قراءات: وقفات مع كتاب “الجنس الآخر” للنسوية الوجودية سيمون دي بوفوار

يُعدُّ الكتاب الذي بين أيدينا هذه المرة الدستورَ المؤسِّسَ للحركة النسوية في العالم، كتاب “الجنس الآخر” للكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار.
سمّت بوفوار الكتاب بهذا العنوان؛ لأنه برأيها إن الرجل لن يفكرفي تأليف كتاب عن وضع ذكر، فهو لا يفكر في تقديم نفسه كفرد من جنس معين، فهو رجل وكفى، والذكورة هي النمط والقالب، والإنسانية هي الذكر والرجل، أمّا الأنثى فهي جنس آخر لا “الجنس الآخر”، أي صفة الإنسانية تنطبق على الرجل وحده، أمّا المرأة فمكانتها في المجتمع أنثى لا أقل ولا أكثر، فهي جنس ثانٍ بعد الرجل.
تناولت دي بوفوار عبر كتابها الذي بلغت صفحاته الثلاثمائة وخمس وعشرين صفحة محورين: الأول وضعية المرأة من وجهة نظر التحليل النفسي والمادية التاريخية، وصورة المرأة عبر التاريخ، والثاني من خلال أربعة أقسام: مراحل تكوين المرأة، أوضاع المرأة، تبريرات لعشق المرأة لذاتها وجسدها، وأخيراً تحرر المرأة. حاولت الكاتبة من خلال هذه الفصول ترسيخ فكرة أنّ صورة المرأة في تلك الفترة هي نتاج للثقافة الذكورية التي تحكمت لقرون طويلة في مفاصل التاريخ.
قبل قراءة الكتاب ينبغي العروج أولاً على عوامل أربعة، تفسر كثيرا مما ورد في كتابها بل وسائر كتبها من أطروحات:
الأول: كانت نقطة التحوّل في حياتها معرفتها بفيلسوف الوجودية “جون بول سارتر”، حيث تعرفت عليه في أوّل العشرينات من عمرها، وارتبطت به في علاقة لأكثر من خمسين سنة دون زواج أو تأسيس أسرة، بل تتخللها مغامرات عابرة لكليهما(1).
الثاني: الواقع الأليم الذي كانت تحياه المرأة الغربية، حيث حكت في هذا الكتاب كيف “كانت عاملات الحرير في عام 1831 يشتغلن في الشتاء من الخامسة صباحا حتى الحادية عشر مساء، أي سبع عشرة ساعة في اليوم ضمن ورشات غير صحية لا تدخل إليها أشعة الشمس أبدا”، واستعانت بمقولة لـ(درفيل): ” المرأة في هذا اليوم إما حيوان للبذخ، أو حيوان للجر”.
الثالث: أنها عاصرت سنوات ما بين الحربين العالمتين الأولى والثانية وما بعدها، لتشهد النتائج الوخيمة لهذه الحروب، والتي شكلت البيئة الاجتماعية التي نشطت فيها الفلسفات، كالعبثية، والعدمية، والوجودية، وخاصة في فرنسا المدمرة(2).
الرابع: اعتناقها المذهب الاشتراكي، واقتناعها بالمقولات الشيوعية، مع تمردها على الكنيسة إلى حد الإلحاد، والذي بدأ أولاً بالفصل بين الأرض والسماء، فتتحدث عن الله بقولها “يبدو لي غريباً على العالم الذي يضطرب فيه البشر. فكما أن البابا في داخل الفاتيكان ليس له أن يهتم بما يجري في الدنيا، فإن الله في لا نهاية السماء لا ينبغي له أن يهتم بتفاصيل المغامرات الأرضية”(3).
أبرز آراء دي بوفوار الواردة في الكتاب:
1- خضوع المرأة واضطهادها يرجع لسبب اقتصادي:
تجلي الفكر الاشتراكي لبوفوار حين أرادت تقديم تفسير لخضوع المرأة، حيث استخدمت الجدلية المادية التاريخية (4) لماركس، تلك المادية التي لا ترى في الإنسان سوى (كائنات اقتصادية) فتقول:
” ففي العصر الحجري كان هناك تقسيم متساو للأعمال بين الرجل والمرأة. الرجل يصطاد والمرأة تبقى في البيت حيث بعض الأعمال الإنتاجية كالنسج والزراعة وبالتالي كان لها دور كبير في الحياة الاقتصادية وفي عصر المعادن واختراع المحراث ظهرت الملكية الفردية فصار بإمكان الرجل أن يصبح سيدا للعبيد والأرض وكذلك المرأة” ثم تسترسل في ذكر محاسن الحياة المشاعية، والتي تحررت فيها المرأة قبل أن تصير ملكاً لرجل واحد، ولنا هنا عدة ملاحظات:
أولاً: لم تخبرنا كيف ارتبط اختراع المحراث بظهور الملكية الفردية بعد المشاع، ولماذا تتحدث عن ارتباط الملكية الفردية بتملك المرأة وكأنها بديهية لم تقدم عليها أي دليل، فهناك فرضية تقابلها بأن الرجل قد يتملك الأرض، وتشاركه زوجة شخص كامل الأهلية تنجب له أولاد أحرار. فالعصر الحجري السابق وصفته ” الرجل في الخارج يصطاد والمرأة في البيت”، ومع هذا لم تتهمه بتملكها فكذلك عصر المعادن، “الرجل في الخارج والمرأة مازالت بمكانها في البيت” وهنا اتهمته بتملكها، في حين أن ما تغير فقط هو اختراع المعادن، والذي انعكس فحسب على تيسير مهمة الرجل في الخارج. صحيح أن ثمة صلة بين الاكتشافات واتساع ميدان عمل الرجل، والنزوع إلى الملكية الفردية، لكن سحب هذه الملكية على المرأة مازالت فرضيات وتصورات لمفكرين يحاولون إثبات وجهات نظرهم بالأساطير، ولحين إثباتها ينبغي ألا نتعامل معها كحقائق يقينية.
من جهة أخرى ينبغي رفض فرضية (أن تملك الرجل الأرض يعني تملكه للمرأة)؛ لأنها سوف تستدعي ادعاء اضطهادها، أي أن الاضطهاد كنتيجة ترتبت على مقدمات مشكوك في صحتها.
ثانياً: أن حياة المشاعية التي تبكي على أطلالها حالة بدائية تستند إلى أوهام باطلة، وليس لها ظل من الحقيقة، بل فرضيات ثبت خطؤها، كررت فيها كلام “إنجلز” في كتابه “أصل العائلة والملكية والدولة”، والذي استند بدوره على نظريات “مورجان” الذي اعتمد في أبحاثه على ما سرده البعض عن بعض القبائل دون أن يفهم لغتهم جيدا. وقد أظهرت الاكتشافات العلمية فيما بعد بطلان نظرياته، وأكبر دليل على استحالة وجود هذه المشاعية هو غيرة الرجل التي لا يمكن أن تنتزع من خلقه.
ثالثاً: من المنظور الإسلامي هذه الحقبة من الزمن، أي العصر الحجري لم تكن الحياة مشاع كما يحاول الفكر الغربي تصويره، بل إن آدم وحواء ربط الله بينهما برباط الزوجية قبل الهبوط على الأرض شخصين كاملي الإرادة(5).
وفرويد ذاته الذي استندت بوفوار إلى تحليلاته النفسية في كثير من أطروحاتها -اتفاقاً حيناً واعتراضاً حينا آخر- أكد على أن الزواج هو “النظام الطبيعي الأول”، لكنها لم تسرد رأيه هذا؛ لأنه لا يتفق مع ما ترمي إليه.
2- نظرية “حق الأم”
كررت بوفوار ما قاله “إنجلز” نقلاً عن “باشوفين”، بأن المجتمعات كانت أمومية، إلى أن اغتصب الذكر السلطة، وقد استند باشوفين في نظريته بصورة رئيسية على ما قاله هيرودوت، والأساطير، فهي برأيه مصادر ليست أقل غنى من المصادر التاريخية، وقد لاقى كتابه انتقادات لاذعة من زملائه الذين اعتبروا أن ما كتبه “مجرد هراء في مستوى عال”، وبقى معزولا من الناحية العلمية؛ وذلك بسبب رفض نظريته عن حق الأم من قبل أغلب علماء عصره، ولكن فيما بعد احتفى به الماركسيون والشيوعيون أيما احتفال، فقد وجدوا فيه ضالتهم المنشودة ليبنوا أطروحتهم حول المشاعية من جهة، ومهاجمة كلا من الرأسمالية والأديان من جهة ثانية(6).
كما أنها بَنَت أطروحاتها في هذه الجزئية أيضاً على قراءات خاطئة لحضارات غير غربية، إذ ذكرت في ذات الصفحة 41 وصولاً إلى ص45 أن ” تأليه المرأة كان مرتبطاً بالزراعة حيث فكرة الخصب. هذه الإلهة تتصف بالتقلب والقسوة شأنها في ذلك شأن الطبيعة، وقد أطلق عليها اسم (إيزيس) في مصر… ولم تكن المرأة معبودة من الرجل إلا عبادة خوف وليست عبادة حب، ولم يكن بوسعه إستكمال ذاته إلا بتحريرها من صفاتها الألوهية، لذلك أخذ يعتبر التذكير أساس القوة المبدعة والنور والنظام، هكذا ظهر بجانب الإلهة إله ولد أو حبيب، وهذا يدشن ظهور الألهة المزدوجة في مصر إيزيس وحوروس، وبعد ذلك خلعت الأم الكبرى عن عرش الألوهية، وأصبح الإله الذكر هو الأساس.. لذلك نرى الديانات القديمة والقوانين تنظر إلى المرأة نظرة عداء؛ لأن هذه الديانات ظهرت وسجلت في عهد انتصار حق الأبوة”.
من يقرأ التاريخ الفرعوني المصري يكتشف كم الجهل وخلط الحقائق والتدليس الوارد بهذه التحليلات(7)، وما بُني على خطأ فهو خطأ، وبغض النظر عن أن الحقائق العلمية ينبغي ألا تستند إلى أساطير، ومع هذا لنساير دي بوفوار، ونناقش الأسطورة التي اعتبرتها نموذجاً يحكي الاضطهاد التاريخي للمرأة.
فتحليل بسيط لهذه الأسطورة التي استشهدت بها بوفوار وبنَت عليها أطروحتها، أن المرأة كانت هي الإله ثم شاركها الذكر، ثم استبعدها وتسيّد هو، نجد أن الأسطورة تحكي أن الألوهية من نصيب اوزوريس الذكر ولم يسرقها من إيزيس، بل إن دور إيزيس في الأسطورة تجسيد للزوجة المخلصة الوفية لزوجها. كما أنها حين أنجبت حورس تحكي الأسطورة أنه استرد عرش أبيه، وانتقم من “ست”، إذن لم تحدث سرقة إلوهية من ذكر لأنثى، أو حتى شبهة صراع بين ذكر وأنثى، بل على العكس كان الصراع ذكورياً بامتياز.
3- المادية المفرطة:
ترى بوفوار أن المادة هي الأساس، ولها الأولوية على الجانب الإنساني، ولذا فإن استعلاء الرجل إنما يرجع لتحكمه بالمادة فتقول: “المرأة عليها أن تكرر الحياة، اخترع الرجل الآلة، ولما كانت الإنسانية تفضل أسباب الحياة على الحياة ذاتها، فإن الرجل نصب من نفسه سيداً على المرأة”.
الانتقال من مقدمة خاطئة لنتيجة خاطئة تتحدث عنها وكأنها حقيقة يقينية، فمن ذا الذي نصبها تتحدث باسم الإنسانية؟ ومن أين أتت بزعم تفضيل الإنسانية أسباب الحياة عن الحياة ذاتها؟ هل اختراع الآلة مهما كانت عظمته يرقى إلى مستوى تكرار الحياة؟ فما يفيد البشرية اختراع الآلات إذا ما انقرض النوع الإنساني؟ إنها تتحدث بلسان الاتجاه المادي الذي يعلي من شأن المادة على حساب أي شيء آخر، ويجعلها أساساً في صراع مع الطبيعة (الطبيعة/ المادة)، وليس انسجاماً مع الطبيعة كما هو الحال في التصور الإسلامي، حيث خلق الله الإنسان متوافقا في فطرته وتكوينه مع هذا الكون، وهو جزء من الخلق، وكما يقول العلواني: “ابن شرعي للطبيعة” قال تعالى:{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً ُخْرَى}(8)، فهو وسائر الأحياء كلهم من خلق الله، وكلهم يتلقون من الله، لذا جعل الله تعالى الكون المفتوح والإنسان ذاته مصدرا للتأمل والمعرفة، كتلقي المعرفة من كتاب الله المقروء في تناسق وتوازن وانسجام، في غير تصادم ولا تعارض(9)!
وعليه لو اقتصرت دي بوفوار في طرحها على تحليل ما ورد بالفكر الفلسفي الغربي لاستقام قولها، كالمقولة التي أوردتها لفيثاغورث ص46: “هناك مبدأ خير انبثق من النظام والنور والرجل، ومبدأ شر خلق الفوضى والظلمة والمرأة”، لكن تعميم الأطروحات بدعوى “أن الإنسانية شهدت …” يتطلب قراءة واعية، وفهم اللغات والأنظمة الاجتماعية لهذه المجتمعات.
4- التنفير من الزواج والأمومة:
ثمة عدوين نذرت سيمون دي بوفوار كتاباتها لترسيخ كراهيتهما في النفوس: الزواج والأمومة. فكتاباتها تطفح بكراهية غير عادية للزواج والأمومة، وتنعتهم بأقبح الألفاظ، وتشيع دائماً أنهما العقبة الكؤود في سبيل تحرر المرأة. وإن رأى البعض أن هذا رد فعل لأمنيات كانت تهفو إليها ولم تنلها فيقول أحدهم: “ورغم كتاباتها هذه فإن أفعالها وأقوالها كانت عكس ذلك فقد كانت تشير دائما إلى لو أن سارتر أراد أطفالاً، فستصير أماً من أجل إرضائه”(10).
ولنستعرض طرفاً مما كتبته في الزواج:
تتحسر على وضع المتزوجة ص187 قائلة: ” تحيل نفسها إلى فريسة.. كانت الغابات ملكاً لها لما كانت فتاة. أما الآن فهي محجوزة ضمن إطار ضيق الجدران”.
ويتجلى رفضها (11) بل عدائها للزواج والبيت حين تتتناوله في سياق مقارن لأي وضعية، فحين تتحدث عن الدعارة تميل الكفة لصالح المرأة الداعرة، وحين تتحدث عن الخيانة فالمتزوجة سجينة البيت، تندفع للخيانة بدافع الضغط والملل أكثر من العاملة التي تقابل رجال غرباء، بل إن الأخيرة لن تخون. وتستعرض كيف أنه لا فارق بين المتزوجة والداعرة في ص259: “إن الفرق بين النساء اللواتي يبعن أنفسهن عن طريق الدعارة وبين اللواتي يبعن أنفسهن بواسطة الزواج، ينحصر في ثمن ومدة عقد البيع… ومن جهة ثانية تتمتع المتزوجة بحماية رجل واحد ضد كل الرجال، أما الثانية فإنها محمية من قبل جميع الرجال ضد احتكارها لحساب رجل واحد”.
وطرفاً مما كتبته عن الأمومة:
نعتت دي بوفوار الأمومة بالمصيبة قائلة: ” المرأة مصيبتها تكمن في أنها نذرت من الناحية البيولوجية لتكرار الحياة”، كما أنها تصير مثل الحيوان “تبقى المرأة في مرحلة الأمومة والحمل مقيدة بحبسها مثل الحيوان”.
كما تقول في موضع آخر: ” إن السبب العميق الذي حصر المرأة في العمل المنزلي، ومنعها من المساهمة في تغيير العالم هو استعبادها لوظيفة التناسل.. ومن ثم تطور وضع المرأة بتضافر هذين العاملين: المساهمة في الإنتاج والتحررمن عبودية التناسل”.
وتضفي طابعاً فلسفياً على سر كراهية الأسرة: “كان اضطهاد المرأة يرجع إلى الرغبة في تخليد الأسرة فبمقدار ما تتحرر المرأة من الأسرة تتحرر من التبعية، فإذا أنكر المجتمع الملكية الفردية والأسرة فإن حظ المرأة يتحسن تحسناً كبيراً”، وساقت مقولة لهيجل: “إن ولادة طفل تعني موت والديه”.
عمل المرأة داخل منزلها “لا يفيد المجتمع ولا ينتج شيئاً، ولا يأخذ مكانته إلا إذا ألحق بكيانات تسير نحو المجتمع بالإنتاج والعمل، إنه لا يحررها بل جعلها معلقة بالزوج والأطفال.. فالرجل مواطن منتج قبل أن يكون زوجاً، أما هي فإنها زوجة قبل كل شيء، أو زوجة فقط”.
5- احتقار وعداء دي بوفوار للمرأة:
تزخر صفحات الكتاب بفقرات مطولة تعكس فخر دي بوفوار بالشق الذكوري في شخصيتها، والكلمة التي كان والدها يرددها دائماً على مسامعها بأن “لها عقل ذكر”، مع احتقار بالغ للجانب الأنثوي، ولعل هذا سر “الحملة التي شنتها النسوية الفرنسية ماري جوزيف” في كتابها “سيمون دي بوفوار والنساء”، والتي اتهمت دي بوفوار بعدائها للنساء، من خلال دراسة مطولة لأعمالها ومراسلاتها، ومهووسة بالوصول إلى المساواة مع الرجال عبر اللحاق بجنس الذكور، والتمتع بالذكورة المتفوقة، وترغب فقط بأن تصل هي إلى المساواة وليس الدفاع عن النهوض بالنساء”.
وبالفعل من يستعرض كتب دي بوفوار وكتابها الذي بين أيدينا يجد نموذجاً صارخاً لوضعية في قمة التناقض، فهي تطالب بتحرير المرأة من الرجل، بينما جعلته كتاباتها المثل الأعلى الذي ينبغي تذويب هوية المرأة فيه حتى تكون مثله. لذا لم يفتها التحامل على المرأة على طول صفحات الكتاب، حين ذكر أي مرحلة من مراحل حياتها (طفولة، مراهقة، …)، فالنموذج الذكوري هو المعيار الذي تقيس عليه أي نجاح تحققه الأنثى، والتي صار عليها أن تسعى جاهدة للوصول إلى هذا النموذج، ولن يتم هذا إلا بالتنكر لأنوثتها فهي العائق، وسبيل ذلك أن يشرف على تربية الفتاة ذكر؛ حتى ينشئها على ما هو عليه.
تقول في ص91: “حين يشرف الرجال على تربية الفتاة تتحاشى بذلك عدداً كبيراً من المشاكل وتتخلص من القسم الأعظم من مساوئ الأنوثة، غير أن العادات تعارض هذا الاتجاه وتمنع معاملة الفتيات تماماً كالصبيان”.
وفي فقرة أخرى “إن إحدى اللعنات المفروضة على المرأة هي أنها تترك منذ حداثتها لتعيش في جو يحفل بالنساء”.
وفي كتاب آخر لها وهي تتحدث عن الشذوذ، وتضفي عليه طابعاً فلسفياً بأنه يمثل مخرجاً للمرأة من سيطرة الرجل تصف بـ “أن واحدة تمثل المرأة والأخرى تمثل الرجل. والتي تمثل الرجل تميل إلى ارتداء ملابسه (أي التشبه به) حتى في تقصير الشعر، وممارسة الألعاب العنيفة القوية، وتدخين السجائر وارتداء الأحذية ذات الكعب المنخفض، بينما تتجلى في الثانية معاني الأنوثة”(13).
6- الإباحية المفرطة:
يعج الكتاب بتفاصيل العلاقات الجنسية بألفاظ صريحة، بدعوى إعداد الفتاة للاستمتاع بهذه العلاقة إلى حد المطالبة بتدريبها قبل الدخول في علاقة كاملة حتى لا تُصدم، وفي هذا الصدد تشيد بنموذج الفتاة الأمريكية صاحبة التجارب في العلاقات الجنسية، فبرأيها أنه كي تستمع النساء ينبغي تدريبهن وخوضهن تجارب وهن فتيات، فتنتهي بعد السرد قائلة: “وفي هذا المعنى لا يمكن إلا أن نوافق على حرية التصرف الممنوحة للفتيات الأمريكيات”.
كما تبرر الخيانة الزوجية وتكسيها بلباس فلسفي: ” تنتقم المرأة بالخيانة، وهذه وسيلة المقاومة الوحيدة ضد عبوديتها المنزلية”.
وتدافع عن حرية الإجهاض، وضرورة تقنينه، وجعله في متناول الفقيرات ” لا شيء يستدعي الشفقة مثل الفتاة المنعزلة التي لا تملك الأموال الضرورية فتضطر إلى ارتكاب جريمة لتمسح آثار الخطيئة”، مع وضع أقواس على كلمتي “جريمة، الخطيئة” إشارة إلى اعتراضها على نظرة المجتمع للإجهاض على أنه جريمة، والزنا بأنه خطيئة، بل وتسترسل في تداعيات هذه النظرة التي تزيد من الضغط النفسي على الفتيات بما يسبب الألم النفسي، فضلاً عن اضطرارهن للإجهاض السري، لتطالب في النهاية صراحة بـ “الإجهاض القانوني فهو يتيح للمرأة أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تصير أماً في حرية”.
7- الشذوذ
شككت النسوية الفرنسية “ماري جوزيف” في كتابها سالف الذكر في اتخاذ دي بوفوار مرجعية للنضال النسوي؛ لأنها برأيها امرأة شديدة التعقيد، حقودة في علاقاتها مع أمّهات الفتيات اللواتي كانت تستمتع بأجسادهن، وتتقاسمهن مع صديقها الفيلسوف جان بول سارتر، وتستعملهن بغرض إحكام قبضتها عليه. وفي ممارستها للشذوذ كان نوع من تقمص حال الذكر مع الأنثى، وكانت هي المسيطر المستبد بعشيقاتها من التلميذات. وقد اتهمتها واحدة من هذه التلميذات ”بيانكا بينفيلد” بالتحرّش الجنسي أثناء تدرسيها، وقد دونت هذا في مذكراتها التي نشرتها فيما بعد، إذ فضحت فيها سادية سارتر، واستغلال دي بوفوار لها، ومن أشهر علاقاتها المثلية مع صديقتها وطالبتها “أولغا كوساكيويتز” التي أهدتها في صفحة الإهداء الأولى رواية “أتت لتمكث”.
وقد نقل الكاتب متعب القرني في كتابه “الحياة السرّية لمفكرين ولفلاسفة“ أنّ آخر عشيقة لسيمون دي بوفوار وجون بول سارتر كانت الطالبة “نتالي سروكين” البالغة من العمر 17 عاما، والتي كانت سببا في سحب رخصة التعليم منها مدى الحياة، بعد أن اشتكتها والدتها لدى السلطات الفرنسية بتهمة التحرّش(14).
وإطلالة سريعة على الكتاب الذي بين أيدينا، نجد دي بوفوار تتحدث عنه في ثنايا الفصول، فضلاً عن إفراد فصل كامل بعنوان (المساحقة) تنتهي فيه إلى أنه ليس لعنة من القدر تحل عليها، وإنما يشكل طريقاً اختارته المرأة تعلن به عدم حاجتها للرجل، فالسحاق بالنسبة لها ليس انحرافاً، وإنما موقف تتخذه المرأة، أي تنظير الشذوذ.
وفي ص 119 تتحدث عن المراهقة التي تكتشف في نفسها “الصبي الفاشل” على حد تعبير دي بوفوار فإنها” تشعر بخيبة أمل كبيرة يمكن أن تدفعها إلى مزاولة التساحق”.
وتكرر هذا ص 121، 122 قائلة:
“فإن هنالك ميولاً سحاقية لدى غالبية الفتيات فهي تجد لدى الطرف الآخر نعومة جسمها نفسها وتقاطيع جسمها التي يرغب فيها الرجال”.
وص144 “.. لا يبدو الرجل مرغوبا بعضلاته القوية وجلده الخشن، بل يثير في نفسها الاشمئزاز، فتتجه الفتاة نحو المساحقة أو تتعلق برجل مخنث تستطيع معاملته معاملة المرأة”.
وص 153 ” تتيه المرأة على غير هدى في عالم الذكور الخشن القاسي. إن يديها لتحن إلى ضم الجسد الناعم واللحم الغض وإنها لتتمنى في جميع فترات حياتها أن تمتلك كنزاً مماثلاً للكنز الذي تمنحه للذكر. وهذا يفسر لنا بقاء بعض الميول السحاقية لدى عدد كبير من النساء”.
وفي ص 123 ” قد تبحث الفتاة عن مصدر آخر لإشباع عواطفها في طور المراهقة فيقع اختيارها في كثير من الأحيان على إحدى معلماتها التي تكبرها سناً والتي لها قسط من التجربة في الحياة، وتصلح لكي تعوضها عن الرجل الذي تعجب به ولكنها تخافه وتخشاه.. والانتقال إلى ممارسة العلاقات الجنسية العملية، هو أسهل في هذه الحالة مما لو كانت العلاقة بين فتاة ورجل”.
وتسترسل دو بوفوار عبر صفحات طوال بألفاظ يعف القلم عن الاستشهاد بها في ذكر محاسن الشذوذ بأبيات شعرية، وعبارات تزينه في عيون المراهقات، والإشكالية في أنها تتناول هذه الأمور ليس على سبيل أنه رأيها الشخصي، وإنما تسرده وكأنه حقيقة علمية سيكولوجية وواقع شائع فتقول:
“والواقع هو أن الفتاة المراهقة، توجه أول حب لها نحو المرأة، لأنها تخشى العنف والاغتصاب..”.
8- تحرير المرأة:
تصل دو بوفوار في نهاية كتابها إلى السبيل الذي رسمته خلال فصول الكتاب، بأنه لا تحرر للمرأة إلا بتضافر عاملين:
المطالبة بكل ما للرجل وبالأخص الاستقلال الاقتصادي، وهذا بالخروج للعمل والإنتاج، شريطة أن يكون ضمن مجتمع اشتراكي، وأن تكون هذه المطالبات جهداً جماعياً وليس جهوداً فردية؛ حتى تؤتي ثمرتها، ويحدث التغيير المنشود فتقول:
” إن بوابة تحرير المرأة هي الاستقلال الاقتصادي.. صحيح أنه لم تعد أغلبية القوانين المادية تتضمن نصوصاً تلزم المرأة المتزوجة بطاعة زوجها والولاء له. كما أن كل مواطنة أصبحت تتمتع بحق التصويت. لكن هذه الحريات المدنية تبقى خيالية إذا لم يصحبها استقلال المرأة الاقتصادي، وما دامت المرأة تعيش على عاتق الرجل.. ولن تتحرر تحرراً تاماً إلا بالعمل ضمن المجتمع الاشتراكي”، ثم تسترسل موضحة أنه “يستتبع عملها أن يتم إعفاؤها من القيام بالأعباء المنزلية وهذا الخلاص لن يتم بجهود فردية وإنما بجهد نسوي جماعي والانتظام في صفوف النقابات حينئذ سيتحررن تحرراً كاملاً من سطوة الرجل”.
أصابت دو بوفوار حين أشارت إلى استغلال المجتمع الرأسمالي للمرأة (وإن تجاهلت استغلاله للرجل أيضاً) إلا أن البديل الذي طرحته وهو المجتمع الاشتراكي، وفشل الاشتراكية في تحقيق الفردوس الأرضي المنشود يطول الحديث فيه. والانتظام الذي طالبت به في نقابات وتنظيمات اشتراكية لم يتعد مرحلة الشعارات، وكما وصفت الكاتبة الفرنسية (برانديت باوين): “إن وجودهن داخل التنظيمات لم يكن إلا لتقديم الشاي والقهوة وطباعة المنشورات على الآلة الكاتبة واستعمالهن لاحقاً كصديقات للزعماء”(15).
الخلاصة:
كي نضع هذا الكتاب -في نصابه الصحيح- على القارئ أن يعي أموراً ثلاثة:
– أن ينظر إلى الكتاب باعتبار أن كاتبته تتحدث عن نفسها وعن غرائزها، وأن كثيرا من آرائها تعكس ظروفها الشخصية وعلاقتها بالرجل، فصاغت فكرها، واستخرجت من الأساطير والتراث ركائز تستند إليها، والخطورة تكمن في شعرة دقيقة حينما جعلت قناعاتها الشخصية معياراً تقيس به الظواهر وتُعممها على الإنسانية.
– أن ما ورد بالكتاب من وقائع ليست مشتركاً إنسانياً، وإنما يعكس واقعاً غربياً ليس بالضرورة أن تعاني منه جميع النساء، بل على العكس قد يكون هذا الواقع ناصع البياض في جهات أخرى من المعمورة.
فعلى سبيل المثال، عندما تذكر الكاتبة أن “الحقوق الدينية كما في الحقوق الإقطاعية لا تكون المرأة متحررة إلا خارج نطاق الزواج. فالفتاة والأرمل لهما نفس إمكانية الرجل. أما إذا تزوجت المرأة صارت تحت وصاية الرجل الذي يستطيع التصرف في ثروتها بمجرد الزواج”، وفي موضع آخر تشير إلى أن “بالزواج تتخلى الفتاة عن اسمها لتحمل اسم الزوج” لا تنطبق هذه الوقائع على المرأة المسلمة. وحين تتفق مع مطالبات مواطنتها الفرنسية كريستين دو بيزان التي طالبت في القرن الخامس عشر بالسماح للنساء بالتعلم، على الجانب الآخر سجل التاريخ الإسلامي في هذه الآونة بالتحديد صفحات ناصعة البياض ليس فقط عند حد تعليم المرأة، بل نلن إجازات بالإفتاء والتدريس كالدمشقية الأديبة عائشة الباعونية التي عاصرت السلطان الغوري، وقدمت القاهرة وقابلت عدداً كبيراً من المشائخ، وألفت عدة كتب، وكذلك خديجة بنت محمد العامري، وخديجة بنت محمد البيلوني، وقد تخصصت الأخيرة في الفقه الحنفي بالرغم أن أباها وإخوتها شافعيون، وباي خاتون الفقيهة الشافعية التي درست المنهاج النووي وإحياء علوم الدين، وفي بداية القرن الحادي عشر الهجري الفقيهة بنت علي النشار، وقد عرفتها المصادر بالفقيهة الفاضلة، والتي ورثت عن والدها أربعة آلاف مجلد من الكتب النفيسة.
– لا يجب أبداً أن نأخذ ما ورد بالكتاب من أطروحات ووقائع بصفة العموم، فالتاريخ والواقع مليء بالكثير من النساء الفاضلات اللواتي استطعن أن يسيطرن على غرائزهن المعوجة، ولا يجعلن الواقع هو نقطة انطلاق التشريع، وإنما طالبن بتغيير هذا الواقع السيء؛ كي يقترب رويداً من النموذج المعياري، والذي سيظل المسطرة التي يقيس البشر عليها تصرفاتهم الأخلاقية.

                                                                                                                             مركز باحثات لدراسات المرأة


(1) دياب منال، إشكالية الأنوثة في الفلسفة النسوية.. سيمون دي بوفوار أنموذجا، رسالة ماجستير، الجزائر: جامعة مولاي الطاهر، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، 2016/2017، ص71.
(2) عامر صالح، الفلسفة العبثية: الموقع: https://www.syr-res.com/article/55.html، أيضاً الذهبي خدوجة، بوبكري أسماء، أزمة القيم في الفكر الغربي المعاصر “ألبير كامي أنموذجاً “، رسالة ماجستير، الجزائر: جامعة قاصدي مرباح، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، 2015، ص38: 47.

(3) سيمون دي بوفوار، مذكرات فتاة رصينة، بيروت: دار العلم للملايين، 1959، ص54.
(4) يرى هذا المذهب أن مراحل تطور حياة الإنسان تسير وفقاً لتطور أدوات الإنتاج.

(5) يقول فرويد: نستطيع أن نقسم الزواج في الحيوان خمسة أقسام:
1- وحدانية الزواج المؤقتة أو الدائمة: تزاوج فرد من أحد الجنسين بفرد واحد من الجنس الآخر، وهذه هي الحالة المنتشرة بين معظم الطيور والحيوان الثدية، وكثير من الشعوب الإنسانية.
2- تعدد الزوجات: تزاوج ذكر واحد بعدد من الإناث، وهذا هو النظام الذي يتبعه الحيوان المجتر والوعول والدجاج، وتبيحه بعض الشعوب الإنسانية كالمسلمين، والزنوج، وهنود أمريكا، والمورمون، وغيرهم.
3- تعدد الأزواج: تزاوج أنثى واحدة بعدد من الذكور، وهذا النظام سائد بين النمل، إذ يقوم كثير من الذكور على التوالي بتلقيح أنثى واحدة، أما الحيوان الراقي فإن غيرة الذكور بينه تجعل هذا النظام مستحيلا، وهذا النظام نادر في الإنسان.
4- زواج الجماعة: تزاوج عدد من الذكور بعدد من الإناث وهذا النظام نادر، ولست أعرف بوجوده بين الحيوان.
5-الفوضى التناسلية /الزيجة المشاعية – ملاحظة الصوت الشيوعي): حرية الاتصال الجنسي بين الذكور والإناث، وهذا النظام يسود في كثير من الحيوان، وخصوصا بين الفريق المنحط منه، حيث لا يصحب الغريزة التناسلية في الذكور أي شعور بالاعتبار والولاء نحو الإناث أو النسل. ومع ذلك فليست الفوضى التناسلية من الانتشار بين الحيوان بالحد الذي نتوهمه؛ لأن الأنثى في أغلب الحيوان تكاد تقتصر في الاتصال الجنسي على فصل الإخصاب.
لمزيد من التفاصيل، انظر: سيغموند فرويد، الزواج والحياة التناسلية في الإنسان: بحث تاريخي وموازن بين أجناس البشر المختلفة. من كتاب النظرية الجنسية، الطبعة العربية، ترجمة د. أحمد طلعت (أستاذ الأمراض التناسلية جامعة كولون – ألمانيا)، مكتبة النهضة – مكتبة الرصافي، طبع الدار العربية – بغداد، ص 230 – 231. في: سيغموند فرويد يدحض خرافة وجود مشاعية النساء في النظم البدائية، على الرابط: https://bit.ly/36hMwXr.
(6) إبراهيم الحيدري، “النظام الأبوي وإشكالية الجنس عند العرب”، بيروت: دار الساقي، 2003، ص114.

(7) تقول الأسطورة إن أوزوريس إله الخير جاء إلى أرض مصر فى صورة رجل طيب أخذ يعلم الناس ما يحتاجونه من أمور دنياهم فى الحقول، بينما كانت إيزيس برفقته تقوم بمهامها بين الناس في البيوت وبين النساء.
فلما مات ملك البلاد اختار الناس أوزوريس ليكون حاكما للبلاد وبحكم أوزوريس عم البلاد الخير والرخاء، إلى أن ظهر أخيه ست وبدأت معه تظهر بعض المصائب، قتل أخيه الطيب نتيجة للغيرة والضغينة، وألقى بجسد أوزوريس في النيل، غير أن زوجته المخلصة إيزيس ظلت تبحث حتى عثرت عليه فى أحراش الدلتا، وقد دعت الآلهة فعادت إليه روحه، ثم أصبحت حاملاً بابنها حورس الذي أصبح وريثاً لعرش والده https://bit.ly/39raFwJ.

(8) سورة طه: 55.
(9) طه جابر العلواني، “الجمع بين القراءتين: قراءة الوحي وقراءة الكون”، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 1427هـ – 2006م، ص20.
(10) إلف شفق، حليب أسود، ترجمة أحمد العلي، تونس: مسكيلياني للنشر والتوزيع، 2016، ص177،178.
(11) عبرت عن هذا الرفض رادة إياه إلى رعبها من الاختيار، فهي على حد قولها “لا نحدد ارتباطنا لليوم فقط بل وللغد”، لمزيد من التفاصيل، انظر:
ماري لومو نييه واود لانسولان، الفلاسفة والحب من سقراط إلى جون بول سارتر، ترجمة دينا مندور، القاهرة: دار التنوير للطباعة والنشر، 2015.

(12) حميد زناز، سيمون دي بوفوار معادية للنساء، http://againsterhab.com/?p=26727، أيضاً: https://bit.ly/37uOgNi .

(13) سيمون دي بوفوار، كيف تفكر المرأة، الإسكندرية: المركز العربي للنشر والتوزيع، د.ت، ص46.

(14) حميد زناز، سيمون دي بوفوار معادية للنساء، http://againsterhab.com/?p=26727، أيضاً: https://bit.ly/37uOgNi، مرجع سابق.

(15) عبد الله بن محمد الداوود، “هل يكذب التاريخ؟”، السعودية: مكتبة الملك فهد الوطنية، ط3، 1429هـ – 2008م، ص247.
(16) هدى السعدي، أميمة أبو بكر، المرأة والحياة الدينية في العصور الوسطى بين الإسلام والغرب مؤسسة المرأة والذاكرة: سلسلة أوراق الذاكرة (2)، 2001، ص13،14.

 

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز