مقالات: الأسرة الدهرية من طور الحداثة لما بعد الحداثة (3).. الأسرة بين النسقين الدهري والإسلامي: رؤية مقارنة

سيدة محمود[1]

لا جدال في أن الأسرة هي أول جماعة يحتاجها الإنسان منذ ولادته، تشبع جوعه وتهيئ له السكن والسكينة، وتنمي قدراته كي يكون عضواً صالحاً للبشرية، لذا فهي ضرورة إنسانية، ومن ثم لم يدعها الخالق تبارك وتعالى لتنظيم البشر، وإنما هي كيان مجعول {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُون} [النحل: 72].

وقد وضع الخالق تبارك وتعالى -من خلال الأسرة- منظومة من القيم والتشريعات التي يحفظ بها النوع البشري والعمران الإنساني. إلا أنه نتيجة تحطم الميثاق المقدس في بناء الرابطة الزوجية على الشرعية الدينية والقبول الاجتماعي في المجتمعات الدهرية، ظهرت أشكال غريبة من العلاقات الاجتماعية أطلقوا عليها مسمى “أسرة”. الأمر الذي استوجب ضرورة تسليط الضوء على الأسرة التوحيدية مفهوماً وأسساً فلسفية ودعائماً يرتكز عليها بنيانها، من خلال رؤية مقارنة مع النسق الدهري. وحيث أن الحيز المتاح لا يتسع لذكر كافة المفاهيم والأسس والدعائم، فسوف نشير إلى أبرزها لتوضيح الفكرة الجوهرية، وهي ثبات النموذج المعياري للأسرة في النسق التوحيدي كي يرتقي الواقع إليه، بعكس النسق الدهري الذي تحطم فيه النموذج وحل محله التيه، وصار الواقع هو الأساس والمطلوب من التشريع أن يسايره لا أن يقومه ويوجهه!

  • أولاً: مفهوم الأسرة في النسقين الدهري والتوحيدي:

يتسم النسق التوحيدي بوجود أنموذج ومثل أعلى، على الواقع -إن تباين معه- أن يسعى جاهداً ليحتذي به، بعكس النسق الدهري حيث التغير وعدم الثبات إذ يخضع المفهوم للواقع، ويتم شرعنة هذا الواقع مهما كان حجم كارثيته!

وهذا عين ما عبر عنه بيريل بلومبتري (رئيس معهد فانييه الكندي السابقVanier Institute of the Family) عام 1972 في تناول المعهد لمفهوم الأسرة أنه يرتكز على ” الحياة الأسرية بجميع أنواعها، وليس المثل الأعلى للعائلة ولكن بواقع الأسرة حيث يعيشها الناس”[2].

  • المفهوم الدهري للأسرة:[3]

 الناظر لمصطلح الأسرة في بعض المعاجم الغربية، سيجد أن الخصيصة الرئيسة فيه: التغير، حتى أنه يخلو من كل محدد ماهوي ثابت؛ بل عرف المفهوم تطوراً هائلاً ليس قفزة بالإنسانية إلى الأمام، بل ردة إلى الخلف حيث الجاهلية الأولى!

  • جاء في معجم لاروس الصادر سنة 1971م الأسرة هي «الأب والأم والأولاد»[4].

وأول ما يلاحظ في هذا التعريف عدم الإشارة إلى نوعية الرابطة بين الأب والأم، مما يعتبر مؤشرا لنمو ظاهرة «الارتباط الحر» وقتها، إلا أنه لا تزال بقية من فطرة حيث اختلاف الجنسين في تكوين أسرة.

  • أما التعاريف المعاصرة للمفهوم عكست الشذوذ المتفشي في هذه المجتمعات. ففي النسخ المتأخرة من ذات المعجم «لاروس» في تعريف الأسرة: “أشخاص تجمعهم روابط الدم والمصاهرة”[5].

ولم يشر التعريف إلى نوعية هذه الروابط أو مصدرها، شرعية أو غير شرعية، من جنسين مختلفين، أم من جنس واحد، وهذا البيان أكدته موسوعة لاروس حيث جاء فيها:
“أن الأسرة التقليدية تتأسس على الزواج بين الرجل والمرأة وإنجاب أطفال شرعيين. لكن لا بد من توسيع هذا التوصيف في ضوء تطورات المجتمع، فالشريكان يمكن أن يرتبطان بالمعاشرة الحرة، أو بالاتفاق المدني القائم على التضامن. وفي الحالتين قد يكون الزوجان من نفس الجنس”[6].
إذن صار مفهوم الأسرة في فترة وجيزة -ما بين سبعينيات وتسعينيات القرن العشرين- المكون من رجل وامرأة من المفاهيم التقليدية، حيث اتسع المفهوم وصار أكثر حداثة.

وهذا ليس بمستغرب، بل نتيجة بديهية مترتبة على غياب نموذج معرفي ثابت يحدد ثوابت الأسرة في النسق الدهري، بما يجعل ماهية المفهوم تخضع لطابع النسبية الذي تجعله يتغير بتغير الأزمان والرؤى الفلسفية!

  • تعريف معهد فانييه الكندي للأسرة Vanier Institute of the Family:

خطورة تعريف هذا المعهد لمفهوم الأسرة، أنه المعتمد في الكتب المدرسية منذ منتصف التسعينيات وأصبح منذ ذلك الحين أحد أكثر التعريفات شيوعًا المستخدمة في أبحاث الأسرة على المستوى الوطني.

يُعرِّف معهد Vanier العائلة بأنها: “أي مزيج من شخصين أو أكثر مرتبطين معًا بمرور الوقت من خلال روابط الموافقة المتبادلة و/ أو الولادة و/ أو التبني أو التنسيب، ويتحملون معًا مسؤوليات عن مجموعات مختلفة من بعض العناصر التالية: الصيانة الجسدية ورعاية أعضاء المجموعة؛ إضافة أعضاء جدد من خلال الإنجاب أو التبني أو التنسيب؛ التنشئة الاجتماعية للأطفال. الرقابة الاجتماعية للأعضاء؛ إنتاج واستهلاك وتوزيع السلع والخدمات؛ والحب”[7].

يطفح هذا التعريف بالعلاقات الحرة (الموافقة المتبادلة على أي عقد مدني وليس بالضرورة أن يكون عقد زواج شرعي)، ونسبة أطفال إلى غير آبائهم واختلاف التنسيب الاجتماعي عن التنسيب الشرعي (الوالدية البيولوجية والوالدية الاجتماعية) والتسوية بين الأبناء الشرعيين وغير الشرعيين والمتبنين.

والأمر الأشد كارثية، أنه تم توسيع التعريف لإدماج التوجه الجنسي، بما جعل التعريف يشمل أسر الشواذ. كذلك رسخ التعريف تهميش الزواج وجعل بالإمكان أن يحل محله أي التزام يتم التعهد به قانونا عاما أو إعالة فردية، كما لا يتطلب التعريف وجود أطفال، وإنما علاقة واحدة بين شخص بالغ وشخص آخر تستمر ولو فترة تشير إلى أنه تم الالتزام[8].

  • المفهوم التوحيدي للأسرة:
  • “هي الجماعة المعتبرة نواة المجتمع، والتي تنشأ برابطة زوجية بين رجل وامرأة، ثم يتفرع عنها لأولاد، وتظل ذات صلة وثيقة بأصول الزوجين من أجداد وجدات، وبالحواشي من إخوة وأخوات، وبالقرابة القريبة من الأحفاد (أولاد الأولاد) والأسباط (أولاد البنات) والأعمام والعمات، والأخوال والخالات وأولادهم. ويجمع المعنيين اللغوي والاصطلاحي مفهوم الحماية والنصرة والتلاحم القائمة على أساس العرق والدم والنسب، والمصاهرة، والرضاع”[9].

يلزم من هذا التعريف أن الأسرة:

– نواة المجتمع، وليست كأي تجمع بشري آخر.

– أنها تنشأ برابطة الزوجية، بما يجعلها مقفلة لا تستوعب صور الاقتران غير الشرعي.

– أنها بين رجل وامرأة، بما يجعلها على جنسين مغايرين ولا مكان فيها للشذوذ.

– لا اعتراف فيها بالتبني.

– أنها أسرة ممتدة بما يجعلها محققة لمعاني الحماية والنصرة والتلاحم.

  • “هي لقاء رجل بامرأة في بيت الزوجية، وحينها تأخذ قيم الرجولة والأنوثة بالتحقق من هذا اللقاء، فللرجولة في الأسرة قيمها (قيم العناية والرعاية، وقيم القوامة والمسئولية، وقيم القوة والمروءة) وكذلك هي أنوثة المرأة فهي مستودع للقيم الجمالية والأخلاقية والاجتماعية (قيم جمالية مادية ومعنوية، وقيم أخلاقية تفيض بالرحمة والحنان، وقيم اجتماعية تفيض بالرعاية والحماية والتدبير) وكانت الأسرة الأولى أسرة آدم وحواء، ثم كانت القبائل والشعوب والأمم”[10].

يلزم من هذا التعريف أيضاً:

– رباط الزوجية، والجنسين المغايرين، وسكن الزوجية.

– البعد القيمي، إذ لا تكتمل عناصر وقيم الرجولة أو الأنوثة إلا في المحيط الأسري، فيكون ابناً/ ابنة لتنمو قيم البنوة في الشخصية، ويكون أخاً/ أختاً لتنمو قيم الأخوة في شخصيته، وكذلك أباً أو عماً.

  • “الأسرة هي المحل الذي يتعلق فيها الإنسان بغيره تعلق نسب، ويتخلق فيها بحسب هذا التعلق”.

تقوم الأسرة -حسب هذا التعريف– على عنصرين أساسيين:

– العلاقة النَسبية باعتبارها تجمع بين طرفين على الأقل، الأصل فيها العلاقة الزواجية، وسواها متفرع منها كعلاقة الأبوة وعلاقة الأمومة وعلاقة البنوة وعلاقة الأخوة.

– الخُلق باعتباره يخلع على هذه العلاقة صفة الإنسانية، والأصل فيها الأخلاق الزواجية، وسواها متفرع منها كأخلاق الأبوة وأخلاق الأمومة وأخلاق البنوة وأخلاق الأخوة[11].

فالأسرة إذن عند طه عبد الرحمن منشأ العلاقة الأخلاقية بين الناس، فلا علاقة إنسانية بغير أخلاق، ولا أخلاق بغير أسرة، حيث يرى أن العلاقات خارج الأسرة تتخذ من العلاقات القائمة داخل الأسرة نماذج لها، فعلاقة الأستاذ بالتلميذ تحتذي حذو علاقة الوالد بولده، وتحتذي علاقة الصديق بصديقه حذو علاقة الأخ بأخيه.

  • ثانياً: المبادئ الفلسفية التي تشكل مرجعية أخلاق الأسرة في النسقين الدهري والتوحيدي
  • الأسرة الدهرية:

تميزت الأسرة الدهرية –وريثة التطبيق الغربي لروح الحداثة منذ عصر الأنوار وصولاً إلى ما بعد الحداثة– بأنها قطعت صلتها بالأخلاق التي كانت الأسرة فيما سبق تزود بها أفرادها، باعتبار أن مرجع هذه الأخلاق “التقليدية” هو الدين فقامت على مبادئ ثلاث:

  • مبدأ الإنسانية (الانفصال عن الإله والتمركز حول الإنسان):

تم فصل الأسرة عن الدين، ثم فصل الأسرة عن الأخلاق. وذلك لأن “الأنموذج الدهراني ينكر الآمرية الإلهية وهذا الإنكار ينبني على تصورات باطلة لعلاقة الإله بالإنسان، لا يقدر الإله حق قدره”[12]، ومن ثم بات برأيهم أن الإنسان قادر على أن يأخذ زمامه بيده ويحدد مصيره بنفسه، ملبياً رغباته ومصالحه، ولا يحتاج في ذلك إلى الاستعانة بقوة غيبية أو التوكل على موجود متعال.

  • مبدأ العقلانية (الانفصال عن الوحي والتوسل بالعقل):

حيث صار العقل هو الوسيلة الذي يهدي الإنسان إلى صواب الأحكام، ولا سلطان خارجي يحكم على صلاح الأفعال.

  • مبدأ الدنيوية (الانفصال عن الآخرة وتبني الدهرية):

 برأيهم أن الحياة الدنيا مستقر الإنسان ومآله، ومن ثم ينبغي ترك التعلق في الأعمال والمعاملات بالآخرة، والاقتصار على التعلق بالدنيا، وليست أخبار الآخرة إلا تضليلات ينبغي إخراج الناس منها بتنوير عقولهم وتحرير إرادتهم[13].

وعليه، على الإنسان أن يغترف من ملذات الحياة الدنيا حتى الثمالة دون خوف من نار، أو طمعاً في جنة “فالناس فقط تتحرك في إطار اللذة أو السعادة التي يتمتعون بها وبالطريقة التي يختارونها؛ ولا أحد سواهم يمكن أن يحكم على نوع أو درجة سعادتهم. فإذا كان كل فرد هو الحكم الوحيد لما سيسعده؛ فالفرد وحده هو القادر على تحديد ما هو صحيح أخلاقيا[14].

وكانت محصلة هذه المبادئ وما على شاكلتها، مجتمعات يصدق فيها وصف عبد الوهاب المسيري بكونها “مجتمعات تعاقدية”[15] إذ تتسم بالآتي:

  • الفرد موجود قبل الكل الاجتماعي (أسبقية الجزء على الكل).
  • الكل الاجتماعي ما هو إلا تركيب صناعي، لم يوجد بشكل تلقائي، وإنما بشكل تعاقدي يتكون من وحدات كثيرة وعناصر ليست بالضرورة متجانسة.
  • الروابط الاجتماعية نتيجة دخول الأفراد في علاقات إرادية تعاقدية، ومن ثم يمكنهم رفض العقد في أية لحظة.
  • العلاقات الاجتماعية بما أنها علاقات تعاقد، فهي تقوم على المنفعة الخاصة.
  • يتم تنشئة الأطفال وترويض الأفراد داخل المؤسسات المختلفة في ضوء هذه الرؤية[16].
  • الأسرة التوحيدية:
  • مبدأ التوحيد

في النسق التوحيدي، تخضع العلاقة بين جميع أفراد الأسرة لمرجعية خارجة عن كل الأطراف وتُضبط أخلاقهم جميعاً: الزّوجيّة، الأبوة، والبنوة، والأخوة، والقرابة وغيرها، بشريعة مصدرها الوحي، ويرد كل منهم إلى الله ليُسأل عن أدائه للأمانة والخلافة والاستقامة في المنهج في عمارة الأرض. وكما يقول الفاروقي: “لا غنى عن الأسرة لتحقيق مراد الله تعالى من البشر في هذه الحياة الدنيا. ولا يمكن أن يكون هناك توحيد دون تحقق ذلك المراد الإلهي. ومقتضى الإقرار بالتوحيد هو النظر إلى أمر الله التكليفي على أنه فريضة ملزمة، مما يستتبع بدوره السعي لإيجاد المواد التي بها تتجسد القيم الكامنة في تلك الأوامر. فكل هذه الأمور مرتبطة ببعضها منطقيا، ولا يمكن التفريق بينها، ولا تحقيق بعضها دون البعض الآخر. والواقع أن الله تعالى لم يأمر الإنسان بتجسيد تلك القيم في أرض الواقع فحسب، بل شفع ذلك ببيان وسيلة تحقيقها، وضوابط ولوازم الوفاء بها، متمثلة في الأسرة وشبكة العلاقات التي تنشأ عنها”[17].

  • مبدأ التعبد لله بالزواج:

مفهوم التعبد[18] في الأمر والنهي مفهوم أصيل يشمل عموم أحكام الشريعة، وهذا المفهوم الكلي لمعنى وموقع العبادة في الإسلام يمتد ليشمل كل أحكام العبادات والمعاملات[19]، إذ ليس في التصور الإسلامي نشاط إنساني لا ينطبق عليه معنى العبادة، وفي القلب منه تشريعات الأسرة. فليست العبودية في الإسلام مجرد طقوس وشعائر توظف للارتقاء بروحانية الأفراد أو الجماعات فحسب، بل تمتد لتشمل سائر جوانب الحياة من بيع وشراء وزواج[20].

  • مبدأ الإيداع:

صك هذا المفهوم المفكر المغربي طه عبد الرحمن فقال: مبدأ الإيداع معناه أن تملك ما تملك إنما هو بواسطة أي بخالقك الشاهد لك وعليك، بحيث يكون ما وهبه إياك عبارة عن أمانة يودعها لديك، فالوديعة إذن هي الشيء الذي يجعله الخالق الشاهد في حوزتك، موكلاً إليك أمر رعايته، وكل ما يُوكِل إليك الخالق رعايته يقتضي حقوقاً لك وحقوقاً عليك، إلا أن التمتع بحقوقك فيه موقوف على أداء الحقوق التي عليك بشأنه وهذا هام حتى لا تختزل الحقوق في التملك، وإنما توسيعاً لنطاق شعور الشخص بالمسئولية[21]. وإذا ما استشعر كل أفراد الأسرة هذا المبدأ سواء في دائرة تملك الأشياء المادية، أو على صعيد العلاقات الإنسانية وصار الجميع يتعامل “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته” سيتحقق التوزان بين الحقوق والواجبات “ذلك أن ملازمة الواجب للحق لا يخشى عليه من الانعطاف بالضرر على صاحبه، لأنه منحة وعطاء بقدر ما هو خدمة وجهاد”[22].

وبطبيعة الحال تؤتي أمثال هذه المبادئ أُكلها كل حين بإذن ربها، لنجد مجتمعات يصدق فيها وصف عبد الوهاب المسيري بكونها “مجتمعات تراحمية” إذ تتسم بالآتي:

  • الكل الاجتماعي موجود قبل الفرد (أسبقية الكل على الجزء).
  • الكل الاجتماعي تركيب وُجد بشكل تلقائي عضوي تاريخي وتتسم عناصره بالتجانس.
  • يولد الفرد فيجد الروابط الاجتماعية العضوية قائمة مستقرة، فلا يملك إلا أن يقبلها، فهي ليست ثمرة إرادته، وليست نتيجة تعاقد بينه وبين بقية أعضاء المجتمع، أي أن المجتمع مُعطى تاريخي عضوي.
  • يتم تشكيل الأفراد وتنشئتهم داخل مؤسسات الجماعة التراحمية وفقاً لرؤية تفترض أسبقية الكل العضوي على الجزء.
  • العلاقات الاجتماعية بين الأفراد علاقات تراحم تسودها روح التضامن، والمشاركة والتعاون التلقائي، وهي تستند إلى الإيمان بمنظومة دينية مشتركة وأعراف اجتماعية[23].

غير أنه تبقى حقيقة هامة، وهي ضرورة التمييز مفاهيمياً بين التراحمية والتقليدية، حتى لا يتم التعامل مع المفردتين وكأنهما وجهان لعملة واحدة. فمفهوم التراحم في المجتمعات التوحيدية ظلال أوسع تُخرجه عن حدود المفهوم الأنثربولوجي الضيق، وتميزه عن النموذج التراحمي في المجتمعات التقليدية غير الإسلامية، حيث توجد منظومة من المفاهيم الأخلاقية: بر الوالدين، صلة الأرحام، الإحسان، الصدقة.. كما أنه يحترم التعاقدية في تنظيم بعض جوانب العلاقات الإنسانية، بيد أنه ينظر إليها من اقتراب تنظيم الحقوق وحفظها لا من اقتراب مادي وضعي، بل يرتكز إلى وحي هاد وقدوة نبوية راشدة[24].

  • ثالثاً: دعائم البنيان الأسري:

أفرز غياب مفهوم (النفس الواحدة) الكائن بالنسق التوحيدي، الصراع داخل الأسرة في النسق الدهري، وكذلك مقابل التكامل العضوي/ الوظيفي في النسق التوحيدي، نجد الندية المطلقة في النسق الدهري. وبينما ترتكز الأسرة في النسق التوحيدي على الميثاق الغليظ، نجد العقد المدني الذي شرعن كافة أشكال الاقتران غير الشرعي وغير الطبيعي انطلاقاً من مبدأ اللذة والمنفعة في النسق الدهري.  وفي حين تسلطت الفردية على النسق الدهري فكانت المحصلة أسرة نووية، لتشرع الأخيرة بالتلاشي تدريجياً وتحل محلها الأسرة المستقلة ذات الوالد الواحد و … من أشكال التفكك الأسري، نجد في النموذج التوحيدي تلاحم الأسرة الممتدة ببر الوالدين فيها وصلة للرحم، وذلك على النحو التالي:

  • في النسق الدهري:
  • الصراع:

تبدى هذا الصراع بصورة جلية في الكتابات النسوية أو ما يُعرف تحديداً باسم “النقد النسوي” أو “نسوية ما بعد الحداثة” والتي تتمركز حول المرأة، وتسعى لربط وعي النساء بذواتهن، بمنطق ما بعد الحداثة، ذلك المنطق الذي يرى أن الرجل –صانع الحداثة– كان رجلاً مستبداً، يوظف العقل توظيفاً يسمح له بممارسة سلطته على المرأة، وعلى النساء تفكيك العلاقات الاجتماعية القائمة على الموروث المنحدر إليهن من الحداثة، وفي القلب من هذه العلاقات الاجتماعية مؤسسة الأسرة. وظهرت مسميات (عبودية التناسل) و (الأسرة مدرسة الاستبداد) و (استعباد النساء) وغيرها.

وفي نهاية المطاف تم “لفظ الزواج نهائياً واعتباره شكلاً من أشكال العبودية”[25]! فهو بزعمهن “النظام القانوني الذي يسوغ حبس المرأة فيما يسمى بالأسرة، فالزواج والأسرة هما التجسيد العملي لتصورات الرجل والميدان الذي يمارس فيه نزعته الاستبدادية ديناً وعرفاً”[26]، وفي حلبة الصراع التقت مصالح النسويات مع الأقليات “المضطهدة” كالشواذ، ليتغير شكل الأسرة على النحو الذي أسلفنا ذكره.

  • الندية المطلقة:

طالبت النسويات بعدم الاعتداد بالفوارق البيولوجية وتكافؤ الفرص أمام الجنسين ولا سيما داخل الأسرة؛ وذلك للقضاء بزعمهن على التمييز في “علاقات القوة داخل الأسرة” بما يستوجب إلغاء التراتبية من رئاسة وطاعة إلى شراكة ومساواة بين الزوجين/ الشريكين فعبارة “رب الأسرة” صارت من مخلفات الماضي، أو على الأقل جعل الأمر “شراكة” ومناصفة في كل شيء. وبفعل العولمة والتغريب والاستشراق و … تحول بعض مثقفينا إلى أبواق تردد هذا الشذوذ الفكري[27].

ويرى بيجوفيتش أن هذه الدعوات التي ارتفعت في الغرب كانت الفتيل الأول لجحيم التفكك الأسري وما حدث واقعيا هو العكس تماماً، فلا المرأة تحررت، ولا هي حققت ذاتها، وإنما كل ما تم تحقيقه هو فصلها كأم عن أبنائها وزوجها، وتحويل الأسرة إلى كيان غريب (لا أسرة) وتغيير شخصية المرأة من كائن إنساني محترم إلى حيوان جميل[28].

  • اللذة والمنفعة:

صار النموذج الأسري الحداثي أحد مظاهر الانفصال عن الأخلاق التقليدية، إذ أصبح الزواج عقداً مدنياً بعد ما كان دينياً كنسياً، وإباحة الطلاق –المسيحي- بعدما كان الزواج صلة أبدية لا تنتهي إلا بموت أحد الطرفين، وأصبح الحب بين الطرفين قائماً بذاته بعدما كان روحياً قوامه حب الإله[29].

وبذا تحولت الأسرة من مؤسسة روحية إلى مؤسسة مدنية، والفصل بين الأسرة والدين –حتى وإن حوى بعض التصورات الكنسية المحرفة– فتح الباب على مصراعيه لكافة صور الاقتران غير الشرعي الطبيعي منها والشاذ على حد سواء وساعد على ذلك التشريعات التي ساوت بين هذه الأوضاع.

  • الفردية:

تخللت روح الفردية والأنانية كل جنبات الحياة في المجتمعات الدهرية، وعلى مستوى الأسرة “حولت الروح الفردية المرأة من منبع للحب والعطف وناظم للعلاقات العائلية، إلى كائن أناني لايستحضر إلا طموحه الشخصي واستقلاليته، وتحرره من كل التزام، بل أصبحت المرأة تتنكر لفطرتها وتنظر إلى الزواج على أنه قيد، وإلى الإنجاب على أنه مفسد لرشاقتها ويعرقل عملها، وإلى الانشغال بالبيت على أنه إهدار لطاقتها وكرامتها”[30]. ولم يأت هذا دفعة واحدة، بل تدرجت في الخروج من إطار الأم العطوف أو الزوجة الحانية إلى الكائن الاجتماعي الذي لا تتحقق هويته إلا في شبكة العلاقات الإنسانية والاجتماعية الواسعة، ثم إلى مفهوم الفرد الذي تتحقق كينونته في مرجعية الذات[31].

وأفرز هذا بطبيعة الحال فلق لنواة الأسرة؛ وذلك بسبب سريان روح الفردية فيها وتفرق أعضاء الأسرة شيعاً لا جامع بينهم سوى الإحساس بالظلم وتبادل الاتهامات بين الزوجين أو الشريكين تارة، وبينهما وبين الأبناء تارة أخرى، بل وبين الأبناء بعضهم وبعض فقد لا يكونوا أبناء لأكثر من أب، أو أكثر من أم، أو بالتبني.

  • في النسق التوحيدي:
  • النفس الواحدة:

منظومة النفس الواحدة: منظومة نواتها هي النفس الواحدة، وآلية تكاثرها هي النفس المخلوقة منها، وعلاقة الرحم المأمور باتقاء تقطيعها قائمة عبر كافة أنساقها، على نحو تتولد منه أنساق متناظرة وغير متناظرة بينها شبكة علاقات ناظمها التكليفي هو تقوى الله[32].

وكثيراً ما يتعامل الخطاب القرآني مع الإنسان بلفظ “النفس” كمفهوم يلازم الإنسان في الدنيا والآخرة قال تعالى: “وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ[33]، وهذا يقرر مبدأين: المساواة هي الأصل، وكذلك وحدة الأصل، تلك الوحدة التي تتبدى في البعث أيضاً كما تبدت في النشأة الأولى. يقول الحق سبحانه وتعالى: “مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ[34]، ومنظومة النفس الواحدة تجعل الأوامر الربانية التكليفية تسري على المرأة والرجل، فهذه “النفس” لذكر أو لأنثى بما كسبت رهينة، ولا يكلفها الله تعالى إلا وسعها. وروعة هذا المنهج أن مصدره خارج دائرة البشر {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم} فتصير ساحة الكدح الإنساني داخل الأسرة وخارجها متاحة للجميع ومعارج التكريم ومقاييسه إلهية بما يجعلها بريئة من الهوى والانحياز والخطأ، ويتلقاها الناس بالقبول، لشعورهم بالتساوي وعدم التمييز أمامها، فضلاً عن توفر الوازع الداخلي للالتزام بها لقناعتهم بوقوفهم للحساب عند انتهاكها سواء دنيويا أو أخروياً[35].

ونلاحظ أن التكليف الإلهي لم يبدأ إلا بعد أن صارت هناك صفة الزوج في تلك النفس الواحدة. فمن آدم خلق زوجه حواء وسكن إليها وشد الله أسره بها، فكانت الأسرة الواحدة الأولى بأول ميثاق غليظ، ليُبث منها بطريق الزواج رجالاً كثيراً ونساء، ينتظمون بدورهم في أسر، ويشكلون بطوناً وأفخاذاً وعشائر وقبائل وشعوب مأمورة بالتعارف، المؤسس للأمة الواحدة الجامعة.

  • التمايز والتكامل العضوي/الوظيفي:

الهدف المشترك من خلق الرجل والمرأة في النسق الإسلامي هو الوصول إلى الكمال والسعادة في الدارين، والسؤال الذي يفرض نفسه هل الوحدة في الأهداف تستتبع بالضرورة الوحدة في المسير للوصول إلى تلك الاهداف؟

فقد خلق الله تعالى من (النفس الواحدة) الذكر والأنثى، وأودع في كل منهما تبادلية الاعتماد؛ كي يتحقق التكامل بينهما، وهذه التكاملية تشمل جانبين: إشباع الحاجات الفطرية، ومن ثم حظر المولى تبارك وتعالى كافة أشكال الشذوذ، والجانب الآخر هو التكامل الوظيفي، والذي هيأ له الخالق عز وجل البنية الجسدية والنفسية والوجدانية في كل منهما؛ لتحقيق وظيفتيهما، وأي تماثل سيؤدي إلى تنافر، ويهدد مبدأ الاستقرار الأسري.

  • الميثاق الغليظ:

ربط الله بين الرجل والمرأة برباط أسماه “ميثاقاً غليظاً” قال تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء:21] ليصبح كلاهما يسمى زوجاً بعد أن كان فرداً. ولا تأتي كلمة “ميثاق” في القرآن الكريم إلا وتعلق الأمر بشيء عظيم. يقول الشيخ محمد شلتوت: “إذا تنبهنا إلى أن وصف الميثاق بـ “الغليظ” لم يرد في موضع من مواضعه إلا في عقد الزواج، وفيما أخذه الله على أنبيائه من مواثيق {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب:7] تضاعف لدينا سمو المكانة التي رفع القرآن إليها هذه الرابطة السامية”[36].

جلت أهميته في تحديد مسار البشرية في المواقف الحاسمة، والميثاق: رباط وعهد مؤكد، وعقد يشد طرفين إلى بعضهما بعضاً بمحض اتفاقهما، وينتج من الإخلال به نتائج سلبية تتعدى هذين الطرفين إلى الأسرة بأكملها فالمجتمع. وهذا الميثاق الغليظ هو الطريق الشرعي لبناء الأسرة وإنجاب الذرية وإحصان النفس، ولا يشكل الزواج في الشريعة الإسلامية عقداً اجتماعياً فحسب، بل تتحقق به المصالح العمرانية والدينية، فهو طريق إلى صون المجتمع وتطهيره من الرذائل[37].

  • بر الوالدين:

تشير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية إلى عظيم حق الأبوين، وعظيم الصلة بين حق الله تعالى وحق الوالدين {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} [الإسراء:23] بما يضفي قداسة على العلاقة بالآباء إلى حد الحيلولة دون فصم عراها رغم أي ظرف، وإن وصل الأمر إلى حد الشرك يجب على الأبناء الإبقاء على البر، والحديث الصحيح للسيدة أسماء بنت أبي بكر واضح في هذا الشأن “قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: وهي رَاغِبَةٌ، أفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ”[38].

  • صلة الرحم:

تجاوز مفهوم الرحم أن يكون مجرد غشاء من اللحم في بطن المرأة لحمل الجنين، بل تعدى هذا المفهوم للدلالة على العلاقة التعبدية بين أفراد الأسرة. وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ منَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} [الأحزاب:6].

وحذر من القطيعة؛ لأن ذلك يؤدي إلى زرع الكراهية والبغضاء بين أفراد الأسرة الواحدة، وإلى التمزق الذي يصيب المجتمع، وقد قرن تعالى بين قطع الرحم والإفساد في الأرض {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم} [محمد:22].

وكون الأسرة صغيرة/ نواة لا يلغي كونها جزءا من أسرة أكبر هي «الأسرة الممتدة»، فالأسرة في النسق التوحيدي لا تتكون من زوجين وأبناء تحدّهم أربعة جدران وتفرقهم عن غيرهم، بل الأسرة وإن افترقت مكانا، فإن آصرة الرّحم تمدّها إنسانا. وعليه، فإنّ الاجتماع الأسري نظامٌ تتفاعل في داخله كلُّ القيم مجتمعةً، فليس كلّ مجال أسري بوحدةٍ منغلقةٍ، أو جزيرةٍ منفصلةٍ عن الأخرى، بل هي علاقاتٌ أخلاقيةٌ متفاعلةٌ تتكامل جميعها[39].

الخلاصة:

إذا كانت الحياة البشرية في بادئ عهدها جاءت نتاجاً لعلاقة فطرية تكاملية بين زوجين: رجل وامرأة صارا أباً وأماً وكونا أسرة بشرية كانت الوحدة الأولى في بناء المجتمع الإنساني، وإذا كانت الحداثة وما بعدها قد قزمتا دور الدين بما أفرز نتائج وخيمة على الأسرة ومن ثم على الحياة الاجتماعية بفوضى لا حد لها، صار لزاماً علينا دق ناقوس الخطر، فما يصيب المجتمعات الدهرية لن يقف على الحدود كي يبرز جواز سفره، بل صار -في ظل العولمة- ما يحدث في بقعة ما يسري سريان النار في الهشيم في باقي البقاع. لذا على الجميع أن يتكاتف للحفاظ على بقاء واستمرار الأسرة كما أرادها الخالق تبارك وتعالى، وأن نرسخ مفاهيمها الشرعية ومبادئها الفلسفية ودعائمها، فالأسرة بقيمها المنضبطة هي الحصن الحصين، والمعين الأول الذي ينهل منه الأفراد ما ينبغي أن يكونوا عليه كنماذج راشدة، وهذا هو ما يحقق للمجتمع أمنه وترابطه.

                                                                                                                         مركز باحثات لدراسات المرأة


[1]  باحثة دكتوراه، علاقات دولية.

[2] آلان ميرابيلي، تعريف الأسرة في مجتمع متنوع، 21 أغسطس 2018، على هذا الرابط: https://bit.ly/3v06tOX .

[3] لمزيد من التفاصيل حول التعريفات الدهرية للأسرة، انظر: سيدة محمود، الأسرة الدهرية من طور الحداثة لما بعد الحداثة (2) على هذا الرابط: https://bit.ly/2RnUMmC .

[4] جميلة تلوت، الأسرة: مفهومها وطبيعتها، على هذا الرابط: https://bit.ly/3ouUdmV .

[5]  Larousse: Dictionnaire etymologique et historique du Français, Editions Larousse 2011. P374،

 في: المرجع السابق.

[6] https://cutt.us/0gPQa .

المرجع السابق.

[7]  https://bit.ly/3hHYpP3 .

[8] المرجع السابق.

[9] وهبة الزحيلي، الأسرة المسلمة في العالم المعاصر، دمشق: دار الفكر، 2000، ص 19- 20.

[10] فتحي حسن ملكاوي، الأسرة منبع القيم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، مجلة إسلامية المعرفة، عدد 55، كلمة التحرير. 

[11] طه عبد الرحمن، روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2006، ص99 – 100.

[12] طه عبد الرحمن، بؤس الدهرانية: النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط2، 2014، ص93.

[13] طه عبد الرحمن، روح الحداثة، مرجع سبق ذكره، ص100: 102، بتصرف.

[14]  “الليبرالية أيدلوجية مراوغة أفسدها رأس المال: الجوهر الليبرالي فردانية القيم والتصورات”.

[15]  بمعنى: عقد اجتماعي يقرر بموجبه الأفراد تأسيس المجتمع.

[16]  عبد الوهاب المسيري، اليهود واليهودية والصهيونية، القاهرة: دار الشروق، الجزء الأول، 1999، ص 251.

[17] إسماعيل راجي الفاروقي، “التوحيـد مضامينه على الفكر والحياة”، ترجمة السيد عمر، القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر، 1431- 2010م، ص102.

[18] لمزيد من التفاصيل حول مفهوم العبادة في الإسلام والذي يختلف تماماً عن مفهوم العبادة عند بني إسرائيل ضمن شرح نظريتا الحكم والتكليف، وما يترتب على ذلك من حريات، انظر: طه جابر العلواني، مقاصد الشريعة، بيروت: دار الهادي، 2001، ص 169: 177.

[19] إن تقسيم النشاط الإنساني إلى “عبادات” و “معاملات” مسألة جاءت متأخرة عند التأليف في مادة “الفقه”. ومع أنه كان المقصود به –في أول الأمر– مجرد التقسيم “الفني”، الذي هو طابع التأليف العلمي، إلا أنه –مع الأسف– أنشأ فيما بعد آثارا سيئة في التصور، تبعه انحراف في الحياة كلها في المجتمع الإسلامي. إذ جعل يترسب في تصورات الناس أن صفة “العبادة” إنما هي خاصة بالنوع الأول من النشاط الذي يتناوله “فقه العبادات”. بينما أخذت هذه الصفة تبعت بالقياس إلى النوع الثاني من النشاط، الذي يتناوله “فقه المعاملات”!

[20] رقية طه جابر العلواني، “أثر العرف في فهم النصوص: قضايا المرأة أنموذجاً”، دمشق: دار الفكر، الطبعة الثانية، 1430هـ – 2009م، 278، 279.

[21] طه عبد الرحمن، بؤس الدهرانية، مرجع سبق ذكره، ص99.

[22] طه عبد الرحمن، روح الحداثة، مرجع سبق ذكره، ص123.

[23] عبد الوهاب المسيري، اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سبق ذكره، ص252.

[24] علي ثابت ومصطفى عوفي، نظام الأسرة بين تراحمية الإسلام وتفكيكية الحداثة، الجزائر: جامعة الأغواط، مجلة العلوم الاجتماعية، المجلد 7، عدد 28 جانفي 2018، ص135.

[25] ألكسندرا كولنتاي، “الأساس الاجتماعي لقضية المرأة”، ترجمة ضي رحمي، مركز الدراسات الاشتراكية، 16يوليو 2016.

[26] خديجة كرار الشيخ الطيب بدر، الأسرة في الغرب: أسباب تغيير مفاهيمها ووظيفتها، سوريا: دار الفكر، 2009، ص 294.

[27] يقول خليل أحمد خليل “إن قوامة الرجل على المرأة تبدو امتداداً لمعطيات وظروف استبدادية وتسلطية معروفة في التاريخ القديم تذهب إلى اعتبار المرأة سكناً للرجل وحرثاً له.. كما أن تشريع حد الزنا يعتبر شكلاً من أشكال القمع الجنسي، الحداثة العقلية تعني حق المرأة في التحرر الجنسي فهي سيدة جسدها”.

خليل أحمد خليل، المرأة العربية وقضايا التغيير: بحث اجتماعي في تاريخ القهر النسائي”، بيروت: دار الطليعة، ط3، 1985، ص124.

[28] على عزت بيجوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب، ترجمة محمد يوسف عدس، بيروت: مؤسسة العلم الحديث، 1994، ص264.

[29] طه عبد الرحمن، روح الحداثة، مرجع سبق ذكره، ص102.

[30] علي ثابت ومصطفى العوفي، مرجع سبق ذكره، ص138.

[31] عبد الوهاب المسيري، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، القاهرة: دار الشروق، ط2، 1426هـ – 2005، ص163.

[32] لمزيد من التفاصيل انظر: السيد عمر، “القيم بين التيه المعاصر والتمكين الإسلامي: الفضاء المفاهيمي لإدخال القيم في المقررات الدراسية“، مركز الدراسات المعرفية بالقاهرة، ذو القعدة 1438 هـ/ أغسطس 2017، ص53 – 54.

[33] الأنعام 98.

[34] لقمان 28.

[35] عمر عبيد حسنة، مقدمة: “حقوق الإنسان محور مقاصد الشريعة”، سلسلة كتاب الأمة، الكويت، العدد 87 – السنة الثانية والعشرون، محـرم 1423هـ.

[36] محمود شلتوت، تفسير القرآن الكريم، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، 1421هـ، ص174.

[37] رولا محمود الحيت، المفردات القرآنية في موضوع الأسرة: دلالتها الفقهية وامتداداها الاجتماعي، في

رائد جميل عكاشة ومنذر عرفات زيتون، الأسرة المسلمة في ظل التغيرات المعاصرة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيرندن – فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، 1436هـ – 2015، ص28.

[38]   أخرجه البخاري (2620)، ومسلم (1003).

[39]  جميلة تلوت، مرجع سبق ذكره.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز