القائمة الرئيسية


مقالات: في فرنسا بدأ المشوار… منع الحجاب في الدول الغربية

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

حنين ال طاوي

كانت هناك موجة اعتراض ساخنة جدا داخل المجتمع الفرنسي؛ بسبب قرار منع الحجاب في المدارس العامة الذي أصدره الرئيس، وكذلك منع الشركات من توظيف من يرتدي أي رمز ديني، وكذلك رفض طلب المرضى من النساء عند رغبتهن بطبيبة، والأمر كذلك بالنسبة للرجال.

ويعد هذا القرار تجديدا وتأكيدا على مبادئ العلمانية الراسخة في المجتمع الفرنسي، حيث تسعى الحكومة الفرنسية على تحرير القانون من تأثير تعاليم الكنيسة عليه، حيث تم حصر الشعائر الدينية في أماكن خاصة.

في عام 1989م تم إصدار قرار من مجلس الدولة الفرنسي، وهو أكبر هيئة قضائية في البلاد بالسماح بارتداء الحجاب في حال كان لا يسيء بشكل متعمد للآخرين، ولا يعتبر في هذه الحالة انتهاكا للمبادئ العلمانية، وهو ما يختلف كليا مع القرار الجديد الذي يقضي بعدم ارتداء الحجاب؛ لأنه يمس قيم المجتمع الفرنسي التي تدعو للتحرر وبدأ تطبيق هذا القرار عام 2004م.

ومنذ بدأ تطبيق هذا القرار في فرنسا احتشد آلاف المسلمين رجالا ونساء ليتظاهروا ضد هذا المنع، وكان يقود المظاهرات فتيات المدارس، وهن يرتدين حجاب على رؤوسهن بألوان العلم الفرنسي الأبيض والأزرق والأحمر، والتي من المفترض أن تكون رمزا للقيم المستمدة من الإخاء والمساواة والحرية، وكن ينشدن النشيد الوطني الفرنسي.

كان القرار يقتضي بمنع ارتداء أي رمز ديني واضح، سواء كان القلنسوة اليهودية، أو الصليب المسيحي الكبير أو الحجاب عند المسلمين، وهو ما اعتبره البعض انتهاكا للحريات الشخصية، وكان المسلمون هم الأكثر تضررا من هذا القرار؛ لأن الحجاب في الإسلام أكثر من مجرد وشاح للرأس، أو رمز ديني يمكن التخلص منه، حيث إن النساء المسلمات يقمن بارتدائه لأنه طاعة لله، وكذلك يهدف لتغطية مفاتن المرأة، ومنها: الشعر، والرقبة، والجزء العلوي من الصدر، وهو واجب في الشريعة الإسلامية، ولا يجب مقارنته بالرموز الدينية الأخرى لدى اليهود والمسيحيين.

ومن الصعب جدا على المسلمين هناك أن يكون للنساء مدارس خاصة بديلة، خاصة بهن أو شركات ووسائل نقل إسلامية، وهو ما سيعرضهم للانعزال عن باقي فئات المجتمع الفرنسي.

الحملة الأكثر سخونة في وسائل الإعلام الفرنسي

طوال تلك الفترة كنت أتابع ما يجري على الساحة الإعلامية الفرنسية، وأشاهد التغطية المحمومة لهذا القرار وتوابعه التي تقوم بها وسائل الإعلام، مما أدى لشد انتباه الجميع لأوضاع لمسلمين وقضاياهم في فرنسا، وكانت الحملة الإعلامية لا تتوانى في إعطاء انطباع غير لائق بالمسلمين، وصورة غير صحيحة عن أفكارهم، وتحاول عزلهم عن بقية فئات المجتمع الفرنسي. ويعجز فهمي عن معرفة الدافع الحقيقي وراء هذا الهجوم، الذي تقوم به الحكومة ووسائل الإعلام الفرنسية ضد المسلمين ورفض تكاثرهم داخل فرنسا!

فمن وجهة نظري: ارتداء الحجاب هو مسألة شخصية جدا، ويجب احترامه مثل ما يحترم المجتمع الفرنسي من يعري جسده، ومن يضع الوشوم الكبيرة، وكل من يتبع صرعة جديدة، وقد تكون غريبة مثل تلوين الشعر بألوان غريبة كالأخضر والوردي وغيرها، ويتعامل معها على أنها حرية شخصية. كذلك يجب التعامل مع الحجاب حيث إن بعض النساء قد يرتدين وشاحا على رؤوسهم؛ لأنهن يخضعن للعلاج الكيماوي وغير ذلك من الأسباب.

المصدر:
http://cutt.us/grpyW