الوعي بالمسؤولية الأسرية.

د. مها الجريس.

 

لقد كانت أول آية أنزلت على نبينا صلى الله عليه وسلم هي قوله تعالى: “اقرأ”، وهذا يدل على أهمية العلم والتعلم لذلك فمن منطلق الأمانة والمسؤولية أمام الله تعالى عمن ولينا أمرهم وهم أولادنا كان لزامًا على الأسرة أن تتعلم طرق التربية، وذلك من أهم وسائلها لمواجهة تحديات العولمة فتزيد من وعيها التربوي؛([1]) لأن التربية علم يتعلم، ومهارة تكتسب، وليس كل أب أو أم مربياً بالفطرة، وفي ديننا العديد من الآيات والأحاديث التي ترشدنا إلى إعداد الطفل للحياة من جميع الجوانب: النفسية والعقلية والروحية والأخلاقية والجسمية، وكثيراً ما يتم الخلط بين مفهوم التّربية والرّعاية لدى الأسرة، فالرّعاية جزء من التّربية وليست كلها، ولكي تكون التربية من أجل أطفالنا اليوم وليست من أجلنا، ولعصرهم وليست لعصرنا، تتجلي أهمية الوعي الشامل لطبيعة التربية في عالم متغير ومتجدد؛ فيجب أن ندرك أن العصر الذي يعيش فيه أطفالنا يختلف عن العصر الذي أحاط بطفولتنا على مستوى القيم والمفاهيم والتصورات، وأن الطرائق التربوية التقليدية لم تعد كلها صالحة اليوم، وأن نعرف الجديد في المناهج التربوية الحديثة التي تنسجم مع طبيعة العصر وروح الحياة المتجددة، خصوصاً مع وجود المثيرات التربوية الجديدة والتي تتعلق بوسائل الإعلام والاتصال الحديثة وقدرة هذه الوسائط على تشكيل القيم والاتجاهات التي تتباين مع ما تعلمناه ونشأنا عليه.

وأخيراً أن نضع في اعتبارنا ضرورة تنمية وعينا التربوي في كل وقت، وأن نخضع تصوراتنا الماضية للنقد والتحليل وإعادة النظر، فالتربية اليوم ليست للتكيف مع ما هو قائم فحسب، بل يجب أن تكون تربية قادرة على احتواء الجديد، لمنح الناشئة قدرةً متجددةً على التكيف مع تغيرات المستقبل، دون الوقوع في الأزمة التربوية التي يعاني منها البعض اليوم، والتي تجعلنا نلامس الإحساس بالغربة أو الاغتراب عن روح العصر الذي يعيش فيه([2]).

ومن وعي الأسرة يتم الانطلاق نحو الوعي التربوي المجتمعي الشامل الممتد خارجها ومن هنا تأخذ مهمة التربية أهمية مركزية بما تحتوي عليه من معارف علمية ونظريات وممارسات وتجارب.

وأن نعمل على كشف جوانب الضعف والقصور في التربية التقليدية الوراثية التي لا تأخذ بأسباب العلم الشرعي والعلم الحديث، ومقومات علم النفس والنظريات التربوية ومن أجل هذه الغاية يجب أن تتكاتف الجهود الحكومية والأسرية لتحقيق هذه الغاية ومن أبرز التوصيات لذلك ما يلي:

 

  1. دعوة الجهات التربوية لجمع خبرات المختصين لعمل دليل تربوي للأسرة المعاصرة حول طبيعة تحديات العولمة، وآثارها المستقبلية على الأجيال.
  2. تشجيع الدراسات الميدانية التي تقوم على البيانات الإحصائية في مجال واقع الأسرة السعودية أمام هذه التحديات، أو بعضها مما يساعد على اختيار وترتيب أبرز المشكلات والمسارعة في حلها.
  3. الاستفادة من الكمّ الهائل من الأبحاث التربوية المحكمة والمبنية على أدوات بحثية علمية و المنشورة على شبكة الانترنت، لتكون ضمن موسوعة تربوية متكاملة تمثل مصدراً مرجعياً ضخماً للأسرة المعاصرة في مواجهة هذه التحديات.

 

([1]) للاستزادة: انظر: الوعي التربوي ومستقبل البلاد العربية، جورج شهلا وآخرون.

([2]) انظر: مقالة (ضرورة الوعي التربوي بتربية متغيرة لزمن متغير رؤية في إشكالية العلاقة بين الغاية والمنهج والتغيير)، الدكتور محمد طه كلية التربية – جامعة طنطا، صحيفة أنباء الدلتا، نسخة الكترونية.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز