القائمة الرئيسية


المرأة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها (سيداو)

3 نوفمبر, 2026

  • شارك

 

 

 

المؤلف: د.محمد محمود الطرايرة

 

 

جاء هذا الكتاب حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل، حاول صاحبها أن يعرض بنود اتفاقية “سيداو” ومصطلح “الجندر”

على الكتاب والسنة والعقل والعلم؛ ليبين سقوط هذه الدعوى، ويطالب بالتبرأة منها ومما حملته من طامات في ثناياها.

 

تناول المؤلف في المقدمة بيان ما تتعرض له المنظومة الاجتماعية من محاولات اختراق، تسعى لهدمها وإلغاء هويتها الحضارية الإسلامية، أو تذويبها.

وخطورة بنود اتفاقية (سيداو) الداعية لإزالة كل الفوارق بين الذكر والأنثى، وكان مصطلح (الجندر) أداة من أدوات تحقيق المساواة المطلقة، بل من أدوات

القضاء على المفهوم التقليدي -بحسب تعبيرهم- للأسرة المكونة من رجل وامرأة وأبناء شرعيين، والمطالبة بتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية .

والمحافظة على القيم والسلوكيات الإيجابية للمرأة المسلمة من العولَمة الثقافية، التي تتخذ من المصطلحات طريقا لتحقيق غاياتها.

وقد تحدث الباحث عن منهجيته في البحث، فذكر أنّ الدراسة تقوم على المنهج العلمي القائم على الاستقراء والتحليل والنقد.

 

 

  • المبحث الأول: تعريف عام باتفاقية “سيداو” والبرتوكول الملحق بها ومصطلح “الجندر”.

 

المطلب الأول: مفهوم اتفاقية سيداو والبرتوكول الملحق بها ومصطلح الجندر:

سيداو (CEDAW) كلمة ترمز إلى عبارة Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women وتعني: القضاء على كافَّةِ أشكالِ التَّمييزِ ضِدَّ المرأةِ، وأشار إلى أنها اتفاقية تحوي ثلاثين بندًا، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٩م، ودخلت حيز التنفيذ بوصفها اتفاقية دولية عام ١٩٨١م،

تهدف إلى القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، أما البروتوكول الملحق بها فهو اتفاقية صدرت عام ١٩٩٩م ملحقا اختياريا لاتفاقية (سيداو) تهدف إلى زيادة تفعيل العمل بقرارات (سيداو) ومراقبة ذلك.

أما مصطلح (الجندر) فهو كلمة ترادف عبارة (النوع الاجتماعي)، وظهرت لأول مرة في الثمانينيات بوصفها مصطلحًا بارزًا في قاموس الحركات النسوية.

وكان أول ظهور لمصطلح الجندر في المؤتمرات الدولية في وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان عام ١٩٩٤م.

 

المطلب الثاني: مراحل إقرار اتفاقية سيداو والبرتوكول الملحق بها:

عام ١٩٤٦م أسست الأمم المتحدة لجنة لمراقبة وضع المرأة، حتى عام ١٩٦٧م أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة وجوب القضاء على التمييز ضد المرأة، وفي عام ١٩٧٩م اعتمدت الجمعية اتفاقية

” سيداو”، ودخلت حيز التنفيذ بوصفها اتفاقية دولية عام ١٩٨١م، وفي عام ٢٠٠٢م بلغ عدد الدول التي انضمت لهذه الاتفاقية قرابة ٩٠٪ من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فجميع الدول انضمت ما عدا

تسع دول منها الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام ٢٠٠٩م بلغ عددها ١٨٦ دولة.

 

 

المطلب الثالث: أهمية اتفاقية سيداو:

تعد اتفاقية سيداو من أهم الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بالمرأة؛

١/ لانضمام جميع الدول الأعضاء في الأمَم المتحدة لهذه الاتفاقية ما عدا تسع دول منها الولايات المتحدة الأمريكية.

٢/ ولانضمام أكثر الدول العربية والإسلامية لهذه الاتفاقية، إشارةً إلى أن الدول العربية قد تحفظت على بعض موادها، والمملكة العربية السعودية قد أبدت تحفظاً عاماً على كل الاتفاقية في حال تعارضها مع الشريعة الإسلامية.

والناظر في بنود اتفاقية (سيداو) يجدها مخالفةً للشريعة الإسلامية جملةً وتفصيلًاً، بل إنّ جوهر الاتفاقية القائم على إزالة الفوارق بين الذكر والأنثى؛ مصادم لنصوص شرعية واضحة، كقوله تعالى: }وليس الذكر كالأنثى{، وقوله: }ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً

{، وقول النبي ﷺ: (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة).

٣/ إلزام جميع الدول الأطراف الموقعة على الاتفاقية، باتخاذ كافة التدابير للقضاء على أية فوارق بين الرجال والنساء.

٤/ وجود بروتوكول اختياري ملحق بالاتفاقية عام ١٩٩٩م يعطي النساء والمنظمات غير الحكومية الحق في تقديم الشكاوى مباشرة للأمم المتحدة وتجاوز الحكومات.

٥/ تعتبر هذه الاتفاقية نتيجة لسياسات (وضع الأجندة)؛ وهو مفهوم يلخص تحديد الأولويات التي يتعين على بلدان العالم التفكير بها، والحوار حولها، من خلال انتقال الموضوعات ذات الاهتمام من قائمة أولويات الحضارة الغربية، إلى القائمة العامة لأولويات الشعوب باختلاف ثقافاتها.

 

 المطلب الرابع: وصف بنود اتفاقية سيداو، والبرتوكول الملحق بها:

تحوي اتفاقية سيداو ثلاثين بنداً وبرتوكول ملحق بها عام ١٩٩٩م، وفي وصف بنود هذه الاتفاقية والبروتوكول الملحق بها تقسيمها إلى ثلاث مجموعات كالتالي:

١/ البنود من (١-٥) وهي البنود الأساسية، وأشارت هذه البنود إلى ضرورة اتخاذ التدابير الخاصة والمؤقتة لمكافحة التمييز.

٢/ بنود وضحت الوسائل والمجالات التي تتطلّع الاتفاقية لتحقيق المساواة فيها بين الجنسين، وذلك في المواد من (٦-١٦).

المجموعة الثالثة: بنود وضعت الآلية الخاصة بتطبيق بنود هذه الاتفاقية، وهي من (١٧-٣٠).

 

المطلب الخامس: مصطلح الجندر في المؤتمرات والاتفاقيات الدولية:

انطلقت الدعوة إلى توظيف مصطلح الجندر من عمق الحداثة الأوروبية الأمريكية، وعقد لها مؤتمرات عالمية ودولية عدة، من أهمها مؤتمر القاهرة للسكان عام ١٩٩٤م

وهو أول ظهور للمصطلح وقد ترجم حينها إلى زنه لفظ يشير إلى الذكر والأنثى لذلك لم يكن في وضعه أي إثارة، وفي مؤتمر بكين عام ١٩٩٥م ظهر ٢٣٣ مره مما استعدى

ضرورة الوقوف على معناه ودلالته عند أصحابه.

 

 

  • المبحث الثاني: المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى عند أصحابها وفي الفكر الإسلامي.

 

المطلب الأول: أسباب نشوء فكرة المساواة بين الذكر والأنثى عند أصحابها:

ظهرت فكرة المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى في التاريخ الحديث، ولعل بداية ظهور هذه الفكرة كانت أبان الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩م والثورة الأمريكية قبلها بعشر سنوات،

فقد كانت مبادئ هاتين الثورتين تدور حول المساواة والحرية. ذكر الكاتب أوجز أسباب نشوء فكرة المساواة وانتشارها عند أصحابها في سببين:

الأول/ نظرة المصادر الدينية اليهودية والمسيحية والتراث الغربي إلى المرأة، فالمرأة عندهم هي أصل الخطيئة؛ والنبي ﷺ أخبرنا أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم

يجامعها زوجها في البيوت.

حتى وصل بهم الاعتقاد إلى أنّ المرأة جسد به روح دنيئة خالية من الروح الناجية، واستثنوا من ذلك مريم؛ لأنها أم المسيح، وهذه النظرة إلى المرأة في النصوص الدينية المحرفة،

أورث عداوة بين المرأة الغربية والدين.

الثاني/ هو ما وصلَت إليه المرأةُ الغربيَّةُ من حالٍ انتُقِصَت فيه كرامَتُها الإنسانيَّة وحقوقُها، وهذا حتى عهد قريبٍ؛ حيث كانت المرأةُ  في واقعِها لا تعدو أن تكون سلعةً رخيصةً يتاجِرُ بها

الرَّجل، ولا حقوقَ لها.

 

المطلب الثاني:  المساواة بين الذكر والأنثى في الشريعة الإسلامية:

أولاً لابد من بيان حال المرأة في الحضارات قبل الإسلام، أنّ الصينيين والإغريق والهنود القدماء، كانوا يعتبرون المرأة لا قيمة لها، واعتبرها الرومان أداة غواية، وكانت تباع وتشترى، وكذلك

عند العرب قبل الإسلام؛ فقد كانت جزءًا من متاع الرجل وثروته، وتورث كما يورث المتاع؛ قال تعالى: }ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى{، وقد كانوا يئدون البنات.

وأما  عن المرأة في الإسلام، فعرض المؤلف مكانتها من خلال فرعيين:

الأول/ مكانة المرأة في الإسلام: أنّ الإسلام لم ينظر للمرأة بعيدًا عن محيطها الذي تعيش فيه، وبعيدًا عما أوجده الله فيها من قدرات وميولات واستعدادات، والإسلام انطلق في بيان حقوق المرأة

من مبدأ العدل لا المساواة، على أنّ المساواة في بعض مجالاتها، قد تُحقق العدل الذي قامت عليه أحكام الشريعة.

ثم إنّ الإسلام كرّم المرأة، وجاء في حقها كثير من السور والآيات، بل سميت باسمها، كسورة النساء وسورة مريم، والإسلام أكد إنسانيتها وأهليتها للتكليف والمسؤولية، والجزاء ودخول الجنة،

وسوّى بينها وبين الرجل في ذلك، وجعل التفاضل الحقيقي بين جميع الناس بالتقوى دون تفريق بين ذكر وأنثى؛ }إن أكرمكم عند الله أتقاكم{، وقال رسول الله ﷺ: (إنما النساء شقائق الرجال)

أي نظراؤهم وأمثالهم. والإسلام أعطى المرأة حق التعليم، وحق العمل، وحق التملك والتصرف في ملكها، وكل ذلك وفقًا للضوابط الشرعية، وغير ذلك من الأمور التي يظهر بها بجلاءٍ مكانة المرأة

في الإسلام، وفي الإسلام حقوق وواجبات للمرأة وعليها، فهناك عدداً من النصوص الشرعية التي أكدت وجود اختلاف بين الرجل والمرأة، نتج عنه اختلاف في توزيع المهام في الحياة، لتحقيق التكامل.

الثاني/ علاقة فكرة المساواة بالمقاصد الشرعية لحقوق المرأة وواجباتها: قد جاءت الشريعة لتحقيق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، ولا تستقيم هذه السعادة ولا تكون إلا بأحكام شرعية تجلب

المنافع للعبد وتدفع المضار عنه، لتحقيق خلافته في الأرض على أتم وجه كما أرادها الله تعالى، ومن هنا جاءت مقاصد الشريعة من وراء أحكامها، التي جعل الإسلام فيها مقصد حفظ النسل ركيزة من

ركائز الحياة، ومن أسباب عمارة الأرض.

 

  • المبحث الثالث: تقييم بنود اتفاقية سيداو ومصطلح الجندر في ضوء الشريعة الإسلامية.

 

المطلب الأول: تقييم بنود اتفاقية سيداو في ضوء الشريعة الإسلامية:

بدأ ببنود اتفاقية (سيداو) وتناول المواد (١-١٦) مع بيان ما فيها من مخالفات أو موافقات للشريعة الإسلامية، وذلك بذكر المادة كما نصت عليها الاتفاقية، ثم نقدها كما يلي:

المادة ١/ جاء في نصّها: “لأغراضِ هذه الاتفاقيَّة يعني مصطلح (التَّمييز ضد المرأة) أيَّ تَفرقةٍ أو استبعادٍ أو تقييدٍ يتمُّ على أساسِ الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط

الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية…” ثم بيَّنَ في نقدِه لهذه المادَّة أنه:

١/ ليست كل تفرقة أو تقييد على أساس الجنس تكون ضد المرأة، بل قد تكون المساواة مع الرجل في بعض الحالات ضد المرأة.

٢/ لا يلزم من مجرد التفرقة بين الرجل والمرأة في حقٍّ ما أو واجبٍ ما، أن يكون ذلك اعتداءً على حق المرأة بوصفها إنسانًا، أو على حريتها الأساسية في جميع المجالات.

٣/ أن هذه المادة تهمل ما يتعلق بالمرأة المتزوجة من حقوق وواجبات، تشهد لها كل الثقافات والأديان؛ مع أن العقل يشهد بأن عدم مراعاة ما استجد في حياة المرأة بعد زواجها يعد

ظلماً لها، وللمجتمع كله.

المادة ٢/ تشجب الدول جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتوافق على أن تنتهج بالوسائل المناسبة ودون إبطاء لسياسة القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد القيام بما يلي:

بتجسيد مبدأ المساواة، واتخاذ التدابير المناسبة لذلك و… مما نقده في هذه المادة:

١/ التركيز على فكرة المساواة المطلقة في البند الأول والثالث من هذه المادة، دون أدنى نظر إلى اختلاف المرأة عن الرجل فيما نصت عليه الشرائع وعما ثبت بالعلم والعقل.

٢/ محاولة الهيمنة على الدساتير الوطنية للدول الموقعة وإلغائها، وهو يعني اصطدامها مع مصادر هذه الدساتير، وخاصةً دساتير الدول الإسلامية التي يعد مصدرها نصوص

شرعية من الكتاب والسنة.

٣/ أنها تفرض تصور واضعي الاتفاقية، دون مراعاة الثقافات المختلفة لهذه الدول.

٤/ مقتضى هذه المادة تصبح جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء لاغية وباطلة، وكأنها نسخت أحكام الشريعة، وهذا يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة نفسه، الذي

ينص على احترام التنوع الثقافي والديني في العالم.

المادة ٣/ تتخذ الدول في جميع الميادين، كل التدابير المناسبة لكافة تطور المرأة وتقدمها؛ وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الإنسان وغيرها…

والملاحظ على هذه المادة إشارتها إلى عبارة “تطور المرأة”، بمعنى أن إحدى الغايات من الاتفاقية تحقيق تطور المرأة، وهذه العبارة واسعة، فنسأل: من الذي سيطور المرأة؟

وما المقصود بتطورها؟ وما معالم حصول ذلك من عدمه؟ وما المنهج الذي سيتّبع للوصول إلى ذلك؟

والعقول التي خرست بالمساواة المطلقة، تحقيقاً لتطور المرأة -بحسب دعواهم- اصطدمت في هذه الغاية مع أمرين:

١/ إن ثمة عقولاً أحرى من جميع الأديان والفلسفات ترفض المساواة وتعدها أمراً غير مقبول، فهؤلاء ليسوا بأولى منهم، خاصة مع مسوغاتهم المعتبرة علماً وعقلاً.

٢/ ما نشهده من واقع المرأة الغربية التي حققت المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، حتي غدت رخيصة بواقع مرّ ومليء بالآلام والأمراض، يُحكم عليه بأنه تطور ورقي،

بل رجعية لا نظير لها. ونحن في الإسلام ندرك أن تطور المرأة يكون من خلال شرع الله عز وجل.

المادة ٤/ لا يعتبر اتخاذ الدول تدابير خاصة مؤقته، تستهدف التعجيل بالمساواة تمييزاً، ولكنه يجب ألا يستتبع الإبقاء على معايير غير متكافئة، ولا تعتبر التدابير الخاصة التي تستهدف

حماية الأمومة إجراءً تمييزياً.

والملاحظ على هذه المادة: أنها مناقضة لما قامت عليه الاتفاقية من وجوب المساواة المطلقة، ووجه التناقض؛ أنها لم تعتبر التدابير الخاصة لحماية الأمومة تمييزاً، فالمادة أشارت إلى

تدابير خاصة بالمرأة الأم، وهذا إقرار بتمييزها، وهذا تحكّم ظاهر فيما يعد تمييزاً وما لا يعد.

المادة ٥/ تتخذ الدول جميع التدابير المناسبة لتحقيق: تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، وكفالة أن تتضمن التربية الأسرية فهماً سليماً للأمومة والاعتراف بالمسؤولية

المشتركة لكل منها في تنشئة الأطفال.

والملاحظ على هذه المادة: اعتبار أن الأدوار التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة أنماط اجتماعية ينبغي أن تعدل، فالصحيح أن هذه الأدوار التي يقوم بها الرجل والمرأة تناسب كل منها من حيث الخلقة وما فطروا

عليه وطبيعة تكامل الأدوار. وجعل الأمومة وظيفة اجتماعية، بمعنى استطاعة أي شخص آخر القيام بها، سواء كان ذكر أم أنثى، وأن المادة عبرت عن المسؤولية في تنشئة الطفل بأنها مشتركة ولم تقل متساوية.

وهذا ينافي عدد من الأحكام الشرعية التي جاءت وفقاً لتكوين الرجل والمرأة، وحاجة الأبناء؛ كالرضاع والحضانة والنفقة.

المادة ٦/ جاء في نصها: “تتخذ الدول جميع التدابير المناسبة وكذلك التشريع؛ لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة واستغلال دعارة المرأة”.

والملاحظ على هذه المادة: أنها طالبت بمكافحة استغلال المرأة والاتجار بها وليس مكافحة الدعارة بذاتها، فهذا إقرار ضمني بحق المرأة بالدعارة. والصحيح أن الدعارة وممارستها فيه انتقاص كبير من

قدر المرأة،ولو كان برضاها.

المادة ٧و٨/ تتخذ الدول جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية العامة للبلد… ولتكفل المرأة فرصة تمثيل حكومتها على المستوى الدولي.

والملاحظ على هاتين المادتين: عدم توافق مشاركة المرأة في شغل الوظائف العامة مع قول النبي ﷺ: (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)، وقد أعطاها الإسلام مساحة واسعة في المشاركة السياسية

بما يتناسب مع طبيعتها؛ كالجهاد عند الحاجة لها. ولا يلزم من المساواة في جميع المجالات السياسية إكرام المرأة والرفع من شأنها، بل قد يكون إلزاماً لها بما يفوق قدراتها ظلماً لها.

المادة ٩/ تمنح الدول المرأة حقاً مساوياً للرجل في اكتساب جنسيتها، أو الاحتفاظ بها أو تغييرها، وتمنحها حقاً مساوياً للرجل بجنسية أطفالها.

والملاحظ على هذه المادة: عدم مراعات فقه الشعوب والدول الإسلامية حول اكتساب الجنسية.

وأهملت المادة اعتبارات مهمة بالنسبة للمرأة والأسرة؛ كاستقرار الأسرة ومراعاة مصلحة الأطفال، والأمن القومي للأمة والبلد.

المادة ١٠/ تتخذ الدول جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة، لكي تكفل مساواة الرجل والمرأة في التعليم، والتوجيه الوظيفي والمهني، في المناطق الريفية والحضرية

على السواء، وتوفير نفي المناهج الدراسية وغيرها…

الملاحظ على هذه المادة: سعيها للمساواة في التعليم من جميع الوجوه دون مراعاة لما بينهما من اختلافات فطرية، أو مراعاة قدرة كل منهما على توظيف علمه في العمل، وهناك تمايز بينهما

في الاهتمامات وفي المعدات الدراسية وطرق التدريس.

وقد نصت المادة على تشجيع التعليم المختلط لتحقيق هدفها، وهذا مناقض لنظرة الإسلام حول الاختلاط.

المادة ١١/ تتخذ الدول جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، للمساواة…

ولمنع التمييز ضدها بسبب الزواج أو الأمومة.

الملاحظ على هذه المادة: أهملت المادة ذكر أهم أعمال المرأة، وهو عملها في بيتها، وعمل المرأة لابد أن يتناسب طبيعتها الأنثوية، والمساواة المطلقة في التوظيف يترتب عليه بطالة الرجال المطالبين بالمهور والنفقة.

المادة ١٢/ تتخذ الدول جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية وخدمات تخطيط الأسرة، وما يتعلق بالحمل والولادة.

والملاحظ على هذه المادة: تكرارها لفكرة تخطيط الأسرة، لكنها لم توضح المقصود والمطلوب حول هذا التخطيط، وقد فسروها بأنها تعتبر “قدرة المرأة على التحكم في خصوبتها أمراً أساساً لتمتعها”،

فالمادة اعتبرت المرأة كائناً مستقلاً لا علاقة له بغيره.

المادة ١٣/ تتخذ الدول جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المجالات الأخرى للحياة الاقتصادية والاجتماعية.

والملاحظ عليها: المطالبة بالمساواة في الحياة الاقتصادية لا يتوافق مع التصور في التشريع الإسلامي الذي يقوم على الموازنة بين الحقوق والواجبات.

المادة ١٤/ تضع الدول في اعتبارها المشكلات الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية، واتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضدها في المناطق الريفية.

والملاحظ على هذه المادة: أنها تتطلع لإخراج المرأة الريفية من الأدوار التقليدية.

المادة ١٥/ تمنح الدول المساواة أمام القانون، وتمنح المرأة في الشؤون المدنية أهلية قانونية مساوية لأهلية الرجل.

الملاحظ عليها: الإسلام أعطى المرأة كامل الأهلية القانونية منذ بزوخ الرسالة، وتتعارض بعض البنود مع عدد من الأحكام الشرعية فيما يخص حرية التنقل للمرأة، واختيار محل السكن.

المادة ١٦/ تتخذ الدول جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وتضمن المساواة بين الرجل والمرأة.

الملاحظ عليها: أنها تستهدف نظام الأسرة في الإسلام، وتستهدف الأسرة، وتحارب جملة من الأحكام الشرعية مباشرة بالنص عليها.

ويجدر التنبيه أنه لم يتعرض للمواد من (١٧-٣٠) معللًا ذلك بأنها مواد تتعلق بالنواحي الإدارية والتنظيمية للاتفاقية.

 

المطلب الثاني: تقييم مصطلح الجندر في ضوء الشريعة الإسلامية:

إنّ الناظر في دلالة هذا المصطلح يجده متعارضًا مع الشريعة الإسلامية والعلم والعقل.

ذكر أدلة على ذلك، منها:

– أن مصطلح الجندر بأبعاده لا يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بالرجل والمرأة، والقائمة على التفريق بينهما في عدد من الأحكام.

– إن القائمين على الترويج لهذا المصطلح، ليست لهم قواعد شرعية ينطلقون منها، بل إنها آراء فلسفية جاءت كردة فعل لحال المرأة، أو انها آراء اعتمدت على العقل المجرد.

– أنّ الفلسفة (الجندرية) تناقض العلم؛ فهي فضلًا عن عدم موافقتها للشريعة الإسلامية، فإنها لا تتوافق مع العلم والعقل، وقام بذكر عدد من الأدلة على ذلك الأمر، منها:

انه ينكر الفوارق البيولوجية الفطرية في تحديد أدوار الرجل والمرأة كما أثبته العلم.

 

المطلب الثالث: أثر اتفاقية سيداو ومصطلح الجندر على المرأة المسلمة:

أن هذه الاتفاقية ومصطلح الجندر قد تميزوا بعدد من الأبعاد، التي تشكل خطورة ظاهرة على المرأة المسلمة، بل وعلى الأمة، وهذه الخطورة تكمن في أمور، منها:

– إن الاتفاقية تعتبر الدين شكلًا من أشكال التمييز ضد المرأة.

– لم تراع الاتفاقية وما يتبعها، التباين الثقافي الواسع بين المجتمعات، واختلاف أوضاع المرأة ومشكلاتها من مجتمع لآخر.

تمكين لجنة سيداو من التحقيق في الدولة المشتكي عليها، بشأن الشكاوى المقدمة إليها من النساء؛ يعد تدخلًاً في سيادة الدول، وسيادة حكوماتها وتشريعاتها.

 

 

 

الخاتمة:

ختم الباحث الكتاب بخاتمة ذكر فيها أهم النتائج والمقترحات، جاء فيها:

– أنّ اتفاقية (سيداو) لا توافق التصور الإسلامي حول قضايا المرأة، وإنما تناقضه تمامًا.

– وأنه لا بد من قيام العلماء في جميع القطاعات والهيئات بتوعية الجمهور الإسلامي بأهداف الحركة الأنثوية الجديدة ومخططاتها.

– الضغط على الحكومات التي توقع على مثل هذه الاتفاقيات؛ للانسحاب منها، وتذكيرها بدورها في المحافظة على هوية الأمة.