7 سبتمبر, 2017
حتى وقت قريب كان الكتّاب والصحفيون هم من يتكلمون ويعبرون عن المجتمع، وعن همومه ورغباته وتطلعاته ومشكلاته، إلى أن ظهرت المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي التي أفرزت ما يسمى “بالمواطن الصحفي” فأصبح لكل فرد في المجتمع القدرة على طرح آرائه وأفكاره، والتعبير عن مشكلاته بكل شفافية وصدق، فاتضحت حقائق كثيرة كانت الأجندة الصحفية في كثير من وسائل الإعلام تحورها وأحياناً تتلاعب بها.
من الهاشتاقات التي انتشرت الفترة الأخيرة في موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ولاقت مشاركة عالية: هاشتاق #تجربة_النقاب التي تحدثت المشاركات فيه عن ارتباطهن بالنقاب، وما يشكله لهن من سعادة وراحة بال، وسردت بعضهن قصة ارتدائه التي أتت عند بعضهن بقرارٍ بعد تفكير، فيما كانت عند البعض الآخر تأثر وتشكل وعي منذ الصغر بالقدوة الأم، وأخريات رأين نماذج مضيئة لمنقبات متميزات في العلم والأدب والعمل، فقررن أن يحذون حذوهن، وقد رأين مرأى العين أن المرأة ما إن أرادت المضي قدماً فلن يوقفها شيء، وأن النقاب لا يقف حجر عثرة أمام تقدمها في أي مجال من مجالات الحياة، ولعل الباحثات و العالمات السعوديات اللواتي تم تكريمهن في الجامعات العالمية خير مثال على هذا الأمر.
الملفت في هذا الهاشتاق أن ما تطرقت إليه المشاركات تجاوز مسألة اللباس إلى قضايا أخرى، منها: تفاصيل الحياة اليومية للمرأة المنقبة من واقع وتجربة؛ ليدحضن أي مقولات أو افتراءات، هدفها النيل من النقاب، بل فخرن بما تميزن به، وكيف نجحن في تحدي الكثير من المجتمعات العربية المتأثرة بالأفكار والحياة الغربية، وحديثها المشوه والمشبوه عن حرية المرأة.
فيما أدرج ضمن الهاشتاق فيديو يُصنف أيضاً تحت ما يسمى “بالسوشل ميديا” أو وسائط التواصل الاجتماعي، وفيه توضيح لحقيقة الصورة الذهنية عند الغرب بالنسبة للمرأة المسلمة الملتزمة بحجابها. حيث قامت بعمله فتاة سعودية تعيش في أمريكا، قامت بإجراء لقاءات مع بعض الأمريكيين لاستبيان آراء الشارع الأمريكي حول المرأة الملتزمة بنقابها، وبعيداً عن أجندة الإعلام مرة أخرى تبرز صورة مختلفة تماماً عما يقدمه لنا الإعلام من نظرة الأمريكي للمسلمة المحجبة، وما نتج عنه من استخدامها كذريعة لتخلع المرأة حجابها عند السفر والابتعاث.
وقامت صاحبة الفيديو بإعداد مجموعة من الأسئلة منها:
هل تشعرون بالخوف عند رؤية المرأة المنقبة؟
كان رد جميع من ظهر في الفيديو، بأنهم يحترمون ديانات الناس، ومن حق الجميع أن يمارس دينه، أما رد النساء الغربيات ممن التقت بهن معدة الفيديو، فتخلص بأنهن يحترمن الشخص الذي يلتزم بلباسه الشرعي.
السؤال الثاني: هل تنصح المرأة المسلمة القادمة للزيارة أو الدراسة في أمريكا وتخشى المضايقات بخلع نقابها؟
أجمعت الردود على أن تبقى بلباسها الشرعي، وأن تكون كما هي، وتتمسك بإيمانها ولا تجعل أي شخص يغيرها، ومنهم من رد بأنه ينصحها أن تفتخر بدينها؛ لأن دينها هو هويتها.
ورد أمريكي آخر بالقول: سأقول لها من أعماق قلبي: افعلي ما تؤمنين به، وطبقي ذلك في حياتك إذا كنت تؤمنين بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمرك بتغطية جسمك وارتداء النقاب.. فلا تغيري ذلك.
وعلق أحدهم على قضية الإعلام بأنه يعطي صورة سيئة عن المرأة المنقبة، وعبّر بالقول: يجعلنا الإعلام إذا رأينا منقبة تلقائياً نفكر بقنبلة وإنكم كذا وكذا، ولكني لست مخدوعا بما يقوله هذا الإعلام.
السؤال الثالث والأخير وفيه مفاجأة حملتها إجابات الأمريكيين الذين التقتهم معدة الفيديو، هل تعلمون شروط الحجاب الشرعي؟
هذا السؤال طرحته الفتاة، وهي تحمل صورتين لمنقبتين، إحداهما وضعت ماكياج على عيونها، والأخرى بدون ماكياج وخيرت الشعب الأمريكي أيهما موافقة لشروط الحجاب الشرعي، وكانت المفاجأة بأن جميع من تم عرضهم في الفيديو أحسنوا اختيار الفتاة المستوفية لشروط الحجاب، رغم أن الصورتين لفتاة محجبة، وعلق البعض بأن هذه المرأة وضعت ماكياج، لذلك أختار هذه المرأة التي في الأسفل، وأجاب آخر برأي أن هذه لا تلفت الانتباه، وأعتقد أن هذا الصح في الدين.
وقال آخر: هذه المرأة هي الصح، وهذا يعجبني، لأن هذه ـ وأشار بإصبعه على الصورة الأولى التي وضعت ماكياج ـ وهذا لا يعجبني.
وعند عرض صورتين جديدتين لفتاة ترتدي عباءة ساترة، وأخرى ترتدي عباءة مزركشة، ردت إحدى الأمريكيات باختيار العباءة السوداء وقالت: هذه لأن عباءة الأخرى مزخرفة وملفتة للنظر، فيما وصف أمريكي العباءة المزركشة بأنها تشبه ثوب النوم إذ قال: أختار هذه لأنها محتشمة بالكامل، أما تلك فكأنها لابسة ثوب نوم، وقال آخر: أختار المستورة أكثر، لأن التاريخ يثبت بأن هذه المرأة المستورة حاملة الصدق هي الصح.
كذلك وجهت معدة الفيديو سؤالها إلى الأطفال، إن كانت المرأة المنقبة تخيفهم فردوا بالنفي. وهو ما يتناقض مع أقوال أذناب الإعلام الغربي، بأن الأطفال هناك يخافون من شكل المرأة المنقبة.
إن مواقع التواصل الاجتماعي باختلاف الوسائل التي تقدمها من فيديو ونصوص وصور، مكنت الإنسان العادي من إيصال صوته لشريحة واسعة في المجتمع، وهي الآن في تحدي كبير مع وسائل الإعلام التقليدية التي مهما حاولت بث معلوماتها وقيمها وفق أجندة، لن تفلح في التأثير على الرأي العام، كما كان الأمر في ظل صحافة القطب الواحد، لذلك على هذه الوسائل أن تكون أكثر مصداقية حتى لا يفوتها القطار.
المصدر: