7 سبتمبر, 2017
المرأة المطلقة والمرأة الأرملة من أكثر الشرائح الاجتماعية معاناة بشكل عام، سواء على المستوى الاقتصادي أو على المستوى الاجتماعي، من حيث الحساسية المجتمعية للمحيطين بهاتين الشريحتين، وهو ما قد يضعهما موضع تركيز اجتماعي ضار في بعض الأحيان.
ومع البعد الاجتماعي الذي قد يحمل أزمات للمرأة المطلقة والمرأة الأرمل، فهناك البعد الاقتصادي الذي يمثل عبئا وثقلا مرهقا، فيضاف إلى العبء النفسي الذي تمثله النظرة الاجتماعية بعد الفقر والعوز، وهي مرحلة قاسية تتبدي في شرائح اجتماعية واسعة في مصر في الوقت الحالي، لا سيما في مرحلة غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
التكافل المجتمعي برغم كل شيء!
قبل عدة أشهر قررت وزارة التضامن الاجتماعي المصرية وقف عمل الجمعيات الخيرية الإسلامية، وهو ما أثر بشكل سلبي مباشر على الكثير من الأسر الفقيرة، فضلا عن الأسر التي لا عائل لها على رأسها الأرامل والمطلقات، وهو ما دفع الكثير من الشرائح والفئات للتذمر وتنظيم الاحتجاجات على تجميد هذه الجمعيات الإسلامية التي تقدم يد العون والمساعدة لهذه الأسر، ومن بين هذه الأسر بعض الأسر المسيحية.
يقول مكرم وديع (نجار مسيحي)، فكرة تجميد الجمعيات الإسلامية، لم تكن صائبة، فقد تضررت منها عائلات فقيرة، أعرف الكثير من بينها، وهذه العائلات لا يوجد من يقدم لها يد العون بشكل منتظم، كما كان الأمر في وجود الجمعيات الخيرية، وأصبحت تعتمد على مصادرها المحدودة جدا أو مساعدات متناثرة.
ويضيف مكرم وديع، أن التكافل المجتمعي متجذر في المجتمع المصري، فبرغم أن الواقع صعب وهناك الكثير من العقبات، لكن في النهاية الناس لبعضها، كما يقول المثل الشعبي.
ويوافقه الرأي محمد محمود ـ يعمل في محل ملابس جاهزة ـ بالقول: تكافل المجتمع خصوصا في الأحياء الشعبية الأكثر فقرا وتضررا من الأزمات الاقتصادية يظهر بوضوح، برغم معاناة الجميع.
ويضيف: الأحياء الشعبية تعيش ظروفا متشابهة، والذين بيننا من أصحاب الظروف المعيشية الصعبة أو المتعثرة نعتبرهم من مسؤوليتنا، وأهل الخير كثيرون في الحي، ولا ينطبق هذا على حينا فقط، إنما على الكثير من الأحياء الشعبية، والبعض يرى التكافل واجبا دينيا، أو يعتبر واجبا اجتماعيا لا يمكن التأخر عنه.
صدقات الجهر والسر!
وكما سبق وأشرنا فقد كان لإيقاف الجمعيات الخيرية أثر كبير ومباشر على الفئات المحرومة والمعدمة، لكن هناك وسائل أخرى تساعد أهل الخير على الوصول للمحتاجين، لا سيما النساء المعيلات، فبعض الجرائد قامت بفتح صفحاتها، لتكون وسيلة تواصل بين المتبرعين والمستحقين، خصوصا المقيمين في أوروبا، ويكون ذلك بعرض مشاكل أصحاب الحاجة، ويكون التبرع المباشر عن طريق حسابات معروفة للمتبرعين.
وتذكر السيدة أم توفيق تجربتها الشخصية في هذا، حين ساعدتها جارتها الصحفية للوصول إلى هذه الطريقة، ولم تكن تتوقع أنها ستتمكن من شراء بيت لأطفالها اليتامى، كما اشترت “توك توك”، يعمل عليه ابنها الكبير، ويوفر المعيشة الكريمة لها ولإخوته.
وتضيف: أنا نموذج من عشرات النماذج التي تساعدنا فيها صحفيات وطبيبات ومدرسات، وذلك عبر التواصل مع المحسنين وأهل الخير المقيمين في الخارج، لكن هذه الطريقة، وإن كانت مفيدة لبعض من هم في مثل حالتي، والذين تيسرت لهم الظروف ليعرف المحسنون ظروفهم، لكن وجود جمعيات معروفة يقصدها الناس سواء المحتاجين أو المانحين كانت أكثر نفعا وفائدة.
الجمعيات النسوية ماذا تقدم؟
وإزاء هذه الظروف الاقتصادية الضاغطة، ماهو دور الجمعيات النسوية، وكيف تراها المرأة المعيلة؟ سواء كانت مطلقة أو أرملة أو مسؤولة عن أسرة كبيرة؟
يقول الأستاذ ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين المصريين السابق: الجمعيات النسوية تنفق قرابة95% من مخصصاتها للفقراء والمحتاجين على أعمال الإعلام والدعاية، فيما يصل 5% فقط للمستحقين، وهي نسبة ضئيلة جدا، تثبت حجم المفارقة الواضحة، حين يتحدث عن الفقراء الذين لا يشعرون بهم، ويقيمون مؤتمراتهم في فنادق فخمة لا يعرف الفقراء طريقها؛ بل لا يمكن الاقتراب منها!
ويضف الولي: إن هناك انفصاما بين ما تدعو إليه هذه الجمعيات، وما تقوم به على أرض الواقع، فهي تنفق على البرشورات (المطويات والدعايات)، والدعوات، ومصاريف المحاضرين، ونفقات إقامتهم وانتقالهم، أكثر بكثير مما يصل لمن تقام لهم هذه الفعاليات، وهذه المناشط.
ويؤكد الولي أهمية التكافل الاجتماعي، ووجود الجمعيات الخيرية، التي تسعى للمساهمة في وضع الحلول الاقتصادية التي تعاني منها الأسرة والمرأة المعيلة، والتي تعتبر رافدا مساندا للدولة.
المصدر:
http://cutt.us/m1ZQi