7 سبتمبر, 2017
وأضاف لصحيفة الرياض: إن جريمة الابتزاز من الجرائم التي تستهدف أحد المقاصد الشرعية الإسلامية الخمسة، وهي: حفظ الأعراض ورعايتها وحمايتها وصيانتها من كل اعتداء أو أذى، ومن أجل المحافظة على هذا المقصد رتبت الشريعة الإسلامية أشد العقوبات من رجم أو جلد أو حبس أو تعزيز، سواء كان الاعتداء جسديا أو معنويا، ولذلك صنفت جريمة الابتزاز في المملكة من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، لكونها تتجاوز في خطورتها وأثرها النفسي والاجتماعي على من وقع عليه الابتزاز إلى محيطه. ما قد يؤثر في مزيد من التفكك الأسري، وقد يصل الأمر إلى ارتكاب جرائم جنائية – غسل العار – مؤكدا أن المبتز لا يؤذي شخصا واحدا فقط، بل يؤذي أسرة بكاملها إن لم تكن أسرا أخرى.
السبب تساهل بعض الفتيات مع كل من يستغل فراغها العاطفي
أما الدكتور خالد النقية – عضو هيئة التدريس في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمدير التنفيذي لمركز واعي- فأوضح أن وجود مثل هذا السلوك على الرغم من عدم انتشاره، يعتبر مؤشراً خطيراً على تغير القيم وانحدارها لما يترتب عليه من آثار سلبية في الأسرة والمجتمع، وله انعكاسات سلبية على نفسية الضحية واستقرار أسرتها، وما يؤدي إليه من تفكك أسري، وشيوع سلوك الخيانة والاستغلال، عبثاً بالأعراض لتحصيل شهوة عابرة، فضلاً عن انتشار الرذيلة والفاحشة وتهاون المبتز بذلك.
وأضاف تتعدد الأسباب التي أدت إلى بروز مثل هذا السلوك الخاطئ لدى المبتز والمبتزة، منها: تساهل بعض الفتيات في كل من يطارحها الغرام والحب، ويستغل فراغها العاطفي ليصل إليها بحجة التعارف قبل الزواج، وكذلك الفجوة الثقافية التي أحدثتها ثورة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، التي انتهكت الخصوصية من دون ضابط، وهذا غير في منظومة القيم. وأحدث زلزالاً في العادات والمبادئ. فالشاب لا يتورع أن يصطاد فرائسه، ويفتخر بين زملائه بأنه يعرف فلانة وفلانة، ويستطيع باتصال واحد أن يجبرها على لقائه، والفتاة التي تظهر الستر والحشمة أمام أبيها وأمها وإخوتها، لا تتورع أن تصور بالسناب شات وتنشر صورها بالانستجرام، بحجة أن وجهها لا يخرج أو أنها ترسلها لزميلاتها، وربما تسربت من زميلتها لأخرى، وآخر وهكذا تسهم التكنولوجيا في توسيع هوة القيم، إضافة إلى ضعف الرقابة، والتساهل في توفير الأجهزة في أيدي الأطفال الذين يصورون كل شيء، حتى غرف النوم وتفاصيل البيت الدقيقة، ثم يقع الجوال في يد ذئب مترصد، جاءته وسيلة الابتزاز على طبق من ذهب.
ويوضح د. النقية أن التساهل والثقة العمياء في عمال صيانة الجوالات وأجهزة الحاسب، عندما تذهب الفتاة وتسلم جوالها بما فيه للعامل أو صاحب المحل، الذي يدفعه الفضول للتفتيش في الذاكرة ليحصل على كنز ثمين يبتز به الضحية.
الابتزاز جريمة تحتاج التثبت قبل التسرع بإصدار التهم
الابتزاز جريمة تحتاج التثبت قبل التسرع بإصدار التهم
أما المحامي زامل الركاض فيؤكد أن قضية الابتزاز من الجرائم الخطيرة، التي تتطلب الحكمة في التعامل والمعالجة والتثبت من الحقائق والأدلة، قبل التسرع في إصدار التهم والعقوبات، حيث توجد قضايا ابتزاز قد لا تكون المرأة طرفاً فيها، من خلال حصول الجاني على صورة من دون علمها، بطريقة أو بأخرى؛ بقصد ابتزازها من دون وجه حق. مفيدا أن الابتزاز جريمة أخلاقية، تتمثل في تهديد الضحية من خلال التشهير بها في المجتمع، حتى يجعلها ترضخ لرغبات المبتز الجسدية أو المادية.
وأضاف الركاض: إن جريمة الابتزاز تدخل ضمن القضايا الأخلاقية مثل المعاكسات والاعتداء على الأعراض قولا وفعلا، والخلوة المحرمة، والدعارة، والقوادة، والزنا والاغتصاب، والاختطاف، والشذوذ، والتحرش الجنسي.
وأوضح أن الدعوى الجنائية في جريمة الابتزاز يتم تقديمها عادة عن طريق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو قسم الشرطة، وتحال إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، للبدء في إجراءات التحقيق، والتأكد من أدلة الاتهام، ووسائل الإثبات وفقا للنظام، وفي حالة ثبوت التهمة تحال إلى القضاء ليحكم بمعاقبة الجاني، حيث نصت المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على عقوبة الابتزاز بما نصه: (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يلجأ لدخول غير مشروع لتهديد شخص أو ابتزازه، لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعاً).
مبينا أن جريمة الابتزاز قد تقع خارج الحالات التي تضمنها نظام الجرائم المعلوماتية، وذلك باستخدام صور أو أوراق حصل عليها المبتز من الضحية، أو عن طريق آخر بخلاف الوسائل الإلكترونية والمعلوماتية، ففي هذه الحالة تحال القضية إلى القاضي المختص، للنظر فيها على الوجه الشرعي، والحكم بمعاقبة الجاني، بحسب ما ينتهي إليه اجتهاد القاضي، وما بنى عليه اقتناعه من وقائع وملابسات الدعوى ومستنداتها.
وسائل مواجهة الابتزاز والقضاء عليه
ويضيف الدكتور محمد العمران: إن مواجهة مثل هذه الجريمة، تبدأ أولا من مسؤولية الأسرة في تربية أبنائها، وتقوية الوازع الديني والأخلاقي فيهم، كما يجب على الأبوين أو الأخوة كسر الحواجز بينهم وبين أبنائهم أو إخوانهم، بزيادة الثقة المتبادلة والإشباع العاطفي والاجتماعي والمادي المشروع، وتشجيعهم على المصارحة بما في خواطرهم، أو ما يحدث لهم في داخل المنزل أو خارجه. وأن تدارك الأخطاء في أولها أهون من تفاقمها، وكذلك تفعيل مبدأ الرقابة والمتابعة لهم. وإشعارهم أنها من أجل الخوف عليهم، وليس الخوف منهم. كما تأتي مسؤولية المؤسسات الرسمية والاجتماعية، سواء كانت دينية أو تعليمية أو إعلامية في توجيه وتوعية الفتيات عن خطورة مثل هذه الجرائم، والتحذير من سلوكيات وممارسات قد تمكن المبتز للابتزاز، وما يحصل الآن من حملات توعية وإعلامية أمر إيجابي، نأمل أن يتوسع مع باقي المؤسسات الرسمية والاجتماعية والتعليمية. كما يرى أهمية توجيه الفتيات وتشجيعهن وتدريبهن على التصرف السليم والشرعي في مواجهة مثل هذه الجرائم، وأن التبليغ والمصارحة في البداية تكون أقل عاقبة من السكوت والرضوخ لرغبات المبتز، وهنا على المؤسسات التعليمية دور كبير في عقد ورش عمل، تساعد الفتيات في الوقاية من الوقوع ضحايا لمثل هذه الجرائم.
كما يرى أهمية تشجيع ومساعدة الشباب والفتيات على الزواج بسن مبكرة، معتبرا أن تأخر الزواج سبب في زيادة نسب الضحايا. كما يشير إلى أن أفضل وسيلة لمكافحة مثل هذه الجريمة يكون بتشديد العقوبة، وبسرعة البت فيها، والتشهير بالمبتز (بنشر اسمه، وصورته، والعقوبة المحكوم بها في وسائل الإعلام) فالتشهير بحد ذاته أكبر رادع لمن تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم.
أما الشيخ د. تركي الشليل – مدير عام فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض – فيدعو الفتيات ألا يتمادين في تنفيذ مطالب المبتز، وإبلاغ وحدة مكافحة جرائم الابتزاز عبر الرقم الموحد الذي يعمل عبر 10 خطوط هاتفية وهو (0114908666)، ويتم استقبال البلاغات في جميع أيام الأسبوع في الفترتين الصباحية والمسائية.
وقال الشليل: إن الابتزاز لم يعد مقتصراً على ابتزاز رجل لفتاة، بل تعدى إلى عدة حالات، حيث هناك حالات ابتزاز وقعت وتقع من فتيات ضد رجال، ومن فتيات ضد فتيات مثلهن، ومن رجال ضد رجال مثلهم. مفيدا أن تزايد أعداد الحالات في السنوات الأخيرة كان سببا لإنشاء الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحدة خاصة لمكافحة جرائم ابتزاز الفتيات، وهي الجهة التي باتت تثق فيها الفتيات المتورطات، عندما تقرر أن تلجأ إليها لتخليصها من معاناة المبتز. مبينا أن دور الرئاسة يتمثل من خلال جانبين، الأول: توعوي وقائي، ومن أمثلته حملة (شموخ) التي دشنها أمير منطقة الرياض للتوعية بمخاطر الابتزاز، والجانب الثاني: ضبطي يتم من خلال ضبط المتورطين في هذه الجرائم.
الطلاق بطريقة تحفظ الود وتصون الأبناء
الطلاق بطريقة تحفظ الود وتصون الأبناء
وفي قضية اجتماعية أخرى لا تقل أهمية عن قضية الابتزاز؛ ألا وهي قضية الطلاق، فيوضح أستاذ علم الاجتماع الدكتور محمد سالم أن السمة السائدة في الزيجات المنتهية إلى الطلاق، تخضع لمفهوم مغلوط عن الطلاق، يسود فيه عدم السيطرة على مشاعر الغضب، والرغبة في الانتقام. فالثقافة السائدة في طبقات عدة، تجعل من الطلاق والكراهية وجهين لعملة واحدة، حيث تتولّد لدى كلا الطرفين مشاعر تحميل الطرف الآخر فاتورة السنوات المهدورة، والفرص المتبخّرة والشقق الضائعة، والأموال الزائغة.
وأضاف سالم في حديثه لصحيفة الحياة: في ظل الظروف الراهنة يجعل من الطلاق مسألة اقتصادية لا تقل في آثارها السلبية عن الآثار النفسية. ويشير سالم إلى أنه جرى العرف المجتمعي أن يحاول الزوج وقت الطلاق قدر الإمكان تقليص المدفوعات المادية المطلوبة منه للزوجة، حتى وإن كان ذلك يعني ظلم الأطفال.
في المقابل، تقف الزوجة وأهلها في خانة مقابلة، محاولين “عصر” الزوج للحصول على أكبر مكتسبات مادية ممكنة، وهو ما يفسر ادعاء بعض الأزواج الفقر، وتقديم مستندات للمحاكم تثبت ضيق ذات اليد، وفضلاً عن المشاعر المتوقعة من شعور بالأسى على ما مضى من سنوات العمر، وتغذية مشاعر الرغبة في الانتقام، ومصدر بعضها الأهل والأصدقاء، فإن كلا الزوجين يشعر أن الحياة لن تكتمل إلا بالانتصار على الآخر والانتقام منه.
وقال سالم: على رغم أن الطلاق يظل أبغض الحلال، إلا أن الأكثر بغضاً هو استمرار الحياة على أسس من الأسى والاكتئاب والمرارة، خوفاً من نظرات مجتمعية، أو ضغوط أسرية، أو تضحية من أجل الأبناء.
6% فقط من الأمهات في “أبوظبي” يعلمن أطفالهن القراءة
وفي الإمارات كشفت استبانة أجريت ضمن مشروع “تواصل واقرأ – أبوظبي” أن 6% من الأمهات في أبوظبي فقط يقرأن لأطفالهن الذين هم دون الـ 18 شهراً، حسبما ذكرت مديرة المشروع الدكتورة مها الفهيم في بيان صحافي.
ويهدف مشروع مها الفهيم في مرحلته الأولى إلى توزيع قرابة 6000 كتاب حتى العام 2016م على آباء وأمهات الأطفال الزائرين لعيادة البطين في أبوظبي. ويعتمد التنفيذ على نتائج استبانة كشفت أن 100% من الأمهات أظهرن رغبة وتوجهاً إيجابياً قوياً نحو تحسين القراءة والإعداد المدرسي لأطفالهم عندما نصحهن بذلك أخصائي الرعاية الصحية.
وبحسب صحيفة البيان سيجري توزع الكتب وفق عمر الطفل، على أن تكون 80% من الكتب باللغة العربية، والنسبة المتبقية من الكتب باللغة الإنجليزية.
من جانبها قالت الشيخة شمسة بنت محمد آل نهيان، مؤسسة ورئيسة برنامج تنمية المرحلة المبكرة لحياة الطفل في مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان: “أظهرت هذه المجموعة الافتتاحية من زملاء البرنامج التزاما صادقا وقويا تجاه المساهمة الإيجابية في مجال تنمية المرحلة المبكرة لحياة الطفل”.
وأضافت: “خلال مشاركة هذه المجموعة في حلقات دراسية مكثفة، وجولة دراسية بالولايات المتحدة وزيارات إلى أبرز المدارس والمستشفيات؛ اكتسب الزملاء المعرفة والمهارات الجوهرية التي تمكّنهم من تطوير برامج وخدمات عالمية المستوى للأطفال والعائلات في مختلف مناطق الإمارات العربية المتحدة”.
المصدر: