قراءات: عن كتاب “مفهوم النسوية دراسة نقدية في ضوء الإسلام”

بين يدينا كتاب “مفهوم النسوية دراسة نقدية في ضوء الإسلام”، وهو في الأصل عبارة عن رسالة جامعية تقدمت بها الباحثة؛ لنيل درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
ويتكون من مقدمة، ومباحث خمسة، وخاتمة، بمجموع صفحات تبلغ 244 صفحة، أصدره مركز باحثات لدراسات المرأة في العام 1437 هـ.

الدلالات اللغوية لمفهوم النسوية في اللغة العربية:
النسوية من مادة نسا ونسو: النَّسْوة والنُّسْوة -بالكسر والضم-، والنَّساء والنِّسْوان والنِّسَوان والنُّسوان: جموع المرأة من غير لفظها، كالقوم في جمع المَرْءِ. وليس لها واحد من لفظها. قال ابن سيده: والنساء جمع نسوة: إذا كثرن، وقال سيبويه في الإضافة إلى نساء: نِسْوِيّ، فرده إلى واحده، وتصغيره نِسوةٍ نُسَيَّةٌ، ويقال: نُسَيَّاتٌ، وهو تصغير الجمع.
جمع المرأة من غير لفظه، وعند النسبة نطلق عليها (نِسْوية).

الدلالات اللغوية لمفهوم النسوية في اللغات الأجنبية:
(feminism) مشتقاً من المصطلح اللاتيني (femine) ابتداءً، وهو يعني المرأة، واستعارتها اللغة الفرنسية تحت مصطلح (féminisme) لتدل على النسوية، وعلى الحركة التي تهدف إلى تحسين أوضاع المرأة، ومساواتها بالرجل في الحقوق.
وكذلك أُخذت في اللغة الفرنسية من لفظ (féminin) بمعنى أُنْثي وأُنْثويّ، وأُنْثاوِيّ ونَسَوِيّ، ولفظ (féministe) يعني: نِسْوانِيّ (مناصر النَّزْعة النسوية)، أو الشخص من أنصار حقوق المرأة.
أما ما ذُكر في اللغة الإنجليزية من دلالات هذا المصطلح، إضافةً على المعاني التي ذُكرت في الفرنسية، فيظهر في كون لفظ (feminism)، يعني: مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في مختلف الحقوق، سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، ويعني التأنث وهو: ظهور الخصائص الجنسية الأنثوية عند الذكر، وأيضاً: المطالبة بحقوق المرأة.
بناءً على ذلك، يمكن أن نقول إن لفظ النسوية في اللغة العربية، واللغات الأجنبية -بعد تعريبه- اشتركا من الناحية اللغوية في كونه يعود في أصله إلى جنس المرأة أو النساء.

الدلالات الاصطلاحية لمفهوم النسوية:
من الصعب إيجاد تعريف محدد شامل مانع، يحدد أُطره ويبين حدوده؛ وذلك راجع لعدة أسباب، من أهمها:
أ‌. تنوع الحقول العلمية الذي وُجد فيها المفهوم.
ب‌. التطور الذي مرَّ به المفهوم على مدى المراحل التاريخية، ابتداءً من القرن التاسع عشر الميلادي.
ت‌. تنوع التيارات والاتجاهات المختلفة التي انتسبت إلى هذا المفهوم. وقد اعترفت عدد من النسويات بصعوبة إيجاد تعريف محدد.
فالنسوية بعمومها تهدف إلى:
1- الوصول إلى غاية وهي: نصرة حقوق المرأة.
2- مراجعة النظم السائدة في البنيات الاجتماعية، أو استجوابها، أو تعديلها.
3- بيان الأسباب التي أدت إلى ظهور المصطلح ناشئة عن أمرين: الاضطهاد للمرأة ماضياً وحاضراً، وفقدان مساواتها في الرجل، وترى أن الحل هو تغيير النظام الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي عن طريق العمل الجماعي.

مفهوم النسوية عند التيار الليبرالي:
عُرِّف مفهوم النسوية عند هذا التيار بأنه: (نظرية المساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الجنسين).
نسوية هذا التيار ترى أن المجتمع يتجه نحو الاعتقاد بأن قدرة النساء العقلية والجسدية -بحكم طبيعتهن- أقل من قدرة الرجال، وبالتالي فقد تم عزلهن عن الأجواء الأكاديمية والاقتصادية في الحياة العامة، أدى ذلك إلى عدم تكامل القدرات الحقيقية لدى كثير من النساء، ولذا فإنه إذا قدمت للنساء وللرجل فرص واحدة في التعليم والحقوق المدنية، فسيتقدم النساء والرجال بالمقدار ذاته. وهي بهذا تدعو وتسعى إلى تحقيق مجتمع يقوم على المساواة، واحترام حق كل فرد فيه، بتوظيف إمكانياته وطاقاته.

مفهوم النسوية عند التيار الماركسي الاشتراكي:
النسوية الماركسية ترى أن اضطهاد النساء نتج عن عدة عوامل، هي:
الأول: ظهور الملكية الخاصة، التي محت وطمست أي نوع من المساواة التي تحققت للمجتمع الإنساني، وكانت سبباً لعدم التوازن في العلاقات بين الجنسين، تجسد ذلك في توزيع المهام والأعمال على أساس التمييز الجنسي؛ وذلك نتيجة لنقل الملكية بالإرث التي تقتضي التأكد من الذرية بشكل لا يفضي إلى أدنى شك.
الثاني: التقسيم الطبقي، فهو الأصل والمفتاح في قمع المرأة؛ وذلك لأن قدراً كبيراً من الجهد والوقت المطلوب لمواصلة إنتاج القوى العاملة يأتي من الحياة الأسرية الخاصة، التي يُعتمد فيها على العمل الذي تقوم به المرأة دون أجر؛ لإنتاج قوى عاملة صحيحة الجسم والعقل، ومن هنا نشأ الوضع المتدني للمرأة في كافة المجالات.
الثالث: النظام الرأسمالي، الذي شيَّد نظاماً للعمل يميز ما بين المجالين الخاص والعام: فللرجل العمل المنتج المدفوع، وللمرأة الأعمال المنزلية الأسرية المجانية التي لم تُصنف ضمن الإنتاج.
الرابع: النظام الأبوي، الذي نشأ اجتماعياً مع تطور نظام الملكية الخاصة، وكان مصاحباً للرأسمالية، وأشكال تقسيم العمل المرتبطة به، والذي كما يقول لينين كان السبب في جعل العمل المنزلي دوراً أساسياً للمرأة.
وعلى هذا يكون مفهوم النسوية في الفلسفة الماركسية الاشتراكية: نضال لإعادة انخراط ودمج النساء في سوق العمل، ومشاركتهن في الصراع الطبقي، والذي سيؤدي إلى قلب النظام الرأسمالي، وإزالة الطبقات، وإحداث تغيير مجتمعي شامل، يقوم على تحويل وسائل الإنتاج إلى ملكية عامة اجتماعية، يصبح من خلالها الاقتصاد البيتي الخاص فرعاً من فروع النشاط الاجتماعي، وتغدو العناية بالأطفال وتربيتهم من شؤون المجتمع، مما سيحرر المرأة من العمل المنزلي المرهق.

مفهوم النسوية في الاتجاه الراديكالي المتطرف:
مفهوم النسوية في الاتجاه الراديكالي المتطرف هو: قوة اجتماعية لأيِّ مجتمع يُقسم الإنسان إلى ذكر وأنثى، ويجعل قيمة المرأة دون الرجل، وتعتمد على مقدمة منطقية، وهي أن المرأة تستطيع بوعيها وتجمعها أن تغير المكانة الاجتماعية لها، وهذا الاتجاه يرى أن النظام الأبوي هو مركز الحوار الدائر حول التشكيلات الاجتماعية، والعلاقات بين الجنسين، وبالتالي هدفت إلى دحر مقوماته، وارتكزت في ذلك على إعادة تملك النساء لأجسادهن، والتحكم فيها.

جذور مفهوم النسوية:
كانت الثورة الصناعية عام 1769م، المنعطف الأول الذي حرك قضية المرأة في الغرب، وبدأت معها أحداثٌ متسلسلة، أسهمت في تطور مشكلة المرأة تدريجياً؛ إذ ظهرت الآلة البخارية، وأنشئت المصانع والمعامل، فتغيرت الأحوال، وانقلبت رأساً على عقب في الريف، وفي المدينة، لكن المرأة هي التي دفعت ثمن ذلك غالياً، فقد نكل الرجل عن إعانتها، وفرض عليها أن تعول نفسها، فخرجت للعمل في المصانع مضطرة، لكن أصحاب المصانع استغلوها أيما استغلال؛ إذ كانت تشتغل ساعات طويلة من العمل، وتعطى أجراً أقل من الرجل الذي يقوم بالعمل نفسه في المصنع نفسه.
ولما قامت الثورة الفرنسية عام 1789م، والتي قضت على الإقطاع رافعةً شعار (الحرية والمساواة والإخاء)، ومعلنة تحرير الإنسان الغربي من العبودية والمهانة، لم تشمل المرأة؛ إذ نص القانون المدني الفرنسي على أنها ليست أهلاً للتعاقد دون رضا وليها إن كانت غير متزوجة. وكما نص أيضاً على أن القاصرين هم: الصبي والمجنون والمرأة.
تقول سيمون دي بوفوار: (قد ينتظر البعض من الثورة الفرنسية أن تغير مصير المرأة، لكن لم يحدث شيء من هذا. فالثورة البورجوازية احترمت النظم والمفاهيم البورجوازية).
واستمر الحال على هذا حتى عام 1936م، حيث عُدلت هذه النصوص لمصلحة المرأة.

نشأة مصطلح النسوية:
اختلف الباحثون في مجال دراسات المرأة حول تاريخ ظهور مصطلح النسوية، فترى الكاتبة سارة جامبل أن أول استخدام لمصطلح نسوي كان عام 1805م، في دورية منارة العلم، وذلك بعد عامٍ من ابتكار سارة جراند لمصطلح (المرأة الجديدة)، التي تصف به الجيل الجديد من النساء اللاتي سعين إلى الاستقلال، ورفضن القيود التقليدية للزواج.
بينما نسب بعضهم أول استخدام للمصطلح إلى الفيلسوف شارل فورييه، لكن الكاتبة حكيمة ناجي تذكر أن نسبة استخدام المصطلح إلى شارل فورييه خاطئ، إذ لم يجد أحدٌ حتى الآن هذا المصطلح في مؤلفاته، وترى أن السبب في هذا الخطأ راجعٌ إلى حضوره لنشأة أول حركة نسوية عام 1830م، إضافة إلى الدور الذي لعبه في المساواة بين الجنسين، وتحرر النساء.
وتشير إلى أن أول ظهور للمصطلح كان في أطروحة قديمة في علم الطب عام 1871م، وكان يعني: توقف النمو لدى الذكر المريض، وانعدام الفحولة لديه.
أما الفيلسوفة الفرنسية جنيفيف فيريس، فتذكر في إحدى كتبها أن الكلمة وردت في مقالة كتبها ألكسندر دوما الابن، حول الرجل والمرأة، ويتحدث فيها عن مسألة العادات، والنقاش حول الخيانة، وعن الطلاق، وذلك عام 1872م.
بينما يرى آخرون أن المفهوم لم يتجاوز الإشارة إلى الصفات الأنثوية حتى منتصف القرن التاسع عشر.

تطور مفهوم النسوية:
ذلك يذكر بعض الباحثين أن أول من أطلقت على نفسها لقب “نسوية” هي الفرنسية هوبرتين أوكلير، عام 1882م، في جريدة المرأة المواطنة.
بينما يرى آخرون أنه في عام 1892م تم عقد المؤتمر الدولي الأول للمرأة بباريس، وقد تم خلاله توجيه المصطلح في الفرنسية نحو الإيمان بوجود حقوق متكافئة للمرأة، وضرورة الدفاع عنها، انطلاقاً من فكرة المساواة بين الجنسين، وأما ظهور المصطلح في اللغة الإنجليزية بهذا المعنى، فقد تم في عام 1890م؛ نظراً لما اقتضته الحاجة لإيجاد تسمية للحركة النسوية التي شهدت في تلك الفترة شعبية وتألقاً كبيراً.
ولذلك فقد رأى معظم الباحثين النسويين الغربيين أن تاريخ النسوية بمعناها المرتبط بالدعوة إلى رفع الظلم عن المرأة، ينبغي أن يضم جميع الأفكار والحركات التي دعت إلى حصول المرأة على حقوقها، حتى وإن لم يكن المصطلح معروفاً في ذلك الوقت، وبناءً على ذلك فقد تم تقسيم ذلك التاريخ على شكل موجات، وكل موجة من الموجات أضافت للمصطلح وطورته، لذلك سيتم ذكر هذه الموجات، مع ذكر أهم ملامح النسوية خلالها، وأبرز الشخصيات التي كان لها دور في التوجيه، وأبرز المؤلفات.

• موجات الحركة النسوية:
1. الموجة الأولى (الدعوة إلى المساواة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية):
بدأت هذه الموجة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، واستمرت حتى أوائل القرن العشرين الميلادي.
وكان السبب في نشاطها الثورة الفرنسية، وما أوحت به من الدعوة إلى الحقوق، خاصة وأن النساء شاركن فيها، ويُرجع بعض المؤرخين النسويين بداية حركة النساء من عام 1791م، بعد نشر أوليمب دو غوج “إعلان حقوق المرأة المواطنة”، ثم امتدت حالاً إلى إنجلترا، إذ صدر كتاب ماري ولستونكرافت “دفاع عن المرأة” عام 1792م، وقد عدَّه الباحثون بداية هذه الموجة، ورغم أن هناك محاولات سابقة لمعالجة وضع المرأة، إلا أن هذا الكتاب بالذات كان أول من أطلق صرخة صريحة لنساء الطبقة المتوسطة؛ كي ينظموا صفوفهم، وخص الأمهات؛ لأنهن يُعتبرن من عناصر النفوذ والتأثير الرئيسية في المجتمع.
وقد ارتكز الكتاب على حق المرأة في التعليم والتثقيف أسوة بالرجل، إذ كان التعليم في ذلك الوقت مقتصراً على النساء النبيلات فقط، كما نوقش فيه نظرة المجتمع للأنوثة.
ولم تكن ولستونكرافت -حين ألفت الكتاب- تتطلع إلى أن تتخلى المرأة عن حياتها المنزلية، أو أنها ترى في المرأة تفوقاً يفوق ما كان عليه الرجل؛ بل كانت تسعى إلى الارتفاع بالمكانة الأخلاقية والفكرية للمرأة؛ لتجعلها مواطنة أكثر مما كانت عليه وقتها.

أبرز الملامح والسمات لمصطلح النسوية في هذه الموجة:
أ‌. عدم استخدام مصطلح النسوية أو النسوي في “بداية” هذه الموجة.
ب‌. المفهوم المركزي الذي قام عليه مصطلح النسوية في هذه الموجة هو مفهوم المساواة حسب الفلسفة الليبرالية.
ت‌. تركزت المطالب النسوية في هذه الموجة على حق التعليم، وحق الملكية، وحق الرعاية، وحق إقامة دعوى الطلاق، وحق زيادة فرص الالتحاق بالوظائف، وحق المساواة القانونية، وبشكل أكبر من غيره على حق التصويت للمرأة.
ث‌. تصدت المفكرات النسويات للأفكار السلبية عن المرأة، والتي توارثتها الذاكرة الجمعية والفردية؛ نتيجة للصورة السيئة للمرأة في كلّ من الكتاب المقدس بعهديه، وأعمال الفلاسفة والمفكرين الغربيين.
ج‌. حصلت المرأة على بعض الحقوق التي قامت بالمطالبة بها، وأنشئت أول كلية للبنات وهي كلية جيرتون في هيتشن.
ح‌. أهم الشخصيات والرواد الأوائل في هذه الفترة: شارل فورييه، والآخر جون ستيوارت ميل، والذي تمثل إسهامه في كتابه “استعباد النساء”، الذي دافع فيه دفاعاً قوياً عن حرية النساء.
وبناء على ذلك أصبح مصطلح النسوية في الفترة ما بين أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين يعني: الدعوة إلى المساواة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بين الجنسين.

بين الموجتين (الركود النسبي):
أعقب الموجة الأولى فترة ركود نسوية؛ بسبب انشغال الرأي العام عموماً بالحرب العالمية الأولى، فاتجهت المرأة إلى مجالات جديدة للعمل، وبخاصة التمريض في الحروب، كما أن ذهاب الرجال إلى الحرب اضطر الدول الغربية إلى تدريب النساء للعمل في المصانع -مصانع السلاح خاصة-، وحين انتهت الحرب أصبح عمل المرأة أمراً واقعاً فعلياً ومقبولاً؛ فتم فتح معاهد وكليات لتعليم النساء.
وبعد مدة يسيرة انشغل العَالَم مرة أخرى بالحرب العالمية الثانية، فذهب سبعة ملايين امرأة في الولايات المتحدة للعمل أول مرة، واستوعبوا أماكن الرجال الذين ذهبوا للحرب بلا تدريب، فشغلن بذلك وظائف لا يستطعن القيام بها، كما تم فتح حضانات للأطفال.
وبعد عودة الرجال من الحرب بدأت الدعوات المكثفة لعودة النساء إلى المنزل؛ بسبب ما ترتب على إرهاقها في العمل من أثر بالغ على أسرتها، وكان الرأي العام والسائد في تلك الفترة أن عمل المرأة كان السبب في ارتفاع الجريمة، وجنوح الأحداث، والإدمان، وانحراف الرجال، وهذا يعود بالتالي على الأسرة بالشقاء.
وكانت هذه المطالبات والدعوات سبباً ساهم في ظهور الموجة الثانية للنسوية؛ فقد كانت الأوضاع مهيأة تماماً لانبعاثات موجة جديدة.

2. الموجة الثانية (النظرية النسوية والجندر):
بدأت هذه الموجة من ستينات القرن العشرين الميلادي، واستمرت حتى منتصف سبعينات القرن العشرين الميلادي.
ويُرجع عدد من الباحثين بداية هذه الموجة إلى كتاب بيتي فريدان “السحر الأنثوي”، والذي أصدرته عام 1963م، والذي سلطت فيه الضوء على القلق والاستياء اللذين هيمنا على حياة كثير من النساء البيض من الطبقة المتوسطة، والحاصلات على تعليم جامعي، ورغم ذلك كن أسيرات العمل المنزلي؛ نتيجة للقيم المفروضة من المجتمع المحافظ منذ خمسينيات القرن العشرين، كما دعت فيه إلى إعادة تشكيل الصورة الثقافية للأنوثة بشكل كامل، بما يسمح للمرأة بالوصول إلى النضوج، والهوية، واكتمال الذات.
ثم أنشأت بعد ذلك في عام 1966م المنظمة الوطنية للمرأة، والذي استقطبت فيه غالبية المجموعة اليسارية المناهضة لحرب فيتنام، عن طريق استخدامها لما عُرف “بالتوعية”، ثم في المؤتمر الرسمي الأول للمنظمة عام 1967م تم اعتماد شرعية حقوق للمرأة.
بينما يشير آخرون أن ظهور هذه الموجة مرتبط بصدور كتاب كيت ميليت عن “السياسات الجنسية”، عام 1970م.
في حين أن روجيه جارودي يُرجع تصاعدها إلى ثورات الشبيبة الطلابية عام 1968م، والتي عُدَّت انفجاراً غيّر الكثير من المفاهيم والرؤى، ونمط العلاقات.
إذ ظهر مع هذه الثورات -في أمريكا- فرع نسوي جديد، أكثر راديكالية وتطرفاً مما كان عليه الحال في الموجة الأولى، ومن رائدات النسوية الأوائل؛ لأنه قام باستخدام أعضائه كوسائل عنيفة لإبراز القضية.
أبرز الملامح والسمات لمفهوم النسوية في هذه الموجة:
أ‌. تأثر مفهوم النسوية في هذه الموجة بالأفكار الاشتراكية، والحركات العمالية التي كان في أوج ازدهارها في تلك الفترة، فأُدخل في مفهوم النسوية؛ مفهوم الاختلاف بين الجنسين، والذي فُسر على أنه ناتج عن التاريخ والتنشئة الاجتماعية، وإلا فإن المرأة والرجل نوع واحد، كما أُدخل فيه كذلك مفهوم المساواة الجنسية، ومفهوم الجندر بصفته أداة لتحليل العلاقات الاجتماعية، وللتمييز بين البعد البيولوجي والبعد الثقافي الاجتماعي.
ب‌. الأفكار التي أثرت وطورت مصطلح النسوية في هذه الموجة، نبعت أصولها من كتابين:
1. كتاب “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة” لأنجلز، والذي أبرز فيه أن النظام الأبوي البطريركي -الذي قام على سيطرة وتفوق واضطهاد الرجل للمرأة- ليس من الصفات المميزة للطبيعة البشرية، وليست السمة الوحيدة التي وسمت بها المجتمعات منذ بدء الخليقة، بل سبقت البشرية بوضعٍ كان السائد فيه النظام الأمومي.
2. كتاب “الجنس الآخر” لسيمون دي بوفوار، والذي وضعت فيه أسس مفهوم الجندر، بعبارتها الشهيرة: (لا تولد المرأة امرأة بل المجتمع هو الذي يعلمها أن تكون امرأة).
ت‌. أصبح مصطلح النسوية في هذه المرحلة يحمل سمة النظرية، ففي عام 1970م تفجرت الكتابات النظرية النسوية، وظهرت عدة كتب في هذا المجال، من أهمها: كتاب “جدلية الجنس” لـشولاميت فايرستون، والذي قدمت فيه نظرة ناقدة للتاريخ الأبوي.
وكذلك من الكتب: كتاب “المرأة المخصية” لجيرمين جرير، وكتاب “مواقف أبوية” لإيفا فيجز، والذي قدمت فيه الكاتبتان مع غيرهما ممن كتبن في إطار النظرية النسوية نظرة إلى الثقافة، باعتبارها أمراً سياسياً، واعتبار الصور والمعاني والرؤى الثقافية تعمل على تعريف المرأة والسيطرة عليها.
ث‌. ظهر في هذه الموجة بوضوح تيارٌ وفكر أنثوي راديكالي؛ نتيجة لما دخل على الحضارة الغربية من تطور في توجهها وبنيتها، إذ تصاعدت معدلات الترشيد المادي للمجتمع؛ أي أنه تمت إعادة صياغة المجتمع والإنسان في ضوء معايير المنفعة المادية، والجدوى الاقتصادية.
ج‌. تأثر مصطلح النسوية بالمدارس الفلسفية المختلفة في هذه الموجة، فبرزت عدة تيارات تناولت المصطلح وفقاً لأصول الفلسفة التي ظهرت فيها، وقد تمحورت حتى سبعينيات القرن العشرين الميلادي، حول ثلاث اتجاهات رئيسية:
التيار النسوي الليبرالي، التيار النسوي الماركسي الاشتراكي، التيار النسوي الراديكالي.
ح‌. اكتسب مصطلح النسوية خلال هذه الموجة طابعاً أكاديمياً، سواء في داخل مجال الدراسات النسوية، أو غيرها من المجالات.
3. الموجة الثالثة أو ما بعد النسوية (الأنثوية والعالمية):
بشكل تقريبي امتدت هذه الموجة منذ منتصف سبعينات القرن العشرين الميلادية وإلى العصر الحاضر.
والموجة الثالثة وصف لتجدد الاهتمام بالدعوة النسوية، من جانب الجيل الشاب من النساء، اللاتي رفضن أن يوصفن بتسمية “ما بعد النسوية”.
وترى جرير أن “ما بعد النسوية” ليست إلا ظاهرة يحركها السوق؛ لأن أقوى الكيانات في العالم اليوم هي الشركات المتعددة الجنسيات، التي ترى في المرأة مجال اختصاصها، وليست الحكومات.
أبرز الملامح والسمات لمفهوم النسوية في هذه الموجة:
أ‌. التحول المشهود في الاهتمامات الفكرية عند من تبنين مصطلح النسوية نحو سياسات الهوية، والشواغل الثقافية، والسيكولوجية، واللغوية، وبعيداً عن القضايا السياسية والاقتصادية المباشرة.
ب‌. في هذه الموجة بدأ مصطلح النسوية يأخذ طابع العالمية من منطلق الإيمان بالتعددية، وكسر الاحتكار من أي مكان، حيث أصبح يشمل النساء في جميع أنحاء العالم، فظهرت النسوية السوداء، ونسوية العالم الثالثة.
ت‌. في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن العشرين الميلادي نما الاهتمام النسوي بفلسفات ما بعد البنيوية، والتفكيك، وما بعد الحداثة، نمواً مطرداً، منطلقاً من مجالات النقد الأدبي والثقافي.
ث‌. في عام 1975م أعلنت الأمم المتحدة أن السنوات بين 1976م و1985 م هي عقد المرأة، وفي عام 1979م أعلنت لجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة عن وثيقة عالمية هي وثيقة اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، والتي وُضعت للحدِّ من التمييز على أساس الجنس، وقد كانت هذه الوثيقة سبباً في نشر أفكار النسوية على نطاق عالمي بشكل أكبر، وبشكل إلزامي!
ج‌. تشكل في هذه المرحلة ما يُعرف بـ “النسوية الإسلامية”، في محاولة للقيام بمواءمة المفهوم الغربي لحقوق المرأة مع الإسلام، من قِبل بعض منظمات المسلمات، وترى النسوية الإسلامية بأن الدين الإسلامي ينادي بالمساواة، وبتحرر النساء، لكن النظام الأبوي والتقاليد الأبوية قد قامت بتحويل ذلك إلى أداة لاضطهاد المرأة. بل إن القراءة الأبوية للإسلام هي التي سمحت بالعنف والتمييز ضد المرأة، ولذا لأن الحاجة مسيسة إلى تقدير المرأة فلا بد أن تعاد قراءة النصوص.

النسوية في العالم العربي:
دخلت الأفكار والمقولات النسوية الغربية إلى العالم العربي بشكل متفاوت، عن طريق عدة قنوات، أهمها: البعثات العلمية إلى دول الغرب، وكذلك من الأعمال الذي قدمها رجالات النهضة من المثقفين العرب من المسلمين والنصارى، وأيضاً عن طريق تقليد الشرائح الاجتماعية شبه الارستقراطية للثقافة الغربية ومسالكها.
وقد تشكلت النسوية العربية خلال ثلاث مراحل، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، وذلك على النحو التالي:
1. المرحلة الأولى:
تسمى هذه المرحلة “بعصر النهضة”، التي ترافقت مع وصول الحملة الفرنسية إلى مصر سنة 1798م.
أبرز ملامح النسوية في هذه المرحلة تمثلت فيما يلي:
أ‌. كان الاهتمام بمسألة المرأة في هذه المرحلة بشكل ثانوي، وملحق بقضية النهضة، لذلك لا تكاد تخرج المطالب على حق المرأة في التعليم.
ب‌. الحديث عن حق المرأة في العمل، لكنه لم يكن شاملاً مطلقاً كما هو في المراحل التالية، وأيضاً دعوا إلى الاختلاط بين الجنسين؛ لأن ذلك من مقتضيات التعلم والعمل -حسب رأيهم-، وليس من منطلق المساواة بين الجنسين.
ت‌. لم تُطرح فيه قضايا مباشرة مناقضة لثوابت الدين ومسلماته، ولم يتم نسبة التخلف الذي كان عليه حال المرأة إلى الدين.
ث‌. في هذه المرحلة الدعاة لحقوق المرأة كانواً رجالاً، وغاب العنصر النسائي.

2. المرحلة الثانية:
اختلف الباحثون في تحديد بداية هذه المرحلة، فمنهم من يرجعها إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، الذي أصدر فيه مرقص فهمي كتابه “المرأة في الشرق” عام 1894م، والذي أحدث هزة كبيرة في المجتمع؛ لأنه نقل موضوع حقوق المرأة إلى ميدان المواجهة مع المعتقدات الإسلامية، ومنهم يرجع بدايتها لكتاب قاسم أمين عام 1900م، والذي دعا فيه المرأة العربية إلى اقتفاء أثر المرأة الغربية، وسلك المسلك العلماني الليبرالي عند طرحه لقضايا المرأة.
أبرز الملامح النسوية في هذه المرحلة ما يلي:
أ‌. أصبحت الكتابات في هذه المرحلة تتجه نحو المناداة بالالتحاق بركب الحضارة الغربية، وجعل المرأة الغربية نموذجاً يحتذى به، وتناولت موضوعات لم تُطرح من قبل، مثل: المساواة بين الجنسين في مرافق التعليم.
ب‌. ظهرت المرأة في ميدان التأليف للدفاع عن حقوق المرأة، ولم يَعُدْ مقتصراً على الرجال فحسب كما كان في المرحلة الأولى كدرية شفيق، والتي أصدرت مجلة “بنت النيل”.
ت‌. نظمت المرأة نفسها في سبيل نيل حقوقها في الاتحادات النسائية التي ظهرت في تلك المرحلة، وشاركت من خلالها في المؤتمرات العالمية التي تدرس وضع المرأة.
ث‌. محاولة توظيف الدين، وليّ أعناق النصوص؛ لتصبح صالحة للاستدلال عليها في كتاباتهم ودعواتهم، وإذا استعصت نصوصه على التفسير والتأويل استبعدوه، أو بحثوا عن غيره.

3. المرحلة الثالثة:
تعود بداية هذه المرحلة إلى خمسينيات القرن العشرين الميلادية، ويرجع اعتبار هذه الفترة فترة مستقلة عن سابقتها، ونشطت في هذه الفترة حركة ثقافية قامت بترجمة الكثير من الأدبيات الفكرية والفلسفية -بكافة تياراتها-، والتي تخص قضية المرأة وتحررها على منظورٍ مغايرٍ لما عليه الاسلام، وهي التي قدمت للكُتَّاب العرب الأساس النظري في قضية المرأة، الذي يمكِّنهم من الاسترشاد في قضية المرأة على ضوئه.
وقد تسربت أفكار الثورة الجنسية واليسارية المتطرفة من خلال هذه الكتب المترجمة، فانتشرت أجواء من الشك في الدين والقيم، كما انتشر التبرج والسفور، وتسرب الإلحاد إلى عقول الناس، ونشأت قيم جديدة بعيدة عن الدين، وعمّت الفوضى، وتم وسم الدين والتقاليد بسمة التخلف والرجعية، واتهم بكونه السبب في تخلف المجتمعات، ودونية المرأة، وما تعيشه من أوضاع.
من أبرز الملامح النسوية في هذه المرحلة:
أ‌. انتقلت الدعوات النسوية في هذه المرحلة من مرحلة التأثر بنمط الحياة الظاهري والعملي للمرأة الغربية إلى مرحلة استلهام الرؤى الفلسفية الغربية، وجعلها عقيدة للمرأة في حركتها ووضعها.
ب‌. انتشر في بعض الأدبيات الربط بين تحسين وضع المرأة أو تغييره، وبين التغيير الشامل والجذري في قيم المجتمع.
ت‌. زاد الاهتمام بدراسة النوع “الجندر”، حسب أطروحات الدراسات الغربية.

المصطلحات ذات الصلة بمفهوم النسوية:
– تحرير المرأة (Women’s liberation):
يعتبر كثير من الباحثين أن مصطلح تحرير المرأة يمثل التشكل الأول الذي ظهر فيه مصطلح النسوية في الموجة الأولى، وإن كانت التسمية لم تستخدم إلا في 1969م، بينما يُفرق المسيري بينه وبين النسوية.
والسبب في اعتبار مصطلح النسوية امتداداً لمصطلح تحرير المرأة لدى الباحثين النسويين الغربيين، فتلخصه سارة جامبل في قولها: (إن أول ما تسعى إليه أي جماعة تحاول تحقيق الاعتراف العام بها؛ محاولة خلق إحساس بتاريخها، بل ومحاولة امتلاك هذا التاريخ وتحديده).
– الأنثوية:
مصطلح الأنثوية يتجه بنا إلى جزءٍ من صورة مصطلح النسوية في الموجتين الثانية والثالثة، فهو بناءً على ذلك يمثل جانباً كبيراً من التشكل الأخير لمصطلح النسوية، إذ تم فيها الدعوة وإقرار المساواة التامة والمطلقة بين الجنسين، وعلى هذا فهو يفترق عن مصطلح تحرير المرأة الذي يُشكل الصورة الأولى لمصطلح النسوية.
– النظام الأبوي (patriarchy):
مرَّ مصطلح البطريركية بتطورٍ دلاليٍّ منذ القرن السادس عشر الميلادي، وفي القرن العشرين الميلادي اكتسب دلالة ذات صلة بمصطلح النسوية، والذي تُرجم إلى النظام الأبوي.
شاع مصطلح النظام الأبوي في الدراسات النسوية في سبعينيات القرن العشرين الميلادية؛ وكان له دورٌ بارز ساهم في تتبع السيطرة الذكورية في المجتمعات الإنسانية، باعتبارها مصدرا للكبت المفروض على الأنثى.
كما وجدت فيه النسويات أداة منهجية ومعرفية تفيد في التعرف على مختلف الممارسات الجنوسية، إذ قدمت سؤالاً حول مصدر الأبوية؛ هل هو ناتج من الفروق البيولوجية التي تميز الذكر عن الأنثى، أم أنه يعود إلى مصدرٍ نفسي ينطلق من الفروق البيولوجية، وما تتضمنه من العلاقات الجنسية الاجتماعية، ليؤسس عليها مواقع دونية في تنظيمه للعلاقات بين الذكر والأنثى، بحيث يجعل الأنثى في خدمة الذكر.
– النظام الأبوي والنظام الذكوري:
غالباً ما تقوم الدراسات النسوية باستخدام النظام الأبوي والنظام الذكوري بنفس المعنى، ولكن هناك فرق بينهما من ناحية أن مصطلح النظام الأبوي أخذ دلالات عديدة، تجعله متميزاً عن مصطلح النظام الذكوري في بعض الجوانب، وذلك أن النظام الذكوري يشير إلى نظام سيطرة الرجل/الذكر، في حين أن المجتمع الأبوي يشير إلى سلطة الأب؛ والتي هي بُنْيَة وسلطة تراتبية إقصائية ليست ضد النساء فقط، وإنما لكل ما هو خاضع لسلطة الأب/الحاكم، المتحكم.
– النظام الأمومي (Matriarchy):
يُشكل النظام الأمومي جزءًا من فرضيات علماء القرن التاسع عشر الميلادي، الذين تحدَّثوا عن التطور التاريخي الذي مرَّت به المجتمعات، ويُعدُّ هذا النظام مرحلة بدائية من التنظيم الاجتماعي، ثم حل محله النظام الأبوي.
وأهمية هذه البنية الاجتماعية ترجع إلى أنها تخلق إطاراً اجتماعياً يقوم ببيان وإعلاء شأن الفضائل النسائية، مثل: رعاية الصغار، والتعاون السلمي، واحترام البيئة، إلى جانب كونها مدافعة عن سلطان المرأة، والذي استُلب من قِبل النظام الأبوي.
– المساواة بين الجنسين (Gender equality):
تُعد النسوية بشكل عام نظرية في المساواة بين الجنسين، في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
كما أن المطالبة بالمساواة بين الجنسين هو الشعار الذي اتخذته كل التيارات النسوية، على اختلاف أيديولوجياتها، وخلفياتها الثقافية، والاجتماعية، والسياسية.
ومطلب المساواة هنا تم مع الاهتمام بخصوصية المرأة البيولوجية، وما يترتب عليها من حقوق أساسية، من مثل: حق الاختيار، واتخاذ القرار فيما يتعلق بالإنجاب، أو حق التمتع بالأمومة، ورعاية الأطفال، والعمل خارج المنزل.
– الجندر (Gender):
يشكل مصطلح الجندر حجر الأساس في مصطلح النسوية المعاصر، إذ ظهر في أعمال المنظرين والمنظرات النسويات خلال عقدي الستينات والسبعينات من القرن العشرين الميلادية، حين قاموا بتحليل العلاقات الاجتماعية، وبحثوا عن أسباب هيمنة الرجال على النساء، وقد اُستخدم كأداة تحليلية تميز ما بين البعد البيولوجي والبعد الاجتماعي الثقافي.
كما أن النسوية الأنثوية الراديكالية المتطرفة قد اتخذت من مصطلح الجندر قاعدة تنطلق منها إلى إلغاء كل الفوارق الطبيعية، أو المختصة بالأدوار الحياتية بين الرجال والنساء، ونتج عن ذلك تحول في الدعوة من المساواة المطلقة إلى المساواة التماثلية بين الرجل والمرأة، فلا اختلاف بينهما في الأدوار والخصائص، وإنما الاختلاف كان من صنع المجتمع.

آثار النسوية في مجالات الدين الإسلامي:
1- الدعوة إلى إعادة قراءة النص القرآني.
2- المخالفة الصريحة لنصوص القرآن الكريم.
3- الدعوة إلى نبذ الدين، والهجوم على القيم الإسلامية.
4- التشكيك في صحة الدين.

وقد ختمت الباحثة بحثها بذكر أبرز النتائج التي توصلت إليها:
1- إن مفهوم النسوية واسعٌ متشعب، لا تتضح معالمه بشكل شامل كامل مانع، وإنما يمكن الخروج فيه بمحددات عامة.
2- لم يكن مفهوم النسوية في بداية الأمر يحمل معنى نصرة المرأة، أو الدفاع عنها، أو المطالبة بحقوقها، وإنما كان هناك فعلٌ نسوي لم يتسم باسم النسوية إلا فيما بعد.
3- إن مفهوم النسوية قد حدثت فيه تحولات عديدة، إذ ابتدأ بمطالب معقولة، وانتهى بما يخالف الفطر السليمة والعقول الصحيحة.
4- إن مفهوم النسوية قد ارتبط خلال سيره بالعديد من المصطلحات، واتصل بها، من أهمها: الأبوية، والأمومية، والجندر، والمساواة بين الجنسين، وتحرير المرأة، والأنثوية، وهذه المصطلحات تعبر أما عن مراحل مرّ بها المفهوم كتحرير المرأة والأنثوية، أو قضايا تُبحث في داخل النسوية نفسها كالنظام الأمومي والنظام الأبوي، أو مبادئ تدعو إليها، كالجندر والمساواة بين الجنسين.
5- إن مفهوم النسوية قد نتج عنه عدة آثار، على الأديان، وعلى الفكر والمعرفة، وعلى واقع المجتمع والأفراد، فأما الأديان؛ فأبرز تأثيرات النسوية على الأديان السماوية اليهودية والنصرانية: هي إخضاعها للدراسة من منظور نسوي، والتعديل عليها؛ لتزيل التمييز ضد المرأة حسب رأيهم، ثم ما لبثت أن وصلت إلى البحث عن دين وثني نسوي، بينما تأثيراتها على الدين الإسلامي: فقد حملت الدعوة إلى إعادة قراءة النص القرآني؛ ليتناسب مع مفهوم حقوق المرأة في الغرب، وإلى مخالفة النصوص القرآنية صراحة، والدعوة إلى نبذ الدين، والهجوم على القيم الإسلامية، ثم لم تلبث أن بدأت بالتشكيك في صحة الدين.

ثم ختمته بذكر عدد من التوصيات التي خرجت بها من هذا البحث.

 

إعداد مركز باحثات لدراسات المرأة

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

قريبًا..

8م-5م
جميع الفعاليات