7 سبتمبر, 2017
سعدية مفرح
من الذي تسلق سمو الروح في سماوات الله العالية ليختطف منها الألوان كلها وأنزلها على الأرض مثقلة بشهوات مختلقة وغرائز مفتعلة.. وبلاء كثير؟
من الذي سطا على الأحمر والبرتقالي والأخضر والأزرق والأصفر والبنفسجي و ألقى بظلال الشذوذ البشري عليها فصادر منها براءتها وبهجة الطفولة والمطر فيها ودلالة التنوع الطبيعي لها؟
من الذي فعل كل هذا وجاء الآن ليقنع العالمين أنه يخطو خطواته الشيطانية في رحاب الله والشرائع المقدسة وترجماتها في قوانين البشر؟
من الذي أطلق على الشذوذ الدنيء مسمى المثلية تجميلاً له في الواقع القبيح؟
فجأة انتشرت ألوان قوس قزح في معظم صور هذا الأسبوع، في الصحف والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، ورغم أنها لم تعبر بعد إلى ضفافنا العربية والإسلامية بالزخم الذي رصدناه في عوالم الآخرين، إلا أن الإشارات المتناثرة بهذه الألوان مع دلالاتها المفاجئة عربياً تقول إنها البداية فقط!
لم تتورط المنظمات الحقوقية العربية بعد بتبني هذه الفكرة الصادمة للذوق والفطرة والمنافية لفكرة الكائن البشري ووجوده في الحياة، ودعك من مخالفتها للأديان والمثل القيمية في كل الحضارات والثقافات. لكن التجارب السابقة تقول إن كثيرا من هذه المنظمات العربية العاملة في مجال حقوق الإنسان إنما تعمل كصدى لمثيلاتها في الغرب، ولم تستطع حتى الآن بلورة أي نظرية عربية تعتمد على موروثاتنا أو رؤانا المعاصرة في هذا المجال.
صحيح أن تاريخنا ليس مثاليا على هذا الصعيد الحقوقي، وأن ثغراته أكثر من أن نستطيع أن نغطيها بحماستنا ولا بشعورنا العاطفي تجاهها ولا بنزعتنا الذاتية في تضخيم الأنا، ولكنه لا يكاد يختلف عن تواريخ الأمم الأخرى التي اجتهد راهنها في التخلص من عبء الماضي والذاكرة الجمعية المعبأة بالكثير مما هو ضد مفهومنا الحديث لحقوق الإنسان.
وهذا يعني أننا، كصدى حقوقي للآخرين، مقبلون على صراع اجتماعي وأخلاقي وديني من نوع جديد في هذا الملف الملون. وقد بدأت بوادر هذا الصراع على استحياء في بعض المقالات التي نشرتها بعض الصحف و المواقع العربية تحت شعار “ولم لا؟”، أي؛ ولم لا نفعله على سبيل التجريب واحترام الخصوصية ما دمنا لا نؤذي غيرنا وما دام يبدو صيغة من صيغة التعبير عن الحب وتأطيره قانونيا بدلا انفلاته وهيجانه غير القانوني، وكأن القانون بديل القيم الاخلاقية !
قبل أيام أقرت الولايات المتحدة الأمريكية قراراً “تاريخياً” يقضي بمنح الشواذ الذين أسماهم الغرب بالمثليين وتبعه الإعلام العربي في ترجمة معلبة مسبقا، الحق بالزواج فيما بينهم، حيث سارع الرئيس الأمريكي إلى مباركة القرار واصفا إياه بأنه “خطوة كبيرة في مسيرتنا نحو المساواة”، وقال أوباما في كلمة ألقاها من حديقة البيت الأبيض الذي توشح بألوان قوس قزح التي اتخذها هـؤلاء الشواذ شعارا لهم، “إنه نصر لأمريكا”، ولم ينس الرئيس تقديم التهاني لمن”أمضوا سنوات وحتى عقود في العمل والصلاة من أجل حصول التغيير”.
وهكذا تضاءلت أحلام التغيير في رأس البشرية التي يهمين عليها سيد البيت الأبيض لتكون كسراً لا ينجبر في القيم الأخلاقية، حيث يموت الكثيرون جوعا وفقرا ومرضا واستغلالا واحتلالا وكل شيء مما يمكن للبيت الأبيض أن يتدخل لتغييره، لكنه يفعل العكس تكريسا له ولقيمه الجديدة ضد الإنسان … كفكرة وككيان. سيدي الرئيس.. وبئس التغيير تغييركم الرخيص، وبئس النصر نصركم القبيح الذي سيبقى قبيحا حتى وإن توشح بألوان قوس قزح!
المصدر:
https://goo.gl/pvS28r