مقالات: عرض لكتاب جهود بعض المنظمات والجمعيات النسائية الإسلامية في مواجهة مؤتمرات المرأة الدولية

الجمعيات والمنظمات النسائيه

 

تمر المرأة المسلمة اليوم بأزمة شديدة في حياتها، خلقها البعد عن منهج الله وتطبيقه بصورة صحيحة في حياة المسلمين، فتحول وضع المرأة مشكلة في المجتمع، وعقدة في الواقع، وكأنها صارت عقدة في الحياة، والحل الوحيد لإزالة هذه العقدة – في نظرهم- هو تحريرها من دينها ومبادئها وقيمها الإسلامية، ورفع الظلم الذي لحق بها، والدفاع عن حقوقها التي سُلبت منها، أو سلبها منها الإسلام، كما يزعم أعداء الإسلام والمرأة، وأصبحت لها قضية أو قضايا يجب أن تبحث لها عن حلول، والحل يكمن في تجردها عن دينها وهويتها الإسلامية.
وكان لزاماً أمام هذه الاتجاهات التي يمر بها واقع الحياة الإسلامية، بيان الحق، وإظهار الصورة الصحيحة للمرأة المسلمة، والأحكام الرشيدة لها، والتي تمثل الاعتدال والوسطية، وتتفق مع الواقع والفطرة، وتتكامل مع منهج الشرع الحنيف والنصوص الشرعية، وتواكب الحياة والعصر، ولا تعطل وظيفة المرأة في الحياة.
وبين أيدينا كتاب جهود بعض المنظمات والجمعيات النسائية الإسلامية في مواجهة مؤتمرات المرأة الدولية، من تأليف إكرام بنت كمال المصري، وهو من إصدارات مركز باحثات لدراسات المرأة لعام 1437هـ.
الكتاب في الأصل رسالة علمية للباحثة نالت به درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى.
يتكون الكتاب من خمسة فصول:
الأول: التمهيدي
الثاني: التأطير الفكري لقضايا المرأة المسلمة
الثالث: المؤتمرات والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة
الرابع: المنظمات والجمعيات النسوية الإسلامية
الخامس: جهود المنظمات والجمعيات النسوية الإسلامية في مواجهة أبرز التصورات المخالفة للتربية الإسلامية في مؤتمرات المرأة الدولية.

استعرضت الباحثة في الفصل التمهيدي موضوع الدراسة، وأسئلتها، وأهدافها، وأهميتها، ومصطلحاتها، وحدودها، وكذلك منهجها، والدراسات السابقة.
ومصطلحات الكتاب التي عرّفتها خمسة، هي:
المنظمات النسائية، الجمعيات النسائية، المنظمات والجمعيات النسائية الإسلامية، النسوية، المؤتمرات الدولية للمرأة.
وبينت حدود درستها كالتالي:
1/ الاقتصار على دراسة بعض المنظمات والجمعيات الإسلامية المهتمة بشؤون المرأة في السعودية، مصر، الأردن، السودان.
2/ التركيز على أهم الأنشطة والجهود المبذولة من قِبل تلك المنظمات والجمعيات النسائية.
3/ الاكتفاء بعرض أهم توصيات المؤتمرات العالمية للمرأة.
4/ الاقتصار في التحليل والنقد على الجهود المبذولة من قِبل تلك الجمعيات والمنظمات.

واعتمدت المنهج الوصفي لطبيعة الدراسة، والمنهج التحليلي لتخليل الوثائق.

تناولت في الفصل الثاني ثلاث مباحث:
المبحث الأول: المرأة بين فكرتين: الإسلام والحداثة(الغربية):
وتساءلت عن سببين لمعاناة لأمة الإسلامية من إثارة للقضايا والمشكلات في العصر الحديث، الأول: جهل معظم المسلمين بدينهم جهلًا امتد لقرون طويلة، جهلًا رافقه خلل في التصور الإيماني، وخلل في الممارسة الإيمانية (التطبيق).

والثاني: زحف الحضارة الغربية.
كما لفتت الانتباه لسؤال في غاية الأهمية، وهو: هل للمرأة في الإسلام قضية؟ ذكرت في معرض إجابتها عنه أنه لم تكن هناك قضية للمرأة في عصر النبوة، ولا في عصر الصحابة ومن جاء بعدهم، أي في الوقت الذي ساد فيه حكم الكتاب والسنة، وكانت كلمة الله هي العليا. وأن ظهور هذه القضية وشيوعها في العالم الإسلامي في الوقت الحاضر، كان في زمن الحملة التغريبية على العالم الإسلامي.
وبعد أن استفاضت في الإجابة عن السؤال السابق، وذكرت بعضًا من أهم المؤتمرات والاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية باستصدار حقوق المرأة وفق الرؤية الغربية، وهي:
– ميثاق الأم المتحدة الذي اعتمد في سان فرانسيسكو سنة 1945م.
– لجنة مركز المرأة العام، سنة 1946م.
– اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة سنة 1952م.
– اتفاقية جنسية المرأة سنة 1957م.
– اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقد الزواج سنة 1962م.
– اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” سنة 1971م.
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948م.
– العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان.
– مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة “بكين+10″سنة 2005م.
وقبل البدء في الحديث عن حقوق المرأة وواجباتها في الإسلام، أشارت إلى منطلقات أساسية في موضوع حقوق المرأة وواجباتها، وهذه المنطلقات والمبادئ – إن جازت التسمية – هي منطلقات شرعية وواقعية توّجه صياغة أي أصول شرعية حول قضية المرأة وحقوقها، وتحدد دواعيها، ومسلماتها، وطريق معالجة موضوعها، ومن أهمها:
1. الاعتقاد الجازم بأن مصدر الخير والحق فيما يتعلق بأمر الدنيا والآخرة هو الوحي الإلهي بمصدريه الكتاب والسنة المطهرين، ومن ذلك الإجماع الثابت المعتبر واعتبار الرجوع إليها وعدم مخالفتها، من أصل الإيمان وشرطه.
2. اليقين بصلاحية هذه الشريعة للتطبيق في كل زمان ومكان، وبشمولها لكل مناحي الحياة، والثقة التامة بهذا الدين وأحكامه الكلية والجزئية والإيمان بأنه هو الخير كله، والعدل كله، والرحمة كلها.
3. الوعي بقصور المناهج الوضعية –المخالفة لنصوص الوحي الإلهي– في التصورات، القيم، والموازين، والأحكام، مهما بدت مزينة وبرّاقة.
4. الإيمان بأن دين الإسلام هو دين العدل، ومقتضى العدل، التسوية بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين، ويخطئ من يطلق على الإسلام أنه دين المساواة ـخاصة فيما يخص قضايا المرأةـ دون قيد؛ لأن المساواة المطلقة تقتضي أحياناً التسوية بين المختلفين، ومن أراد بالمساواة العدل فقد أصاب في المعنى وأخطأ في اللفظ، ولم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة بإطلاق، إنما جاء الأمر بالعدل.
5. في مجال العلائق بين البشر، تعتمد الجاهلية الغربية المعاصرة((الفردية)) قيمة أساسية، والنتيجة الطبيعية والمنطقية لذلك هو التسليم بأن الأصل في العلاقات بين البشر، تقوم على الصراع والتغالب، لا على التعاون والتعاضد، وعلى الأنانية والأثرة، لا على البذل والإيثار، وهذه ثمرة الانحراف عن منهج الله، فصراع الحقوق السائد عالمياً بين الرجل والمرأة هو نتاج طبيعي للموروث التاريخي والثقافي الغربي.
ثم استعرضت الضوابط الشرعية لخروج المرأة للعمل، وهي:
1. ضابط الحاجة.
2. ضابط الأمان.
3. ضابط الالتزام.
4. ضابط المسؤولية.
وتوقفت بعدها عند مفهوم المساواة في الغرب، فأشارت إلى اختلاف مفهوم المساواة في الغرب عنها في المنظور الإسلامي.
فالمساواة عندهم تعني ـ المساواة المطلقة ـ في كل شيء، “فهي عندهم حق أساسي من حقوق الإنسان، تعني المساواة أمام القانون، أي من ناحية الحقوق والواجبات، والمشاركة في الامتيازات والحماية، دون تفضيل بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي – سياسياً أو غير سياسي-، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب “.
فالمساواة عندهم مطلقة في كل شيء، وبدون تمييز من أي نوع كان، فقد جاء في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “إن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع الأسرة البشرية، وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية، والعدل، والسلام العالمي”.
كما جاء في المادة الأولى من هذا الإعلان العالمي: “يولد الناس أحراراً متساويين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء”.
ونصت المادة الثانية على الآتي: “لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في الإعلان، دونما تمييز من أي نوع..”.
والتمييز الذي يقصده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام(1367هـ – 1948م) هو ما كان بسبب العنصر أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أي وضع آخر، فهذه الأسباب وغيرها، التي تحول دون تحقيق المساواة والحرية الكاملة المطلقة، ينبغي القضاء عليها.
فنحن كمسلمين نقر بالمساواة في الإسلام، ونؤمن بذلك إيماناً تاماً، فالإسلام –كما ذكرنا سابقاً– قرر المساواة بين الناس بالكرامة والقيمة الإنسانية، كما أنهم متساوون في تطبيق الأحكام عليهم، وفي تكليفهم بالأحكام الشرعية فقط. كلٌ حسب عمله، وإن كانوا في استحقاقهم للثواب والعقاب سواء في ذلك.
إن الميزان الحاكم لأعمال الخلق في الشريعة الإسلامية هو ميزان العدل، “فالإسلام أقر العدل وطالب به وحث على تنفيذه ولم يطالب بالمساواة، ولذا لا نجد لفظة المساواة واردة في أية آية في القرآن الكريم، بينما نجد الآيات الكثيرة التي تتحدث عن العدل، فأحكام الشريعة قائمة على أساس العدل، فتسّوى حين تكون المساواة هي العدل، وتفرّق حين يكون التفريق العدل، كما أن العدل هو في المكافأة، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، والإحسان يقابل الخير بأكثر منه والشر بأقل منه.
والإسلام يقيم الحياة البشرية والعلائق الإنسانية على العدل كحد أدنى، فالعدل مطلوب مع كل أحد، في كل حال، وتشير آيات كثيرة في كتاب الله، وأحاديث نبوية إلى العدل، وفي هذا رد على بطلان دعوى القائلين بالمساواة بين الناس على الإطلاق، وفي كل شيء.
والمساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام.. تكاملية لا تماثلية:
فقد نظر الإسلام إلى الرجل والمرأة نظرة إنسانية على السواء، ولكنه لم يساوي بينهما مساواة مطلقة وثمة تفاوت بين المعنيين. فقد كلّف الرجل بالمهام التي تتناسب مع ما وُهب من قوة، وما رُكب فيه من طاقات، إلى جانب ما تفرد به من صفات خلقية، وكُلّفت المرأة بالمهام التي تتسق مع ما وهبها الله عز وجل وما رُكّب فيها، إلى جانب ما اُختصت به من صفات خَلقية، ولكل منهما دور في الحياة يستحيل أن يقوم به الآخر، وله خصوصية نوعية غير قابلة للتماثل، إلا أنهم جميعاً متساوون في خلق الله لهم ،وإنسانيتهم ،وتكليفهم، وقد أنزل شرائعه على هذا الأساس، وخاطبهم بشكل عام بناءً على مخلوقيتهما وإنسانيتهما لكن من ناحية (الذكورة والأنوثة) فإن الخطاب ينحو إلى التخصيص، وفي هذا رد لفكرة تغليب المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، والتي يدعو إليها الغرب ومن يحذو حذوهم من أبناء الأمة الإسلامية.
“فالمساواة التي يعنيها وينشدها الغرب ،ومن حذا حذوهم من أبناء المسلمين، هي المساواة المطلقة التي تهدف إلى صبّ الرجال والنساء في قوالب اجتماعية واحدة، فيتحرك الكل بنسق واحد، ويسكنوا في ميقات وعلى نظام واحد، وتتكافأ فيهم الجسوم والأحجام، وينطلق الكل إلى واجبات محددة واحدة، ثم يتقلب الكل في نعيم مكرر لحقوق لا تخضع لأي تنوع أو تمايز، بحيث تسقط مما بينهم فوارق القدرات والإمكانات.
إن المساواة هذه التي ينشدونها، هي المساواة الآلية الحرفية، التي لا يمكن إيجادها في عالم البشرية، حتى بين الرجال فيما بينهم والنساء فيما بينهن، بل حتى الطبقة الواحدة في مجتمع الرجال، والطبقة الواحدة في مجتمع النساء، فهم إن تساووا إنما يتساوون من حيث إنسانيتهم الواحدة، في مبدأ تحمل الواجبات ومبدأ ممارسة الحقوق، ثم إنهم يتفاوتون في ذلك كله حسب تفاوتهم في القدرات و الملكات والاختصاص والإمكانات، فالتساوي المبدئي ناظر إلى وحدة الإنسانية فيما بينهم جميعاً، والتفاوت التطبيقي ناظر إلى المحكمة الربانية التي اقتضت بعد ذلك أن يتفاوتوا في القدرات ويتنوعوا في الخصائص و الملكات.
فالذين يطرحون قضية المساواة المطلقة، لا يعلمون حكمة الخالق في الخلق، ولا يعلمون طبيعة الإنسان، وطبيعة كلاً من الذكر والأنثى، ولا طبيعة الاجتماع البشرى وأنه متعاون مسخر بعضه لبعض، والله سبحانه وتعالى خلق الخلق متفاوتين في المواهب والأفكار والذكاء والقدرات، فالمساواة ليست عدلاً إذا قضت بمساواة الناس في الحقوق على تفاوت واجباتهم وأعمالهم.
وما تنظر إليه بعض البلاد الإسلامية من ناحية إقرار مبدأ المساواة التامة بين الرجل والمرأة، باعتبارها قضية نهضوية تنموية لبلادهم، بل وتضعها في قائمة الأولويات الحقوقية للمرأة، وتوقع من أجل ذلك الاتفاقيات والمعاهدات التي تضمن لها هذا الحق

– المزيف – فنجدها قد ظلمت المرأة وأهدرت حقوقها فلم تنصفها.
بعدها، بيّنت الفرق بين حركات تحرير المرأة والحركات النسوية، فذكرت أن حركات تحرير المرأة قامت لتحقيق العدالة للنساء داخل المجتمعات من منطلقات علمانية، “وهذه الحركة تصور المرأة ككائن اجتماعي يضطلع بوظيفة اجتماعية ودور اجتماعي، ولذا فهي حركة تهدف إلى تحقيق قدر من العدالة الحقيقة داخل المجتمع (لا تحقيق مساواة مستحيلة خارجة)، بحيث تنال المرأة ما يطمح إليه أي إنسان (رجلاً أم امرأة)، من تحقيق لذاته إلى الحصول على مكافأة عادلة (مادية أو معنوية) لما يقدم من عمل.
وعادة ما تطلب حركات تحرير المرأة بأن تحصل المرأة على حقوقها كاملة: سياسية كانت (حق المرأة في الانتخاب والمشاركة في السلطة)، أم اجتماعية (حق المرأة في الطلاق وفي حضانة الأطفال)، أم اقتصادية (مساواة المرأة في الأجور مع الرجل).
فرغم أن دعاة تحرير المرأة يستخدمون في خطابهم صيغة تظهر نظرتهم إلى المرأة، باعتبارها فرداً مستقلاً بذاته عن الرجل والمجتمع، لا باعتبارها أماً وعضواً في أسرة، كما أنهم يرونها إنساناً اقتصادياً، ويركزون على الجانب المادي لشخصيتها، إلا أنهم في النهاية يهتمون بالكثير من المفاهيم الإنسانية المستقرة الخاصة بأدوار المرأة في المجتمع، وأهمها بطبيعة الحال دورها كأم.
ولذا، يتحرك برنامج حركة تحرير المرأة داخل إطار من المفاهيم الإنسانية المشتركة، التي صاحبت الإنسان عبر تاريخه الإنساني، مثل مفهوم الأسرة باعتبارها أهم المؤسسات الإنسانية التي يحتمي بها الإنسان، ويحقق من خلالها جوهره الإنساني، ويكتسب داخل إطارها هويته الحضارية والأخلاقية، ومثل مفهوم المرأة باعتبارها العمود الفقري لهذه المؤسسة،…،هذا الإطار الحضاري والمعرفي لحركة تحرير المرأة، الذي يرمي في مقصوده إلى المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.
أما الحركات ((النسوية)) فهي أخطر وأضر بكثير من((حركة تحرير المرأة))؛ لأنها –أي النسوية – تركز بالإضافة إلى المساواة التامة بين الجنسين على تمركز الأنثى حول نفسها، بعيداً عن المجتمع، وتهدف أيضا إلى هزيمة الرجل وإثبات أن الأنوثة أجدر من الذكورية بتحقيق حياة أفضل للبشر، فالنسوية تعلق بوضوح لا مواربة فيه عن(حتمية الصراع) بين الرجل والمرأة”.
فالحركة النسوية ليست مجرد أنشطة نسائية لإثبات الذات، ولكنها تعبير عن مبادئ وأفكار تجعل الأنثى هي المحور الذي تدور حوله الأشياء فلسفة للحياة.

وختمت الباحثة رسالتها بذكر بعض من المنظمات والجمعيات الإسلامية المعنية بالمرأة والأسرة، وجهودها في هذا المجال، ومنها:
مركز باحثات لدراسات المرأة بالسعودية، حيث تناولت التعريف به وبجهوده من جوانب عدة:
– المبررات التاريخية والاجتماعية لوجود مركز باحثات (أسباب نشأته).
– منطلقات مركز باحثات لدراسات المرأة الفكرية.
– الشعارات والمطالب التي يسعى مركز باحثات إلى تحقيقها (الأهداف والغايات).
– الإنجازات التي قدمها مركز باحثات؛ من أجل خدمة قضايا المرأة والأسرة.
المبررات التاريخية والاجتماعية لوجود مركز باحثات (أسباب نشأته):
إن المتأمل للساحة اليوم يجد أنها تشهد تغيرات اجتماعية، واقتصادية، نتيجة للعديد من العوامل والأسباب، التي من خلالها تتم  جملة من التغيرات الفكرية، والسلوكية، والأخلاقية، في مجتمعنا. ومع اشتداد وتيرة هذه التغيرات، فإن قضية المرأة تقع كأهم مظهر من مظاهر هذه التغيرات.
وإن النجاح في إحداث أي زعزعة في هذه القضية، فإن ذلك يعني مباشرة إخلالاً بالتركيبة الاجتماعية وخصائصها وقيمها الإسلامية، التي اتسم بها مجتمعنا خلال تاريخه الماضي.
وبالتالي فإن التعامل مع قضايا المرأة، بشكل موضوعي وعلمي مؤسسي، يعد من المجالات الضرورية الملحة والمهمة، في وقتنا الحالي.
ويؤكد تلك الحاجة الملحة عدم وجود مشاريع متخصصة، تسهم في دعم موقف المرأة، أمام الأخطار الفكرية والثقافية التي تواجهها، إضافة إلى أهمية معرفة واقع المرأة بشكل علمي، ورصد أهم متغيراته وانعكاساته عليها، وبالتالي استشراف مستقبلها؛ بغرض إبراز الأولويات التي من شأنها تحسين وضع المرأة في مجتمعاتنا انطلاقاً من بحوث ودراسات علمية ترتكز على الوحيين الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة.
ولأن نصيب المرأة من جهود المشاريع المباركة في المجتمع، ظل محدوداً لفترة طويلة، في حين أن الفرصة كانت مواتية جداً لأن تتركز بعض تلك الجهود؛ للتصدي لقضايا المرأة، ومحاولة استباق الأحداث، أو على الأقل استدراكها.
ونظرا لخلو الساحة من المشاريع المتخصصة في مجال الفكر، والتوثيق لقضايا المرأة؛ نشأت فكرة إقامة مركز متخصص، يعنى بهذه القضايا، وتُنشأ من أجلها البحوث والدراسات، في مختلف المجالات، وبشتى الوسائل المناسبة.
وقد جاء مركز باحثات لدراسات المرأة؛ ليسهم بكل فاعلية – بإذن الله- في التوجيه الإيجابي لقضايا المرأة.
ويصنف المركز على أنه مؤسسة أهلية غير ربحية، تأسست في منتصف عام 1427هـ، وتم افتتاحه بمدينة الرياض، في المملكة العربية السعودية، باسم (مركز باحثات لدراسات المرأة).
ويسهم من خلال أعماله إلى إعداد البحوث، والدراسات، والاستشارات، في قضايا المرأة الفكرية، والثقافية، والعلمية.
ويُعد من أول المراكز المتخصصة، حيث إنه لا يوجد في الوقت الراهن، مراكز متخصصة في قضايا المرأة الدولية، والفكرية، والثقافية، ومعظم مشاريع المرأة السابقة والحالية تركز على البعد الدعوي والاجتماعي بالدرجة الأولى.
• سياسات مركز باحثات:
1) المركز مؤسسة مستقلة، يعمل وفق أساليب العمل المؤسسي، ويبتعد عن الفردية.
2) يلتزم المركز بحصر أنشطته وبحوثه في القضايا الفكرية والثقافية للمرأة.
3) يعنى المركز بقضايا المرأة عموماً، والمرأة المحلية خصوصاً.
4) يلتزم المركز في أنشطته بالضوابط الشرعية.
5) يعتمد المركز الموضوعية، ويبتعد عن الابتذال، والمهاترات، والمساس بالشخصيات الاعتبارية، أو الذاتية.
6) يهتم المركز بالمنجزات العلمية النسائية، المتفقة مع تخصصه وأهدافه؛ تشجيعاً للمرأة؛ لتأخذ دورها الطبيعي في معالجة قضاياها.
7) يتعاون المركز مع الجهات البحثية، والمؤسسات، ذات الصلة بموضوع المرأة.
8) يلتزم المركز تجاه موظفيه بالعمل على تطوير أدائهم، والسعي بشكل مستمر؛ لرفع مستوى الرضى الوظيفي، وتحفيزهم على العمل، والمبادرات الإيجابية.
• الفئات المستهدفة:
1) صنّاع القرار.
2) الباحثون والمهتمون بقضايا المرأة.
3) مراكز البحوث والدراسات.
4) المرأة في مجتمعنا.
5) المؤسسات والجمعيات الحكومية والأهلية المعنية بقضية المرأة.
6) ويسعى مركز باحثات إلى تحقيق تلك الأهداف والغايات من خلال استهداف شريحة، صناع القرار، والباحثون والمهتمون بقضايا المرأة، وعن طريق التواصل والتخاطب مع مراكز البحوث والدراسات الأخرى، والمؤسسات والجمعيات الحكومية والأهلية المعنية بهذه القضايا، والمرأة والتي تعد على رأس القائمة.

منطلقات مركز باحثات لدراسات المرأة الفكرية:
ينطلق مركز باحثات لدراسات المرأة في عمله من شمولية الدين الإسلامي، والعمل على تطبيق شرع الله عز وجل؛ من أجل تحسين وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية، انطلاقاً من بحوث ودراسات علمية، ترتكز على الوحيين، الكتاب الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وتنطلق من منهج أهل السنة والجماعة؛ وكان ذلك من خلال تبني رؤية تقوم على “الريادة العلمية في قضايا المرأة”.

المنهج الذي يسعى مركز باحثات من خلاله لتحقيقه أهدافه:
رسالة المركز تسعى إلى تحقيق التأصيل والمواكبة الواقعية لقضايا المرأة المسلمة المعاصرة والمستقبلية، والسعي إلى الريادة العلمية والثقافية لقضايا المرأة، ذات الأبعاد المحلية، والإقليمية، والعالمية، والمساهمة في التوجيه الإيجابي لمسارها، وذلك من خلال تقديم الأبحاث، والدراسات، والاستشارات لأصحاب القرار، وذوي الاهتمام، والمرأة عموماً.
وذلك عن طريق تحقيق الأهداف التالية:
1. أن يكون المركز مرجعية علمية توظف لصالح دعم موقف ونشاطات المرأة.
2. إيجاد قاعدة بيانات شاملة عن المرأة.
3. دعم البحث العلمي في مجال المرأة والأسرة.
4. استشراف مستقبل المرأة ودورها التنموي.
5. صناعة رأي عام إيجابي تجاه قضايا المرأة.
6. رعاية الشخصيات النسائية الفاعلة والناشطة في المجتمع، من الناحيتين الفكرية والعلمية.
7. البحث في الحلول المناسبة لمشاكل المرأة.

الإنجازات التي قدمها مركز باحثات؛ من أجل خدمة قضايا المرأة والأسرة:
يعمل مركز باحثات لدراسات المرأة على عدة مسارات مختلفة، تخدم قضايا المرأة، ويسعى في هذه المسارات بما يُكوٍن وحدة تكاملية، ولحمة إسلامية؛ تسعى للحفاظ على الهوية الإسلامية؛ وتجلية كل ما يشوب قضايا المرأة، ويبطل تعاليم وأحكام الإسلام، وقد كانت هذه المسارات، بمثابة خارطة الطريق لإنجازات، مركز باحثات لدراسات المرأة، وتطلعاته المستقبلية وهي على النحو الآتي:
• مسار البحث العلمي في قضايا المرأة:
يقوم هذا المسار بعدة خدمات من إعداد البحوث والدراسات، وطباعة الكتب، والبحوث، وتقديم الدراسات النظرية والميدانية، وكذلك الإحصاءات، وتقديم خدمات للباحثين، وتنقسم هذه الخدمات في هذا المسار لعدة أقسام:
1) قسم الدراسات النظرية والميدانية: ومن خدماته:
ومن منطلق المشاركة الفكرية في الحدث المهم، كان للمركز دور في المشاركة بما يختص بقضايا المرأة بدراسات ميدانية، فكان محط ثقة الباحثين والباحثات، وبعض الجهات الحكومية كالمجلس البلدي وبعض الجامعات السعودية، وأهم الدراسات هي:
• إصدار وثيقة عالمية لحقوق المرأة وواجباتها في الإسلام.
• عمل دراسة ميدانية عن “واقع المرأة العاملة في المحلات التجارية”.
• ” واقع النساء العاملات في المحلات التجارية بمدينة الرياض “.. دراسة ميدانية.
• ” أثر الإعلام على قضايا المرأة “.. دراسة استطلاعية/ إعداد مركز باحثات.
• ” احتساب المرأة في الأوساط النسائية”.. دراسة استطلاعية/ إعداد مركز باحثات.
• ” معوقات تقاضي المرأة في المملكة”. دراسة ميدانية/ د. محمد بن سعيد + مركز باحثات.
• ” الجدوى التسويقية لإنشاء شركة لتوظيف المرأة عن بعد “/ مركز مراس للاستشارات.
• مدى وعي المرأة السعودية بحقوقها”.. دراسة استطلاعية/ إعداد مركز باحثات.
• “واقع المرأة في القطاع الصحي بالمنطقة الشرقية”.. دراسة ميدانية/ مركز مراس للاستشارات، إشراف مركز باحثات.
• ” واقع العاملات في البسطات في أسواق الرياض”.. دراسة ميدانية/ مركز باحثات.
• “واقع المرأة في كل من الرياض، وجدة، وحائل “.. دراسة ميدانية/ إعداد مركز باحثات 1435هـ (أربع مجلدات).
• إعداد دراسة بعنوان إجراء دراسة ميدانية عن “واقع واحتياجات المرأة في المنطقة الشرقية” ثمان مجلدات.
المشاركة بأوراق العمل في الملتقيات والمؤتمرات، ومنها:
• المشاركة بورقة عمل في مشروع الرائدة الأسرية المقام لأكاديميات وطالبات جامعة الملك خالد وكليات أبها وخميس مشيط.
• المشاركة بورقة عمل في مؤتمر “تحديات ما بعد الربيع” بليبيا.
• المشاركة بورقة عمل لبرنامج “الزواج المبكر والاتفاقيات الدولية”، لبرنامج بوح بنات، بقناة المجد الفضائية.
• المشاركة بورقة عمل “الاحتساب في المؤتمرات الدولية” بتركيا.
• إعداد ورقة عمل بعنوان” القيم الاجتماعية الليبرالية؛ قيم الأمم المتحدة أنموذجا” بماليزيا.
• دراسة إعالة المرأة لعائلتها (الأرامل والمطلقات الفقيرات/ دراسة مسحية).
• دراسة مشكلة المسترجلات (Boys).
• الغزو الفكري للفتيات/ دراسة فكرية تأصيلية.
• دراسة فتيات الملاجئ من الأيتام واللقطاء وواقعهن فيها/ دراسة مسحية.
• دراسة الأيام العالمية للمرأة/ دراسة تأصيلية شرعية.
• دراسات استشرافية (ماذا لو): إعطاء صورة متوقعة عن مستقبل المرأة السعودية.
• دراسة ميدانية عن وضع المرأة المسلمة في بعض دول العالم.
• دراسة ميدانية (المرأة في الإعلانات التجارية).
• طرح مسابقات بحوث ودراسات تعالج بعض مشكلات المرأة، مثل: عمل المرأة، مشكلات الاختلاط، مشكلات الابتزاز.. الخ.
2) قسم خدمات الباحثين ومن خدماته:
• تقديم خدمة علمية يقدمها المركز لكل من لديه استشارات حول القضايا العلمية والبحثية، المتعلقة بقضايا المرأة، كالبحوث الجامعية، وأطروحات الماجستير، والدكتوراه، حيث يقترح عناوين لبعض الموضوعات، ومراجعة الخطط البحثية، وتوفير المراجع والمعلومات.
• تسجيل موضوعات ماجستير ودكتوراه لطالبات الدراسات العليا:
فقد ساهم المركز في تسجيل أكثر من 35 رسالة علمية في قضايا المرأة الثقافية، والتربوية، والعقدية، والدعوية، والفقهية، لطالبات الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة أم القرى، وجامعة الملك سعود، وغيرها من الجامعات.
• تحكيم بعض الاستبانات والرسائل العلمية حول المرأة.

3) قسم البحث العلمي:
وهو عبارة عن مركز أبحاث مصغر؛ تدعمه مكتبة المركز، يقام داخل المركز، وخارجه في الجامعات، وهو برنامج سنوي، يعاد في فترات معينة، يقدم برنامج نشر ثقافة البحث العلمي، والمستهدف فيه بالدرجة الأولى طالبات الجامعة.
من برامج هذا النادي على سبيل المثال لا الحصر:
– أسابيع بحثية.
– تعليم مبادئ البحث العلمي.
– تعليم برامج بينية (الفراغ بين المحاضرات).
– تجسيم الدِراسات المتخصصة (انفوجرافك، مقاطع فيديو، محاضرات، استخراج فوائد تربوية..الخ).
– تعليم تجسيد الكتب: استخرج مغلوطات وتصحيحها، وكذلك المقارنة بين ضدين، مثال: بين صورتين (المرأة الغربية، والمرأة المسلمة).
4) قسم وحدة المعلومات:
ويحوي أكثر من (8,000) ثمانية آلاف كتاب، و(10,000) ملف وكتاب إلكتروني، متعلق بالمرأة، وحصر وجمع المواقع الإلكترونية المعنية بقضايا المرأة، وجمع أكثر من (30) ثلاثين وثيقة واتفاقية دولية متعلقة بالمرأة.
وتوفير فهارس عدد من المكتبات والمراكز البحثية والرسائل الجامعية، وسينضم المركز إلى مشروع (التسجيلة)، وهو مشروع جبار قامت به مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض، مع مكتبة الإسكندرية.
5) قسم مكتبة المركز:
وهي مكتبة متخصصة في قضايا المرأة، تفيد الباحثين والباحثات، وذوي الاهتمام بمثل هذه القضايا، وتقدم هذه المكتبة خدمات علمية وبحثية متخصصة في قضايا المرأة، تجد فيها المرأة البيئة المناسبة للبحث العلمي، الآمنة بيئياً وعلمياً.
ويهدف مركز باحثات من إنشاء هذه المكتبة لتحقيق جملة من الأهداف العلمية، ومن أهمها:
 إقامة مرجع علمي للباحثين والمهتمين بقضايا المرأة الفكرية والثقافية.
 جمع وحفظ مختلف مصادر المعلومات المختصة بقضايا المرأة الفكرية والثقافية.
 تقديم الخدمات والمساندة وتهيئة البيئة المناسبة للباحثين والباحثات في قضايا المرأة.
 متابعة المستجدات العلمية في قضايا المرأة الفكرية والثقافية، وغيرها من القضايا.
 التعاون والتنسيق مع المكتبات البحثية والمتخصصة في قضايا المرأة، الحكومية منها والتجارية.
ولكي يحقق المركز تلك الأهداف من المكتبة، عمل الآتي:
– تشييد المكتبة وفق معايير تتناسب وطبيعة العمل، بمساحة تقدر بحوالي (160) م2.
– تزويد المكتبة بأكثر من (8000) ثمانية آلاف كتاب عن المرأة.
– تكشيف أكثر من (16,000) ستة عشر ألف مقال عن المرأة.
– تزويدها بحواسيب للاتصال بالإنترنت، والشبكة الداخلية للمركز.
– تهيئة الموقع لإقامة ورش عمل وملتقيات ودورات تدريبية.
– جمع أكثر من (425,000) مادة علمية، وهي على النحو التالي:
أ‌) (400,000) مادة إعلامية عن طريق برنامج الرصد الإعلامي الإلكتروني الخاص بالمركز.
ب‌) تكشيف المجلات النسائية؛ حيث تم تكشيف أكثر من (16,000) ستة عشر ألف مقال.
ت‌) (10،000) ملف وكتاب إلكتروني.
6) قسم الاصدارات والمطبوعات:
قام المركز بطباعة وتوزيع مجموعة من الكتب، المعنية بقضايا المرأة؛ وهي من إنتاج المركز، وكذلك مجموعة من الأشرطة، والأقراص المدمجة، المرئية والصوتية، من إصدار المركز، جُمعت في الدليل التالي: اضغط هنا .

 

                                                                                                                              مركز باحثات لدراسات المرأة

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز