قراءات: قراءة في كتاب “اللغز الأنثوي” للكاتبة الأمريكية بيتي فريدان

يُعد الكتاب الذي بين أيدينا من أخطر الكتب على الإطلاق، فهو ركن أساسي للحركة النسائية الأمريكية، ويعتقد المؤرخون أنه الشرارة التي أطلقت الموجة الثانية للحركة النسوية العالمية، ويمكن اعتباره نموذجاً للكتب التي تُشكل الأحداث الوطنية والعالمية. وعلى حد قول عالم الاجتماع الأمريكي آلان وولف “إن بيتي فريدان ساعدت على تغيير ليس فقط التفكير ولكن حياة العديد من النساء الأميركيات”، وكما نُقل عن زوجها السابق كارل فريدان قوله “لقد غيرت مجرى التاريخ بشكل فردي تقريبًا. استغرق الأمر دينامو شديد القوة، عدواني، أناني، يكاد يكون مجنون، ليهز العالم بالطريقة التي فعلتها. لسوء الحظ، كانت هي نفس الشخص في المنزل، حيث لا يعمل هذا النوع من السلوك”(1).
حول الكتاب:
صُنف هذا الكتاب ضمن أكثر الكتب مبيعًا؛ حيث كان بمثابة المرجع للعديد من الأفكار بشأن حركة التمركز حول الأنثى لفترة طويلة، وتُرجم عنوانه إلى أسماء عدة: السحر الأنثوي، الغموض الأنثوي، اللغز الأنثوي، أحجية المرأة، المشكلة التي لا اسم لها.
تدور الفكرة المحورية للكتاب حول نساء الطبقة الوسطى اللواتي يعشن حياة رغدة، ولديهن كل ما قد يطمحن إليه من زوج وأسرة وأطفال ومنزل فسيح، وسيارة، وأدوات كهربائية حديثة، إلخ. هذه الصورة/اللغز لم تكن كافية لتجلب الرضى الذاتي للمرأة، ولكن يقتلهن الفراغ وملل النهار الطويل، فيكتشفن أن لديهن اتكالية على أزواجهن، وأن جُل اهتماماتهن ينصب على الزوج والأولاد، وأنهن يحققن ذواتهن من خلال الإنجازات التي يحققها الزوج والأولاد، بل إن لديهن اختلالا في علاقتهن الزوجية، حيث يعشن حياتهن من خلال أزواجهن، مما قد يدفع بعضهن إلى علاقات جانبية. أي أن الفراغ هو سيد الموقف، أو ما أسمته الكاتبة “المشكلة التي لا اسم لها” لتجد الإجابة “كنت أنا وكل امرأة عرفتها وكذلك الأطباء والخبراء النفسيين والمعلمين و … كل المجتمع نعيش كذبة، كذبة متسربلة بصورة المرأة اللغز الأنثوي الفاتن، وجوهره “تطفيل المرأة ومنعها من النمو واكتساب هوية” أي إبقاء المرأة طفلة متوقفة عن النمو دون هوية!! فهذا النضج واكتساب الهوية لن يتحققا إلا من خلال “إعادة تشكيل الصورة الثقافية للأنوثة بما يسمح للمرأة بالوصول إلى النضوج واكتمال الذات. ذلك لأن الأنوثة غامضة وقريبة من خلق الحياة وأصلها إلى درجة أن العلم الذي صنعه الرجل قد لا يستطيع فهمها”، وسبيلها لذلك التسامي عن لعب دور ربة المنزل “معسكرات الاعتقال المريحة”، والنزول لحلبة العمل بالخارج أسوة بالرجل. حاولت التدليل على هذه الفكرة من خلال أربعة عشر فصلاً، منهية كتابها بآخر جملة لها مقتبسة إياها من شعار حركة الهيبز “مارسوا الحب لا الحرب”(2).
حول الكاتبة:
ينبغي قبل عرض الكتاب أن نستهل بالحديث عن الكاتبة، وجزء من سيرتها الذاتية، إذ تفسر هذه النشأة كثيرا من أطروحاتها، كما تلقي الضوء على الروافد التي استقت منها فكرها:
ولدت عام 1921م في ولاية إلينوي باسم نعومي جولدشتاين لأبوين يهوديين، ودرست علم النفس بكلية سميث بولاية ماساشوستس “وهي كلية للنساء فقط”. وتخرجت عام 1942م، لتستكمل بعدها دراستها العليا في جامعة بيركلي بكاليفورنيا، ثم عملت لعدة سنوات محللة نفسية وباحثة، تزوجت كارل فريدان وهو أحد الموقعين على البيان الإنسانوي الثاني. وكانت هي أيضاً تعتنق “المذهب اللا أدري”(4).
تفرغت بعد زواجها عام 1947م لتربية أبنائها الثلاثة(5)، كما كانت فريدان عضوا نشطا في التنظيمات الماركسية(6)، والدوائر اليهودية. فقد شاركت في بعض الأنشطة اليهودية كعضو في المجلة الدولية للشؤون اليهودية، كما شاركت في الحملة الصهيونية المعادية للأمم المتحدة، والتي تتهم المنظمة الدولية بأنها معادية لليهودية(7).
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: يُلاحَظ أن عدداً كبيرًا من قيادات حركة تحرير المرأة في الولايات المتحدة، إما يهوديات، أو ذوي أصول يهودية، ويمكن القول بأن هذا يعود لمركب من الأسباب منها ما يلي:
1 ـ يُلاحَظ تصاعُد معدلات العلمنة بين يهود الولايات المتحدة؛ لكونهم عناصر مهاجرة جديدة، لا تحمل أعباءً تاريخية أو دينية، وباعتبار أنهم أعضاء في أقلية، وجدت أن بإمكانها أن تحقق الحراك الاجتماعي، من خلال الاندماج في المجتمع الأمريكي العلماني، ومن خلال تآكل القيم المسيحية الأخلاقية المطلقة.
2 ـ لعل الخلفية الحلولية (القبَّالية) لكثير من هذه القيادات؛ قد ساهم في دفعهم نحو تَبنِّي مواقف جذرية متطرفة، فالحلولية بأحاديتها المتطرفة، لا تعترف بأية حدود أو تقسيمات أو اختلافات أو ثنائيات، وفي هذا الإطار يأتي تبني نزعة التمركز حول الأنثى والدعوة إليها.
ويُلاحَظ أن مقولة يهود/أغيار، تقابل تماماً مقولة أنثى/ذكر. كما أن التمركز حول الأنثى، يشبه التمركز حول الهوية اليهودية. ورؤية تاريخ البشر، كتاريخ ظلم وقمع واضطهاد (لليهود وللإناث)، هو الآخر، عنصر مشترك، ويشترك الفريقان في البرنامج التفكيكي العدمي.
يُلاحَظ أن الأسرة اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، كانت تتميَّز بقدر عالٍ من التماسك حتى أوائل الستينيات، ولكنها أخذت في التآكل والتراجع باعتبارها إطاراً للتضامن، وقد أدَّى هذا إلى غربة عدد كبير من النساء اليهوديات، وإلى إحساسهن بالاضطهاد داخل الأسرة. ولا شك في أن الدور المتميِّز، الذي كانت تلعبه الأم اليهودية في الأسرة اليهودية في شرق أوروبا، ثم في الجيلين الأول والثاني من المهاجرين، وتآكل هذا الدور، وتحوُّله إلى عبء على الأم وعلى أبنائها؛ بسبب ظهور المؤسسات الحكومية التي تضطلع بوظائف الأم التقليدية، لا شك في أن هذا عمَّق هذه الغربة، وبالتالي زاد من تطرف الثورة(8).
إطلالة على أبرز الأطروحات الواردة بالكتاب:
تنبثق رؤيتنا النقدية لكتاب بيتي فريدان بأنها أسيرة ثقافتها، ولها كامل الحرية في وصفها لمشاكل مجتمعها ومحاولة حلها في ضوء ثقافتها، شريطة عدم تعميمها على نساء العالمين، وهي ذاتها لم تبخل على نفسها بهذه الحرية، حين انتقدت فرويد في كثير من فرضياته قائلة بأنه كان أسير ثقافته (رغم القاسم الغربي المشترك في ثقافتيهما)، مؤكدة على “أن معرفة الثقافات الأخرى وفهم النسبية الثقافية لم يكن متاحاً لفرويد، فالنساء الأمريكيات اللواتي نشأن في ظل الحقوق والحرية والتعليم مختلفات عن اللواتي عالجهن فرويد: نساء العصر الفيكتوري ومن الخطأ تعميم تجاربهن على جميع النساء”.
وهي أيضا لم تعلم الكثير عن النساء الأخريات، بما يجعل أطروحاتها قاصرة على فئة معينة من النساء، فقد تجاهلت في كتابها هذا أسوأ ثلاث جرائم انتهكت حياة النساء وعلى مقربة منها: الاستعمار، والفقر، والعنصرية. لقد تناولت امرأة بعينها وهي المرأة البيضاء، وداخل الطبقة الوسطى المتعلمة فقط، وكأن هذا هو حال المرأة عمومًا، لذا فإن الغالبية الساحقة من النساء السود لم يشعرن حقيقة بالانتماء لنسوية السبعينيات إبان صدور الكتاب، فقد تمركز نضالهن ضد العنصرية، كما لم تنجح حركات تحرير المرأة حينها من ضم نساء الطبقة الفقيرة العاملة، التي تعاني من تردي أوضاعها المعيشية إلى تيارات التحرر، وكذلك كان نضال نساء البلدان المحتلة مع أشقائهن الرجال ضد الاستعمار الأبيض، وهذا بطبيعة الحال يطعن فيمن يدعي صياغة نظرية نسوية شاملة تجمع تحت مظلتها كل النساء المضطهدات.
أولاً: الحط من دور ربة المنزل:
لم يعد المنزل مع بيتي فريدان سكن المرأة ومملكتها وعشها الخاص الذي تضم فيه إليها زوجها وأبنائها {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} (9)، وإنما أسبغت عليه أوصافاً منفرة “معسكرات اعتقال”، ” شرك”، “فخ”. ولتبرر مطلبها بخروج المرأة للعمل قالت: “العضو الذي لا يعمل يضمر”؛ حتى تحث النساء على ألا يتجمدن عند المستوى الفسيولوجي.
وهي قاعدة فسيولوجية معروفة في علم الأحياء تقول أن ما لا يستعمل يَضمر ويموت!! لكن المقولة تم ليّ عنقها لتعضد مطالبها بخروج المرأة للعمل، في حين أن ذات المقولة تسري على المرأة العاملة والتي تؤكد الدراسات على تغيرات كثيرة طرأت على طبيعتها الأنثوية بفعل الصراع اليومي في الخارج، بعكس ربة المنزل الواعية لأداء أمانة الاستخلاف تُشحذ كافة وظائفها للعمل. تشير المقولة إلى أن العضلات والمخ والجانب الجنسي هم الثلاثة أعضاء التي يجب أن تنشطهم دومًا؛ حتى يكون الإنسان بصحة بدنية وعقلية ونفسية سليمة(10)، وعليه فإنه كي تتمتع المرأة بصحة بدنية وعقلية ونفسية سليمة تؤهلها لحياة بلا أمراض، وخاصة الشيخوخة المبكرة عليها أن تستخدم أعضائها التي منحها الله له دون تعطيل، والأعمال المنزلية، ورعاية الأطفال تشغيل لعضلات بل كامل القدرة البدنية للمرأة، كما أنها بمدارستها للعلم الديني والدنيوي تحفيز لقدرات العقل وتنشيطه باستمرار، فضلاً عن عدم حاجتها لتعطيل وظائف الإنجاب، فقد كفل لها الشرع الأمن المادي وإعالتها وأبنائها.
كما نتفق مع فريدان في جزئية عدم هدر المرأة لوقتها، برغم أن تنشئة الأولاد تنشئة قويمة تستغرق جل الوقت، وقد نهى نبينا صلى الله عليه وسلم عن هدر الوقت سواء للذكر أو الأنثى، بل اعتبره نعمة حذّرهما من مغبة تضييعها “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ”.
لكن نختلف معها في نقاط ثلاث:
– وصف الحياة الزوجية بهذه الأوصاف المنفرة يخالف الفطرة الإنسانية السليمة، فمركزية مكانة المرأة في الفضاء المعرفي لمفهوم الإنسان تترسخ بالزوجية لا بالخروج عنها “نلاحظ أن التكليف الإلهي لم يبدأ إلا بعد أن صارت هناك صفة الزوج في تلك النفس الواحدة. فمن آدم خلق زوجه حواء، وسكن إليها، وشد الله أسره بها، فكانت الأسرة الواحدة الأولية بأول ميثاق غليظ؛ ليُبث منها بطريق الزواج رجالاً كثيراً ونساء، ينتظمون بدورهم في أسر، ويشكلون بطونا وأفخاذا وعشائر وقبائل وشعوب مأمورة بالتعارف”(11).
– انكباب المرأة على هذا الدور ليس حطًا من شأنها، ولا كما وصفته فريدان بـ “الجمود”، فالحيوية تتجلى في أداء المرأة لهذا الدور، كما أن مجالها النوعي أسمى بمراحل من مجال الذكر، ففي حين يتعامل الرجل مع المادة، تتعامل هي مع النوع الإنساني، تربي جيل المستقبل، وقد حباها الخالق المؤهلات الجسمية والنفسية لأداء هذه الأمانة كي تضطلع بها على أكمل وجه.
– ما يتبقى من وقت المرأة ليس بالضرورة أن ينصرف كما ترى فريدان إلى العمل المأجور، وإنما خدمة ذاتها ومجتمعها بشكل مؤسسي باستكمال تعليمها بالتزامن مع تنشئة أولادها، فالعلم في الإسلام من المهد إلى اللحد. وكما يقول أبو سليمان: “الرجل له دور واحد أن يعمل ولا يستطيع أن يقوم بأي شيء آخر، فإذا لم يستطع القيام بهذا الدور فلا معنى لحياته. أما المرأة فلها دوران يتكاملان وكلاهما أساسي: الأمومة وعضوية المجتمع، إلا أن المرأة تستطيع القيام بالدور الأول في الفترة من عمرها بين سن 20 – 45 عاما؛ لأنها فترة الخصوبة والإنجاب، ويجب أن تكون الأولوية لهذا الدور، وعلى المجتمع أن يوفر كافة الأسباب لقيامها بهذا الدور على الوجه الأكمل، وإذا توفرت لها طاقة في هذه المرحلة لعمل آخر فهذا يكون الاستثناء وليس القاعدة، وبعد الخامسة والأربعين تقل هرمونات الأنوثة لديها، وتزداد هرمونات الذكورة، وتصبح حينئذ قوية وأحياناً عنيفة، ومن ثم فيجب أن نعطيها الفرصة للعمل”(12)، ولاسيما أنها في مرحلتها الإنجابية كانت تتأهل ولم تتعطل عن التعليم، ومن ثم فهي جاهزة لخدمة مجتمعها في هذا السن(13).
ثانياً: عدم قبول الرأي الآخر لم يكن مسانداً:
من يطالع صفحات الكتاب يشم بسهولة رائحة الديمقراطية المزيفة وعدم قبول الرأي الآخر، رغم وجاهته لا لشيء إلا أنه لا يتفق مع توجه الكاتبة. فقد هاجمت مواطنتها عالمة الاجتماع لأنها قالت بالوظيفية (تخصص الأدوار وتكاملها)، فالرأي الذي سردته لعالمة الاجتماع هو: “الجنسان متتامان. الأعمال التي تتم داخل الساعة هي التي تحرك العقارب وتنبئ عن الوقت. فهل الأعمال أهم من الإطار؟ لا طرف منهما أعلى أو أدنى من الآخر، ويجب الحكم على كل منهما على أساس وظائفه الخاصة وهي معا تشكل وحدة عاملة وظيفيا. وهكذا الحال مع الرجال والنساء إذ يشكلان معا وحدة عاملة وظيفية، كل منهما على انفراد هو بمعنى ما ناقص، إذا انخرط الرجال والنساء في الأعمال ذاتها فقد تتحطم العلاقة المتتامة”.
كذلك هاجمت بارسونز عالم الاجتماع الشهير؛ لأن أطروحاته برأيها تكرس وضعية المرأة كربة منزل والرجل صاحب مهنة، وأن هذا الوضع يحافظ برأي بارسونز على البنية الاجتماعية.
ولم تسلم مرجريت ميد عالمة الأنثربولوجي الشهيرة من هجومها فتعترض عليها قائلة: “كيف وأنها أنثربولوجية تصل بعد دراسة المجتمعات إلى خلاصة تضعها في صفوف علماء الاجتماع الوظيفيين في توكيدهم على عيش حيواتنا ضمن إطار التحديدات الثقافية التقليدية للأدوار المذكرة والمؤنثة”.
كما أن مرجريت ميد برأي فريدان أسهمت بشكل غير مباشر في تكريس دور ربة المنزل، حين نقلت تجارب المجتمعات البدائية للمجتمع الغربي الأوروبي والأمريكي، فحسدن المرأة البدائية في اعتزازها بأنوثتها وفخرها بدورها في الإنجاب، ومن ثم راقت للغربيات الأمومة وعلى حد قولها “أصبح الإنجاب ديناً لدرجة استبعاد كل نوع آخر من السعي الإبداعي”.
كذلك رغم رفعها شعار “حق الاختيار” فقد أنكرت على النساء حقهن في الاختيار، إذ تروي في شجب لهذا التصرف “أنه في ضاحية ما كان هناك مركز إرشادي كان به نساء حصلن على شهادة ماجستير أو دكتوراه حققن ذواتهن في العمل في مركز الإرشاد وانسحب معظمهن عندما كان الاستمرار يعني الانقطاع عن دور ربة المنزل والالتزام جدياً بمهنة”.
لذا تخلل الكتاب سعي محموم على أن تتوقف المرأة عن تحقيق ذاتها، من خلال زوجها وأولادها كاد أن يصل إلى حد الأنانية المفرطة في أن تحقق ذاتها كشخصية مستقلة، وقد طبقت هي ذاتها هذا عملياً بطلبها الطلاق، وحصولها عليه بمشقة بعد صدور الكتاب بثلاثة أعوام، معقبة بـ: “إن القضية التالية للحركة النسائية هي إصلاح قوانين الزواج والطلاق”، وصرّحت في خاتمة كتابها بأن حياتها صارت على ما يرام بعد الطلاق، حيث كونت عائلة ممتدة من نوع آخر: من النساء الأخريات اللواتي أنهين حياتهن الزوجية وأن بعض أفراد عائلتها الجديدة انتقل إلى أنواع جديدة من الزواج!!
ثالثاً: استراتيجية التدرج في المطالب:
طالبت فريدان بقوة بنزول المرأة للعمل، واعتبرته حلاً للغز الأنثوي والشفاء السحري لكل مشاكلها. وكي تخفف وطأة هذا الأمر على النساء المرتبطات عاطفياً بالأمومة والأسرة أشارت إلى إمكانية الجمع بين الأمرين: العمل والأمومة. ثم لاحقاً تحدثت عن “أزمة الدور”، ومن ثم مطالبة الأزواج بتقاسم المهام داخل المنزل كما يتقاسمانها في العمل بالخارج فقالت: “من يعرف ما هي إمكانيات الحب عندما يتشارك الرجال والنساء الأولاد والبيت والحديقة فقط، بل مسئوليات العمل والأمة”. وفي موضع آخر: “لابد من تقاسم العمل المنزلي وتربية الأطفال على نحو أكثر مساواة بين الزوج والزوجة والمجتمع، ليست المساواة والكرامة الإنسانية للنساء إذا لم يكن قادرات على الكسب”.
وقد آل هذا فيما بعد إلى “تبادل الأدوار”، حيث يرعى المنزل والطفل حديث الولادة أقلهما دخلاً، حتى لا يتم التضحية بذي الدخل الكبير، ومن هنا شُرعت “إجازة الأبوة” “إجازة والدية” وهذا طرح كارثي، فالمرأة حديثة العهد بالولادة، بدلاً من أن تستريح وتتفرغ لرعاية نفسها ورعاية وليدها عليها أن تستيقظ باكراً لتمارس عملها وهي في أوهن حالاتها ذو الدخل الأعلى، تاركة زوجها ذو الدخل الأقل لرعاية الوليد وتقسيم أدوار الرعاية بين الأم والأب حتى في إرضاع الوليد أثبت فشله في بلدان الغرب، وتشهد بذلك إحصاءات الجريمة والانحراف؛ لأن الأم لن يفلح غيرها في أداء هذا الدور النفسي والجسدي حتى لو كان الأب. وهذا بشهادة عقلاء الغرب أنفسهم، فيقول أحدهم: “هل يلغى هذا التمايز البيولوجي وتنجح النساء في القطاعات المسماة ذكورية وينجح الرجال فيما دفعوا إليه في أدوار الرعاية بذات كفاءة المرأة؟”(14) كما “تكشف أبحاث كثيرة عن استمرار الخلافات الزوجية في قلب المنازل الحديثة، التي يلتزم فيها الرجال بالمهام العائلية إلى جانب عدم الرضا الذي تشعر به الأمهات، وتشير إليزابيث بادنتير إلى تأويل هذه الظاهرة باعتبارها رد فعل ومقاومة لفقد السلطة الأمومية التي كان كثير من النساء يتمنى عدم تقاسمها”(15).
رابعاً: المنظور المادي:
أسقطت منظور دنيا الأعمال على الحياة الزوجية قائلة: “إنه في حالة الزوجات ما تكون المزايا التي تؤهل للنجاح في عالم الأعمال كما يقيسه الدخل الشهري هي المزايا التي تؤهل للنجاح في الزواج والدخل يقيس بشكل غير مباشر التعليم لأن مقدار التدريب التعليمي يؤثر في الدخل”.
بل زعمت على صفحات كتابها أن: “النساء المتعلمات الجامعيات لديهن معدل طلاق أقل بكثير من المتوسط، وفرص النساء بالسعادة في الزواج تزايدت مع زيادة امتهانهن مهن حيث تظهر المعلمات والطبيبات والمحاميات عدداً أقل من الزيجات التعيسة مقارنة مع أي مجموعة أخرى من النساء.. اللواتي ليس لديهن طموح مهني أو اللواتي كانت خبرتهن الوحيدة هي العمل المنزلي”، واختتمت فقرتها بـ “في الحقيقة كلما كان دخل المرأة عند الزواج أعلى كلما زاد احتمال سعادتها”، مع أن العكس صحيح، فكثير من الدراسات تشير إلى ارتباط طردي بين مستوى التعليم والعمل وارتفاع حالات الطلاق، فعلى سبيل المثال كشفت إحصائية صادرة مؤخرا عن دائرة قاضي القضاة في الأردن أن عدد المطلقات الأميات بلغ في العام 2018، 22 حالة فقط، بينما وصل عدد حالات الطلاق بين المتعلمات إلى 5313 حالة، أي أن معدل طلاق المتعلمات بلغ 588 بالمئة(16).
خامساً ً: الرجل هو النموذج / الغاية التي على المرأة السعي إليها:
نصبت فريدان في كتابها من الرجل نموذجاً على المرأة التماهي معه، واقتحام مجاله، وفعل ما يفعله، فما لا يفعله يتسم بالدونية، وعلى المرأة إذا ما أرادت تحقيق ذاتها وتحديد هويتها أن تسعى للدخول في ميدانه، فتقول: “كما الرجال لا تستطيع النساء أن يجدن هويتهن إلا في العمل الذي يستخدم كامل قدراتهن. لا يمكن لامرأة أن تجد هويتها عبر الآخرين عبر زوجها وأولادها. لا يمكن أن تجدها في رتابة العمل المنزلي الباهت”.
بل حاولت في كتابها الفصل بين الدور والطبيعة البيولوجية، حيث دعت إلى تمييع الطبيعة، والتي يستتبعها بالطبع تمييع الدور. فطرحت إشكالية ربط السلبية بالأنوثة والإيجابية بالذكورة، وأن تكون الرقة من نصيب الأنوثة والخشونة من نصيب الذكورة، فلماذا هذا الفصل، وعلى حد قولها “ينبغي تغيير الأدوار المؤنثة والمذكرة”، فالرجال “تم سجنهم في الدور الذكوري الذي يكبح دموعهم ورقتهم الخاصة”.
وبرأينا أن هذا التماهي مع نموذج الرجل يجسد حقيقة التطرف والتطرف المضاد، فتحقير المرأة وتعمد إضفاء الصحة على كل ما يصدر عن الرجل، يؤدي لا شعوريا إلى تبني المرأة رؤية رجولية في تعاطيها مع الحياة، وهذا له مخاطره على المدى البعيد “الذكورية ليست من لوازم إنسانية المرأة ولقد أدى تلبس المرأة بالطابع الرجولي في العصر الحاضر إلى أن تعيش حالة من الاستلاب والغربة عن الذات والمكث في برزخ (المرأة – الرجل) وهذا دفع بها إلى أزمة (الأثنينية) وفصام الشخصية”(17).
سادساً: من التنظير إلى المأسسة:
تعَد فكر بيتي فريدان حدود التنظير إلى مأسسة هذا الفكر، وقد سردت هذا على صفحات كتابها في الطبعات التالية، حيث قالت: “لابد من إجراء التغييرات اللازمة لإحداث المساواة وهذا يتضمن ثورة في الدور الجنسي للرجال والنساء وإعادة بناء كل المؤسسات: تربية الأطفال والتعليم والزواج والعائلة وهندسة البيت والدين… ثورة أكبر بكثير من الدور الجنسي، ليست على أساس الطبقة أو العرق وإنما على أساس النوع، تقاتل النساء بوصفهن الطبقة المضطهدة للإطاحة بالرجال وأخذ السلطة منهم بوصفهم طبقة المضطهدِين”، وبالفعل أسست عام 1966 “المنظمة القومية للمرأة” اختصارها NOW أي (حقوقنا الآن)، وتصير هي أول رئيس لها.
وقد طالبت على صفحات كتابها بحق المرأة في الإجهاض قائلة: “حيث أن النساء صدف أنهن الأشخاص الذين يقومون بفعل الولادة، أن يقمن بخيار مسؤول حول ما إذا كن يردن الإنجاب أم لا؟ ومتى؟ وهذا يعني الحق في ضبط النسل والإجهاض الآمن. وتعلو نبرتها الرسالية مبررة سر مطالباتها بتشريع الإجهاض “شعرت بشيء من إلحاح التاريخ أننا سنخذل الجيل القادم إذا تهربنا من مسألة الإجهاض الآن” فأتبعت ذلك بتأسيس “الرابطة الوطنية لإلغاء قوانين الإجهاض”، والتي أُعيد تسميتها عام 1973 بعد صدور تشريع من المحكمة العليا يبيح الإجهاض لتصير “الرابطة الوطنية لحقوق الإجهاض”.
كما نظمت إضرابا شاملا من أجل المساواة، استنفرت فيه كل الحركات النسوية الأمريكية في جميع أنحاء البلاد، للمطالبة بتلك المناطق في حياة المرأة، والتي لم يتم تناولها بعد: مسألة المساواة أمام القانون، مسألة مراكز رعاية الأطفال غير الكافية على الإطلاق في المجتمع، مسألة حق المرأة في التحكم بعملياتها الإنجابية، أي القوانين التي تحظر الإجهاض في الولاية أو تضعها في قوانين جنائية. وتحدثت عن هذا الإضراب بقولها: “أعتقد أن النساء الفرديات سيتفاعلن بشكل مختلف. بعضهم لن يطبخ في ذلك اليوم، سيشارك بعضهم في حوار مع زوجهم، وبعضهم سيخرج في التجمعات والمظاهرات التي ستجري في جميع أنحاء البلاد. سيكتب آخرون أشياء ستساعدهم على تحديد المكان الذي يريدون الذهاب إليه. سيضغط البعض على أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونجرس لتمرير التشريعات التي تؤثر على النساء”.
ويشار إلى أن الكاتبة: 
1- أعلنت تبرؤها من الفصيل الأكثر راديكالية، واللواتي انضممن إلى الحركة النسائية وبثثن فيها كره الرجل، واستخدمن الحركة للدعاية السحاقية، وأطلقت عليهن مسمى “كارهات الرجال” قائلة: “إنهن نلن دعاية لا تتناسب مع أعدادهن في الحركة نتيجة تعطش الإعلام للإثارة”، والسر في إعلانها ذلك أن خطاب هؤلاء برأيها الوارد في الكتاب أبعد الكثيرات عن الحركة.
2- أصابت حين فتحت نيران مدافعها على فرويد، واتهمته ومؤيديه بتخريب المجتمع الأمريكي، فبرأيها أن علم النفس الفرويدي يؤكد على التحرر من الأخلاقية الكبتية على أنه السبيل لتحرير النساء. واعتبرت فرويد المخدر الذي خدر الأمريكيين بغزو علم النفس الأوروبي للمجتمع الأمريكي، فصارت “نظرياته هي الكتاب المقدس والدين الجديد الذي ملأ فراغ الذين لم يعد الإله أو العلم أو الحساب المصرفي كافياً لهم حيث أمَن لهم مهرباً من الشعور بالمسئولية حين يسعون وراء متعهم الشخصية فهذا الدين النفسي الجديد جعل من الجنس فضيلة وأزال كل إثم عن العيب”.
3- حين واتتها الجرأة شأنها في ذلك شأن ريبيكا ووكر التي قالت: “لقد خدعت الحركة النسوية جيلاً بأكمله من النساء ليعشن بلا أطفال، وهذا أمر مروع… أؤمن بأن الحركة النسوية تجربة وأن كل التجارب تحتاج إلى التقويم وفقًا لنتائجها، لذا فحين ترى الكثير من الأخطاء التي يُدفع ثمنها تحتاج إلى تغيير خططك”.
كذلك لم تخش بيتي فريدان سهام انتقادات بقية النسويات، وأعلنت تراجعها عن كثير من آرائها، والتي ضمنتها في كتابها الصادر عام 1981 (الطور الثاني/ المرحلة الثانية) أي بعد مرور 18 عام على كتابها الأشهر، إلا أنه لم ينل حظه من الشهرة، بل كان مصيره مصير ما تلقاه مثل تلك الكتابات من تغييب وإهمال، فلا تصل للناس، وقد غيرت في هذا الكتاب كثيراً من آرائها، حيث فطنت فيه إلى أن كافة العلاقات تدور حول الاعتماد المتبادل بين الرجال والنساء، أو كما قال عنها البروفيسور “جيمس تولي”، وهذا الاعتماد المتبادل الذي أدركته “فريدان” لن يحظى البتة بتأييد رموز الحركة النسائية هو استعداد المرأة للتخلي عن وظيفتها والعيش من خلال وظيفة زوجها(19)، وقد هاجمت في كتابها هذا كثيراً من أفكار التمركز حول الأنثى، وانتقدت مفهوم المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، ودعت إلى عدم حرمان المرأة من خصوصيتها كامرأة، وأكدت أهمية دعم دور المرأة كأم وزوجة، وتأكيد حقها في الحرية والاختيار في إطار الحفاظ على مؤسسة الأسرة، كما دعت الحركة النسوية إلى زيادة الاهتمام بالحقوق الاجتماعية للمرأة، وإلى تقليل التركيز على القضايا الجنسية، وعلى حرية الشذوذ الجنسي، وهو ما استثار ضدها التيارات الراديكالية في الحركة الأمريكية المتمركزة حول الأنثى التي اتهمتها بالمحافظة/ الأصولية، بل أحياناً بمعاداة التمركز حول الأنثى(20).
كما كتبت في عام 1998م كتابًا تم التعتيم عليه، ولم يعرض في مجلات عروض الكتب الأجنبية ذاتها إلا نادرًا وباقتضاب شديد. صدر تحت اسمBeyond Gender، أي “ما بعد الجندر” .. أو يمكن ترجمته أيضًا: “تجاوز الجندر” تعترف بيتي فريدان بالتناقض والتعارض الذي أفرزته النسوية، فحقوق النساء تم اكتسابها على حساب الرجل، فالرجال يفقدون فرص العمل والدخل لصالح النساء في كل المواقع الإدارية والتنفيذية، وتلاحظ بيتي فريدان أنه كان هناك اختلاف منذ البداية بين صفوف النسويات، فهي كانت تهدف لتوسع الخيارات أمام النساء، في حين كان للبعض من معاصريها من النسويات أجندة مختلفة، فبدلاً من أن تضع المرأة الأسرة والأطفال أولاً وضعت النساء أنفسهن أولاً، وبدلاً من أن يتم إصلاح الميزات ومقاومة المظالم قامت الحرب بين الجنسين والتي طغت فيها النساء، وأسأن مثلما أسيء إليهن ابتداءً، وكانت النتيجة تخلي الرجال عن مسئولياتهن، فعندما يعاني الرجل تعاني الأسرة أيضًا، وحين يتخلى الرجل (أو يُخلّى ويهمَّش) تعاني النساء معاناة جديدة مضافة.
تصف بيتي فريدان العلاقة الجديدة بأنها كانت “سياسة الكراهية” التي تنامت واستعصت على السيطرة، وتتساءل يا ترى كيف تحولت النسوية إلى حركة مصلحة مغايرة للمصلحة العامة، وبذا انقسمت أمريكا إلى جلسة صراع بين قبائل بعد أن تفتت المجتمع، وفقد بالنسوية خيطه الناظم بعد أن دمرت النسوية المجتمع والجماعة الوطنية.
والآن على بقايا أطلال هذا المجتمع تقف بيتي فريدان لتنادي بتحول في النموذج المعرفي Paradigm shift، ليتم تجاوز الوعي بالنوع والهوية الجنسية إلى رؤية جديدة للتحرر تجمع الرجال والنساء معًا لتحقيق الصالح العام، هذا الصالح العام الذي تراه الآن فريدان في دعم الأسرة، واسترداد المجتمع المتماسك المتراحم، هذه العودة التي تنظر لها بعض النسويات اللاتي يسرن بالدفع الذاتي ويرفضن المراجعة والتقويم باحتقار واشمئزاز بالغ(21).
وقد كتبت في عام 2000 “في رأيي، هناك الكثير من التركيز على الإجهاض… في السنوات الأخيرة، شعرت بعدم الارتياح تجاه التركيز الضيق للحركة على الإجهاض كما لو كانت القضية الوحيدة الأكثر أهمية بالنسبة للمرأة.. لماذا لا نوحد قوانا مع كل من لديهم تقديس حقيقي للحياة، بما في ذلك الكاثوليك الذين يعارضون الإجهاض، ويقاتلون من أجل اختيار إنجاب الأطفال؟”(22).

                                                                                                                               مركز باحثات لدراسات المرأة


(1) https://bit.ly/3aPFOdW .

(2) حركة الهيبيز، هي واحدة من الحركات اليسارية الثورية التي حاربت النمطية الاجتماعية، رافضة للعادات والتقاليد، نشأت أساساً في بداية ستينات القرن الماضي، وتمحورت غالبية القيم التي نادت بها من الصوفية الباطنية، وتعود تسمية الحركة إلى كلمة ”Hip“، وهي الإيقاع الموسيقي الأشهر في حقبة الخمسينات، لمزيد من التفاصيل، انظر: https://bit.ly/36wkwys.

(3) البيان الإنسانوي الثاني “توجد أنواع كثيرة من الإنسانوية في العالم المعاصر.. الفكر الحر واللادينية واللاأدرية والشكوكية، وأتباع الإيمان العقلي- من يؤمنون بوجود الله دون الاعتماد على كتاب منزل – والعقلانية والثقافة الأخلاقية والدينية الليبرالية، فكلها تدعي وراثتها للتقليد الإنسانوي، وهي تعود بجذورها إلى اليونان وروما، مروراً بالنهضة وعصر التنوير، إلى الثورة العلمية الحديثة”. لمزيد من التفاصيل حول الإنسانوية، انظر: سعد اليازعي، وميجان الرويلي، “دليل الناقد الأدبي”، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط3، 2002، ص47.

(4) اللاأدرية: هي إحدى الفرق الإلحادية الثلاث الكبرى “إلحاد – ربوبية- لا أدرية”، وتتميز اللاأدرية عن غيرها من الفرق الإلحادية أنها لم تجزم بوجود خالق، ولم تنفِ وجوده، بل تجعل كل الاحتمالات قائمة. فهي تفترض حالة من حالات التوقف -عدم الجزم بشيء، أو كما يسميها الملحد ريتشارد داوكينز Richard Dawkins :”اللاأدرية؛ حالة من حالات الجُبن الفكري، ولذا فهي غير مستساغة، ولا توجد لها ركائز داخل النفس، ولا يقبل الإنسان السوي أن يحيا ويموت تحت هذا المُسمى “لا أدري”، فالإنسان يعرف أنه توجد حقائق واضحة جلية، ولولا هذه المعرفة ما صّحَّ علم ولا فكر.
هيثم طلعت، اللاادرية: أزمة عقل، 12/7/ 2016، على: https://bit.ly/2sZug6C.
(5) https://bit.ly/2O4bJxo.

(6) يبدو تأثرها بالفكر الماركسي جلياً في حديثها عن النساء كطبقة مضطهدة، ومع ترسيخ مبدأ الصراع (جوهر الفكر الماركسي) أضافت بُعد النوع كمحور للصراع.

(7) عبد الوهاب المسيري، اليهودية.. المفاهيم والفرق، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، الجلد الخامس، ص 751-752، نسخة إلكترونية هنا: https://bit.ly/2Gqh51I.
(8) المرجع السابق، ص 752.

(9) [الطلاق:1].

(10) توماس برنابا، الأعضاء البشرية الثلاث الذين في توقفهم عن العمل.. موات بل موت للإنسان، الحوار المتمدن، العدد 5300، 30/9/2006.
(11) السيد عمر، “المدخـل النسـوي في الهندسة السياسية لهوية مصر الحديثة”، القاهرة: مركز الدراسات المعرفية، دراسة غير منشورة، ص3.

(12) عبد الحميد أبو سليمان، قضايا المرأة – المشكلة والحل: رؤية حضارية معاصرة، ضمن: مراجعة في خطابات معاصرة حول المرأة: نحو منظور حضاري، جامعة القاهرة: برنامج حوار الحضارات، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2007، ص25.
(13) توصلت الكاتبة إلى نفس النتيجة عندما تناولت إشكالية عطاء الإنسان مع تقدمه في السن، حيث أشارت إلى أن إنتاجية الإنسان في النصف الثاني من حياته يكن في مستوى أعلى من كفاءته البيولوجية.

(14) جيل ليبو فيتسكي، المرأة الثالثة.. ديمومة الأنثوي وثورته، ترجمة دينا مندور، مراجعة وتقديم: جمال شحيد، القاهرة: المشروع القومي المصري للترجمة، 2012، ص242.
(15) المرجع السابق، ص252.

(16) https://bit.ly/2RxrWNJ.

(17) علي أكبر رشاد، ظاهرة العصبوية النسوية: رؤية نقدية، في: مجموعة مؤلفين، المرأة وقضاياها: دراسة مقارنة بين النزعة النسوية والرؤية الإسلامية، لبنان: مركز الحضارة، 2008، ص153.

(18) لقراءة المقال كاملاً انظر هذا الرابط موقع ديلي ميل: https://bit.ly/37zU7RB.

(19) https://bit.ly/2vkCFlV.

(20) عبد الوهاب المسيري، مرجع سبق ذكره، ص752.

(21) ريهام محروس-هبة رؤوف عزت، https://bit.ly/3aPwiHN.

(22) https://bit.ly/2RB1TW9.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز