7 سبتمبر, 2017
الاختلاط في التعليم وفي العمل من الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية، ويصادمها بشكل مباشر، ويعد أحد الأوبئة التي ضربت المجتمعات الإسلامية منذ عقود طويلة، وعلى الرغم من كثرة الدراسات التي حذرت من الاختلاط إلا أن بعض المجتعات الإسلامية لازلت تعانى آثاره السلبية، والقليل من هذه المجتمعات استطاعت الحفاظ على بينة المجتمع نقية من هذه الآفة وتبعتها المدمرة.
في التحقيق التالي نتوقف على أهم سلبيات الاختلاط في التعليم، وكيفية تفاديها لنعيش الحياة الطيبة في رحاب الإسلام الذي تتبدى حكمته كل يوم، لا سيما أن الكثير من الأمم غير المسلمة تنبهت لضرر الاختلاط، وبدأت تتخذ التدابير اللازمة لإلغائه من المدارس ومن أمكان العمل.
تقول أم يحيى (معلمة) الاختلاط ضار بالمرأة والرجل على السواء وله سلبيات كثيرة، وقد تكون مدمرة للأسرة لو لم تتنبه لها المرأة التي تعمل في بيئة مختلطة. خصوصا أن بعض المدارس تختلط فيها الطالبات بالمعلمين، لا سيما طالبات ثانوي أو إعدادي، وهي مراحل خطرة، ويحدث فيها سلبيات لا حصر لها.
وتضيف: أما على مستوى المعلمين (رجالا ونساء) فتحدث الكثير من الطوام جراء الاختلاط في العمل، وبعض البيوت أوشكت على الانهيار، وبعضها انهار بالفعل، بسبب النظام الذي يتيح بيئة مختلطة يلتقي فيها الرجال بالنساء في العمل، ويلتقون لساعات طويلة، ومن هنا يحدث التأثير والتأثر، وهناك حالات منتشرة وقصص كثيرة تروى عن العلاقات المحرمة.
أما مروة وجدي طالبة بكلية الحقوق فتقول: أستغرب من الذين يدافعون عن الاختلاط في وقتنا الحاضر، بعدما تبين للجميع أضراره ومخاطره، سواء من انتشار الزواج العرفي أو زواج الدم، والكثير من أنواع الزواج التي لم تكن لتنشأ لو توفرت البيئة النقية للشاب أو الفتاة بعيدا عن المغريات أو المثيرت والفتن.
وتتابع مروة: إحصائيات الزواج العرفي في الجامعات مرعبة، وكذلك في المدارس الثانوية، والشباب والفتيات معذرون لأن نظام التعليم والعلاقات الاجتماعية غير منضبطة، ولا يوفر البيئة التي تمكن الفتاة أو الشاب من حماية نفسه، فيضطر للزواج العرفي لإرضاء ضميره، وهو يعرف كما تعرف الفتاة أن هذه زيجة فاشلة، ولن تستمر أبدا وإن طال الزمن، لأن ما بني على باطل فهو باطل، وأن هذه الحيل لن تفيد.
ويتفق معها محمد منصور الطالب بالكلية نفسها ويقول: الاختلاط يرفضه الكثير من الشباب ، حتى من غير المتدينين أو ممن يقعون في أخطائه وسلبياته، لكن الرفض وحده لا يكفي من جانبهم، وإنما يجب أن يكون هناك نظام عام يساعد ويفعل هذا الرفض، لأن الكثير من الجامعات عندنا تتبع نظام الاختلاط وتحرص عليه وتعده نوعا من التحضر.
ويتابع منصور قائلا: يعتبر بعض الأساتذة الذين يتبنون هذا التوجه أن رفض الاختلاط هو نوع من الهوس الجنسي عند رافضيه، وهو رأي غريب بالطبع، لأنني شاب وبشر ولست ملاكا، ومن الطبيعي أن أتأثر بما أراه أو أسمعه، فإذا اعتبرتني بشرا فيجب أن تحترم خصوصياتي ومشاعري، لا أن تصادر عليها، وتعتبرني مريضا وعندي فوبيا من البنات.
ويضيف: أقول لهؤلاء ترفقوا بالشباب ولا تضغطوا علينا أكثر من ذلك، نريد مجتمعا نظيفا يرفرف العفاف على أركانه، خصوصا أن الكثير من الفتيات تأتي الجامعة وكأنها في حفل عرض أزياء!
ويعلق الشيخ إبراهيم العشري أحد علماء الأزهر الشريف على هذه القضية بقوله: لعلك تتابع كما تابعت أنا وتابع غيرى ما صرح به بابا الأقباط في مصر مؤخرا من ضرورة منع الاختلاط في المدارس، ودعا الشباب والفتيات إلى الاحتشام، ولعلك تابعت أيضا ما صرح به بعض الحاخامت اليهود قبل فترة بضرورة التزام النساء الحشمة ومنع الاختلاط أيضا.
ويضيف: بل إن الكثير من الدراسات الأكاديمية في الغرب تشير إلى التحصيل الدراسي يكون مميزا عند الفتيات والشباب الذين يدرسون في فصول دراسية غير مختلطة، وأمريكا مصدرة هذه الأفكار لبلادنا بدأت بالفعل في التخلص من الاختلاط، فيما يدافع عنه نفر قليل، ويجدون الدعم والتأييد من صانع القرار، ومن المنظمات النسوية المرتبطة بأجندات خارجية، لكن في كل الأحوال مساوئ الاختلاط أوضح من أن توضح، ويجب التخلص منها عاجلا غير آجل، لأسباب شرعية وأسباب اجتماعية، ويكفي الأمم الأخرى بدأت في التخلص منها بالفعل.
وللذين مازالوا يصرون على الاختلاط أسألهم كيف تحقق المسلمة هذا الأمر الإلهي، وهي تتبرج وتختلط بغير المحارم؟ يقول الله تعالى: “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ، وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء، وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” سورة النور الآية 31.
المصدر: