات المرأة المسلمة، وهي “وثيقة حقوق المرأة المسلمة وواجباتها” التي وقع عليها جمع من علماء وأعيان ومفكري الأمة، ويقف عند فصولها ونقاطها مبتدئًا بظروف إصدار هذه الوثيقة، ثم يسرد مادة الوثيقة بلغة علمية مؤصلة، ثم يختم الفصل بتوصيات ومطالب، موجهة إلى المجتمعات الإسلامية بصفة عامة، وإلى المرأة بصفة خاصة.
يحتوي الكتاب على خاتمة في آخره.