القائمة الرئيسية


تقارير: أحكام الأسرة في الإسلام ودورها في الحفاظ على السياج الاجتماعي للمجتمعات

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

قال الدكتور سعد الدين فاضل، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن عظمة الدين الإسلامي شملت كل جوانب حياة الإنسان وتناولتها ونظمتها، وذلك ليحقق الإنسان الهدف من وجوده، ويحقق السعادة التي يسعى من أجلها.

ومن هذه الجوانب التي حظيت باهتمام كبير في الشريعة الإسلامية، جانب الأسرة. ولم لا، والأسرة تعتبر أساس المجتمع، بل هي المجتمع كله.

وأضاف أن الأسرة كما يعرفها علماء الاجتماع هي الخلية الأساسية في المجتمع، وأهم جماعاته الأولية، وتتكون الأسرة من أفراد تربط بينهم صلة القرابة والرحم، وتساهم الأسرة في النشاط الاجتماعي في كل جوانبه، المادية والروحية والعقائدية والاقتصادية.

واستنادا إلى هذا التعريف، فإن الأسرة تشمل الأرحام، وهو كل ما تربطك به علاقة قرابة، كالأبوين والأجداد والأخوة والأبناء وتشمل الزواج.

وتابع: الشريعة الإسلامية تهتم اهتماما بالغاً بكل هذه الأركان، و أوضحها في النقاط التالية: مكانة الأسرة في القرآن والسنة، واهتمام القرآن بصلة الرحم وبر الوالدين، والأحكام المفصلة للعلاقة الزوجية في القرآن والسنة، ودور الأسرة في الحفاظ على السياج الاجتماعي.

وحول مكانة الأسرة في الإسلام قال فاضل: إذا ما نظرنا في القرآن الكريم وجدنا أن هناك الكثير والكثير من الآيات التي تتحدث عن أهمية وجود الأسرة في حياة الإنسان، وأن الحياة لا تستقيم إلا بوجودها، فنجد الله سبحانه وتعالى يقول “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”سورة الروم21. وهنا يمن علينا ربنا سبحانه بأن جعل للرجل من يعينه على كبد الحياة، وهى الزوجة الصالحة التي تحقق له السكن ومودة، وهذا في الحقيقة أساس الأسرة، فأساس الأسرة الرجل والمرأة، وفي آية أخرى يقول ربنا: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً”سورة الرعد38.  وهنا أيضا يؤكد ربنا على أهمية الأسرة، وأن الله جعل للمرسلين السابقين أسرا يعيشون فيها، ثم إن الله سبحانه وتعالى حينما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ الدعوة أمره بأن يبدأ بأهله وأسرته “وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ”سورة الشعراء214، وغير ذلك من الآيات.

وقال: إذا نظرنا إلى السنة، نجد أوامر صريحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم للشباب بالزواج لتكوين الأسرة، ففي الحديث “يا معشرَ الشبابِ، مَن استطاع منكم الباءةَ فلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لم يَسْتَطِعْ فعليه بالصومِ فإنه له وجاءٌ”متفق عليه، وفي الحديث “تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه أحمد وأبو داود وابن حبان وغيرهم، وصححه عدد من العلماء.  وذلك للتكاثر والتناسل لزيادة عدد المسلمين وتكوين الأسر، هذا باختصار جانب من اهتمام القرآن بشكل عام بالأسرة، لكن هناك اهتماما خاصا وهذا في النقطة التالية.

أم عن اهتمام القرآن بصلة الرحم وبر الوالدين فيقول: في الحقيقة هذا لا تجده في أي قوانين وضعية، ولا أي ديانات أخرى كدين الإسلام، فهو الوحيد الذي شدد وأكد على أهمية الحفاظ على الأرحام والاهتمام بالوالدين حتى الوفاة وبعد الوفاة بالدعاء لهما كما ستوضح لنا الآيات.

ففي صلة الرحم نجد ربنا يقول في سورة الروم26 “فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ” وفي سورة محمد يقول تعالى: “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ {47/22} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ”، وفي سورة الرعد25 يقول محذرا ومهددا من يقطعون الأرحام: “وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ”ن وما كل هذه الأوامر وهذا التهديد إلا لتقوية الروابط الأسرية على مستوى الرحم الواحدة، لنجد في النهاية المجتمع  متماسكا.

ولما كان الأمر بالنسبة للوالدين أصعب في الاهتمام، كان التأكيد الخطير على أهمية برهما ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”الإسراء23.  بل جعل الله تعالى الأمر ببرهما بعد توحيده مباشرة، ليؤكد على ، بل إن الله أعد ثوابا عظيما لمن وفى ببر والداه، كما قال في سورة الأحقاف بعد أن ذكر النموذج البار قال: “أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ” فوعدهم بقبول الحسنات، والتجاوز عن السيئات، وأنهم من أهل الجنة، وهذا أكبر محفز على برهما والآيات كثيرة في هذا الموضوع.

 لكن ما أردت أن أركز عليه في جانب صلة الرحم وبر الوالدين بالذات، هو أن الله جعل الحفاظ على كيان الأسرة بصلة الرحم ورعاية المؤسسين لها، وهما الوالدان، جعل هذا أمرا ضروريا للغاية، قد يدخل الإنسان بسببه الجنة، أو إن قصر والعياذ بالله دخل النار. والسؤال لماذا؟  لا شك أن الله يريد منا أن نحافظ على الأسرة التي هي لبنة المجتمع الأولى والمؤسسة له.

وفيما يتعلق بالأحكام المفصلة للعلاقة الزوجية في القرآن والسنة: أوضح الدكتور سعد الدين فاضل أن أمر الزواج والطلاق وقضية الرضاعة وقضية الميراث، وكل ما ينظم الأسرة، وما يعالج ما قد يطرأ عليها من خلل أو مشكلات نجد أن القرآن قد تعرض له، وقد احتوت سورة النساء على كثير من هذه الأحكام الخاصة بالأسرة، وكذلك سورتي البقرة والطلاق.

وعن دور الأسرة في الحفاظ على السياج الاجتماعي، يتساءل الدكتور فاضل: هل للأسرة دور في الحفاظ على السياج الاجتماعي للمجتمعات؟ الإجابة بالطبع نعم، بل هي أساس المجتمع، وما هذا الاهتمام البالغ في الإسلام بالأسرة وتنظيم العلاقة بين أفرادها إلا لأنها أساس المجتمع كله، فإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع كله. والغرب يعرف هذا جيدا، ويحسدون المجتمع المسلم على تكاتفه وتماسكه، وخاصة الاهتمام بالوالدين. فكم من غير مسلم اعتنق الإسلام بسبب أنه شاهد فقط من يرعى أباه وأمه ويترك عمله من أجلهما، وحينما يسأل يقول: أنا مسلم.

وأضاف: من حقنا أن نشبه المجتمع بالبناء، لبنات هذا البناء الأسرة، فكيف حال هذا البناء إذا كانت لبناته مفككة وغير مؤهلة للقيام بدروها؟ بالطبع سيسقط وينهار!

المصدر:
http://cutt.us/s1dgJ