مقالات: مفهوم الفكر النسوي في العالم الغربي والوطن العربي

أ‌. سامية العنزي

لقد برز في العالم الغربي حراك ونشاط نسوي يقدر في الفترة التاريخية الواقعة بين 1790-1860م، أي في القرن التاسع عشر. حيث تتميز هذه الفترة في ابتداء الحركة النسوية ونشأتها، وبظهور مطالب بحق الإنسان وحق المواطنة والهوية، وما تبعها بعد ذلك من مطالب حقوقية بحق المرأة.
ويشار إلى أن الوعي الاجتماعي بقضية حقوق المرأة “بدأ مع الثورة الفرنسية التي شاركت فيها المرأة؛ ففي 1798م ساهمت النساء مع أولمب دي جوج في صياغة أول عريضة تطالب بحقوق المرأة كمواطنة في سبعة عشر بندا”(1). لذا؛ تعد عريضة أولمب فاتحة الحراك النسوي ومطالبه المصاغة.
فبدأت النسوية في القرن التاسع عشر كحراك اجتماعي حقوقي، ثم تولد عنها فكر نسوي وفلسفي في سبعينات القرن العشرين ارتبط بين الواقع والفكر، بين الممارسة التطبيقية والنظرية الأيديولوجية(2).
فالحراك النسوي كمنظومة فكرية معرفية وممارسة تنفيذية نحو التغيير الحقيقي والجذري، “بدأ في الثلث الأخير من القرن العشرين، عندما بدأت الحركات النسوية بالتكتل، والتشكل الممنهج، الذي يسير وفق جملة من الأفكار الواضحة، والرؤى المؤطرة، في سياقات غير مضطربة أو غائمة”(3).
وفي ضوء القراءة التاريخية للمفهوم النسوي يمكن القول، أنه اكتسب دلالات وأطر متغيرة وفق ممارسات التنفيذ المختلفة، ووفق الأطر والمناهج والمنطلقات الفلسفية التي ارتكز عليها الحراك على فترات تقدمية في تاريخ النضال النسوي.
والمقصود هاهنا أن الحراك النسوي قد قام بتشكيل جبهة المقاومة -وإن اختلفت تياراتها- في نشر الثقافات والمفاهيم المضادة التي صوّرها الكتاب المقدس المحرف والفكر الفلسفي عن المرأة، والتي شكلت فيما بعد مفاهيم الاتجاه النسوي وأهدافه ومبادئه.
ولم يتوقف هذا الطوفان النسوي عند حدود الجغرافية الغربية، بل امتد أسطوله الفلسفي والأيديولوجي إلى البلاد العربية؛ متأثرا ومناديا بأهدافه وبرامجه ومبادئه، وبسط مفاهيمه بين موافقة تامة له، وبين آخر، محاولا التوفيق بينه وبين الرؤية الإسلامية، وإقحامها وفق معطيات العصر الحديث.
فإذا تقرر ما سبق، فإن موضوع المقالة هو التعريف بالمصطلح والوقوف على مضامينه. حيث يعد تحديد المفهوم ومدلولات العبارات العلمية والفلسفية مهمًا جدًا، ليكون الشروع في البحث على هدى وبصيرة (4)، وذلك للوقوف على معاني المصطلحات، والتفريق بين صحيحها وسقيمها، والحكم عليها، وفقا للمنهج العلمي؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
وعليه فإن السؤال الوارد هاهنا: ما هو مفهوم الفكر النسوي في الغرب، وفي الوطن العربي؟ والجواب عنه هو ما سيكون ضمن هذه المقالة.

أولاً: النسوية في العالم الغربي:
تاريخ المصطلح:
يعد الفكر النسوي الغربي المنطلق الأول للفلسفة النسوية بمناهجها وتياراتها المتعددة؛ حيث كان ظهوره الأول على يد النسوية الفرنسية هوبرتين أوكلير في العام 1882م(5). وقد اعتمد مصطلح النسوية عام 1910م في المؤتمر الدولي للنساء الاشتراكيات (6).
ولفظة النسوية ترجع “إلى الأصل الفرنسي feminism التي استحدثها الطوباوي الاشتراكي تشارلز فورير. وأول استخدام لها بالإنجليزية كان في تسعينات القرن التاسع عشر، حين استخدمت اللفظة للإشارة إلى دعم مساواة حقوق المرأة القانونية والسياسية بحقوق الرجل”(7).

النِّسويَّة Feminism لغة:
– النِّسوةُ والنُّسوة، بالكسر والضم، والنِّساء والنِّسوانُ والنِّسوان: جمع المرأَة من غير لفظه. قال ابن سيده: والنِّساء جمع نِسْوَة إذا كَثُرْنَ (8).
– (النِّسوَةُ) بالكسر والضم و(النِّساءُ) و(النِّسوَانُ) جمع امْرَأَةٍ من غير لفظها. وتصغير نِسْوَةٍ (نُسَيَّة) (9). فالنِّسويَّة في لسان العرب تعود لأصل الكلمة (نِسوة) والمراد الجنس الأنثوي وهي المرأة.
– أمّا التَّرجمة الحرفيَّة لهذا المصطلح (Feminism) لغويًّا كما ورد في معجم أكسفورد، “مأخوذة من (Female) و(Feminine)، التي تعني أنثوي ونسوي، وتعني (Feminism) مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في مختلف الحقوق”(10).
ويشير الدكتور عبد الوهاب المسيري إلى المعنى اللغوي: “ولقد ظهر مصطلح فيمنزم (Feminism) وتمت ترجمته إلى النِّسويَّة أو النِّسوانيَّة أو الأنثويَّة”(11).
أمّا الباحثة “خديجة العزيزي، فتضيف توضيحًا آخر هو: “أنّ مصطلح (Feminism) يعني المذهب النِّسوي؛ والمصطلح (Feminist) يعني النِّسويَّة (12).
ومما يجب ملاحظته، أن لفظ النسوية لم يستقر على هيئة واحدة، بل تعددت هيئاته ودلالاته المختلفة، فظهرت كثير من الاشتقاقات مثل، النسائي، الأنثوي، النسوي. ولهذه الاشتقاقات أبعادها الفكرية والأيديولوجية والبيولوجية. حيث يثير لفظ النسائي لدى المرأة بالتمييز وخلق الصراع، والأنثوي يشير لديها بالدونية والاختلاف الجنسي، والنسوي تثير لديها الثورة نحو الحرية، والإبداع المغاير (13).
ومن وجهة نظر المتخصصين، فهم “يفرقون بين النِّسويَّة (كحركة فكريَّة) والنِّسائيَّة؛ فالنِّسائيَّة: هي الفعاليات التي تقوم بها النِّساء دون اعتبار للبعد الفكري والفلسفي، وإنما بمجرد أنها فعاليات تقوم بها المرأة، بينما النِّسويَّة تعبر عن مضمون فلسفي وفكري مقصود”(14)، فالنسائي، هو اشتقاق لفظ نساء، والذي يدل على جمع امرأة. حيث يتضمن البعد البيولوجي/الجسدي للمرأة الأنثى. أو أنه يدل على عمل ونشاط ما تزاوله وتقوم به النساء/المرأة.
وأما لفظ أنثوي، وهو الذي عنونت به سيمون دي بوفوار كتابها “الجنس الآخر”، والدور الأنثوي فهو مجموعة خصائص معطاة ثقافيا، دون خصائص الأنثى المعطاة بيولوجيا. “على اعتبار أنّ الجنس مسألة بيولوجيَّة، والنوع مثل الأنوثة تصور اجتماعي”(15)، فالأنثى معطى بيولوجي، والأنثوي معطى ودور يفرضه الواقع الثقافي والاجتماعي المتغير.
والشاهد مما تقدم شرحه وبيانه: أنه من خلال التحليل اللغوي نجد عدم وجود تحرير دقيق لهذا المصطلح من جهة التيارات المعروفة بالحركة الأنثوية.
فهل (Feminism) تعني نسائيَّة أو نسويَّة أو أنثويَّة؟! فالفارق بين النِّسائي والنِّسوي كما تقول شرين أبو النجا: النِّسويَّة يعني إجمالا إعادة التَّوازن الفكري والفعلي لعلاقات القوى بين الرجل والمرأة، فالنِّسويَّة توجُّه فكري لا علاقة له بالبيولوجي، لذا تلزم التَّفرقة بين نسوي (أي وعاء فكري ومعرفي)، ونسائي (أي جنس بيولوجي)”(16).
فبالنظر للأصل اللغوي للفظة النِّسويَّة، إماّ أن تعود إلى الاسم الأنثوي، والمقصود جنس النِّساء ذو مدلول بيولوجي يحدده، وإمّا يعود لحركة فكريَّة تناضل لأجل قضايا النِّساء، فالعائد هنا لأجل جنس صاحب القضيَّة، أو تعني المذهب النِّسوي الذي يلغي الفروق دون أي بعد بيولوجي.
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول أنّ مصطلح الفيمنزم (Feminism)، والذي يعني الحركة النِّسويَّة -المذهب النِّسوي- أو سياسة المناداة للتساوي بين الجنسين، ولا فرق بينها لأنها كلها تنادي -وإن اختلفت قضياها ورؤاها- على مبدأ التَّساوي بين الجنسين ذكر/أنثى في كافة الحقوق.

مفهوم الاتِّجاه النِّسوي (Feminism) اصطلاحًا:
إنّ الاتِّجاه النِّسوي ليس اتِّجاها واحدًا؛ إنّما عدة اتِّجاهات خرجت من رحم الموجات النِّسويَّة، واختلفت فيما بينها، حسب البعدين الأيديولوجي والتَّحليلي للتوجه نفسه، وكلها تقف لمجابهة التَّحييز والتَّمييز ضد المرأة.
فتعرف النِّسويَّة بتعريفات متنوعة:
منها: أنها أي شكل من المقابلة لأي شكل من التَّمييز العنصري الشخصي أو المجتمعي للمرأة، والذي يجعلها تعاني فقط لمجرد أنها امرأة (17).
ومنها: أنها ذلك المذهب الذي يدافع عن حقوق النِّساء الاجتماعيَّة والسياسيَّة، وكافة الحقوق الأخرى بالمساواة مع الرجال، وتعني ثانيًا؛ تلك المتطورة باستمرار، والتي تعمل على تحقيق مثل هذه الحقوق للنساء (18).
وأنها في أصولها: “حركة سياسية تهدف إلى غايات اجتماعية، تتمثل في حقوق المرأة وإثبات ذاتها ودورها”(19).
والفكر النسوي هو: “أنساق نظرية من المفاهيم، والقضايا، والتحليلات تصف، وتفسر، أوضاع النساء وخبراتهن، وسبل تحصينها وتفعيلها، وكيفية الاستفادة المثلى منها”(20).
وأنه “بالمعنى الخاص والضيق، يشير إلى محاولة الحصول على حقوق سياسية وقانونية مساوية للنساء. وفي معناه العام، يشير إلى كل نظرية تعتبر العلاقة بين الجنسين علاقة اجحاف، واخضاع، أو اضطهاد، وتحاول تحديد وعلاج مصادر ذلك الاضطهاد”(21).
وهذا الحراك النسوي دافع عنه وصاغ مفاهيمه وأهدافه كل من الرجال والنساء ومنها: أنه ذلك المذهب المعني بحقوق المرأة ومصادرة دورها الثاني المهمش في كافة المجالات. وهذا ما تؤكده الباحثة النسوية مونيك ويتيغ Monique Wittiq؛ بتعريف النِّسويَّة بقولها:
– “تتشكل نسويَّة من الكلمة، وهي تعني شخص ما يحارب من أجل المرأة” (22). وبناءً على قولها: يتضح أن كل من ناضل وأدان بحقوق المرأة وزوال الاضطهاد عنها، فهو نسوي؛ سواءً كان ذكرًا أو أنثى، فهؤلاء يضعون نظرتهم اتجاه الأنثى في مركز الحياة والمجتمع دون التَّحيز للجنوسة ذكر-أنثى (النوع الاجتماعي). لذلك “فالرجل- الذكر، في هذه الحالة يطلق عليه بروفمنست (profeminist)؛ الذي يعمل من أجل أهداف نسويَّة”(23). ففي هذه الموجه يشارك الجنسان للنضال من أجل تمكين المرأة من حقوقها.
ومما تجدر الإشارة إليه، ملاحظة الفارق الاصطلاحي بين الحركة النِّسويَّة وحركة تحرير المرأة والدفاع عن حقوقها السابق لها؛ فالحركة النِّسائيَّة والنِّسويَّة عبارة عن مقولة للتفسير التَّاريخي لحركة تحرير المرأة “Women’s Liberation Movement”؛ الذي يُترجم إلى “حركة تحرير المرأة”، أي حركات التَّحرير القديمة أو بدايَة تبلورها. حيث يفسر الباحث مثنى أمين الكردستاني، هذا الاختلاف فيقول:
“فحركة تحرير المرأة هي حركة اجتماعيَّة، بمعنى أنها تدرك المرأة باعتبارها جزءًا من المجتمع، ومن ثم تحاول أن تدافع عن حقوقها داخل المجتمع. أما الحركة النِّسويَّة التَّمركز حول الأنثى فإنها تهدف إلى تغيير اللغة الإنسانيَّة، ومسار التَّاريخ والطبيعة البشريَّة ذاتها حتى يتم اختلاط الأدوار تمامًا وحتى يتحسن أداء المرأة في إدارة الصراع مع الرجل”(24).
إنها تعني التغيير الجذري في الفكر المعاصر، والصراع المستمر مع الذكور، حيث تُعرّف الدكتورة سناء شعلان، النِّسويَّة، على النحو التَّالي:
“النِّسويَّة ليست مجرّد خطاب يلتزم الصراع ضدّ النظام الذكوري، وضد التَّمييز الجنسي، ويسعى لتحقيق المساواة بين الجنسين، بل هي فكر يعمد إلى دراسة تاريخ المرأة وإلى تأكيد اختلافها عن القوالب التَّقليديَّة التي توضع فيها، وإلى إبراز صوتها، وفوق هذا كلّه إلى المطالبة بإعادة التَّفكير جذريًّا في جميع بُنى المجتمع السائدة، وفي ضوء الشّروط الاجتماعيَّة، والطبقيَّة، والثقافيَّة والعرقيَّة المتباينة، وباختصار يدلّ مصطلح النِّسويَّة على الحركة النِّسائيَّة، والفكر النِّسوي، وإبداعاته، ونظرياته، والأدب النِّسويّ”(25).
فمن خلال هذا المفهوم للنسوية يتبين أنها دعوة متطرفة وغالية بكل ما تحمل من معنى، تدعو إلى المساواة الكاملة والمطلقة، وتغيير واستئصال الأوضاع الاجتماعيَّة والسياسيَّة.
التَّعريف المختار:
من الصعب وضع تعريف شامل وملم بجميع الحركات النِّسويَّة، وذلك نظرا لاختلاف الأطر، والرؤى، وأهداف التَّوجهات الفكري عبر مسيرته التَّاريخيَّة، لاختلاف موجاته، وتياراته فيما بينها.
فالنِّسويَّة تعني: ذلك الاتِّجاه الذي يتمركز حول الأنثى مستخدمًا أدوات التَّحليل الديني، والسياسي، والاجتماعي، والفلسفي، لإيجاد ثورة جديدة في عالم التَّفكير الغربي المعاصر، وهو اتِّجاه يشكل ثورة كوبرنيطيَّة في مجال العلاقة بين الرجال والنِّساء في مجال الدراسات المعاصرة في الغرب.

ثانيًا: النسوية في الوطن العربي:
لقد مر مصطلح النسوية بعدة فترات ومراحل:
الفترة الأولى: وفيها ظهر مصطلح النّسوية – ضمنياً، لدى مناضلات تحرير المرأة في مصر. حيث ظهر في العالم العربي عام 1909م، في كتاب ملك حفني (باحثة البادية) بعنوان نسائيات. وفي الفترة من 1860-1920م، انبثق في المجتمع العربي النسوية المتوارية Invsible Feminism.
وفي الفترة الثانية: أواخر العشرينات حتى نهاية الستينات برزت حركة نسوية أهلية منظمة في بعض الدول العربية.
وفي بداية عام 1950م حتى الستينات بدأت الدول العربية تكبح جماح الحركة دون القضاء على استقلاليتها أو المساس بعضواتها.
وأما الفترة الثالثة، منذ بداية السبعينات حتى الآن فقد شهدت إعادة انبعاث التعابير النسوية في بعض الدول العربية (26).
وعليه، يعتبر أواخر القرن العشرين المؤشر الزمني لقيام نسوية عربية منظّرة، ومؤطرة، ومحللّه لقضايا وضع المرأة.
فمفهوم النِّسويَّة يرمز إلى: “الجهد الحركي الفردي، أو الجماعي الاجتماعي- السياسي الذي يهتم بقضايا وحقوق المرأة، ومعظم النِّسويين، والنِّسويات يهتمون بشكل خاص بالسعي السلمي نحو تحقيق ما يسمونه المساواة السياسيَّة، والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة بين النِّساء والرجال”(27).
وهي أيضًا في أصولها: “حركة سياسيَّة، تهدف إلى غايات اجتماعيَّة تتمثل في حقوق المرأة، وإثبات ذاتها ودورها؛ والفكر النِّسوي بشكل عام، أنساق نظريَّة من المفاهيم والقضايا والتَّحليلات، تصف وتفسّر أوضاع النِّساء وخبراتهن، وسبل تحسينها وتفعيلها، وكيفيَّة الاستفادة المثلى منها”(28).
فالنِّسويَّة هنا مصطلح له مدلوله وأطره وانتسابه الذي يميّزه عن غيره من الحركات التَّحرريَّة، ولها فكر مرجعي مؤسسي ينظم مطالب الحركة ويضع لها تنظيراتها. وهذا التَّعريف يناسب الحراك النِّسوي في بدايَة توجهه وتبلوره، حتى يأخذ المفهوم تطوره بعد النّصف من القرن العشرين، من حيث أطره، وتحليلاته، ومن وجهات نسويَّة.
لقد تعدّدت النّعوت المضافة لمصطلح (النّسوية)، والتي تعبّر عن التّوجه والتّحليل المستخدم في المقاومة النّسائية ضدّ الاضطهاد. فنجد هناك مصطلحات متعددة (كالنّسوية الإصلاحية، والنّسوية الإسلامية، والنّسوية الرافضة، والنّسوية العلمانية).
لذلك يشير الباحث والمفكر فهمي جدعان إلى أهمية توضيح المصطلح وفق التوجه والمنهج التحليلي والأيدلوجي المستخدم: “لأنّ مصطلح النّسوية حمّال أوجه. إذ هو في المجال العربي والإسلامي، يمتد على محور يتخذ أشكالا وألوانا عدة، إلى يمين هذا المحور تقع نسوية يمكن أن نطلق عليها اسم (النّسوية الإصلاحية) وإلى يسار هذا المحور تقع نسوية يمكن أن نسميها (النّسوية الرافضة). وعند وسط المحور نلتقي بما يمكن أن يسمى بـ(النسوية التأويلية)”(29).
فمن خلال الإطار الاصطلاحي لتلك المسميات، يتضح أنّ النّسويات هنا يوظفن الدّين كمرجعية ومرتكز لإصلاحاتهن. ويتناولن القضايا الخاصة بالمرأة من مدخل ومرجع ديني.
فالمنهجية الإصلاحية المقاومة والمستخدمة في الأيديولوجية النّسوية، على اختلاف مسمياتها؛ تختلف حسب منطلق تلك النّسويات وأيديولوجياتهن، اتجاه الدّين ونصوصه، “فالنسوية الإصلاحية الإسلامية، اتجاه النّصوص الشرعية الخاصّة في شأن المرأة، لا تتعرض لها لا بالاستبدال ولا بالرّفض ولا بتعديل الفهم أو تفسير جديد، فغاية ما تبذله اتجاه النصوص أن تجعل أحكام الدين قريبة من حساسيتها نحو بعض النصوص أو موافقة لها. والنّسوية التأويلية، تتناول النّصوص والتاريخ بتفسير مباين، وأحيانا مناقض للأوضاع التاريخية والتفسيرات المستقرة. والنّسوية الإسلامية الرافضة، تنهض في وجه النّسوية التأويلية والإصلاحية وتذهب بعيدا في موقفها من النّصوص الدينية” (30).
أمّا النسوية العلمانية، ومضامين خطابها كما تشير له الباحثة عزة كرم، “فتعتقد بحزم في ترسيخ خطابهن خارج عالم الدين، ويرين تأسيسه داخل خطاب حقوق الإنسانية. كما أنهن لا يضيعن وقتهن في محاولة التوفيق بين الخطابات الدينية ومفهوم حقوق الإنسان والإعلانات المرتبطة. ويعتبرن الدين أمرا شخصيا يحترم، ويرفضنه كمرتكز للمطالبة بتحرير المرأة”(31). فهي بذلك تقابل النّسوية الإصلاحية التي تقارب بين النّصوص الشرعية بما يتوافق مع مطالبها.

النسوية الإسلامية:
إن أول قراءة للتسمية الجديدة “النسوية الإسلامية” من مارغو بدران المؤرخة للحركة النسائية المصرية، في مقالتها: نحو نسوية إسلامية متعددة- نظرة إلى الشرق”(32). ولقد صكّ مصطلح النِّسويَّة الإسلاميَّة فيما بعد لدى بعض المنظمات الفكريَّة النِّسويَّة، في أواخر القرن العشرين؛ لاعتبارها أنّ الدّين قد تكفل في تحقيق حقوق المرأة وحريتها، وأنّه مرجع ونظام متكامل لا يحتاج لغيره من النّظم، لتحقيق الكرامة الإنسانيَّة، وإقامة المساواة. فهي تُرجع وضع المرأة المأساوي لاعتبارات ثقافيَّة واجتماعيَّة، ولتفسيرات ذكوريَّة اجتهاديَّة خاطئة تجاه المرأة، وأنّ النّصوص الشرعيَّة بريئة من وضع المرأة المهدر في الوطن العربي.
فقد أطلق مصطلح النّسوية الإسلامية، في “بادئ الأمر ومنذ تسعينات القرن العشرين على محاولات النّاشطات الإيرانيات في الفترة التي أعقبت الثورة الإسلامية، انتزاع حقوق قانونية شرعية من داخل إطار المنظومة الفقهية الشيعية” (33).
فكان الهدف هو: محاولة تقويض التّفسيرات السابقة من داخل الشريعة نفسها، وقد تناولت مباشرة هذه المهمة، أكاديميات متخصصات في الدراسات الدينية”؛ حيث بدأت مجموعة من النّسويات الأكاديميات، وكان أغلبهن من العلمانيات، في الأعوام الحديثة في استخدام مصطلح النّسوية الإسلامية، على أساس أنّه بديل إسلامي للنّسوية الغربية، ولقد تناولن الإسلام على أساس أنّه طريق أصلي وفطري طبيعي لمساواة النّوع والعدل، وكان عملهن الأساسي، مثل من سبقهن، الدّفاع عن الانسجام بين الإسلام والنّسوية. فمصطلح النّسوية الإسلامية قد استخدم على نحو أكثر تحديداً للإشارة إلى مجموعة صغيرة نسبياً من النّساء الناشطات الإيرانيات، واللائي كان مطلبهن الأساسي تحسين علاقات أسلمة النّوع، وذلك بصفة أساسية عبر الضغط لأجل الإصلاح القانوني داخل الجمهورية الإسلامية” (34).
فهي نسوية؛ لأنها حركة فكرية نشأت للدفاع عن حقوق النساء باسم الإسلام. وهي إسلامية لأنهن جعلن من القرآن والسنة مرتكزات لفكرهن ومرجعية له (35).
فالنسوية الإسلامية هي: “حركة عابرة للحدود، وتوثق الصّلة بين جميع المسلمات الساعيات إلى إعادة تعريف هويتهن على نحو يعتبرنه أكثر أصالة للحداثة لمتطلبات ديانتهن وثقافتهن”(36). لأنّ الكثير من النِّسويات المسلمات انضممن لهذا التَّوجه في العصر الحديث، فاتخذن من عصر الحداثة منهجًا لتغيير الأدوار والثوابت بما يناسب معطيات العصر، وإعمال العقل نحو تحقيق الأنسب سواء تجاه الثقافة والمجتمع، أو تجاه تقويض الاجتهادات الدينيَّة.
وأيضًا تُعرّف النِّسويَّة الإسلاميَّة؛ بأنّها: “عنوان ترفعه النِّساء المسلمات المدافعات عن الحريَّة والمساواة، من أجل كسب حقوقهن العادلة السياسيَّة، والاجتماعيَّة، ومواجهة كافة أنواع التَّمييز الموجودة في ثنايا الفهم الذكوري لأيديولوجيا الإسلام”(37).
فهن بذلك يرين أنّ التَّمييز الواقع على المرأة في المجتمعات المسلمة التي تجعل من النص الديني المرجعيَّة لها؛ في براءته من الاضطهاد الواقع على المرأة، وأنّ التَّمييز القائم أساسه التَّفسير والتَّحيز الذكوري الخاطئ، والمتسلط، لذا، ترى لا بُدَّ من تجديد الدين، بإعادة التَّفسير والفهم الجديد له من منظور النِّساء أنفسهن.
ولعلي أختم تعريف النِّسويَّة الإسلاميَّة، والذي ارتضيه للمفهوم، لشموليته المعنى والمغزى، ولتوضيحه الأسباب والأهداف، والأيديولوجيَّة التي يتبناها هذا التَّوجه؛ وهو ما قدّمته الباحثة، أميمة أبو بكر، بقولها: “إنّها محاولة – في شقها الأوّل- استخدام الوعي النِّسوي بالتَّمييز ضدّ المرأة وبمسألة النّوع الاجتماعي (التَّرتيب بين الجنسين لتأسيس طبقة مهيمنة وطبقة أدنى) لرصد هذه الظواهر والمفاهيم التي تكرّسها الثقافات والمجتمعات كجزء من الدين، ثم -في شقها الثاني- الانتقال من الوعي بالمشكلة ونقدها إلى الاجتهاد في الإصلاح، وطرح البدائل متمثلة في إنتاج قراءات رشيدة للمصادر الإسلاميَّة خالية من انحيازات النّوع، وفيها تفعيل لرسالة الإسلام الأصليَّة، ألا وهي تطبيق العدل والكرامة الإنسانيَّة المساويَّة للنّساء والرجال” (38).
وعليه، يمكن القول إنّها – أي النِّسويَّة الإسلاميَّة- تشكّلت من القيم الإسلاميَّة كتوعية نسويَّة معرفيَّة في مجال التَّجديد الديني، لتحليل الاضطهاد القائم على أساس الجنس في الثقافة والمجتمع، وفي ثنايا التَّفسيرات الذكوريَّة، وإيجاد إنتاج وتغيير للبنى على كافة الأصعدة، وإدخال النّوع كعامل مهم للقضاء على التَّمييز، والارتكاز على المرجعيَّة الدينيَّة كمرجع أولي في تقديمه المساواة والعدالة، وإعادة تجديد فهم النّصوص الدّينيَّة، التي انبثقت من التَّفسيرات الذكوريَّة الخاطئة والمهمشة لدور المرأة، ويكون التَّحديث في كل السياقات من منظور نسوي.
والحقيقة أن النسوية الإسلامية وإن ادعت الأخذ بتعاليم الدين وبالمرجعية الدينية في التأطير والتحليل، تنزع في مناهجها، وآلياتها التأويلية إلى أدوات النسوية الغربية، ومناهجها النقدية، وتوظيفها في إعادة قراءة وفهم النصوص الشرعية وفق رؤية نسوية تتناسب مع معطيات العصر.
إذ أنها تسعى لأسلمة الرؤى الجديدة، والإعادة الجذرية في الصياغة والمفهوم لكل البنى والمؤسسات في المجتمع، “إعادة التفكير جذريا في جميع بنيات المجتمع السائدة في ضوء الشروط الاجتماعية والطبقية والثقافية والمعرفية المختلفة، وتهشيم كل المؤسسات البطريركية الموجودة في المجتمع: من مؤسسات الدولة إلى المؤسسات الدينية، والتقليدية، والاقتصادية، والسياسية، والمجتمعية، والجنسية، وغيرها، وإعادة إنتاجها بكافة جوانبها، لتسهم في تشبع المجتمع بثقافة المساواة، وإنتاج سياسات ومناهج تدعم المساواة في الأطر القانونية والمجتمعية كافة”(39).
وعليه فإن ما سبق نقله من التعاريف للنسوية، يظهر لنا أن النسوية الجديدة المعاصرة نسوية الحداثة وما بعد الحداثة هي منظومة فكرية وسياسية واجتماعية ودينية، تسعى إلى إلغاء جميع الفروق وتناضل ضد أي تمييز، مطالبة بالمساواة المطلقة، ومقوّضة للقراءة التاريخية المسبقة، وكل مرجعية هي بنظرها قراءة ذكورية متحيزة،” تتحول حركة التَّمركز حول الأنثى من حركة تدور حول فكرة الحقوق الاجتماعيَّة والإنسانيَّة للمرأة إلى حركة تدور حول فكرة الهويَّة، ومن رؤية معرفيَّة أنثروبولوجية اجتماعيَّة شاملة تختص بقضايا مثل: دور المرأة في التَّاريخ، والدلالة الأنثويَّة للرموز التي يستخدمها الإنسان”(40).
ولهذا يرى الدكتور المسيري: أنّ تاريخ الحضارة البشريَّة سيصبح تاريخ الصراع بين الجنسين، وهيمنة الذّكر على الأنثى، ومحاولتها التَّحرر من هذه الهيمنة. ووضع نهايَة للتّاريخ البطريركي، وتفكيك العالم الذكوري. وترى هذه الحركة بضرورة إعادة سرد التَّاريخ من وجهة نظر أنثويَّة، ومناداتها للتّجريب المستمر، وطرح برنامج ثوري يدعو إلى إعادة صياغة كل شيء(41). فالحركات النِّسويَّة الجديدة، تسعى لتحقيق هويتها، وإعلان المساواة المطلقة بين الجنسين، وإلغاء أي اعتبار للفروق البيولوجيَّة بينهما.
ولعلي -بإذن الله- في مقالات قادمة أشير إلى الأسس الفلسفية للفكر النسوي، وتياراته، وأهم المصطلحات التي ينطلق منها في بناء منظومته الفكرية، والفلسفية في الممارسة، والتغيير الجذري.

                                                                                                                                    مركز باحثات لدراسات المرأة


(1) المعجم الفلسفي، مراد وهبة، دار قباء الحديثة – القاهرة، ط1، 2007م، ص645.
(2) للاستزادة انظر: النسوية وفلسفة العلم، يمني الخولي، كتاب الكتروني – مؤسسة الهنداوي سي آي سي، المملكة المتحدة،2017م، ص11-12.
(3) النظرية النسوية وإشكالية المصطلح، عثمان واصل، مجلة اللغة العربية – الجزائر، العدد26،2011م، ص39.
(4) انظر: تقديم المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدي، تحقيق وتقديم د. حسن الشافعي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 1413ه- 1993م، ص7.
(5) النظرية النسوية وإشكالية المصطلح، ص43.
(6) النسوية وفلسفة العلم، يمني الخولي، ص25.
(7) دليل أكسفورد للفلسفة، مجموعة مشاركين، ترجمة: عدد من المترجمين، المكتب الوطني للبحث والتطوير، 2/ 925.
(8) لسان العرب، محمد بن كرم بن منظور، دار صادر- بيروت، ط3، 1414هـ، 15/321.
(9) مختار الصحاح، زين الدين الرازي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصريَّة الدار النموذجيَّة – بيروت، ط5، 1420هـ، ص30.
(10) See,N.S, Doniach,The Oxford Enqlish-Arabic Dictionary ‘in’ The Oxford University Press,The Clarandon Press,1972,p433.
(11) قضيَّة المرأة بين التَّحرير والتَّمركز حول الانثى، نهضة مصر- القاهرة، ط1، 1999م، ص3.
(12) الأسس الفلسفيَّة للفكر النِّسوي، خديجة العزيزي، بيسان للنشر- بيروت، ط5، 2001م، ص19.
(13) انظر: النظرية النسوية وإشكالية المصطلح، ص44.
(14) مقالة بعنوان: الحركة النِّسويَّة الغربيَّة ومحاولات العولمة، إبراهيم الناصر، متاح على موقع: http://www.saaid.net/female/064.htm.
(15) انظر: النِّسويَّة وما بعد النِّسويَّة – المعجم النقدي، سارة جامبل، ترجمة: أحمد الشامي، المجلس الأعلى للثقافة –القاهرة، ط1، 2002م، ص352.
(16) مقالة بعنوان: خداع المصطلحات- نسائي أم أنثوي، متاح على www.moheet.com
(17) See,Sue Morgan, ”Feminist Approaches” in ” Approaches to Study of Religion”, Edited by Peter Connolly, Continuum, London, 2004, p, 43.
(18) See,Rosemary Radford Ruether,Feminism,Futur Hope,and the Crisis of Modernity,’in’ Buddhist-Christian,Vol.18.(1998),p,69.
(19) النسوية وفلسفة العلم، ص11.
(20) المرجع السابق، ص11.
(21) دليل أكسفورد، ص925.
(22) الحركة النِّسويَّة، بولا تريكلر، شيري كراماراي، من كتاب: النّظريَّة النِّسويَّة، مجموعة باحثين، ترجمة عماد إبراهيم، الأهليَّة للنشر – عمان، ط1، 2010م، ص 23.
(23) المرجع السابق، ص25.
(24) انظر: حركات تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر، مثنى الأمين الكردستاني، دار القلم – الكويت، ط1، 1425هـ، ص 51.
(25) مقالة بعنوان: قضايا ورؤى، سناء الشعلان، مجلة الرافد الإلكترونيَّة، العدد (153)1/مايو/2011- جمادى الأولى 1431هـ، متاح على موقع: .
(26) انظر: مقالة بعنوان: النسوية فكرها واتجاهاتها، نورة الفرج، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، مجلس النشر العلمي- جامعة الكويت- الكويت، السنة الثامنة عشر، العدد الواحد والسبعون (71)، 1420هـ =2000م، ص 47- 48.
(27) ضدّ النِّساء: نهايَة رجل وقضايا جندريَّة أخرى، حنّا روسين وآخرون، ترجمة: حمد العيسى، الدار العربيَّة للعلوم- بيروت، ط1، 1433هـ، ص19-20.
(28) الأطر الفكريَّة والحدود النّظريَّة للفكر النِّسوي العربي: نظرة تحليليَّة، كلثم الغانم، مجلة المستقبل العربي- بيروت، العدد ثلاث مائة وتسع وثلاثون (339)، مايو2007م، ص12.
(29) انظر: خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية، الشبكة العربية للأبحاث والنشر- بيروت،2010م، ط1، ص35.
(30) انظر: المرجع السابق، ص 35-36.
(31) انظر: نساء في مواجهة نساء- النِّساء والحركات الإسلاميَّة والدولة، ترجمة: شهرت العالم، سطور- مصر، ط1، 2001م، ص37-38.
(32) النساء في الخطاب العربي المعاصر، كتاب باحثات يصدر عن تجمع الباحثات مجموعة، الكتاب التاسع 2003-2004م، المركز الثقافي الغربي، لبنان، ص375
(33) مقدمة النِّسويَّة والدِّراسَات الدينيَّة، أميمة أبوبكر، مجموعة بحوث في كتاب: النِّسويَّة والدِّراسَات الدينيَّة، ص20-21.
(34) انظر: المناهج النسوية في دراسة الدين: دراسة نقدية مقارنة(2)، أحمد محمد جاد، مجمع البحوث الإسلامية، الجامعة الإسلامية العالمية – إسلام آباد – باكستان، العدد الثالث (3)، المجلد الخامس والأربعون، 2009م، ص82-83.
(35) انظر: النسوية الإسلامية، مجموعة مقالات، إشراف: بسام الجمل، تنسيق أنس الطريقي، سلسلة مقالات بحثية- الدين وقضايا المجتمع الراهنة، 13 يونيو 2016، مؤسسة مؤمنون بلا حدود- المغرب، ص14.
(36) النِّسويَّة الإسلاميَّة: حركة نسويَّة جديدة أم إستراتيجيًّة لنيل الحقوق، آمال قرامي، مجموعة بحوث في كتاب: النِّسويَّة العربيَّة رؤية نقديَّة، مركز دراسات الوحدة العربيَّة- بيروت، ط1، 2012م، ص32.
(37) مقال النِّسويَّة الإسلاميَّة، فاخر السلطان، متاح على: https://cutt.us/cEvNQ
(38) اتجاهات وتيارات في البحث النِّسوي الإسلامي المعاصر، أميمة أبو بكر، مجموعة بحوث في كتاب: النِّسويَّة العربيَّة رؤية نقديَّة، ص377.
(39) نهضة نسوية عربية إمكانيات وضرورات، زينة الزعتري، مجموعة بحوث في كتاب: النسوية العربية رؤية نقدية، مجموعة باحثين، مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت، ط1، 2012م، ص66.
(40) قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الانثى، ص20.
(41) انظر: المرجع السابق، ص21-22.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

معنى الحياة في العالم الحديث مع أ.عبدالله الوهيبي

جميع الفعاليات