7 سبتمبر, 2017
ريا بنت عبدالرحمن الزنيدي
(1)
المثلية الجنسية والتي هي الشذوذ الجنسي و يطلق الشذوذ الجنسي على: اللواط، المساحقة، إتيان البهائم، جماع الأموات، وغير ذلك من الألفاظ التي تعبّر عن فعل واحد من افعال الشذوذ.
عُرف الشذوذ الجنسي في مختلف الأزمنة والعصور، وأول من جاهر به هم قوم لوط، لذلك أصبح هذا الفعل يُسمى باسمهم، أما أول من قام بالسحاق فهم أهل الرس، وقيل هم أصحاب الأخدود، وقيل هم بقايا من قوم ثمود .
وبعد ذلك فإن هذا الفعل عرفته كثير من الأمم الغابرة، كما ذكر ذلك علماء التاريخ، من هذه الأمم الاشوريين، والبابليين والمصريين، والهنود، واليونانيين، والفرس.
فعند الهنود مثلا خص البراهمة “الغلمان ليتمتعوا بما في صباهم من سحر وفتنة وينعموا بأصواتهم الحادة، إذ كان هؤلاء المخصيون محط رعايتهم وتدليلهم” .
أما عند اليونانيين فقد كان هذا الفعل موجود عندهم في الأوساط العلمية والفكرية خاصة .
وقد نقلوا هذه الآفة إلى الفرس الذي كان كتابهم الأفستا يحرمها ويراها “شذوذاً وجريمة شنعاء لا يجوز، بأي حال من الأحوال، الصفح عنها ”
ثم في الإسلام حُرّم الشذوذ تحريماً قاطعاً وفُرضت له عقوبة شديدة وهي القتل، ففي الحديثِ عن ابن عباس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((من وجَدْتُموه يعمَلُ عمَلَ قومِ لوط، فاقتُلوا الفاعل والمفعول به))
وفي العصر الحاضر دولة الدنمارك كان لها السبق بإصدار قانون يكفل حق زواج المثليين عام 1989م ، لكن تم إيقاف العمل بموجب القانون، حيث لم يتمكن الزوجان من إتمام زواجهما في الكنيسة ولم يتمكنا من تبني طفل، لكن على أي حال وبرغم ذلك اعتبر العالم تلك الخطوة واحدة من أهم الخطوات التي اتخذت في ذلك الوقت.
وفي 2001م شرعت هولندا أيضًا ذلك القانون، ثم بعدهم شرعت بلجيكا هي الأخرى قانوناً يكفل حق زواج المثليين وذلك كان في عام 2003 م .
في العاشر من ديسمبر 2010، دعا بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة إلى مكافحة التمييز المبني على الهوية الجندرية «Gender Identity» والتوجه الجنسي «Orientation Sexual»، حيث قال مستنكرا: “الآن يعتبر الشذوذ جريمة في أكثر من سبعين دولة، وهذا التجريم غير صحيح”! وتابع: “عندما يحدث تجاذب بين الموروثات الثقافية وحقوق الإنسان العالمية يجب أن تنتصر حقوق الإنسان العالمية ..!”
ثم في 22 يونيو الماضي ألقى سفير المملكة العربية السعودية ومندوبها الدائم في الأمم المتحدة فيصل بن حسن طراد كلمة المملكة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف وجاء في كلمته: (الرغم من هذه الجهود الواضحة للعيان لاحظت المملكة أن بعض التقارير المتعلقة بمواضيع حقوق الإنسان، وبعض الدول التي تريد أن تبني عليها واقعًا جديدًا قد أفرغت مبادئ حقوق الانسان من مضامينها السامية، وجنحت الى محاولة تسيسيها واستغلالها في التعدي والهجوم على الحقوق الأساسية للدول، بمعايير لا يمكن وصفها إلا بالانتقائية والازدواجية لخدمة أهداف سياسية ودون أي احترام ومراعاة لحق الآخرين في التمتع بخصوصيتهم الثقافية والدينية.
وشدد على أن كل ما له صلة بذلك وعلى الأخص ما يتعلق بالمثلية الجنسية، وأي تهجم أو تطاول على حق المملكة السيادي أو انتقاص من شريعتها الإسلامية أو المساس باستقلال قضائها ونزاهته، يعد تدخلاً في شؤونها الداخلية، وهو أمر لن تسمح به ولن تقبله على الإطلاق.
بعدها مباشرة في الـ 26 يونيو 2015 م الساعة الحادية عشرة بتوقيت الولايات المتحدة تلا الرئيس الأمريكي باراك أوباما بيانا يفيد بالإعلان لقضاء المحكمة العليا في الولايات المتحدة بالسماح بزواج المثليين في عموم الولايات الأمريكية.
ووفقاً لقرار المحكمة العليا لا يحق للولايات أن تمنع زواج المثليين، وبهذا سيصبح زواج المثليين مسموحا بمقتضى القانون في 50 ولاية أمريكية ، وسيترتب على حكم المحكمة العليا رفع الحظر عن زواج المثليين في جميع أنحاء البلاد.
وكانت المحكمة قد ألغت في وقت سابق قانونا يحظر اعتراف الدولة بزواج المثليين في الولايات التي يُسمح فيها بتلك النوعية من العلاقات بين أبناء الجنس الواحد.
وتلا هذا الحكم سلسلة من القرارات صدرت من محاكم الاستئناف الفيدرالية الإقليمية ترتب عليها تحول زواج المثليين إلى ممارسة شرعية معترف بها قانونا في عدة ولايات أمريكية.
(2)
السؤال المطروح حالياً .. كيف وصل الحال بواحدة من أقوى دول العالم إلى تشريع مثل هذا القرار المُستهجن؟ وكيف تم ذلك؟
قبل عشر سنوات فقط في 2004م كانت ولاية واحدة فقط في الولايات المتحدة تؤيد الشذوذ وحقوقه، والآن في 2015م تم سَنّ قانون لحمايتهم وفرض حقوق خاصة بهم .. ماذا تغير خلال عشر سنوات؟
أولاً : الإعلام :
وهو أكبر وأقوى وسائل التطبيع في المجتمعات، عشر سنوات فترة زمنية قصيرة بالنسبة لسَنِّ قانون ضخم كهذا، وهذا يوضح بالتحديد قوة الإعلام في التطبيع وبث التغيير في المجتمع.
في الغرب بالذات كان الإعلام يدس الشذوذ بشكل عائم ومن خلال إظهاره كأسلوب حياة طبيعي مثله مثل الزواج، وبين فترة وأخرى يتم إدخال حركات جنسية في المحافل العالمية بين رجال أو بين نساء.
ثم بعد فترة بدأ إظهار الشذوذ بشكل أوضح، واعترف مجموعة من المشاهير العالميين بشذوذهم، وتم ابرازهم بشكل مبالغ فيه، كما بدأ إبراز شخصيات رئيسية في الإعلام بأدوار شاذة.
بينما يقوم الاعلام العربي بدور كبير في الترويج للشذوذ الجنسي ودفع الناس إلى تقبله، مصوراً حالات الشذوذ الخاصة التي ينتقيها من المجتمع على أنها حالات عامة، وعلى انها أمور طبيعية، لا تتعدى كونها حباً كأي حب بين الجنسين.
وقد بدأ اهتمام الإعلام العربي بموضوع الشواذ ضمن خطة عالمية من أجل تغيير ثقافة الشعوب وعقائدهم، ويؤكد على هذا الأمر العديد من الخبراء الإعلاميين الذين يرون ان بدء طرح المواضيع الجنسية مثل الصحة الإنجابية، والحرية الجنسية، والشذوذ الجنسي في الفضائيات العربية، إنما يعود إلى سياسة تنفيذ برامج الأمم المتحدة.
ثانياً: الدعم الدولي:
وعلى رأسهم منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والتي أيدت دعمها كما أسلفنا، وأيضا هذا الدعم قد يأتي من قبل الدول والحكومات الغربية، التي تقدم التسهيلات للشاذين جنسيا منذ ماقبل هذا الإعلان.
ثالثاً: الديمقراطية المفتوحة:
الديمقراطية في الولايات المتحدة تجاوزت حدودها بهذا القرار، وتجاوزت الحرية التي تنادي بها، وانحدرت انحدارٌ يقودها للهاوية بسهولة حين عدّت مثل هذا الفعل طبيعي، وحين تجاوزت الكنيسة والمعارضين لهذا القرار.
وفي الحقيقة، الكثير من الأحداث تنبئ عن سقوط الكنيسة في الولايات المتحدة نظراً لإقرار مثل هذا القرار دون الرجوع إليها.
فهناك تباينت وجهات النظر في الولايات المتحدة الأمريكية بين المحافل الدينية المسيحية، والدوائر السياسية بشأن قرار المحكمة العليا الذي يبيح للمثليين (الشواذ) الزواج.
فبينما رفضته شخصيات مسيحية رفضا قاطعا، وافقت عليه كنائس أمريكية ورحب به الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومشاهير كُثر، في حين اعتبره سياسيون نوعا من الشر المستطير يهدد بزوال أمريكا.
وعارضت كنائس بالولايات المتحدة الزواج المثلي، وتعتبره ضد الخطة الإلهية في الزواج والخلقة ومخالف للفطرة.
ورداً على قرار المحكمة العليا الأمريكية بإباحة زواج المثليين، أصدر 100 قس إنجيلي أمريكي وثيقة مساء الجمعة 26 يونيو/ تموز الجاري ، يرفضون فيه قرار المحكمة بإلزام الولايات الخمسين بالموافقة على زواج المثليين الجنسيين .
وأشارت الوثيقة التي نشر ترجمة لها القس الانجيلي اشرف حبيب على صفحته بالفيسبوك: “قرارات المحكمة العليا تدفع باتجاه مخاطر لا حَصْر لها تؤدي إلى التحلُّل السريع لِلْبِنْيَة المجتمعية لكون أن الكتاب المقدس يُعَلِم بوضوح عن ذلك الحق الثابت والدائم بأن الزواج يتكون من رجل واحد وامرأة واحدة”.
وقال القس الدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر إن “الكنيسة الإنجيلية بالقاهرة طلبت من كنائسها في الولايات المتحدة الانفصال عن الكنائس التي تبيح هذا الأمر، لأنه أمر غير مقبول اجتماعيًا أو دينيًا أو حضاريًا، ونحن لا علاقة لنا بأي كنيسة تنادى بذلك ولن يكون لنا علاقة بها أبدًا” .
ختاماً .. خرج علينا الشواذ في جميع أنحاء العالم بمسيرات تحمل أعلاما ملونة ، تحمل ألوان امتزاج المطر والشمس؛ النقاء والصفاء والطهارة، دنسوها ليوصلوا للعالم رسالة مفادها: نحن هنا، موجودون، وفخورون، نتمتع بكل الحقوق، ولا يجرؤ أي منكم أن يعترض على تلك الحقوق.. فنحن نمارس حقوق الإنسان.. ومن يعترضنا سيواجه اتهاما بانتهاك حقوق الانسان!
رغم هذا .. فلا يمكن اعتبار فعلهم إنسانياً أو حتى طبيعي ..
المصدر: