مقالات: الأسس الفلسفية للاتجاهات النسوية المعاصرة

أ.سامية العنزي
يعتبر الفكر النسوي كغيره من المذاهب التي انطلقت وفق رؤى فلسفية، ومنهجية نقدية، وتحليلية، للعالم والحياة والإنسانية، وقد انبثق منه تيارات واتجاهات متعددة، تبنت مذاهب فلسفية ونقدية، كانت بمثابة المرجع والأساس الفلسفي الذي شكلت من خلاله الرؤى والأهداف، في معالجة القضايا التي تتصدرها في النقد والتمحيص التاريخي.
والفكر النسوي بالمفهوم العام، منظومة فلسفية وفكرية ذات منطلقات وأسس فلسفية تبنتها وانطلقت منها، وعلى أثرها تنوعت اتجاهاتها وتياراتها، لذلك وصفت النظرية النسوية بأنها نظرية مرتحلة؛ بسبب كثرة المدارس التي أسهمت فيها (1).
فالحركات النسوية اليوم في حقيقتها المعاصرة ذات حراك ومرجعية فلسفية، إذ تعتبر جميع الحركات الفلسفية إما ظهور شعبية متزايدة لمدرسة فلسفية معينة، أو أنها تغير ثوري شامل واسع النطاق في الفكر الفلسفي، حول قضايا معينة في عصر من العصور.
فمعظم الحركات الفلسفية تتميز بمرجعيتها القومية أو اللغوية، أو منطقتها التاريخية التي تنشأ فيها (2)، وهذا ينطبق على الفكر النسوي والمبدأ الفلسفي الذي تبنته، وتياراته المنبثقة منه، وعلى اختلاف توجهاتها ومناهجها.
لقد شكلت كثير من المذاهب التي تبنتها النسوية النظرية المعرفية والمرجعية، فظهرت نظرية المعرفة النسوية كمنهج لقراءة ونقد التاريخ، وتقديم رؤى وأطر من منظور نسوي يعيد للمرأة دورها وكيانها وفعاليتها.
فالشاهد من هذا: أن الفلسفة ومبادئها وأسسها لعبت دورا بارزا في أدلجة وبلورة الفكر النسوي، وتكوين قيمه المعرفية، ونسج النسق للنظرية والمناهج العلمية، ولهذا جاءت هذه المقالة لتسلط الضوء على أهم الأسس الفلسفية التي تعدّ المنطلق والمرجع للتيارات النسوية، وقد انتظمت على النحو التالي:
أولا-العلمانية:
العلمانية: ترجمة لكلمة (SECULARISM)، ومعناها القواعد التي لا تربط بالقواعد الكنسية أو الأنظمة الدينية، فلا تبالي بالدين والاعتبارات الدينية، وقد ظهرت كمذهب أو مصطلح يناهض انحرافات الكنيسة في أوروبا بما كانت تفرضه من صكوك الغفران والحرمان، ومن تحريم البحث في العلوم التجريبية، كالطب أو الهندسة أو الصناعة والمعمار، ومن قتل أو سجن من يبحث في هذه العلوم بدعوى أنه يعارض المشيئة الإلهية (3).
وإن من أسباب قيام النزعة العلمانية هو تجرّعُ الأوروبيين في عصور الظلام كثيرًا من ألوان القهر والظلم، وكان من يقف في وجه الكنيسة والكنيس يعتبر مهرطقًا مبتدعًا يستحق الحرق والموت. فخرج مارتن لوثر في حركته الإصلاحية، حيث لم يستسِغ كثيرًا من معتقدات الكنيسة التي قد تقف حائلا بينه وبين الله، أو بينه وبين الكتاب المقدس. فقد كانت الكنيسة حجرًا يقف أمام النصرانيين من تحجير لعقولهم عن التَّقدم والعلم؛ لذلك اعتبرت حركة الإصلاح الديني، “من أكبر الحركات الدينيَّة في أوروبا في القرن السادس عشر، وما نتج بعدها من مذاهب جديدة باقية إلى هذا اليوم، وترتب على هذه الحركة الخروج على الكنيسة الكاثولوكيَّة، التي ظلت أكثر من ألف عام تحت نفوذ كنيسة روما، وكان أيضًا من نتائج هذه الحركة تحرر الكتاب والمفكرين من قيود الكنيسة على العقول والكتابة والخطابة، والتي اعتبرت حقا محتكرًا للكنيسة ورجال الدين” (4).
ثم توالت الثورات، ومن أهمها الثورة الفرنسية سنة 1789م، فمن تحت مظلتها ومطالبها خرجت التيارات والمذاهب الفلسفية، التي كانت بدورها سببًا غير مباشر لنهضة نسائيَّة في عصر النهضة التي تلت حركة الإصلاح، وبالتالي كان رد الفعل في ظل الثورة الفرنسية هو إبعاد الدين عن الحياة وعن المجتمع، فهذه الظروف تمخض عنها التيار العلماني، وتبعه كثير من الحركات المناهضة، “أفرزت هذه المعركة مجموعة من المصطلحات التي حملت في طياتها معنى الرفض لكل ما هو ديني، مثل: الحداثة، التنوير، العلمانية”(5).
فالنظام العلماني يفصل بين الدين والمجتمع، ويعزل الدين عن القوانين والتشريعات كلها، فيما عدا قانون الأحوال الشخصية، بل حتى هذا القانون قد اضطرت أوروبا إلى الخروج فيه على الدين، إذ ظهر هناك توصل إلى الطلاق الذي تحرمه ديانتهم، ولهذا نشأ نظامان للزواج، هما الزواج المدني، والزواج الكنسي(6).
لقد رفعت العلمانية كثيرا من المطالب بحقوق الإنسان والمساواة، وتطبيق مبادئ الديمقراطية، ومنها خرجت النسوية العلمانية والليبرالية التي تعود أصولها الفلسفية والفكرية إلى مؤسسي فلسفة الفرد والحرية، فالاتِّجاهات النِّسويَّة وهي أولها ظهورًا، “تعود في أصولها الفكريَّة إلى الفلسفة الليبراليَّة التي أسسها جون لوك، روسو، وطورها بنتام، ومل، والتي ترعرعت في تربتها مبادئ الديمقراطيَّة، الحريَّة والعدالة والمساواة”(7). ومن أوائل النسويات الليبراليات “أولامب ده غوج ” و “ماري ولستونكرافت” المطالبات بالديمقراطية والحرية والمساواة لتشمل النساء، و “إن من أوّل المدافعات عن حقوق المرأة من النِّساء أولامب ده غوج”؛ وهي باحثة سياسية فرنسية، وقد ابتدأت حركة النِّساء على يديها، حيث قامت في سنة (1791م) بالدعوة لهذه الحركة في فرنسا، وامتدت حتى إلى إنجلترا حين صدور كتاب ماري والستونكرافت (1792م) مطالبةً بحقوق المرأة، وفي سنة (1793م) قامت أولامب ده غوج ومن معها بإعلان (17) مادة بشأن تصوّرهن لحقوق النِّساء، وأودعنها بلديَّة باريس” (8).
وقد طرحت هذه “المجموعات النِّسائيَّة بعض المطالب والأطروحات لإصلاح الوضع منها:
– توسيع فرص تعليم المرأة وتحسينها، والمساواة في ذلك.
– المساواة القانونيَّة في العمل، وتولي الوظائف الحكوميَّة”(9).
فكان مما تسعى إليه الليبراليَّة في القرن التَّاسع عشر إيجاد مجتمع يقيم الجنسين على كفة من المساواة التَّامّة، “يتضمن المدنيين الذين يتمتعون بحقوق متساوية أمام القانون، والمشاركة في العمليَّة الاقتصاديَّة والسياسيَّة كعملاء فرديين متساوين” (10). فالهدف المهم هو تمكين الكل من المشاركة في جميع المجالات والوظائف، لذا كان من أهم مطالب النسوية، “أنّها تؤكد على المساواة في الفرص” (11).
ثانيا- العقلانية:
بعد الثورة على الدين ورفض المرجعية له، كان هناك البديل وهو جعل العقل حاكما في تفسير وشرح العالم والكون والحياة الإنسانية.
إذ تعني العقلانية: الإقرار بأولوية العقل، وتعبر عن الإيمان بالعقل، وبقدرته على إدراك الحقيقة والواقع، باعتبار أن قوانين العقل مطابقة لقوانين الأشياء، وهو مذهب ديكارت وسبينوزا ولايبنتز وفولف وهيجل (12)، فالعقلانية ترى أن العقل هو وحده المعيار والقياس في كل شيء.
وكان من أثر ذلك، أن أنتجت فلسفة عصر التنوير النظرية المسماة بنظرية المعرفة القائمة على مفهوم العقلانية العلمية والعقل والموضوعية والعدالة الاجتماعية، ومن ذلك عقلنة القول الديني “إذ تعني قراءة النص الديني وفهمه عقليا وتفسيره من خلال معطيات العصر” (12).
فقد أكد “جون لوك” على أن المعرفة لا يمكن اكتسابها إلا عن طريق ملاحظة الظواهر الطبيعية، ولذلك رفض التقليد للسلطة مثل الكتاب المقدس دون عرضها على العقل، وأن مؤلفات جان جاك روسو مثل “العقد الاجتماعي” أدت إلى طرح مفهوم الحرية المدنية الذي مهد الطريق فيما بعد لكل من الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية، فقد أفرزت الثورة الفرنسية فيما بعد بعض الداعيات النسويات مثل ماري أولمبي دي جورج، التي استعانت بخطاب التنوير في مقالتها المعنونة “إعلان حقوق النساء والمواطنين”(13).
فأصبحت مقالات وخطابات العقلانيات تنطلق من وجهة نظر نسوية، وتركز في القراءة والنقد على خبرة المرأة، ومن الملاحظ أن جميع النساء لا يشتركن في نفس الخبرات، وقد يرين نفس التجربة برؤى مختلفة، الأمر الذي يعني أن أي نظرية معرفية قائمة على هذا الأساس ستكون متغيرة وذاتية، لا عامة وشاملة (14). فالذات العارفة، الذات النسوية بخبرة ورؤى نسوية، ذات التَّحصيل الأبستمولوجي؛ لها حق المشاركة الأوّليَّة في صياغة فهم جديد للنّص، وإضفاء النّظريَّات التَّأويليَّة لمزيد من الفهم والنقد تجاه قراءة التُّراث التَّاريخي، والموروث الديني.
ثالثا- الفلسفة المادية:
مفهوم المادية: هي نظرية فكرية ترى أن جميع ما في الكون مؤلف من المادة ولا وجود لشيء غير مادي في هذا العالم (15)، والمادية: هي أساس الرؤية التي تقرأ كل شيء مصنوع من قبل المادة (16)، فالرؤى الفلسفية التي ترى أن الكون والطبيعة والإنسان والعالم كله إنتاج مادة وليست من إله خالق، تسمى المادية أو الفلسفة المادية أو المذاهب المادية.
وعليه، فالنسوية المادية تأثرت أطروحاتها وأفكارها بالفلسفة المادية، فأصبحت مادية المرجع، ومادية الصياغة، ومادية المبتغى. وقد تأثر تبعا لذلك مطالب المرأة التي تتبع الواقع المادي، حيث لا يؤمن للمرأة لقمة العيش إلا بعد إضاعة أنوثتها، وإنهاك طاقاتها، واستغلالها جنسيا في كثير من الأحيان واسترقاقها.
لقد جعلت النسوية المادية من المادة الهدف في الحياة النِّسائيَّة، وتغاضت عن الجانب المهم وهي الأسرة، التي هي النتاج الأول في المنفعة. ولأجل هذه الفلسفة التي تقضي على الإنسانية والعلاقات بينها، نجد أن الباحثة النِّسويَّة كيت يونغ انتقدت العلاقة في النّظام الماركسي المادي الذي أهمل الأسرة، حيث تقول: “فالنّشاط الاقتصادي في عرف هذا النظام، هو إنتاج السلع والخدمات، أمّا إنتاج الأطفال وتسهيل الحياة اليوميَّة، والمحافظة على العلاقات الاجتماعيَّة داخل البيت، فلا يعتبر نشاطًا اقتصاديًّا (17).
لقد طغت المادة وفلسفتها المادية على المرأة، وأخضعتها للّتخلي عن وظيفتها الإنسانيَّة كالأمومة والتَّربية، والانزلاق وراء مطالب الحياة، والتَّخلي عن أنوثتها بشكل عام في مقابل إثبات مساواتها مع الرّجل، ولتتماثل معه في الفرص، ولتشاركه في جميع الميادين، فتتحرر من هيمنته وسيطرته. وعليه، فلم تعد هناك إنسانيَّة مشتركة بين الرّجل والمرأة، ولا دور للمرأة كأم في الأسرة، بل كل ما تجيده، هو وجود كيان ونظام كامل يثبت هويتها، ويعلي شأنها بعيدًا عن الرّجل، لتتمركز حول نفسها، وإعادة صياغة كل شيء من وجهتها ليكون ذا طابع نسائي تنعكف عليه. فلم تعد القضيَّة قضيَّة تحقيق العدالة في المجتمع، بل أصبحت الحركة” مفهوم صراعي للعالم تتمركز الأنثى على ذاتها، ويتمركز الذكر هو الآخر على ذاته، ويصبح تاريخ الحضارة البشريَّة هو تاريخ الصراع بين الرجل والمرأة، وهيمنة الذكر على الأنثى، ومحاولتها التَّحرر من الهيمنة” (18).
هذا ولعل الله ييسر لنا مستقبلا الحديث في مقال مستقل -بإذن الله- عن النسوية المادية في فلسفتها الماركسية.
رابعا- الفلسفة الوضعية:
الفلسفة الوضعية: هي مذهب الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت، حيث يرى أن المعرفة الصحيحة والحقيقية هي المبنية على الواقع والتجربة والخبرة الحسية، وأن العلوم التجريبية هي التي تحقق المثل الأعلى لليقين، وأن الديانة هي الديانة الإنسانية وليس الإله المتعالي، حيث تقوم على ازدراء الميتافيزيقيا، والسعي إلى تأسيس المعرفة على الواقع، فالمحاولات التأملية أو الميتافيزيقية لاكتساب المعرفة عن طريق العقل غير المحدود بالخبرة لابد أن يتخلى عنها لصالح مناهج العلوم الخاصة (19).
فالوضعية مذهب فلسفي ملحد، يركز على المعرفة اليقينية في التجربة والخبرة الحسية والظواهر التجريبية، وينكر وجود معرفة مطلقة تتعلق بما وراء الطبيعة، وينكر كل العقائد الدينية.
ومن منطلق الإيمان بالمعرفة الحسية خرجت النسوية الراديكالية متأثرة بأطروحات وفلسفة كونت.
ويقصد من مفهوم الرّاديكاليَّة، أي المتطرّفة، حيث “يطلق لفظ راديكالي على كل منادٍ بالتَّغيير الجذري”(20). ترتبط هذه الحركة، بالفكر النِّسوي، والسياسة النِّسويَّة المتطرفة، “وقد نشأت ما بين عامي 1960م – 1970م في شمال أمريكا، ونالت اعترافًا واسعًا؛ نظرًا لتأثيرها على السياسات الخاصة بأوضاع النِّساء في الغرب”(21). ولقد ظهرت هذه الحركة على أيدي نسويَّة متطرفة، “ومن مفكرات وداعيات الحركة: “شولاميث فايرستون” و ” كيت ميليت”، وقد أعربت هؤلاء النِّساء عن ضرورة التَّحولات الجذريَّة في الجنسانيَّة والعائلة الأبويَّة وقيمة الانفصاليَّة، كاستراتيجيَّة بقاء ومقاومة في حياة المرأة وميادينها ومؤسساتها ومنظماتها” (22)، فالتَّركيز هنا على النّوع، واستبعاد الفروق الجنسيَّة كمؤشر للتمييز.
خامسا- الوجودية:
تبلورت هذه الفلسفة خاصة مع سارتر، وبأن ماهية الأشياء تسبق وجودها، بينما وجود الإنسان يسبق ماهيته التي يحددها وينحتها بنفسه وبكامل حريته (23)، فالإنسان هنا هو الذي يصنع ماهيته ويختار كيانه وسلوكه ومصيره، فهو حر في اختياراته.
وتعد فلسفة الوجود من أهم الرؤى الفكرية والحياتية للأفراد والمجتمعات على مختلف درجاتها الحضارية والفكرية، فهي تعنى بالتصور الوجودي الكوني والتصور الإنساني للحياة، إذ تعني تصور الإنسان لعلاقته مع الحياة، ومع الجسد الذي يحوي نفسه، وتعني تصور الإنسان لمصيره (24).
وقد تأثرت فلسفة الاتجاه النِّسوي الوجودي بكتاب سيمون دي بوفوار: الجنس الثاني، وقدم من خلاله مفهوما للنّسويات على فهم الأهميَّة الكاملة بوصفهن آخر (25).
وتأتي أفكار الفلسفة النسوية الوجودية -تأثرا بفلسفة فيلسوف الوجودية سارتر- جرّاء ما تشكل لدى الفيلسوفة سيمون من امتعاضها ممّا كان متعارفاً بخصوص المرأة من مزايا تتقوّم بأصولٍ بيولوجيةٍ وسيكولوجيةٍ واقتصاديةٍ، حيث اعتبرت هذه المزايا تحقيراً لها، استناداً إلى ما تبنّته من رؤًى فلسفيةٍ وجوديةٍ تأثّرت في طرحها بأفكار شريك حياتها الفيلسوف الشهير جان بول سارتر، وفي هذا المضمار طرحت نظريةً بيولوجيةً ثقافيةً قوامها كيان المرأة الوجودي (26).
وممّا ذكرته الفيلسوفة سيمون بي دو فوار في ذات السياق: “المرأة عادةً ما يتمّ تعريفها نسبةً إلى الرجل باعتبارها كائناً آخر، ولا يتمّ تعريف الرجل نسبةً إليها، فهي مجرّد فرعٍ ثانويٍّ مقابل الرجل الذي يعتبرونه الأصل والأساس، فهو العاقل الكامل والموجود المطلق، بينما المرأة ليست سوى كائنٍ آخر. لذا إن أريد لها التحرّر من هذه القيود واستعادة شأنها الحقيقي في الحياة باعتبارها إنساناً فاعلاً وليست كياناً آخرَ بالنسبة إلى الرجل، فلا بدّ حينئذٍ من الاعتقاد بكونها إنساناً مثله تماماً، والرقي بشأنها في المستويات كافّة وتعريف شخصيتها بصفاتٍ ذاتيةٍ تسمو عن تلك الصفات التي كبّلتها بقيود التبعية على مرّ التأريخ، ومن ثمّ لا محيص من التخلّي عن الإيديولوجيا الحالية التي تحكم المجتمعات البشرية، وأفضل سبيل لتحقيق هذا الهدف هو الإذعان بكونها كائناً واعياً ومستقلاً وأصيلاً حاله حال الرجل تماماً”(27).
وعليه فإن مما تقدم تقريره يتضح لنا أن النسوية الوجودية تدعو إلى الرفض والثورة والتمرد على هذا الواقع، وإلى عالم يكون فيه الرجال والنساء متساوون (28).
سادسا-البراجماتية- النفعية:
البراجماتية: “مذهب فلسفي نفعي يرى أن الحقيقة توجد من خلال الواقع العملي والتجربة الإنسانية، وأن صدق قضية ما يكمن في مدى كونها مفيدة للناس، كما أن أفكار الناس هي مجرد ذرائع يستعين بها الإنسان لحفظ بقائه، ثم البحث عن الكمال. وعندما تتضارب الأفكار فإن أصدقها هو الأنفع والأجدى” (29).
فمذهب “المنفعة” الحديثة ترجع إلى “ميل” و “بنتام”، حيث ربطت الأخلاق بالمنفعة أو اللذة، ثم تطورت مع “البراجماتية” وفلاسفتها: “وليم جيمس” و”بيرس” و”ديوي” وغيرهم، حيث ربطت الأخلاق بجدواها العملية، ويدّعي هذا المذهب العلمية بعد أن تحرر من القضايا الغيبية والمُثُل، وركز على أمور يمكن للعلم أن يتعرف عليها، وتقوم دعواه على تحويل القضايا الأخلاقية إلى مسائل محسوسة (30).
فالنسوية البراجماتية لا تؤمن بالمرجعية الدينية ولا المعايير الأخلاقية، وأن المعيار هو المنفعة الحسية العائدة. لذلك، تعالت أصواتها في التشكيك من المعايير الخلقية، وحق المرأة في تملك جسدها، وحقها في رفض الإنجاب، وحق المرأة في رفض الرضاع والأمومة، وعدم تربية ورعاية الأولاد، وحقها في إطلاق رغباتها الجنسية والحب الحر، بل وحقها في الشذوذ والزواج المثلي(31).
وإلى ذلك يشير المسيري أن سبب تلك الفلسفة، صعود معدّلات الترشيد المادي للإنسان؛ حيث أعيدت صياغة المجتمع والإنسان ضمن معايير المنفعة المادية والجدوى الاقتصادية، وهيمنة القيم المادية، والاهتمام بدور المرأة العاملة خارج المنزل، والاهتمام بالإنتاجية على حساب القيم الأخلاقية والاجتماعية الأساسية (32).
سابعا- فلسفة ما بعد الحداثة: (الفلسفة البنيوية- التفكيكية):
مفهوم النسويَّة ما بعد الحداثة: هي رفض كل النظريات والأفكار المطلقة، وإتاحة الفرصة للحركة لإعادة كتابة ما خطه نظام الأبويَّة، فتخترق الحدود التَّقليديَّة بين ثقافة الصفوة والثقافة الراقية، والنظريَّة والممارسة، والفن والحياة، والمهيمن والمهمش، وتحليل الأنماط الهرميَّة للفكر والتَّصنيفات المتعارف عليها للقيم (33)؛ حيث تبنت أهم منهجين في النقد والتحليل الفلسفي والفكري لقضايا المرأة، وسمي تياره بالنسوية الثالثة، ونسوية ما بعد الحداثة.
لقد وضع بعض الفلاسفة مثل جاك دريدا وميشيل فوكو نظريات يمكن أن تفيد في صياغة ذات نسائية عارفة، إذ إن الحقيقة في مجال الخطاب بمفهوم ما بعد البنيوية لا تبقى ثابتة أبدا إلا بصورة مؤقتة؛ لأنها تتشكل في إطار السلطة المادية ومن خلالها، وهذه الفلسفة والمنهج تفتح الطريق أمام نظرية المعرفة التعددية التي تكون الحقيقة فيها مطروحة دائما للنقض (34).
ينطلق دريدا من موقف بنيوي وأسلوب للقراء يعرف بالتفكيك، حيث يسير دريدا على نهج فرديناند ديسوسير في التركيز على عشوائية المعنى في النصوص، وإبقاء المعنى غير محدد على الدوام، مما يجعل اللغة لا تشير إلا إلى نفسها، وفلسفة دريدا فتحت المجال أمام النسوية، حيث يمكنها من خلالها حل الأنماط التقليدية للتفكير؛ إذ يتحدى دريدا نظام التقابل الثنائي الذي يجعل من الذكر مبدأ لإضفاء المشروعية، ومعيارا لقياس الحقيقة والقيمة، وهي العملية التي يصفها بالتمركز حول الذكر، وقد أثرت مفاهيم دريدا على أعمال الكثيرات من منظرات النسوية مثل لوسي إريجاري، وجاياتري سبيفاك (35).
1-البنيوية:
البنيوية في حقيقتها ثورة على المرجعية والمنهج التاريخي وعلى النصوص، إذ دخلت من باب اللغة لتجعل من المعنى التعدد والنسبية التاريخية، وعدم وجود الحقيقة المطلقة أو الثابتة. وترجع بداية البنيوية إلى أوائل القرن العشرين، عندما نشر كتاب سوسير: محاضرات في اللسانيات. والبنيوية منهجية نقدية تحليلية، تقوم فلسفتها على اعتبار البنية الذاتية للظواهر بمعزل عن محيطها الخارجي، والتأثيرات الأخرى (36).
فالبنيوية ابتدأت لتحتوي المجال اللغوي، ثم توسعت لتشمل مجالات عدة، اجتماعية سياسية اقتصادية وغيرها، ثم أضحت منهجا في البحث العلمي. ومن أهم تأثيرات المنهج على نصوص الوحي أنه لا نهاية للمعنى، فلا ثبات ولا استقرار، بل نسبية المعنى وتعدد معناه، وتاريخية المعنى، وعزله عن سبب النزول ومقاصده الشرعية، أي عزله عن مراد الله سبحانه وتعالى.
2-التفكيكية:
وتسمى بالفلسفة والمنهج ما بعد البنيوية، مؤسسها جاك دريدا، وهي إحدى مدارس الفلسفة والنقد الأدبي التي ترى باستحالة الوصول إلى فهم متكامل ومتماسك للنص أيا كان. وعملية التفسير عملية اصطناعية يقوم بها القارئ، مما يعني عدم وجود نص رسالة متماسكة متجانسة، فهي فلسفة تهاجم فكرة الأساس وترفض المرجعية، وتقوض ظاهرة الإنسان وأي أساس للحقيقة (37) (المعجم الفلسفي مصطفى حسيبة).
فقاعدة التفكيكية مبنية على اعتبار أن قراءة كل نص هي بمثابة تفسير جديد له، واستحالة الوصول إلى معنى نهائي وكامل لأي نص، والتَّحرر من اعتبار النص كائنًا مغلقا ومستقلا بعالمه (38).
وتطلق التفكيكية على النسوية ما بعد البنيوية، إذ ظهرت في أواخر القرن العشرين مكونة من وعي ذاتي نقدي معين، لتقاليد فلسفية وسياسية معترف بها، وتستغل الباحثات النسويات هذا المنهج لتحقيق مآربهن الخاصة (39).
وإن من بين أهم المصطلحات التي استأثرت بها النسويات في التحليل والنقد مما بعد البنيوي هي، اللغة، الخطاب، والفرق، والتفكيك، وإعادة التفسير (40)، فأسهمت التفكيكية إسهاماً كبيرا في وضع المنـاهج والتوجهات التي تستخدمها الناقدات، والباحثات النسائيات؛ لدراسة نصـوص الكاتبات المعاصرات السردية، وتأويلها طبقاً للمنطلقات الفكرية الحديثة (41).
وقد اشتركت باحثات نسويات ما بعد الحداثـة مـع منظـري مـا بعـد الحداثـة، مـن أمثال جاك لاكـان وجـاك دريـدا، في الاعتمـاد علـى المنهج التفكيكــي، الــذي يقــوم علــى رفـــض مركزيــة الــذكورة، وسـيطرة العقــل، والأسلوب الميتــافيزيقي في الفلســفة الغربيــة، كمــا يقـــوم على هــدم المفــاهيم المرتبطة بالسلطة والهوية والذات. وقد تـأثرت الحركـة النَّــقدية النّســوية كـذلك تـأثراً عميقـاً بالتحليـل النفسـي؛ حيـث تهـتم صواحب مـن النسـاء اهتمامـاً شـديداً بإعـادة صـياغة وتفسـير نظريـات فرويـد عنـد لاكـان؛ لـذلك يشـمل عملـهن نقـداً جوهرياً لتحليـل كل من فرويد ولاكـان، اللذان يقيمـان المرأة بمقاييس الرجـال، ويعدانها ناقصة بسبب تركيبتها الفسيولوجية المختلفة عن تركيب الرجل (42).
وهذا ما تشير إليه الباحثة النسوية “كارول نيكلسون”، إلى أن أطروحة ما بعد الحداثة في الفلسفة تشمل عددا من مقاربات التعرف النظرية، من بينها النزعة البنيوية والبراجماتية الجديدة، وهي تسعى إلى تجاوز التصورات العقلية، ومفهوم الذات العارفة، باعتبارها تمثل أساس التقليد الفلسفي الحداثي الذي خط معالمه الأولى “ديكارت وكانط”. وقد كان التيار البنيوي أهم تجليات هذه العصر، وسجلت فيه أعلام من بينها “جاك دريدا” و”ميشال فوكو” و”جيل دولوز. وقد اعتمدت النسوية على تحولات ما بعد الحداثة؛ حيث يرتبط فكر هذه الحركة بالنظرية الجنسية عند “لاكان” وبالنظام اللغوي الذي تعبر عنه أعمال “دريدا” (43).
فغايَة ما تطمح له النِّسويَّة النقديَّة إلغاء ومصادرة التَّمييز القائم في الدِّراسَات اللاهوتيَّة، وإدخال النّوع الذي يلغي التَّمايز الجنسي، مستفيدة من خبرتها في جميع هويتها ومقدرتها في بناء الحضارة وتحقيق المطالب الإنسانيَّة، ولهذا كان “المنهج النِّسوي في دراسة الدين لا يطلب شيئًا أقل من التَّحول النقدي في الرّؤية النّظريَّة الموجودة، عبر إدخال النّوع على أساس أنه مقولة أساسيَّة في التَّحليل، والنِّسويَّة الدّينيَّة، على النّحو الذي لاحظته آني كار، من أنّ هناك اقتناعًا تامًّا من أنّ كلًّا من النِّسويَّة والدين لهما أهميَّة عميقة في حياة كل من المرأة والحياة المعاصرة على جهة العموم. والنِّسويَّة مثل الدين، تتوجه إلى معنى الهويَّة الإنسانيَّة والتَّماميَّة في أعمق مستوياتها، مستفيدة على نحو متبادل من العديد من المجالات العلميَّة، مثل الأنثروبولوجيا، واللّاهوت، وعلم الاجتماع، والفلسفة، والغرض الأساسي للمهمة النِّسويَّة هنا تحديد المدى الخاص بكل من الرؤى الدّينيَّة والنِّسويَّة للإنسانيَّة المتكاملة، والتَّفاعل الأكثر إفادة لكل منهما (44).
فالتفكيك وإعادة التفسير ينطوي على تحليل عمليات الفرق في النصوص، أي الفرق بين الذكر والأنثى والتمييز اللغوي في النص، إذ تسعى إلى عكس وتنحية التضاد الثنائي وليس إلغاء لجميع قيم الفروق والتمييز بين الجنسين، ومن جانب آخر عدم اعتبار لأي اختلاف جنسي ذي علاقة في المدارس، والتوظيف، والمحاكم، وفي الهيئة التشريعية (45).
وفي خاتمة المقال، نخلص إلى القول: بأن النسوية وعلى تعدد تياراتها تعتمد في مرجعيتها على الأسس الفلسفية، والمناهج النقدية الغربية، وحتى اللاهوتية منها، فهي تتقاطع مع المرجعية الدينية، وتقوض التأويلات والتفسيرات بإعادة قراءتها من وجهة نظر نسوية، وفق معطيات العصر والتقدم.
ولنا وقفة في مقال قادم -بإذن الله- مع التيارات النسوية واللاهوتية، وأهم أطرهن وقضاياهن، والله المعين.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                     مركز باحثات لدراسات المرأة


(1) الأسس الفلسفية خديجة العزيزي، بيسان- بيروت، ط1، 2005م، ص29.
(2) انظر: المعجم الفلسفي، مصطفى حسيبة، دار أسامة- الأردن، ط1، 2009م، ص186.
(3) تهافت العلمانية في الصحافة العربية، سالم علي البهنساوي، الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة – مصر، ط1، 1410 هـ – 1990 م، ص5.
(4) تاريخ أوروبا من النهضة حتى الحرب الباردة، شوقي عطا الله الجمل، عبد الله عبد الرزاق إبراهيم، المكتب المصري- القاهرة، ط1، 2000م، ص 43- 44.
(5) الوحي والإنسان قراءة معرفية، محمد السيد الجليند، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع -القاهرة، ص113.
(6) انظر: تهافت العلمانية في الصحافة العربية، ص5.
(7) الأسس الفلسفيَّة للفكر الغربي، ص 22.
(8) في سبيل ارتقاء المرأة، روجيه غارودي، دار الآداب- مصر، 1988ص 38.
(9) حركات تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر، مثنى الكردستاني، دار القلم- القاهرة، ط1، ط1، 1425هـ- 2004م، ص 59.
(10) See, Radford Ruether,Feminism,Future Hope,and the Crisis of Modernity,’in’ Buddhist –Christian Studies, Ibid,p,72.
(11) Ibid,p,69
(12) انظر: معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، جلال الدين سعيد، دار الجنوب-تونس، ط1، 2004م، ص291.
(12) حركات تحرير المرأة، ص121.
(13) انظر: النسوية وما بعد النسوية، سارة جامبل، المشروع القومي للترجمة- مصر، ط1، 2002م، ص326.
(14) انظر: المرجع السابق، ص 327.
(15) الأيدولوجيات والفلسفات المعاصرة في الإسلام أنور الجندي، دار الاعتصام- مصر، ص18.
(16) دليل أكسفورد الفلسفي، تدهوندرتش، ترجمة نجيب حصادي- المكتب الوطني للبحث والتطوير- الجماهيرية الليبية، ط1، 2003م، 3/880
(17) مدخل في نظريَّة النقد النِّسوي، حفناوي بعلي، الدار العربية للعلوم-بيروت، ط1، 2009م، ص 149.
(18) قضيَّة تحرير المرأة والتَّمركز حول الأنثى، ص21.
(19) انظر: معجم المصطلحات والشواهد، ص487.انظر، الموسوعة الفلسفية المختصرة، جوناثان ر ى، وج. أو. أرمسون، ترجمة عدد من المترجمين، المركز القومي للترجمة- مصر، ط1، 2013م، ص324.
(20) معجم مصطلحات حقوق الإنسان، إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي، كتاب إلكتروني – موقع كتب عربيَّة، ص 263.
(21) انظر: النِّسويَّة وما بعد النِّسويَّة- المعجم النقدي، ص341.
(22) انظر: مقدمة الجزء الثالث: 1963- 1975م، ويندي كيهو كولمار، فوانسيس بارتكوفيسكي، كتاب: النظريَّة النِّسويَّة، ص 168.
(23) انظر: معجم المصطلحات، ص85.
(24) المعجم الفلسفي، مصطفى حسيبة، ص417.
(25) انظر: النِّسويَّة فكرها واتجاهاتها، نورة الفرج، العربية للعلوم الإنسانية- العدد (71)، 2000م، ص39.
(26) مجلة الاستغراب، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، العدد (16) السنة الرابعة- 2019م، ص193.
(27) المرجع السابق، ص194.
(28) انظر: الجندر: المنشأة -المدلول- الأثر، مثنى الكردستاني، كاميليا حلمي، جمعية العفاف الخيرية-الأردن، ط1، 2004م، ص13.
(29) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، إشراف وتخطيط ومراجعة: د. مانع بن حماد الجهني، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الرابعة، 1420 هـ،2/834.
(30) انظر: النظريات العلمية الحديثة، مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها – دراسة نقدية، حسن بن محمد حسن الأسمري، التأصيل للدراسات والبحوث، جدة – المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1433 هـ – 2012 م، 2/1061.
(31) انظر، حركات تحرير المرأة، ص123.
(32) انظر: قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، عبد الوهاب المسيري، نهضة مصر- القاهرة، ط2، 2010م، ص16017.
(33) انظر: النِّسويَّة وما بعد النِّسويَّة، ص452.
(34) انظر: المرجع السابق، ص327.
(35) انظر: المرجع السابق، ص313.
(36) انظر: البنيوية النشأة المفهوم محمد بلعفير، ص242.
(37) العجم الفلسفي مصطفى حسيبة.
(38) انظر: المصطلحات الأدبيَّة الحديثة- معجم ملحق، ص15.
(39) انظر: النظرية النسوية، ص348.
(40) انظر: المرجع السابق، 348.
(41) مفهوم الكتابة الأنثوية لدى نسويات ما بعد الحداثة الغربية وأثره في الخطاب النَّقدي العربي المعاصر، مجلة الخطاب، العدد (21)، ص47.
(42) انظر: المرجع نفسه.
(43) انظر: إشكالية الأنوثة في الفلسفة النسوية سيمون دي بوفوار أنموذجا، دياب منال، رسالة ماجستير غير منشورة- جامعة مولاي الطاهر-سعيدة، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية: قسم الفلسفة- الجزائر، 2016-2017ن، ص33.

(44) See,Sue Morgan,”feminist Approaches,”in”, Approaches to study of Religion”,Ibid, p,42.

(45) انظر: النظرية النسوية، ص351-352.

(44) See,Sue Morgan,”feminist Approaches,”in”, Approaches to study of Religion”,Ibid, p,42.

(45) انظر: النظرية النسوية، ص351-352.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز