قراءات: نظرات في كتاب الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي

الأمر الذي لا شك فيه، أن الحركة النسوية نجحت في أن تنتزع اعترافًا من الجميع بأنها أنجح الحركات الاجتماعية التي نشطت في نهايات القرن العشرين وبدايات الحادي والعشرين. ومازالت تُحرز نجاحات فيما تطرحه من تنظير يثير الجدل في الحقول العلمية، بل وامتد تأثيرها إلى الجانب التطبيقي في التغييرات التي لمست الأسرة، والمجتمع، بما يجعلنا لا نستطيع غض الطرف عن هذا الطرح مهما اختلفنا معه في كثير من مفاهيمه، ومهما حوى من شطط في الكثير من رؤاه.
بل صار هذا الفكر يفرض نفسه، ويجذب إليه فتيات في عمر الزهور، تأثرن بنماذج تُردد مفردات القهر، والقمع، والعنف، والذكورية، والبطريركية، …إلخ . لذا يُعد كتاب الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي لمؤلفته خديجة العزيزي من الأهمية بمكان؛ لأنه يتناول هذا الفكر، وليس من المبالغة القول بأنه واحد من الكتب النادرة التي تطرح معالم قراءة نسوية بديلة نحن بأمس الحاجة إليها. قراءة لها سماتها، قراءة واعية بالمنطلقات، والغايات، التي يستبطنها الخطاب النسوي، واعية بما يُطلق عليه الفروض الخلفية(1) أو ما قبل النظرية (2)، حيث كشفت مؤلفة الكتاب الأردنية أن المطالبات النسوية لا تنطلق من فراغ، بل كشفت لنا عبر صفحات الكتاب عن نموذج معرفي مستبطن، تعاير به الذات والآخر. ومعرفة هذا النموذج المعرفي مهم؛ لأن الوعي بهذه البنية المستبطنة يسمح للقراءة البديلة بأن تتحرر من أسر القراءة السائدة، وتنطلق من أسئلة أخرى غير معهودة لتصل إلى نتائج جديدة.
تتناول المؤلفة على مدار ستة فصول، القاعدة الفلسفية التي ترتكز عليها مفكرات المذهب النسوي “feminism” في سعيهن لتأسيس نظرية معرفية نسوية، تطرح رؤية للعالم تعالج برأيهن الخلل والقصور الذي أنتجه العقل الغربي الذكوري، حين نحى شق الإنسانية الآخر وهمّش وجوده. وفي ثنايا عرض المؤلفة لهذه الرؤية، سلّطت الضوء على كلَّ ما يتصل بالفكر النسوي: تاريخه، مدارسه، اتجاهاته، أطروحاته النظرية، ورؤاه الفكرية والفلسفية، لاطلاع القارئ بالأسس الفلسفية التي تستند إليها نسويات الحركة في تسويغ مطالباتها في جميع مناحي الحياة، بدءًا من الأسرة ووصولاً إلى الدولة، مرورًا بمختلف القطاعات الثقافية والاقتصادية.
يضم الكتاب بين دفتيه ستة فصول، وخاتمة، استخدمت المؤلفة في فصلها الأول المنهج التاريخي لتعرج بنا على سيرة الفكر النسوي بموجاته الثلاث، وكيف اختلف تعريف المذهب النسوي باختلاف تياراته، ثم تناولت في الفصل الثاني بالنقد والتحليل ما أوردته من آراء للمفكرات النسويات من منظور فلسفي، لتناقش في فصلها الثالث نظرية المعرفة (الابستمولوجيا) وبحث إمكانية تأسيس نظرية معرفية نسوية، أو بالأحرى هل بإمكان النسويات تأنيث المعرفة؟ ليدور الفصل الرابع بكامله حول طبيعة الإنسان، والتي صارت محل شك بتأثير فلاسفة ما بعد الحداثة، كي تناقش طبيعة المرأة في الفكر النسوي: هل هي ثابتة أم تتغير حسب التنشئة المجتمعية؟ ثم ناقش الفصل الخامس الفكرة الجوهرية والتيمة التي تعزف عليها النسويات بشكل دائم وهو مفهوم (القمع)، لتنتهي رحلة الكتاب بالفصل الأخير الذي تقدم فيه المؤلفة رؤية نقدية تحليلية حول إشكاليات عدة طرحتها النسويات بشأن مفاهيم القيم وأخلاق الرعاية.
يُحسب للمؤلفة ليس فقط عرضها وتصنيفها الرائع للمادة العلمية بما ساعد القارئ على تنظيم أفكاره، أو تحليلها الموضوعي لأفكار النسويات، وإجراء المقارنة بين تياراتهن بسلاسة منقطعة النظير، بل ما قدمته من قراءة نقدية وتعقيب على بعض ما طرحته النسوية من أفكار، ولاسيما المتطرف منها. وهذا عين ما أثنى عليه د. عبد الوهاب المسيري – حين رسم طريق الخلاص من التبعية الإدراكية للغرب – مميزًا بين الدراسات الموضوعية السلبية المتلقية، والموضوعية الاجتهادية. فالأولى على النقيض من الثانية، مجرد تلقي مادي للمعلومات، تعتمد فحسب على التقاط أكبر عدد من تفاصيل الواقع وإدراجه، ومن ثم ثمرته هي تراكم معلومات صماء تخفي وراءها الكثير من الرؤى والتضمينات المتحيزة. بعكس الموضوعية الاجتهادية التي تسعى لكشف ملامح النموذج المعرفي المهيمن الكامن وراء المطالبات الظاهرية (3). كذلك حسناً فعلت المؤلفة حين أشارت إلى الظروف التاريخية التي أسهمت في فرض رؤى النسويات على المشرعِين، وأن هذا ليس عن قناعة بالآراء، بل للحاجة إليهن إذ يشكلن نصف عدد الناخبين. ويصدق وصف عباس العقاد حين كشف عن الفارق بين شريعة المنفعة وشريعة الواجب بقوله:
” يربط الإسلام منظومة حقوق المرأة بإنسانيتها، بينما يربطه الغرب بالحاجة إليها، فالغرب لا يعترف بالمرء على أنه إنسان له حقوق إلا حسب الحاجة إليه، فداخل الديمقراطيات الغربية، تدرج نيل الحق على حسب الحاجة، فناله العمال في البلاد الصناعية قبل أن يناله الزرّاع، ونالته المرأة بعد أن أصبحت عاملة في المصانع تنوب فيها عن الجند المقاتلين”(4).
الكتاب بين أيدينا، وأدعوكم لقراءته فهو يثري المكتبة العربية، ولا داع لاستعراض أفكاره، فالحيز المتاح محدود، ولنجعله يتسع بقدر مناقشة بعض الأفكار الواردة بالكتاب، وسوف أكتفي في هذا المقال بمناقشة أبرز الكليات الواردة بالكتاب، فالاستغراق في المفاهيم التي عرضها الكتاب بحاجة إلى مقالات عدة لاستجلاء مضامين كل مفهوم ومآلاته.
أولاً: تعريف النسوية:
أكدت المؤلفة على حقيقة أنه لا توجد مدرسة أو حركة موحَّدة تمثل الفكر النسوي، وإنما توجد حركاتٌ كثيرة تنتمي إلى إيديولوجيات وفلسفات مختلفة: فهناك الفكر النسوي الليبرالي، والماركسي، والاشتراكي، والراديكالي، واتجاهًا نسويًّا جديدًا تأثر بفلاسفة ما بعد الحداثة Postmodernism، فظهر تحت اسم “ما بعد النسوية” Post-feminism. بما يدفع بنا ضمنًا إلى فهم المذهب النسوي feminism: بأنه منهج دراسة الحياة الاجتماعية، والفلسفة، وعلم الأخلاق، الرامي إلى تصحيح انحرافات التحيز المؤدية إلى استصغار شأن المرأة وخبرتها، وإحلالها في وضعية التابع، وكشف التحيز المتوارث للرجل في الفكر، وفي الأبنية المجتمعية، والسياسية والثقافية.
وحسنًا فعلت المؤلفة في توضيح التباين داخل الحركة النسوية. كما أوضحت – خلال تتبع السيرة الدلالية لمفهوم المذهب النسوي – أن محور ارتكاز الانقسام الدائر داخل تياراتها إنما يدور حول تحديد مواطن دونية المرأة، فهذا فسر للقارئ سبب تباين ماهية ونوعية التغييرات المطلوبة. ولا ينفي هذا بالطبع أن هناك قناعة ما تجمعهن بأن المرأة تحتل- ظلماً – مكانة أدنى من تلك التي يحتلها الرجل(5).
لكن تظل التعريفات التي تقدم للمذهب النسوي قاصرة لا توضح البعد الحركي الذي صرحت به بكل وضوح المؤرخة النسوية سوزان ألس واتكنز في كتابها الموسوم بـ (الحركة النسوية) – دون مواربة – بأنها تعني:
” التمرد على كل بنى القوى وقوانينها وأعرافها، وتتحدى تقسيم العمل في العالم الذي يجعل للرجال العام وللنساء العمل بدون أجر في المنزل، ويتحملن عبء الحياة الأسرية”(6). فإعادة النظر في تقسيم العمل سيحقق ما صرحت به إحداهن من “استبدال الرجال العظام في المخيلة، ليحل مكانهم أنفسنا، وشقيقاتنا، وجداتنا المجهولات”(7).
فهذا التعريف نحن بحاجة إليه لأنه يوضح السمات الرئيسة للحركة النسوية، بما لا يدع مجالاً للمهادنة، أو القول بإمكانية التقائها مع تيارات إصلاحية إسلامية أو غيرها، كما تجيب على أطروحات البعض بإمكانية تواجد (نسوية إسلامية) تدافع عن حقوق المرأة من منطلقات إسلامية، فهؤلاء وقعن في الفخ بكل سهولة، فالمنطلقات الإسلامية تختلف كليةً عن منطلقات الحركة النسوية، وإذا اختلفت المقدمات فمن البديهي أن تختلف النتائج.
كما فات المؤلفة أن تركز على نقطة هامة وهي: أن مفهوم النسوية ذاته يندرج ضمن المفاهيم التي أنتجها العقل الغربي، وكامنها جميعاً مبدأ الصراع الذي قامت عليه الدولة القومية في أوروبا، وجوهره النظر إلى الإنسان/ المواطن على أنه فرد في مواجهة كافة الشخصيات المعنوية، بدءًا من الدولة بكل مؤسساتها، مرورًا بالمجتمع بكل منظماته، وأنساقه، وانتهاءً بالأسرة. وتمثلت بؤرة تفعيل مفهوم الصراع على مستوى الأسرة، ومنها إلى بقية الأنساق فيما سمي: المذهب النسوي. ونواته الصراعية هي افتراض علاقة هيمنة ذكورية على المرأة، يتعين السعي إلى إزالتها. ونحتت مفاهيم: عتق المرأة، تحرر المرأة، تمكين، …الخ. وشهدت تلك المفاهيم حالة سيولة مركبة على الدوام. لنأخذ مثلا: مفهوم النقد النسوي. هل يعني النقد الذي تكتبه المرأة أم نقد ما تكتبه؟ مفهوم الفلسفة النسوية: ما هي الأسس الأخلاقية والمعرفية لتلك الفلسفة في ضوء تعدد الثقافات؟(8).
ثانياً: إعادة تعريف الطبيعة البشرية:
في ثنايا عرض المؤلفة لانقسام النسويات حول اعتقاد الراديكاليات في الحتمية البيولوجية (لتعظيم تفرد المرأة واستعلائها) من جهة، ومن رد معظم الفروق الطبيعية، والفسيولوجية، والبيولوجية، والنفسية، بين الجنسين إلى الاختلافات الاجتماعية من جهة أخرى، اتفق رأيها مع أصحاب الاتجاه الأخير أن ثقافة المجتمع هي الأهم، وأن اللغة تعكس الثقافة، وأن الرجل سيطر على اللغة منذ عصور، ومن ثم سيطر على حقيقة ما هو صواب، فخضعت المرأة لهيمنة خطابه، ورضيت برعاية الأطفال، وقد نجحت في القيام بأدوار اقتصرت سابقاً على الرجال، وهذا يؤكد ما لديها من استعدادات كامنة تمكنها من ممارسة دور المرأة التقليدي ودور الرجل، ما يعني أنه ليس لها طبيعة ثابتة(9). ثم نوهت المؤلفة إلى تأثير الطبيعة البيولوجية، لتصل إلى أن الدور الرئيسي في تشكيل الإنسان هو إرادته، وعلى حد قولها: “إرادة الإنسان وقدرته على إعادة تشكيل نفسه، وتحديه للعوامل البيولوجية والاجتماعية”.
هنا ناقضت المؤلفة نموذجها المعرفي الذي انطلقت منه، ومهما كانت المبررات التي ساقتها لتبرير هذه المقولة فالإشكالية تكمن في المآلات، كما أنها تعلم علم اليقين أن الحديث هنا ليس عن الدور، وإنما عن الهوية والماهية، وأن طبيعة المرأة – محل الخلاف – محصلة تمركز المرأة في الفكر النسوي حول ذاتها، وأنها تود اكتشاف ذاتها وتحقيقها، بما جعلها تُجري عملية تفكيك تدريجية لمقولة ” المرأة”، كما تم تعريفها عبر التاريخ الإنساني، وفي إطار المرجعية الإنسانية، لتحل محلها مقولة جديدة تمامًا تسمى “المرأة” أيضًا، لكنها مختلفة في جوهرها عن سابقتها، فطرحت النسوية رؤية معرفية، يعقبها طرح برنامجٍ ثوري، يدعو إلى إعادة صياغة كل شيء: التاريخ، واللغة، بل الطبيعة البشرية ذاتها(10)، والتي صارت هراءً وأنماطًا تقليدية، فالمجتمع هو الذي يصنع من الإنسان،- ذكرًا كان أم أنثى – ما يتفق مع مفاهيمه وتوقعاته، وطبقًا لمعايير ومصالح الفئة صاحبة السلطة والسيادة(11). وحتى التيارات التي قبلت بهذه الحتمية ليس لفطريتها، وإنما لإثبات استعلاء المرأة، واختلافها، وتفردها.
والإشكالية هنا ليس فقط في مقابلة استعلاء الرجل بنموذج استعلاء المرأة، وإنما الفوضى والسيولة المفاهيمية في ماهية الإنسان. فلئن كان نموذج الرجل هو المعيار الذي أرادت النسوية في بادئ الأمر الذوبان فيه، فإن الأمر لم يقف عند هذا الحد. بل تجاوزن الحد لعدم ثبات الهوية برمتها، حيث فتح الأبواب لأنواع جديدة، بدعوى التغيير والانفتاح على هويات أخرى، أو ما أطلقن عليه “الجندر المتعدد”(12). لتصل النسوية برفع شعار “حق الاختيار” في نهاية المطاف إلى استلاب الهوية وحالة التيه، ويصف جيل ليبوفيتسكي مناخ فوضى الاختيارات المتاح أمام المرأة بعد غياب المطلق والثابت: ” ليس تماثل الأدوار الجنسية هو ما انتصر، وإنما انعدام التوجيه للنماذج الاجتماعية”(13).
في ضوء هذا لا يمكن قبول مقولة المؤلفة على علاتها. فتعظيم تأثير العامل البيئي إلى حد الوصول إلى نتيجة أن المرأة ليس لها طبيعة ثابتة، يضرب كثيرًا من الثوابت في مقتل، وهذا لا يخفى عن الجميع، فضلاً عن أن التحيز للمرأة الذي انتهت إليه المؤلفة بإثبات قدرة المرأة على أداء جميع المهام – ما اختصت به فضلًا عما اختص به الرجل – يكلف المرأة ما لا تطيق، وفي هذا ظلم لها. ناهيك عن حبسنا في ذات الدائرة ،وهي تكريس التمييز والأفضلية على أساس الجنس، وتقييم الإنسان من الناحية الظاهرية، والمادية، والتي تبحث عن دونية المرأة والرجل في الخلق الظاهري للإنسان.
والذي يمكن الجزم به أن الرجل والمرأة معًا مخلوقان من نفس واحدة. والسنة الجارية في خلق الله هي الزوجية {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون}(14)، وبخلق المرأة لم نعد أمام فردين بل زوجين، فصار كل من الرجل والمرأة بالآخر زوجاً لا فردًا. فالمرأة هي الشق الآخر للحياة الذي لا يكتمل إلا بشقه، وشقائق الرجال أي “مثلهم في التكريم، وفي العبادة، وتحمل المسئولية، كلٌ حسب قدراته وما فطر عليه، وما اقتضى التكوين الخلقي استثناءه للرجل أو للمرأة ، فذلك لكونه لا يصلح له غيره”(15).
كما أن الاختلاف الجنسي يضرب بجذوره في البيولوجيا، فتتكون الرجولة والنسوية حسب نموذج ثنائي(16). وقد أثبت العلم خلاف ادعاءات النسويات، فليست التقاليد هي التي تدفع الطفلة إلى اللعب بالعرائس، بينما يمد أخوها يده إلى دمية الجندي، بل الأمر يعود إلى البيولوجيا المحفورة في خلايا الأنسجة والأعضاء(17).
بل إن المطلب النسوي الرئيس بضرورة وجود تدابير داعمة للنساء، هو الرد المثالي بوجود قناعة بأن النساء يختلفن عن الرجال، وبحاجة لمراعاة خاصة، فهناك أوقات يجدر فيها تعويض الاختلاف الموجود في القدرات حتى في المجتمع الغربي المعاصر، مثال ذلك كورسات الجولف مصممة بحيث تسمح للنساء والرجال بالتنافس ضد بعضهما بشكل أكثر عدالة، لذا تم ابتكار مسند نسائي لكرة الجولف بطريقة وضعت في الاعتبار الحقيقة البيولوجية بان النساء بشكل عام يمتلكن قوة بدنية أقل من الرجال، مما يجعلهن أقل قدرة على ضرب الكرة لنفس المسافة على الملعب. هذا التعويض الابتكاري منطقي، ويحظى باعتراف الناس(18).
ثالثاً: تأنيث المعرفة:
يناقش الكتاب بالأساس السعي النسوي الحثيث لطرح رؤية معرفية للكون، تنقض الرؤية التي أنتجها العقل الغربي منذ فلاسفة اليونان، مرورًا بعصر التنوير، وصولًا إلى عتبات القرن الحادي والعشرين. فالعلم بكافة فروعه كمؤسسة حضارية ،لابد من كسر احتكار الرجل لها، فالعالم -برأي النسويات- قد عانى الويلات من مركزية العقل الذكوري في قهر المرأة، وقهر الطبيعة، وقهر شعوب العالم الثالث. وأنه استخدم العلم للإضرار بالبشر، وآن للعلم أن يكتسي بطابع أخلاقي، ومشاعر حب إنساني، والتي هي قيم أنثوية: ففي مقابل العجلة، وسرعة الإنجاز، ثمة الرعاية، والمقاربة طويلة المدى، وفي مقابل التنافس المحموم، يحل التعاون والعمل في انسجام، وفى مقابل التفتيت والتحليل، تكون الترابطية ورؤية الكل المتكامل، ووظيفة الشعور، مقابل وظيفة التفكير. وبهذه القيم الحميمة تتحدد المسؤولية الاجتماعية للعلم، التي قد تستشعرها النساء أكثر. أي بعبارة أخيرة، علم يداوي انفراد الذكورية، بما حمله من نواتج سلبية، وهكذا تطرح النسوية نفسها بديلًا، بعد أن عجزت الحداثة عن تلبية حاجة البشر(19)، برؤية معرفية نسوية.
وهنا ينبغي التريث قليلاً:
– إن الرؤية المعرفية النسوية تحاول أن تقدم نموذجًا معرفيًا، يعالج القصور في النموذج المعرفي الذكوري، فإذا بها تقع في ذات القصور. فالرؤية المعرفية الغربية ذاتها لا تصل إلى مستوى النماذج المعرفية الكلية والنهائية، فهي لا تقيم في نطاق تأسيسها المعرفي أي اعتبار للعلاقة بين العلم والدين، وبذا تُستبعد أحكام القيمة عن المعرفة؛ لأنه لا يمكن قياسها.
– إن كانت اللغات الأوروبية قد عكست ذكورة طاغية – الرجل في هذه اللغات هو الإنسان والإنسان هو الرجل – فإن اللغات السامية على العكس من ذلك تمامًا، حيث يتقاسم التذكير والتأنيث مفرداتها وأدواتها بالمناصفة، وليس ذلك بسبب الحاجز الاجتماعي بين الجنسين كما يزعم الأكاديميون الغربيون، وإنما يرجع إلى المكانة التي تمتعت بها المرأة في الحضارات السامية، وانعكس ذلك في بروز تاء التأنيث في لغاتها(20). وهذا يثبت نسبية هذا الفكر، وخطأ ادعاء عالميته، وأن إشكالات النساء ليست واحدة.
– لا ننكر نظرة فلاسفة الغرب المتدنية للمرأة – أسهبت في عرضها المؤلفة- إلى حد وضع نظريات كاملة عن كون الأخلاق والعقل من نصيب الرجل، ولا حاجة للمرأة للعقل الكامل فهي لن تحتاجه”(21). لكن على الجانب الآخر، لا يعني هذا رفض بعض العلوم كليةً كعلم المنطق، بدعوى ذكوريته واستخدامه للعقل بالأساس، الذي يعني ضمنيًا إقصاء المرأة خارج دائرته، وذات الشطط في الاتجاه الثاني الذي دعا إلى الإبقاء عليه، مع تأسيس منطق خاص بالنساء، بحجة أن النموذج العقلي للنساء يختلف عن النموذج العقلي للرجال. أي أن الاتجاه الثاني يرفض الشطط النسوي في الاتجاه الأول ليس لعدم عقلانيته، أو للتحيز النسوي الكامن به، أو رفضًا للصراع الكامن فيه، حيث علم منطق للنساء في صراع مع علم منطق للرجال، بل لأن هذا سوف يجر النسوية إلى ترسيخ الفروق بين الجنسين، وأن هذا دليلٌ على دونية عقل المرأة، بما يجعلها بحاجة إلى منطق خاص بها .
ويثور هنا تساؤل: لماذا نفترض الانحياز في الرجل، ولا نفترضه في النساء؟ وما يخبئه لنا المستقبل من انقسام العلم إلى “علم ذكوري وآخر أنثوي”، وهل يصلحان كنموذجين للتفسير والمعرفة؟
– ساقت المؤلفة تأويلات لمفكرات نسويات(22) اعتبرتها ترقى إلى مصاف التنظير، لتفسير سبب عزوف النساء عن ممارسة النشاطات العلمية(23)، وكان من المفيد توضيح أنها مجرد افتراضات وتخمينات، فضلاً عن الإشارة إلى حقيقة أنه بدلاً من انشغال العلم بما هو مفيد ونافع للبشرية، صار الانشغال بابتكار مفاهيم ترد على مقولات المفكرين الذكور، بإثبات ليس فقط عدم دونية المرأة بل أفضليتها، بأطروحات أكثر راديكالية شغل النسويات الشاغل(24). كذلك ما حفلت به كتب السير، والتاريخ الإسلامي، وموسوعات رواة الأحاديث، من دور النساء في مجال العلم، يجعل هذه الإشكاليات غربية بالأساس، إذ يذكر اسم أكثر من سيدة بين الشيوخ الذين روى عنهم الإمام ابن عساكر على سبيل المثال، كما كانت فقيهة تجلس للفتيا، وتُدرس العلم للرجال والنساء(25). بل يُسجل للمرأة مفخرة ليست للرجل، فقد وقع الكذب في الحديث من رجال كثيرين، ووقع منهم الغلط، أما النساء على كثرتهن في الرواية، لم يقع منهن تعمد الكذب في الحديث بشهادة إمام الجرح والتعديل في عصره، شمس الدين الذهبي، وأفرد لتراجمهن قسم خاص (قسم النساء) في كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال(26).

– الاستعانة بعلم الأنثروبولوجي(27) لدعم الأطروحات النسوية:
أشارت المؤلفة إلى ما أطلقت عليه جهود وآراء مفكرات متخصصات بالأنثروبولوجيا، من أجل تغيير نظام الجنس – الجندر.
ولكن فات المؤلفة أن تذكر أن أغلب الآراء النسوية في مجال الأنثروبولوجيا محض ادعاءات وافتراضات، لا تستند إلى حقائق علمية، وإنما إلى أساطير، لا لشيء إلا لإثبات حق الأنثى الأصيل – بزعمهن – في السلطة(28)، ومن ثم سرن في اتجاه الاحتفاء بالمؤلفات التي تدعم هذا الحق، مثل كتاب “نظرية حق الأم”(29) لـ “باخوفن” (1815- 1887)(30). والذي ربط فيه بين الإباحية الجنسية، وانتساب الطفل إلى أمه، ومن ثم خمَن أن النسب كان من خلال الأم ،إلى أن ظهرت الدولة وتنظيم الزواج الأحادي، فانتسب الطفل إلى أبيه، أي أنه بالزواج فقدت المرأة سيطرتها، وانتقلت البشرية إلى سلطة الأب ( البطريركية ).
وسارت الكتابات النسوية على نهج باخوفن ولاسيما الماركسيات، بأن المرأة لن تتخلص من الهيمنة الذكورية، وتستعيد حقها المسلوب، إلا بالقضاء على الزواج، والعودة إلى المشاعية. واعتمدن على دراسة أساطير – وليس تاريخ أو واقع معاش – بعض المجتمعات في غينيا الجديدة، لتفسير كيف صارت هذه المجتمعات أبوية(31). وهكذا صار دأب من يؤمن بالفكر النسوي: وضع افتراضات، ثم السعي إلى إثباتها بالأساطير، أي الاستعاضة عن التاريخ بأساطير؛ ظنًا أن هذا هو الاتجاه الصحيح لتحرير النساء، في الحاضر والمستقبل.
وقد أثارت هذه المزاعم نفورًا من داخل الحركة النسوية ذاتها، فتقول غيردا ليرنر: تضع بعض النسويات افتراضات وتتحدث عنها كأنها حقائق يقينية، رغم عدم وجود أدلة قاطعة على هذه المزاعم(32). وتفسر ليرنر سعي النسويات لإثبات هذه المزاعم قائلة: “بعد مسح جميع الأدلة المؤيدة للنظام الأمومي، إنه لا يمكن البرهنة على وجوده، ولكن النساء احتجن إلى ( رؤية للنظام الأمومي) لكي يساعدهن في صناعة أطروحاتهن”(33).
رابعاً تفكيك بيت السيد بأدوات السيد:
أشادت المؤلفة بظهور نظريات ناجحة – على حد وصفها – لمفكرات استخدمن في تحليلهن منهج التفكيك والتشكيك. ولا يتسع المجال لاستعراض كيف أن النظريات الفلسفية التي انتقدتها النسويات بدعوى ذكوريتها، فشلن عند التنظير من الفكاك من أسرها، وعجزن عن الخروج خارج دائرتها، وكما صرحت إحداهن في نهاية المطاف بأنه: “يمكننا أن نحتال بها ونراوغ ونوجهها بالاتجاه الذي نريده”(34). أيُّ علم هذا الذي يتسم بالطفيلية والاحتيال؟
كذلك لن نتحدث عن المنهج، فهو حين يتم استخدامه بهدف إعادة البناء وفق أسس علمية وثوابت تحفظ الباحث من التيه، لا غبار عليه.
لكن ما نحن بصدده، ثناء المؤلفة على ما وصلت إليه النسويات باستخدام هذه المناهج، برغم قبح النتيجة التي لا تستحق الإشادة. فقد استخدمن هذه المناهج للهدم ورفض الثوابت بكافة أشكالها، بدعوى أنها من صنع الرجل ومن أجله. فالتشكيكية وجدت فيها النسويات مرتعًا خصبًا، وارتكزن على مقولة فوكو بأن العلم، أو الدين، أو الفلسفة، أسس لها تاريخها المتحيز الطويل(35). وأن عليهن إعادة ترتيب علاقات القوة، وكذلك فعلت إيما جولدمان في دعوتها للحرية الجنسية، حيث انتهت إلى جعل مذهب الفوضوية أساساً لنظريتها، فقدست الذات، ورفضت السلطة بكل أشكالها، والمعتقدات التي تحد الحرية الفردية، وصار الدين جنونًا جماعيًا، والكنيسة حانة سماوية للتخدير وأخذ المسكنات، وكل مفاهيم الأخلاق والعدالة والقانون والمجتمع، أمورٌ وهمية، أو قشرة ضاغطة(36). وجُلَ ما فعلته النسويات، الوقوع في فخ إطلاق الغرائز الجنسية، بحيث أصبحت واحدة من ركائز المجتمع الغربي المعاصر، وتكمن الخطورة في أنها اكتست بكساء فلسفي (37)، بل وتقيَم بها درجة انفتاح المجتمعات والتحولات المجتمعية الكبرى، إذ تصير برأيهن متممة لعملية التحرر الاجتماعي .
في النهاية أدعوكم لقراءة الكتاب، فلا يزال بجعبته الكثير من المفاهيم التي هي بحاجة لإفراد مقالات خاصة بها، فضلًا عن إشكاليات تظل تثبت حقيقة هامة: إن المذهب النسوي أيديولوجية نسبية، في بيئة فكرية واجتماعية خاصة، ولها ظروفها، وليست فلسفة عالمية مطلقة صالحة لكل زمان ومكان.

                                                                                                                                  مركز باحثات لدراسات المرأة


(1) A.Ggouldner:The coming Crisis of western – Sociology .in:

 نبيل محمد توفيق السمالوطي، “الإيديولوجيا وقضايا علم الاجتماع: النظرية والمنهجية والتطبيقية”، الإسكندرية: دار المطبوعات الجديدة للطباعة والنشر والتوزيع، 1989، ص 58.

(2) نصر عارف، نصر عارف، “أبستمولوجيا السياسة المقارنة :النموذج المعرفي- النظرية – المنهج”، بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 1422هـ – 2002م، ص30.

(3) السيد عمر، صوب معايرة معرفية لمفهوم التحيز الثقافي من فكر المسيري ومنى أبو الفضل، دراسة مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر العربي التركي للعلوم الاجتماعية، بأنقرة، 10:12 ديسمبر 2010، مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بجامعة القاهرة، ومركز التفكير الاستراتيجي بأنقرة، وجامعة عثمان غازي بإسكشيهر بتركيا، ص28.

(4) عباس محمود العقاد، “حقائق الإسلام وأباطيل خصومه”، بيروت: منشورات المكتبة العصرية، 1957، ص40-41، ص148.

(5) سوزان جيمس، الحركات النسوية، محرر في: تيرينس بول وريتشارد بيللامي، موسوعة كمبريدج للتاريخ: الفكر السياسي في القرن العشرين، ترجمة مي السيد مقلد، مراجعة وتقديم طلعت الشايب، القاهرة: المركز القومي للترجمة، الجزء الثاني، عدد 1339، ط1، 2010، ص233-264.

(6) سوزان ألس واتكنز ومريزا رويدا ومارتا رودريجوز، “الحركة النسوية”، ترجمة جمال الجزيري، مراجعة علمية شيرين أبو النجا، مراجعة وإشراف وتقديم إمام عبد الفتاح إمام، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2005، ص15.

(7) غيردا ليرنر، “نشأة النظام الأبوي “، ترجمة اسامة إسبر، مراجعة الأب بولس وهبة، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985، ص436.

(8) هبة رؤوف عزت، “الليبرالية.. أيدلوجية مراوغة أفسدها رأس المال”، 08-08-2004: الضغط هنا.

(9) ص330،331.

(10) عبد الوهاب المسيري، “قضية المرأة بين التحرير ..والتمركز حول الأنثى”، القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 2010 ،ص20:22.

(11) هالة كمال، “النوع :الذكر والأنثى بين التمييز والاختلاف”، ترجمة محمد قدر عمارة، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة 2005 ص 22، 23  بيار بورديو ، “الهيمنة الذكورية “، ترجمة سلمان كعفراني، مراجعة ماهر تريمش، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، ط1، ص56.

(12) جوديث بتلر، “الجنس والجندر في الجنس الآخر لسيمون دي بوفوار”، ترجمة لجين اليماني، مراجعة: أحمد العوفي، مارس 2016، وأيضاً صوفيا فوكا وريبيكا رايت، “ما بعد الحركة النسوية”، ترجمة جمال الجزيري، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، 2005، ص 12.

(13) جيل ليبوفيتسكي، المرأة الثالثة.. ديمومة الأنثوي وثورتهترجمة: دينا مندور، مراجعة وتقديم: جمال شحيد، القاهرة: المشروع القومي المصري للترجمة ،2012، ص236،237.

(14) الذاريات 49.

(15) مرزوق بن هياس الزهراني، حقوق المرأة في ضوء الكتاب والسنة “، المدينة المنورة: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1428هـ، ص15.

(16) صوفيا فوكا وريبيكا رايت، مرجع سبق ذكره، ص 91-92.

(17) لمزيد من التفاصيل حول كيف تحفر البيولوجيا بصماتها على الذكر والأنثى، انظر: ألكسيس كاريل، “الإنسان ذلك المجهول”، ترجمة عادل شفيق، القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، د.ت، ص55:97.

(18)  كاري إل . لوكاس، “خطايا تحرير المرأة “، ترجمة وائل محمود الهلاوي، القاهرة: سطور الجديدة، 2010، ص220،221.

(19) لمزيد من التفاصيل انظر كتاب “أنثوية العلم” وقد حملت عناوين فصوله هذه المتقابلات، فالمرأة هي الجانب الإيجابي، بينما يمثل الجانب الذكوري الجانب السلبي المظلم اللاأخلاقي، ليندا جين شيفرد، أنثوية العلم، مرجع سبق ذكره، أيضاً عبد الله الغذامي، النقد الثقافي..، مرجع سبق ذكره، ص37-38.

(20) لمزيد من التفاصيل، انظر: هادي العلوي، فصول عن المرأة، بيروت: دار الكنوز الأدبية، 1996م، ص10.

(21) أرسطو، السياسة  الكتاب الثالث، 1277ب، في: سوزان موللراوكين، المرجع السابق، ص113.

(22) ص97-98.

(23) أن الرجال مجبرون على الانفصال عن أمهاتهم، فساعد ذلك على تطوير انفصال الأنا عن الموضوع، وهذا هو أساس مبدأ عدم التحيز العلمي الذي يُعد أساس المنهج العلمي، وأخرى تقدم تفسيرًا بأن ممارسة العلم يرتبط بالهيمنة على الطبيعة التي هي تخلص مباشر من احتكار الأم لرعاية الطفل.ص97-98.

(24) للمزيد انظر: جيرمين غرير، “المرأة المخصية “، ترجمة عبد الله بديع فاضل، دمشق: الرحبة للنشر والتوزيع، ط1، 2014. وبول روزن، مرجع سبق ذكره، ص141.

(25) وحيد الدين خان، “المرأة بين شريعة الإسلام وحضارة الغرب”، ترجمة سيد رئيس أحمد الندوي، مراجعة ظفر الإسلام خان، القاهرة: دار الصحوة للنشر والتوزيع، 1414هـ-1994م ص195:205، وأيضاً سامية منيسي، محمد صلى الله عليه وسلم والمرأة، القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 1416هـ – 1996م، ص 117- 130.

(26) نورالدين عتر، “ماذا عن المرأة “، دمشق: دار اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الحادية عشر، 1424هـ – 2003م، ص34.

(27) العلم الذي «يدرس البشر في جميع أنحاء العالم، وتاريخهم التطوري، وسلوكهم، وكيفية تكيفهم مع البيئات المختلفة وتواصلهم واختلاطهم معا»، https://bit.ly/2MRPOsU

(28) تختلط الأساطير ( الميثولوجيا) بالفكر اليوناني بشكل قوي، ورغم حملة أفلاطون عليها فهي برأيه لا يمكن التثبت منها، ولا البرهنة عليها، ومع ذلك لا تخلو محاورة من محاوراته من الميثولوجيا، وبخاصة كلما تعلق الأمر بالمنشأ وبأصل العالم، أو أصل المدينة، لمزيد من التفاصيل حول العلاقة بين الأسطورة والفكر عند اليونان انظر: جان بيار فرنان، “الأسطورة والفكر عند اليونان: دراسات في علم النفس التاريخي”، ترجمة جورج رزق، مراجعة عبد العزيز العيادي، بيروت :المنظمة العربية للترجمة، ط1 ، 2012.

(29) للاطلاع بالتفصيل على هذه النظرية انظر: بيار بورديو، مرجع سبق ذكره، ص 5، وإبراهيم الحيدري، مرجع سبق ذكره، ص114.

(30) استند باخوفن في نظريته بصورة رئيسية على ما قاله هيرودوت، والأساطير، فهي برأيه مصادر ليست أقل غنى من المصادر التاريخية، وقد لاقى كتابه انتقادات لاذعة من زملائه الذين اعتبروا أن ما كتبه “مجرد هراء في مستوى عال” وبقى معزولا من الناحية العلمية، وذلك بسبب رفض نظريته عن حق الأم من قبل أغلب علماء عصره، ولكن فيما بعد احتفى به الماركسيون والشيوعيون أيما احتفال، فقد وجدوا فيه ضالتهم المنشودة ليبنوا أطروحتهم حول المشاعية من جهة، ومهاجمة كلا من الرأسمالية والأديان من جهة ثانية.

(31) محمد عبد ربي ، “الرجولة ونزعة العنف ضد النساء”، http://www.aljabriabed.net/n56_05abdrabbi.htm .

(32) Marija Gimbutas, “Goddesses andGods of Old Europe”( Berkeley:1982),p.18،  في: غيردا ليرنر، مرجع سبق ذكره، ص 284.

(33) Paula Webster,” Matriarchy:Avision of Power”,in:Reiter,Toward on Anthropolgy of Women,p.p.141-156، في: المرجع السابق ، ص81.

(34) ص133.

(35) أوبير دريفوس، بول رابينوف، “ميشيل فوكو مسيرة فلسفية “، ترجمة جورج صالح، بيروت: مركز الإنماء القومي، ص204، وسعد اليازعي وميجان الرويلي، دليل..، مرجع سبق ذكره، ص60.

(36) أندرو هيود، “مدخل إلى الأيديولوجيات السياسية “، ترجمة محمد صفار، القاهرة: المركز القومي للترجمة، سلسلة العلوم الاجتماعية للباحثين، العدد 1830، 2012، ص215: 246، و”الموسوعة الفلسفية السوفيتية”، ترجمة سمير كرم، بيروت: دار الطليعة، ط7، 199، ص75، ص258، ص375.

(37) أبرزها النظرية النقدية، حيث اعتبر هربرت ماركيوز أن التحرر الجنسي عنصر مكمل لعملية التحرر الاجتماعي، ودعا إلى انعتاق الغرائز الجنسية بلا حدود، سواء من ناحية الكم أو الكيف، ورفض ربط الجنس بالتناسل، وأقر الشذوذ ومجدّه، باعتباره ثورة وتمرد ضد القمع، عبد اللطيف شرارة، مقدمة كتاب “نحو ثورة جديدة” لهربرت ماركيوز، بيروت: دار العودة، 1971،ص139، وأيضاً حسن محمد حسن، “النظرية النقدية عند هربرت ماركيوز”، بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر، 1993، ص125.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

معنى الحياة في العالم الحديث مع أ.عبدالله الوهيبي

جميع الفعاليات