مقالات: الأسرة الدهرية من طور الحداثة لما بعد الحداثة(1).. مفاهيم إيضاحية

سيدة محمود[1]

قد يثير العنوان شيئا من الحيرة لدى القارئ، فعناصره الثلاثة مفاهيم بحاجة إلى بيان، فمفهومي “الحداثة” و “ما بعد الحداثة” يشكلان بغموضهما أشد القضايا إلحاحاً في ثقافة القرن العشرين وقرننا الحالي، ويدور حولهما جدل واسع. ويتفق الجميع على أن كلا المفهومين يُعدا ظاهرة تميز الثقافة الأنجلو أمريكية والأوربية، ويكمن الخلاف فيما إذا كانت “ما بعد الحداثة” امتداداً لـ “الحداثة” وصورة جديدة منها أم انقلابا عليها؟

كذلك تداعيات هذين المفهومين على الأسرة بشكل خاص يدق جرس إنذار لإنقاذ البشرية من استمرار السقوط المدو في قاع من التيه بعد ذرى التعالي الفكري، واستمرارية الانحدار إلى الجحيم الأرضي بعد أن كان الوعد بالفردوس.

 وقد تعمدت تناول مفهوم (الأسرة الدهرية) وليس (الأسرة الغربية) لسببين:

الأول: أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية كما وردت في القرآن الكريم، والذي يمثل ميزاناً وكل ما عداه موزوناً به. فالأسرة الدهرية تجسد قول الله عز وجل: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّون}[2]، بعكس الأسرة التوحيدية التي تؤمن بالبعث والحساب وشتان ما بين النسقين.

الثاني: أن ما بهذه الأسرة الدهرية من ركائز وسمات ليس قاصراً على بقعة جغرافية بعينها، أو يتعلق بزمن جاهلي دون غيره، فهي توجد في المجتمعات الغربية، كما قد نلمس لها شيئا من الوجود في بعض المجتمعات الإسلامية، وكذلك الأسرة التوحيدية لا تقتصرعلى الحيز الجغرافي العربي، بل لا تزال توجد في المشرق والمغرب، حيث بلغت شمس الدعوة التوحيدية مداها ولا تزال بعض الأسر تستظل بدفئها.

وحيث أن تحليل المفاهيم يعتبر المدخل الأساس لمعرفة المبادئ والفلسفات الكامنة خلف هذه المفاهيم، ذلك أن الكثيرين منا جُل ما يعلمونه عن الحداثة بُعدها الزمني أي أنها تعني العصر الحديث، وبُعدها العلمي والتقدم التكنولوجي، والذي أحرز فيه الغرب قصب السبق، ويا حبذا لو أخذت كافة المجتمعات بنموذج الحداثة الغربية، غافلين عن حقيقة أن ثورة العلوم والتكنولوجيا أدخلت إلى حياتهم الاجتماعية عامل التغيير المستمر والصيرورة الدائمة التي أدت إلى انهيار المعايير والقيم الثقافية التي درجت عليها المجتمعات.

في ظل هذه الصيرورة الاجتماعية بمختلف اتجاهاتها تحدد السياق العام لمفهوم الحداثة بوصفه ممارسة اجتماعية ونمطا من الحياة، الأمر الذي يستلزم تفكيك المفهوم ومعرفة سياق نشأته التاريخية والأسس الفلسفية التي ارتكز عليها. فمفهومي الحداثة وما بعدها شأنهما شأن سائر المفاهيم الوافدة  “ليست ألفاظاً كسائر الألفاظ، وما هي مجرد أسماء وكلمات يمكن أن تفسر بمرادفاتها، بل هي مستودعات كبرى للمعاني والدلالات كثيراً ما تتجاوز البناء اللفظي، وتتخطى الجذر اللغوي؛ لتعكس كوامن فلسفة الأمة، ودفائن تراكمات فكرها، وما استبطنته ذاكرتها المعرفية”.[3]   

ويصير الأمر أشد إلحاحاً في تحديد المفهومين، عندما يتعلق الأمر باللبنة الأساسية للمجتمعات البشرية أي الأسرة، ولا سيما بعد أن زيف الإنسان “الحداثي وما بعد الحداثي” مفهوم الأسرة اليوم ليضمّنه الدلالة على امرأتين شاذتين اتفقتا على العيش المشترك في مسكن واحد، وكذلك اعتبر متسعاً لرجلين شاذين يطلقان على اتفاقهما في السقوط المدو في حمأة الشذوذ أسرة، كما وسعوه ليشمل الزناة ويطلق عليه أسرة أيضاً!

سوف نسلط الضوء في هذا المقال على الأرضية الفلسفية التي وصلت بالأسرة الدهرية إلى ما وصلت إليه من خلال استعراض لمفهومي الحداثة، وما بعد الحداثة: تعريفاً، وتاريخاً، وسمات مع الاعتذار عن عدم تناول كافة التفاصيل لضيق الحيز المتاح.

  • المحور الأول: الحداثة:

أولاً: تعريف الحداثة:

يأخذ مفهوم الحداثة مكانه اليوم في حقل المفاهيم الغامضة، وإذا كان هذا المفهوم يعاني من غموض كبير في بنية الفكر الغربي الذي أنجبه، فإن هذا الغموض يشتد في دائرة ثقافتنا العربية، ويأخذ مداه ليطرح نفسه إشكالية فكرية هامة. وسوف نسوق عددا من التعريفات للحداثة؛ كي نستخلص منها عناصرها الأساسية.

  • يحددها Gidden في: نسق من الانقطاعات التاريخية عن المراحل السابقة، حيث تهيمن التقاليد والعقائد ذات الطابع الشمولي الكنسي، فالحداثة تتميز بأنماط وجود وحياة وعقائد مختلفة كليا عن هذه التي كانت سائدة في المراحل التقليدية، حيث عرفت التغيرات التي شهدتها الحداثة بطابع التسارع والتنوع والشمول، ولا سيما في مجال التكنولوجيا والمعرفة العلمية التكنولوجية[4].

إذن نستخلص عناصر ثلاث للحداثة من التعريف:

  • انقطاع وانفصال تاريخي عما سبق وتحديداً الفترة الكنسية بعقائدها وتقاليدها، ويصير الإنسان بلا ذاكرة تاريخية.
  • فضلاً عن كونها نمط حياة ووجود وعقائد مغايرة تماماً لتلك الفترة الدينية، والذي تجسد في العلمانية بوجه عام.
  • أيضاً سيادة العلم والتكنولوجيا، وكما يقول ألان تورين في كتابه نقد الحداثة:

“تستبدل الحداثة فكرة الله بفكرة العلم، وتقصر الاعتقادات الدينية على الحياة الخاصة بكل فرد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لا يكفي أن تكون هناك تطبيقات علمية وتكنولوجية للعلم كي نتكلم عن مجتمع حديث حيث ينبغي أيضا حماية النشاط العقلي من الدعايات السياسية ومن الاعتقادات الدينية”[5].

  • وقد عرف الفيلسوف الألماني كانط الحداثة في سياق إجابته عن سؤال “ما الأنوار؟”: ” الأنوار خروج الإنسان من حالة الوصاية التي تتمثل في عجزه عن استخدام فكره دون توجيه من غيره، فالعقل يجب أن يتحرر من سلطة المقدس ورجال الكهنوت والكنيسة كي يستطيع الإنسان أن يبني نهضته نحو الحضارة والحرية والمدنية والحداثة[6].

فنستخلص من تعريف كانط شرط النهوض نحو الحداثة هو: التحرر من سلطة المقدس.

  • ويعرف جابر عصفور الحداثة “بأنها البحث المستمر للتعرف على أسرار الكون من خلال التعمق في اكتشاف الطبيعة والسيطرة عليها وتطوير المعرفة بها، ومن ثم الارتقاء الدائم بموضع الإنسان من الأرض. أما سياسيا واجتماعيا فالحداثة تعني الصياغة المتجددة للمبادئ والأنظمة التي تنتقل بعلاقات المجتمع من مستوى الضرورة إلى الحرية، من الاستغلال إلى العدالة، ومن التبعية إلى الاستقلال ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، ومن سطوة القبيلة أو العائلة أو الطائفة إلى الدولة الحديثة، ومن الدولة التسلطية إلى الدولة الديموقراطية، تعني الحداثة الإبداع الذي هو نقيض الاتباع، والعقل الذي هو نقيض النقل”[7].

إذن يركز جابر عصفور على العقلانية التي تأتي بالإبداع على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والخروج عما اعتبره سطوة الأنساق الإنسانية الطبيعية كالأسرة والقبيلة، والأخذ بالعقل بدلاً من النص / النقل.

  • ويرى ناصيف نصار أن “الحداثة هي المفهوم الدال على التجديد والنشاط الإبداعي، فحيث نجد إبداعا نجد عملا حداثيا، وبهذا المعنى فإن الحداثة ظاهرة تاريخية إنسانية عامة نجدها في مختلف الثقافات. وتتحدد الحداثة في هذا المعنى بعلاقتها التناقضية مع ما يسمى بالتقليد أو التراث أو الماضي، فالحداثة هي حالة خروج من التقاليد وحالة تجديد”[8].

ونجد في هذا التعريف ثمة صراحة بلا مواربة، بتناقض الحداثة مع التراث والماضي والقديم. والعجيب أن هذا القديم الذي يطالبوا بالثورة عليه تمثل في الدين فحسب، سواء الدين المسيحي بسبب التصورات الكنسية المحرفة -ولا شأن لنا بهذا فهم أحرار في بوصلتهم التي توجه مسارهم- أو غيره. والعجب في موقف الحداثيين العرب المطالبة بالقطيعة مع التراث الإسلامي، في حين لا مانع عندهم من الاستشهاد بمقولات روسو عن أرسطو وكأن دعوتهم بمثابة استبدال التراث الأصلي بالانشغال بالتراث الأجنبي، ولسان حالهم يردد مقولة زكي نجيب محمود “إن هذا التراث فقد مكانته في عصرنا لأنه يدور أساسا على محور العلاقة بين الله والإنسان، في حين أن محور العلاقة في عصرنا هذا تدور بين الإنسان والإنسان”[9].

وهذا جهل فاضح يستوجب تجلية الفرق بين المكون الإسلامي لأمتنا والذي لا يزال هو لبابها وجوهرها، وبين المكون المسيحي للغرب الذي لم يرتبط بمنهج حياة، ولا بتأسيس أمة. فعدم التمييز بينهما هو الذي يفسح الطريق لتسويغ القطيعة التي حدثت بين منطق الدولة القومية الحديثة والدين كما ظهرت في أوربا في العصر الحديث، فهذه الأخيرة عبر عنها روسو بقوله: “يرى هذا الدين أن مملكة يسوع مملكة روحية، يفصلها النظام اللاهوتي عن النظام السياسي، وقد أفضت ازدواجية السلطة إلى نزاع أبدي في الاختصاص، وخضع البشر لتشريعات مختلطة: قانون ديني وقانون مدني، رئيس ديني ورئيس مدني، وتمزق الإنسان بين أن يكون مؤمناً وبين أن يكون مواطناً”[10]، ومن ثم يرفض رائد الحداثة كل الأديان بناء على تجربته مع الدين المسيحي فإيمان النقل برأيه محكوم بسلطة آباء الكنيسة، ويرفض الرسالة والرسل فيقول: “العقل هو الحكم فما الحاجة إلى الرسالة والرسول”[11].

ومن المؤكد أنه لا مجال للمقارنة بين الازدواجية التي أحدثتها مقولة (اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله) والتي سمحت على حد تعبير -عزت بيجوفيتش- للإنسان الغربي أن يكون مسيحيًا في حياته الخاصة وأن يكون (مكيًا فيليًّا) في معاملاته العامة وأعماله[12]، وبين الإسلام حيث التعانق التام بين الدين والشأن الحياتي الدنيوي.

خلاصة ما سبق أن من الخطأ الجسيم اختزال مفهوم الحداثة في بعدها الزمني (العصر الحديث)، أو خطأ التعميم بالقول أنها تجربة تمثل مشتركا إنسانيا ولا ضير في الأخذ بكافة جوانبها، وإنما هي  مفهوم فلسفي مركب تنبثق من النموذج المعرفي الغربي لها رؤية محددة تجاه الدوائر الثلاث (الخالق والإنسان والكون) مغاير تماماً للنموذج المعرفي الإسلامي.

ثانياً: إطلالة تاريخية لنشأة مفهوم الحداثة:

يستوجب تفكيك مفهوم الحداثة الحفر المعرفي في جذوره التاريخية لفهم كيف نشأ؟ وما الذي يريد أن يبنيه، وما يريد أن يهدمه؟ وقد اختلف المفكرون في تحديد المرحلة الزمنية للحداثة، ما بين من أرخ لبداياتها بالقرن السادس عشر، ومن قال باستمرارها حتى الآن مع الفكر ما بعد الحداثي جنباً إلى جنب. أما غالب الأقوال تشير إلى أن الحداثة تغطي فترات ما أطلقوا عليه عصر النهضة، وعصر الأنوار، وصولاً إلى القرن التاسع عشر، ومنتصف القرن العشرين، لتبدأ مرحلة ما بعد الحداثة عقب حربين عالميتين أزهقت الكثير من الأرواح، وثورة طلابية أعلنت احتجاجها على الفردوس الأرضي الذي وعدت به الحداثة.

وثمة أبعاد ثلاث رئيسة انطلقت منها الحداثة على النحو التالي:

  • البعد الديني:

كانت نقطة الانطلاق حركة الإصلاح الديني في أوروبا التي قادها مارتن لوثر في عام 1517، ثم بدأ هذا المفهوم يأخذ أبعاده الفلسفية والسياسية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث تجلت خصائصه في ميلاد التفكير الفردي والعقلاني، والشك الذي أرسى مقوماته ديكارت ثم فلاسفة التنوير بعامة، عندما دعوا في القرن الثامن عشر إلى تغليب حكم العقل والاهتداء به في الحكم على الأشياء. ومثلت دعوتهم هذه ثورة على السلطة الروحية للكنيسة ووصايتها، وانطلق الفكر الأوروبي من عقاله بدون ضابط أو مرجعية دينية، ليعود أدراجه إلى الفكر الوثني قبل اعتناق المسيحية، والذي كان محرمًا بموجب قوانين الكنيسة. وهنا وقع الطلاق البائن بين الغرب والكنيسة، حتى بعد أن بدأ مفكرو ما بعد الحداثة يهدموا ما بنوه بالأمس -بعد أن ظهر الكثير من التناقض والتضاد ولم تُحل أزمات الإنسان بل زادت- إلا أن الأولين والآخرين من مفكري الحداثة وما بعدها أجمعوا على شيء واحد هو المادية الملحدة، التي ترفض أن ترجع لسلطان الكنيسة بعد أن تحررت من نيره قبل ذلك.

“لقد أصبح لاهوت موت الإله كما أعلنها نيتشه هو العقيدة الجديدة التي صار الإنسان الغربي يدين بها، ويرتّل آياتها في معبد الإله ديونيسيوس، إله الخمر والمتع والملذات، ليتحول إلى كائن مارق متعالٍ نحو الأسفل، يخلع أحواله الظلمانية على كل ما يحيط به، وينفخ في الأشياء فحيح مشاعره المدنّسة، وينزع القداسة من كل شيء Désacralisation، حتى من النص الديني، وكل ما يتعلق به”[13].

هذا المنطلق لا يجد له مبرراً في ديار الإسلام لسبب واحد أن الإسلام أجاب بكل بساطة على ما حار الفلاسفة في الإجابة عليه: ما هو مبرر وجود الإنسان؟ ما هو الهدف من خلقه؟ وأن الفلاح لا الخلاص بيد الإنسان، فكل إنسان رهين بعمله، وفلاحه أو خسرانه يتوقف بالكلية على عمله، وليس على مباركة أحد أو وساطته، ولا هو رهن بطقوس سرية  مقدسة، ولا بعضوية مؤسسة روحية مثل الكنيسة[14].

وكما يقول د. أحمد الطيب: معلوم أن الحداثة الغربية تقتضي أول ما تقتضي قطع الصلة بالماضي وآثاره؛ لما انطبع في ذاكرتهم من أشكال التخلف التي عانوها فى القرون الوسطى، حتى إنهم أصبحوا يفرون من كل ماض ولو كان ماضيهم القريب. ورغم أن هذه الحال لا تنطبق على ذاكرة المسلمين؛ لأن هذه القرون كانت تشهد على تحضرهم، فقد أبى بعض الدارسين إلا أن يبنوا على أن الأمة المسلمة ينبغى أن تحذو في علاقتها بتراثها وتاريخها حذو الغرب في علاقته بتراثه وتاريخه[15].

2- البعد العلمي:

كانت الحداثة ثورة على الكنيسة ليس فقط لوصايتها التي فرضتها كوسيط بين الإنسان والرب، وإنما أيضاً ثورة على تصوراتها المحرفة والتي أغرقت أوروبا في ظلمات الجهل. فقد حاربت الكنيسة  كل دعوة للعلم الصحيح، والاحترام لعقل الإنسان إلى حد اتهام عالم كجاليليو بالهرطقة؛ لأنه أثبت مركزية الشمس من خلال تلسكوبه المطور -وهو ما يعارض معتقدات الكنيسة وفقاً لتفسيرها لنصوص الإنجيل التى نصت على أن الأرض هي محور الكون وأن جميع الأجرام السماوية تدور حولها وفقا لآراء “بطليموس”- وقد تراجع جاليلو عن آرائه العلمية رغم صحتها حتى لا يصيبه ما أصاب كوبرنيكوس من الحرق حتى الموت[16].

على النقيض من ذلك احتضن الإسلام العلم، وكثيرة هي شواهد القرآن الكريم بالنظر في الآفاق والأنفس، وكفى بالنموذج الإسلامي الحضاري فخراً التحام المسجد بالمدرسة فيه، بما أخرج نماذج كالبيروني الذي أعلنها مدوية أن الأرض تدورُ حول محورها أمام الشمس وليست الشمس هي التي تدور حول الأرض كما كان شائعًا قبله، وابن باجّه الذي ذهب إلى أن مدارات الكواكب بيضاوية وليست دائرية[17]. وما الملاحظة كأداة بحثية والمنهج التجريبي في التفكير الذي أبهر به روجر بيكون الغرب وأقام على أساسه حضارته الحديثة إلا نتيجة تلمذته على يدِ الأساتذة المسلمين الأندلسيين[18].

فضلاً عن أن الإشكالية هنا ليست في انطلاق الإنسان الحداثي نحو تحقيق تقدم علمي وتطوير تكنولوجي، فهذا إنجاز تدين البشرية به للغرب، لكن تكمن الإشكالية في نقاط ثلاث:

  • أن التقدم العلمي والتكنولوجي كان أعوراً يرى بعين واحدة:

حيث ركز على الجانب المادي فحسب، إلى حد إهمال الأخلاق وكل ما هو قيمي لاستحالة تحويله إلى وحدات كمية قابلة للعد!! أي تمجيد العلوم المادية، والاستفادة من جميع الطاقات الكونية، لخدمة الجسد فحسب، ومنحه وافر الرفاهية والمتعة واللذة. فكان أن أثمرت للإنسان المعاصر مجموعة ضخمة من المبتكرات والمخترعات، ولكنها سحقت جوانب مهمة من حياته الروحية والخلقية والسلوكية؛ لاستهانتها بمنظومة القيم المتصلة بمنشئه وجوهر وجوده.

ومن أمثلة ذلك: الإجهاض، والإنجاب ضمن ما يسمى بالهندسة الوراثية، التي أفرزت إشكاليات أخلاقة ودينية مرعبة، ترتبط بمفاهيم عديدة مثل الضمير، والمسؤولية، والوجود الإنساني، وقدسية الحياة، وكرامة الإنسان[19].

  • لم يأت بالسعادة للإنسان الغربي بل نزع الجانب الإنساني منه:

 فالواقع يثبت أن ذلك التقدم شيّأ الإنسان الغربي، أي جعله مجرد شيء، وزجّ به في أتون التعاسة، وصيّره إلى وحدة إنتاجية، يعيش توحّدا قاتلًا واغترابًا فضيعًا، لا يفكر إلَّا في الاستهلاك، فجرّاء الفراغ الروحي استحال الإنسان الغربي إلى كائن نهم دائم البحث عن الاستهلاك. وعندما لا يُشبع نهمه -ولن يشبعه على الإطلاق- سيشعر بمزيد من التشظّي والتمزّق والضياع، فينغمس في مستنقع الجنس ووحل المخدرات ليهرب من ذاته ومن العالم بأكمله. وعلى حد تعبير أحد نقاد الحداثة (هربرت ماركيوز) أن التقنية لم تعد مجرد تطبيق عملي للعلم، وإنما صارت موقفًا أيديولوجيًّا يكرس منطق السيطرة، ويبرهن على أنه يستحيل أن يكون الإنسان سيد نفسه[20]، بعد أن صار لا يُعرَف في ضوء إنسانيته، وإنما فقط في ضوء حواسه الخمسة ومعدلات استهلاكه ومستواه المعيشي، أو في ضوء غرائزه الجنسية.

.ج-  تحالف العلم مع رأس المال:

حيث نُقلت العديد من مراكز البحث من الجامعات إلى مختبرات خاصة بالشركات، وما تبقَّى منها فهو أمام خيارين، إما أن يدخل معها في شراكة، وإما أن ينسحب تحت سطوة المنافسة وقلة الموارد المالية.

وهكذا تمّ التخلي عن أخلاقية البحث العلمي، فأصبحت العديد من التجارب تُجرى في مختبرات سرية، وأصبح العالِم راضخ لقيود يحددها رأس المال. فالشركة هي التي تحدد المجال الذي على العالِم أن يشتغل فيه، وهو مُجبر على تحصيل نتائج ترضي رب المال[21].

  • البعد الحضري:

يرى ريموند وليامز “إن الأساس الاجتماعي الرئيس للحداثة يكمن في الهجرة من الريف إلى المدينة، فقد خلقت الزحام والاغتراب والتنوع، كما أظهرت “الاستقلال” و “الوعي بالذات” وأي دعوة بعالمية الحداثة تصبح واهية؛ لأن شروطها وأنماطها الخاصة تنتمي إلى المدينة الرأسمالية”[22].

ولكن هذا يرد عليه بأن بدول العالم الثالث ثمة تجمعات حضارية ضخمة تصل إلى كيانات عملاقة ولا يعني هذا حداثة، وفي المقابل ظهر بالعالم الأول نوع جديد من الفصل بين قلب المدينة المزدحم وضواحيها الممتدة، ولا ينفي هذا منظومته الحداثية.

كما أننا لدينا نموذج المدينة المنورة والهجرة إليها ولم تحدث تشوهات نفسية واغتراب!

إذن ليست الهجرة وتكوّن المدن هو السبب، وإنما سوء العلاج البشري الذي قدم لهذه المرحلة، والتي يصفها إنجلز “تزاحموا معاً رغم أنهم لم يكونوا من نوعية واحدة ولا شأن لأحدهم بالآخر، وكلما تلاصقوا في نقطة محدودة زادت اللامبالاة الوحشية عندهم وتوحش كل منهم في عالم خاص به. ومهما زاد وعي المرء بأن عزلة الفرد وأنانيته الضيقة هي المبدأ الجوهري في مجتمعنا. تحلل الجنس البشري إلى عناصره الأولى يتم هاهنا في أشد صوره تطرفاً”[23].

وقد مثلت المدينة المنورة بدستورها (صحيفة المدينة) نظاماً مجتمعياً لم يكن معروفاً. فقد ارتبطت في تكوينها بالدين الإسلامي وبنظام اقتصادي جديد (استعمال النقود والنهي عن المقايضة) وبعلاقات اجتماعية جديدة (الإخاء – تنظيم العمل – التخصص) وبالرابطة السياسية بين مختلف الأصول العرقية والعقيدة الدينية، وبسلوك إنساني فردي لم يكن معهوداً يجعل كل ما يفعله عبادة، حتى اللقمة يضعها في في زوجته، وبشكل معماري تكويني مركزه المسجد والسوق[24].

  • المحور الثاني: ما بعد الحداثة:

أولاً: تعريف ما بعد الحداثة:

  • يرى هابرماس في مقالة له صدرت عام 1981 بعنوان “الحداثة مشروع لم يكتمل” بأن:

 ما بعد الحداثة هي صيغة جديدة لمفهوم قديم (الحداثة) وأن ما بعد الحداثة محاولة لإثراء مرحلة الحداثة ذاتها وإتمام مشروعها حتى النهاية[25].

  • بينما يرى آخرون أن ما بعد الحداثة مرحلة جديدة ومختلفة عن الحداثة، وقد اختلفوا ما بين من ينحاز للأولى، وبين من يضعها في قفص الاتهام.

ويعبر بيتر بروكر في كتابه (الحداثة وما بعد الحداثة) عن الاختلاف، مع ترجيح كفة الحداثة  “ترتبط الحداثة بالتراث الفكري لمجموعة من العباقرة في أوروبا مقابل العبث الذي ظهر في مرحلة لاحقة من ما بعد الحداثة من التطور الاجتماعي والثقافي الأمريكي”[26].

 ويجسد التيار الثاني الفيلسوف الفرنسي ألان تورين في كتابه (نقد الحداثة) ويرى أن الحداثة بنزعتها العقلانية عجزت أن تحقق الغايات فقد دمرتها التكنولوجيا، فمأساة الحداثة أنها تطورت ضد ذاتها[27]. وجان فرانسوا ليوتارLyotard  من كبار المفكرين الذين وضعوا الحداثة في قفص الاتهام، وهو من أعلن نهايتها معلنا عن ميلاد عصر ما بعد الحداثة في كتابه المعروف (الوضع ما بعد الحداثي) عام 1979. وهو في هذا السياق يعلن عن سقوط النظريات والإيديولوجيات الكبرى وعجز هذه النظريات عن قراءة الواقع أو تفسيره؛ لأن هذه الأنساق الفكرية تعاني من الجمود والانغلاق، وهي ليست قادرة أبدا كما يذهب أصحابها وروادها على تفسير العالم أو المجتمع ومن هذه النظريات الماركسية والوضعية والوجودية والبرغماتية وغيرها من النظريات الشمولية المعروفة[28].

ويقدر فريق من هؤلاء الباحثين أن مرحلة ما بعد الحداثة ارتبطت بأحداث جسام كالمآسي التي خلفتها الحربان العالميتان، ويرى آخرون أنها بدأت تاريخيا منذ عام 1968، وهي المرحلة التي عرفت بثورة الطلاب، ويرى فريق ثالث أنها قد بدأت مع سقوط جدار برلين؛ تعبيرا عن سقوط المنظومة الاشتراكية، ومستمرة حتى اللحظة الراهنة.

الخلاصة: رغم ما قد يبدو بين مفهومي الحداثة وما بعدها من اختلاف، فإنه اختلاف في الدرجة، فكلاهما مادي: الحداثة مادية صلبة، وما بعدها مادية سائلة، والجامع المشترك بين المفهومين أنهما لا يمكن اختزالهما في البعد الزمني كمراحل متعاقبة، بل يجسدان نسقا بشريا أفقي المسقط، يتخبط في بحر لجي من ظلمات التصورات البشرية ونقيضها.

ثانياً: أبرز السمات التي تنطلق منها حركة ما بعد الحداثة:

  • الهدم والتفكيك دون إعادة البناء:

أي هدم الأنساق الفكرية والإيديولوجيات الكبرى وتقويض أسسها، كالماركسية والشيوعية، والفرويدية، والداروينية، والوضعية ..، واستبدال الرؤى الكلية حتى وإن كانت مادية برؤى جزئية متشظية وكما يقول المسيري:

“لا توجد كليات من أي نوع روحية أو مادية، فلا وجود للميتافيزيقا ليست غيبيات الإله فقط وإنما كلمات مثل يقين، دوافع، حق، ذات يعتبرونها سقوطاً في الميتافيزيقا، وإذا كان في عصر الحداثة يستمد الإنسان معياريته من ذاته أو الطبيعة، ففي عصر الحداثة ليس هناك أي نظام أفقي أو رأسي. وتظهر التسوية الكاملة بين الكائنات من جميع الوجوه (الرجال – النساء – القرود – الشواذ جنسياً – اليهود..) عالم ما بعد الحداثة نظام لا مركز له، مكون من نظم صغيرة مغلقة يدور كل منها حول نفسه، لا يربطها رابط ولا توجد أية صلة بينها، فهو عالم ذري متشظ، ولكنها ذرات سائلة[29]، وعالم ما بعد الحداثة هو عصر الما بعديات وسقوط كل الما قبليات، فهو عصر ما بعد التاريخ، وما بعد الإنسانية، وما بعد الميتافيزيقا، والتي تعني في الواقع النهايات: نهاية التاريخ ونهاية الإنسانية[30].

  • التعددية والاختلاف:

وقد عبر عنها أحد روادهم ( دولوز) بقوله «تفضيل ما هو وضعي ومُتعدِّد، وتفضيل الاختلاف على التجانس، والمُتحرِّر على الموحد، والمُنفلِت على النظام، والمتغيِّر على الثابت»[31]. حيث أن أنصار ما بعد الحداثة يرفضون مفاهيم حداثية مثل: العقل والذات والعقلانية والمنطق، فبديهي رفض الحقيقة أيضاً؛ لأن الحقيقة مرتهنة بعدد من المعايير الخاصة بالعقل والمنطق، وهذه بدورها مرفوضة، والنتيجة الكارثية المترتبة على ذلك حالة من السيولة، فكل شخص يرى الحقيقة من وجهة نظره، ومن ثم تتعدد الحقائق. فعلى سبيل المثال في سعي الفكر ما بعد الحداثي على إزالة  التناقض الحداثي بين الجانب العقلاني والجانب الروحي في الإنسان، قام بإنكار كليهما فكلاهما غيبي، وافتراض عدم وجود مثل هذه الثنائية الميتافيزيائية.

وتتجلى هذه التعددية بأبشع صورها في الألوهية، والجنس، والأسرة:

الألوهية:

يعيد (دولوز) تفسير صيحة نيتشه الشهيرة «لقد ماتت الآلهة» تفسيرًا جديدًا حينما يقول:

«لقد ماتت الآلهة، ولكنها ماتَت من الضحك عندما سمعت إلهًا يقول إنه الواحد»[32].

الجنس البشري:

يرى دولوز أنه لحلِّ إشكالية الثنائية لا بد أن نُحدِث ثورةً في مجال اللغة، أن نُناضل ضدها، وأن نَبتكِر طرقًا مختلفة للتعبير «إن اللغة مؤسسة في عمقها على التقسيمات الثنائية: مذكر/مؤنث، …إذًا ينبغي تحرير اللغة من مَنطق التعارضات الثنائية، بإضافة «ثالث» إلى «اثنين» ورابع إلى «ثلاث» … إلخ». وحتى في حالة وجود حدَّيْن فقط فهناك بين الحدَّين عناصر لا يُمكن ضمُّها إلى أيٍّ منهما (المذكر والمؤنث والمخنث)، ينبغي إحلال حرف العطف «واو» محل العلاقة «أو»[33].

والأسرة:

يقول المسيري: “لم تعد الأسرة وحدة اجتماعية من رجل وأطفالهما، فقد أصيبت بالتعددية المفرطة، فهي يمكن أن تكون مكونة من رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأتين، ويظهر انفصال الدال عن المدلول في عبارة مثل التفضيل الجنسي، هل مع فرد من الجنس الآخر أم مع فرد من جنسه هو وكأن المسألة مسألة اختيار![34]

  • الإطاحة بالقيم وكافة مؤسسات الضبط الاجتماعي:

بدعوى أنها مفروضة من مؤسسات فوقية كالأسرة ودور العبادة والمدارس… وغيرها من مؤسسات اجتماعية، ففيها -برأيهم- كل أشكال القمع. ويحتلُّ مفهوم السلطة مكانة بارزة في أعمال دولوز وفوكو على وجه التحديد، فقد صدرت أولى أعمال دولوز تحت عنوان «الغرائز والمؤسسات». وبؤر المقاومة عند فوكو، كما هي عند دولوز أيضًا، تتمثَّل في جماعات المهمَّشين، والجماعات الإثنية، والملوَّنين، وحتى الشواذ جنسيًّا، هذه الجماعات تُحدِث خرقًا في النظام، وفي القواعد[35].

ويربط المسيري المقولات بشخص أصحابها ويفسر سبب دفاع فوكو عن الشذوذ والمهمشين بأنه كان شاذاً، ويسوق المسيري اعترافه في سياق تعجبي ساخر قائلاً: “الانعتاق والتحرر لا يكمن في العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للدخل، وإنما يكمن في -إطار الفكر ما بعد الحداثي- في الرغبة التي تحاول النظم الاجتماعية أن تقمعها. وقد صرح فوكو بنوعية هذه الرغبة وهي (الشذوذ الجنسي) بقوله أن لحظة الانعتاق الوحيدة التي كان يشعر بها هي لحظة ممارسته للجنس الشاذ على الطريقة السادية المازوكية، فهو بذلك يزيل آثار الميتافيزيقا تماماً وظلال الإله[36].

الخلاصة:

إن ما أفرخته الحداثة الغربية وما بعدها من (ما بعديات) حالمة، باعتبارها نموذجاً يعلو على المراجعة، ويمثل غاية ما يمكن أن يتطلع إليه الإنسان، داء أصاب الفكر الغربي من عهد أرسطو حتى الآن. وهو نموذج ليس مثلاً أعلى في جوهره بقدر ما هو سراب بقيعة، أو بيت عنكبوت .. وحده الدين القيم الذي يقدم المثل الأعلى الحقيقي وجوهره هو: كدح الإنسان إلى ربه حتى يلاقيه، وكدح الإنسانية إلى ربها ينبغي أن يكون ارتقائياً على صعيد الإحسان في العلاقة بين الإنسان وخالقه، وبين الإنسان والمخلوقات.

لذا علينا ألا ننسى خصوصياتنا المعرفية، ونخلط بين ما هو مشترك إنساني كالطبيعيات والتجريبيات، وما هو من الخصوصيات  العقدية، فنستعير المفاهيم ونظن أنها تعبر عن مضامين ومعان واحدة في ظاهر الأمر، وما هي بواحدة في الحقيقة والواقع. ويتجلى هذا بوضوح في ركائز وقيم الأسرة، فالمسمى “أسرة” ولكن الأسرة الدهرية تختلف تماماً عن الأسرة التوحيدية وهذا ما سنفرد له المقال القادم بمشيئة الله.

                                                                                                                         مركز باحثات لدراسات المرأة


[1]  باحثة دكتوراه علاقات دولية.

[2] [الجاثية:24].

[3]  طه جابر العلواني، تصدير كتاب: نصر محمد عارف، الحضارة- الثقافة – المدنية، فرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1414هـ / 1994م،  ص7.

[4]  A.Giddens, Les conséquences de la modernité, Harmattan, Paris, 1994.

في: مقاربات في مفهومي الحداثة وما بعد الحداثة، 8 أغسطس 2019،https://bit.ly/3cJ1rhR .

[5]  ألان تورين، نقد الحداثة، ترجمة أنور مغيث، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1997، ص29.

[6]  عياض ابن عاشور، الضمير والتشريع: العقلية المدنية والحقوق الحديثة، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1998، ص13.

[7]  جابر عصفور، (إسلام النفط والحداثة) ضمن الإسلام والحداثة، ندوة مواقف، لندن، دار الساقي، 1990، ص177-209، في: مقاربات في مفهومي الحداثة ومابعد الحداثة ، 9 أغسطس 2019. 

[8]  غانم هنا، عبد الله الغذامي، مرسل العجمي، ناصيف نصار، ندوة حول عناصر الحداثة في الفكر العربي المعاصر، عدد 61، السنة 16، شتاء 1998، ص218-247، ص221. في المرجع السابق: https://bit.ly/3txtSWB .

[9]  المرجع السابق.

[10] جان جاك روسو، العقد الاجتماعي، في: فريال حسن خليفة، الدين والسياسة في فلسفة الحداثة، القاهرة: مصر العربية للنشر والتوزيع، 2005، ص101.

[11] جان جاك روسو، إيميل، في: المرجع السابق، ص98.

[12]  على عزت بيجوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب، ص41، على هذا الرابط: https://bit.ly/3tuWHmE .

[13]  طه عبد الرحمن، شرود ما بعد الدهرانية، بيروت: المؤسسة العربية للفكر والإبداع، ط1، 2016، ص 45-50.

[14] المرجع السابق، ص59.

[15] أحمد الطيب، التراث والتجديد: مناقشات وردود، القاهرة: كتاب مجلة الأزهر، شعبان 1435، ص10.

[16]  بقي جاليليو مذنبا في نظر الكنيسة حتى عام 1992 حينما أعلنت الكنيسة اعترافها بصحة ما جاء به واعتذرت عن حكمها لينال حكما بالبراءة.

[17]  علي عزت بيجوفيتش، مرجع سبق ذكره، ص38-39.

[18]  المرجع السابق.

[19]  ناهدة البقصمي، الهندسة الوراثية والأخلاق، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عالم المعرفة، يوليو 1993، عدد 174، ص56، 99. في: قويدري الأخضر، معالم الإنسان الائتماني في المشروع الأخلاقي لطه عبد الرحمن، على هذا الرابط: https://bit.ly/30U1bXH .

[20]  هربرت ماركيز، الإنسان ذو البعد الواحد، ترجمة: جورج طرابيشي، بيروت: منشورات دار الآداب، ط3، 1977، ص171 ، 172 .

[21]  سعيد اللاوندي، مافيا صناعة الدواء في العالم، القاهرة: جريدة الأهرام، السبت 27 ديسمبر 2003، السنة 127، العدد 42754.

[22]  ريموند وليامز، المدينة وظهور الحداثة، مقال في: بيتر بروكر، الحداثة وما بعد الحداثة، ترجمة عبد الوهاب علوب، مراجعة جابر عصفور، أبو ظبي: منشورات المجمع الثقافي، 1995، ص136.

[23]  فريدريك انجلز، 1934، في: ريموند وليامز، المدينة وظهور الحداثة، المرجع السابق، ص141-142.

[24]  نصر محمد عارف، الحضارة – الثقافة – المدنية: دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم، عمان: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1415هـ – 1994، ص50-51.

[25]  Jurgen Habermas, (La modernité, un projet inachevé), Critique, n° 413, Octobre, 1981, pp950-967. في: مقاربات حول مفهومي الحداثة وما بعد الحداثة، https://bit.ly/3vNmuZk .

[26]  بيتر بروكر، مرجع سبق ذكره، ص26.

[27]  لمزيد من التفاصيل، انظر: ألان تورين، مرجع سبق ذكره.

[28] https://bit.ly/3qZgcBW .

[29]  قصد المسيري السيولة؛ لأنها تعني تغير الأشكال، فالمادة السائلة تأخذ شكل الوعاء، وكذلك الصيرورة الدائمة وعدم الثبات بعكس المادة الصلبة.

[30]  عبد الوهاب المسيري وفتحي التريكي، مرجع سبق ذكره، ص85-86.

[31]  ,Deleuze, Nietzsche and Philosophy. Trans Hugh Tomlinson (London: Continuum Press, 2002)

https://bit.ly/3lpSVrZ

[32]  المرجع السابق.

[33]  https://bit.ly/38Tcrbc .

[34]  عبد الوهاب المسيري، فتحي التريكي، مرجع سبق ذكره، ص 65.  

[35]  https://bit.ly/3bZT2Yd .

[36]  عبد الوهاب المسيري وفتحي التريكي، مرجع سبق ذكره، ص91.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز