القائمة الرئيسية


مقالات: المرأة والعرش

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

د. عبدالمنعم القـو

من يخالط النساء في الوظائف الحكومية والأهلية يرى الفرق شاسعا سيكولوجيا وذهنيا واجتماعيا بين ذهنية بعض النساء وبعض الرجال ممن يتقلدون مناصب ادارية سواء في أي قطاع مهني– دون التعميم المطلق- بحيث يلاحظ أن في بعضهن ضروب الأخلاق السامية والتعامل الراقي وهو الحال نفسه مع الرجل وهنالك النقيض وعلى وجه الخصوص مع بنات جلدتهن اذ يمارسن معهن أنواعا عدة من التزمت المبالغ فيه وأحيانا التشكيك على عكس طبيعتها التي تتسم- بعضهن- بحسن التعامل مع الحالات الانسانية والعطف والرقة لتتحول مع العرش المصطنع عند من أساءت استخدامه الى كائن آخر مختلف فتنفصل لربما ولو بشكل مؤقت غير معهود عن تركيبتها النفسية لتظهر أنماطا سلوكية وظيفية من الاستعلاء المهني والتقييد وهو جلي في بعض المؤسسات التعليمية والصحية وغيرها ممن خالطن بعضا من مظاهر ذلك على مستوى الطالبات والموظفات والمدارس الأهلية والحكومية وفي مكاتب بعض الكليات على المستويات الوظيفية المتباينة سواء بسواء، فهل مرد ذلك للطبيعة المزاجية المتقلبة التي تعيشها بعض النساء وهي مما جبلت عليه وهي من تعيش جسديا ونفسيا بين ألم واسترخاء وبين واجب ونهي وبين مسموح وممنوع فانعكس ذلك على أحكامها المسبقة ومزاجيتها فأيام في الشهر هي منشرحة وأخرى مكفهرة وشهور طويلة مثقلة بوزن زائد وأخرى تعتصر جرعات مطولة من الألم والدمع وساعات قد تقلبت بين انواع من الأوامر والنواهي في الداخل فتحاول أن تعكس صنوفا من مزاجيتها التي تشهدها البعض كضغوط مهنية ويومية غير طبيعية تلك على من حولها في محيطها الخارجي ولمن حولها فهل هذا السلوك طبع أم تطبع أم تصنع وهل تقلدها المنصب صغر أم كبر يغير من سلوكها أم هو أصيل فيها؟
ولماذا تعامل المرأة مع بني جنسها على وجه الخصوص يتم بشدة؟ ولماذا التعقيد والبروتوكول وكثير من البيروقراطية المغلظة غير المبررة ولربما أسئلة عديدة لا يستطيع الكاتب الغوص فيها بشكل معمق لأن المرأة على وجه العموم تعيش في مجتمعنا العربي حالات مزاجية متقلبة وبالتالي تنعكس موجات الرفض الذي تراه من المجتمع على أسلوب حياتها المهنية ومن هنا تجد أن تعاملها الأخلاقي وتقلباته هو من الأمور الشائعة عند البعض ممن يصبن بهذه العقدة لعلها تجد في مكنوناتها وذاتها المفقودة حلولا لنفسيات تستوجب المعالجة حتى لا تتطور لشرخ بين الواقع والحاجة ومن هنا فنحن ندعو الرجل والمرأة سواء بسواء لحسن التعامل مع الآخرين وتلمس الأعذار لهم فيوم لك وغدا عليك فهي من سنن الحياة.
وقبل الختام تخرج بين الفينة والأخرى مطالبات على وسائل الاعلام المحلية وغيرها بأن تتولى المرأة مناصب عليا أسوة بالرجل بل وندا له فهل يا ترى يتناغم هذا الطرح مع مقاصد الشريعة الاسلامية في ولاية المرأة على نفسها وعلى غيرها وهل بامكانها الجمع بين مهمتين ساميتين الأولى في المنزل والأخرى في تحمل القيادة رغم حساسيتها وهل كانت التجارب السابقة على مر العصور كحكم بلقيس ومن تبعها ثرية يمكن الاستئناس بها والحكم على ايجابياتها والاستغناء عن الرجل او تقليص مهامه، أسئلة تحتاج ربما لوقفات اخرى.


المصدر:
http://www.alyaum.com/article/4038360