شارك وفد ائتلاف المنظمات الإسلامية، بتنسيق من “اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل” في الجلسة السادسة والخمسين التي عقدتها “لجنة مركز المرأة” بالأمم المتحدة CSW في نيويورك في الفترة من 27 فبراير– 9مارس/2012. وتُعقَد تلك الجلسات بشكل دوري بهدف متابعة تطبيقات الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة في كل دولة من الدول الأعضاء، والعمل على تيسير كل العوائق التي تحول دون التطبيق الكامل لتلك الوثائق وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وبروتوكولها الاختياري، ووثيقة بكين ووثيقة حقوق الطفل وغيرها من الاتفاقيات والوثائق التي أصدرتها هيئة الأمم المتحدة. وتعتبر الوثائق الأممية أن الأديان والعادات والتقاليد المحافظة هي من أكبر العقبات التي تحول دون التطبيق الكامل لها.
وتصدر لجنة مركز المرأة كل عام ورقة جديدة تشمل عددا من التوصيات الجديدة لترتيب التزامات جديدة على الدول الأعضاء بتطبيق الوثائق والاتفاقيات الخاصة بالمرأة والطفل تحت عنوان (الاستنتاجات المتفق عليها Draft agreed conclusions)، وقد حملت الورقة هذا العام عنوان: “تمكين المرأة الريفية ودورها في القضاء على الجوع والعوائق الحالية”.
كما أكدت الورقة على التبني الكامل لوثيقة (بكين)، و (بكين+5) و (بكين+10)، و (بكين+15)، وعلى ضرورة اعتبار اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وبروتوكولها الاختياري[1] إطارا قانونيا لضمان تحقيق مساواة (الجندر) فيما يخص تطوير النساء القرويات وتطوير الزراعة.
وقد تبنت الورقة إدماج منظور الجندر[2] Mainstreaming Gender Perspective في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وجميع البرامج والمشاريع والسياسات التي تعمل على تطوير الريف والزراعة في خطة الدولة. كما احتوت على بنود صريحة تدعو إلى المساواة التامة في أمور الزواج والأسرة والميراث وتجريم أية قوانين تخالف ذلك، وتعدُّ تلك محاولة واضحة للالتفاف حول التحفظات التي وضعتها الحكومات الإسلامية على اتفاقية سيداو، التي تنص على ضرورة إلغاء كل الفوارق بين الرجل والمرأة في الأدوار والتشريعات، ويشمل ذلك التساوي في الزواج والطلاق والأسرة والميراث وسائر الأحكام والعلاقات الأسرية والمجتمعية، واعتبار أي فوارق بين الرجل والمرأة في تلك الأمور، تمييزا ضد المرأة!!
كما اعتبرت الورقة عمل المرأة في منزلها ورعايتها وتربيتها لأطفالها عملا غير مدفوع الأجر!! وأكدت على ضرورة تقليل هذا النوع من العمل بالنسبة للنساء بحجة ضمان مشاركتهن بشكل أكبر في الأنشطة المختلفة، وبذلك تتبنى الورقة –مثلما تفعل اتفاقية سيداو ووثيقة بكين وغيرها من الوثائق ذات الصلة- المنظور التفكيكي للأسرة والذي ينبني على أن المرأة لن تتمكن من تحقيق ذاتها ونجاحاتها إلا بالانتقال من المجال الخاص (الأسرة) إلى المجال العام (سوق العمل).
وللوصول إلى تلك النتائج أكدت الوثيقة على ضرورة تأسيس وحدات متخصصة في نشر منظور مساواة الجندر بقوة، ممثلة في أهم وأعلى المناصب السيادية في الدولة من وزارات وإدارات الحكم المحلي وعلى ضرورة إمداد تلك الوحدات بالتمويل اللازم والصلاحيات التي تضمن لها إدماج ثقافة الجندر/ منظور الجندر في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة من سياسات وبرامج وتمويل.
كما دعت الورقة إلى ضمان وصول المرأة الريفية إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية من خلال خدمات الصحة الأولية (وفي هذا السياق لا تفرق الوثيقة بين المتزوجة وغير المتزوجة.. ويعني حصول غير المتزوجة على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، أن تحصل على وسائل منع الحمل ويتم تدريبها عليها، وإباحة الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه).
وفي مجال التعليم دعت الورقة إلى دعم نظام تعليمي قائم على مفهوم مساواة الجندر للقضاء على ما أسمته بالصور النمطية والممارسات التمييزية ضد المرأة الريفية.. (والمقصود بالصور النمطية الواردة في تلك الوثائق: اختصاص كل من الرجل والمرأة بأدوار معينة داخل الأسرة، منها الأمومة ورعاية الأطفال بالنسبة للمرأة، والقوامة وريادة الأسرة بالنسبة للرجل) .
ثم أكدت الورقة على ضرورة تقديم الدعم اللازم للمنظمات النسائية لتفعيل ما ورد في هذه الوثائق وإدماجها في القوانين والسياسات والبرامج الخاصة بالمرأة الريفية.
ومازالت الوفود الرسمية للدول العربية والإسلامية تواجه ضغوطا شديدة من أمريكا والاتحاد الأوروبي وكندا لتمرير مثل تلك البنود والتي تقوم برفع سقف المطالبات بشكل يجعل الوفود المحافظة تقبل بالكثير من البنود التي كانت مرفوضة من قبل باعتبارها أخف ضررا من المطالبات الحالية.
كما تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بمشروع قرار (Draft resolution) تحت عنوان: “القضاء على وفيات الأمهات واعتلالهن عن طريق تمكين المرأة” (Eliminating maternal mortality and morbidity through the empowerment of women)، والذي طالبت فيه الولايات المتحدة بتعليم الجنس للمراهقين، وإتاحة وسائل منع الحمل لهم، وإباحة الإجهاض، وتجريم الزواج المبكر مع تقنين العلاقات الجنسية بين المراهقين واعتبارها من حقوق الإنسان، ومن ثم فالمضمون لا يعبر عن العنوان.. وإنما العنوان هو وسيلة لإحراج الوفود المشاركة.. حيث أخبرتها مندوبة إحدى الدول الاسلامية المشاركة بأنها تجد حرجا شديدا في الاعتراض على ورقة تحمل عنوان “القضاء على وفيات الأمهات واعتلالهن عن طريق تمكين المرأة” فهذا يعطي سمعة سيئة لبلدها!! ومع الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الحكومات، تم اعتماد مشروع القرار مع قليل من التعديلات، وإن كان المضمون لا زال موجودا كما هو.
وقد تكررت المطالبة بتعليم الجنس “الشامل” داخل الورقة التي لم تتجاوز العشر صفحات حوالي عشرين مرة، من خلال المطالبة بما يسمى (comprehensive sexuality education) وهو ما يتضمن تعليم الجنس والشذوذ واستخدام وسائل منع الحمل والإجهاض لجميع الأشخاص من كل الأعمار مع ضرورة التطبيق “الكامل” لما جاء في وثيقة بكين ومؤتمر القاهرة للسكان وغيرها من الوثائق الأممية والتي احتوت على نصوص صارخة مخالفة للشريعة الإسلامية والفطرة السوية.
وتمارس الولايات المتحدة ومعها عدد من الدول الكثير من الضغوط على الوفود المشاركة لتمرير تلك البنود، بتكرار التلويح باستخدام سلاح المعونات الاقتصادية، أو برفع سقف المطالبات بحيث تضطر الدول الأعضاء لقبول ما كان مرفوضا من قبل باعتباره أخف الأضرار.
فحين كانت المطالبة الصريحة بتعليم الجنس للأطفال والمراهقين مرفوضة في السابق رفضا باتا، اضطرت الدول الأعضاء الآن إلى تقبُّل ذلك الأمر بشرط أن يكون تحت إشراف الوالدين!!.
ومن جانب آخر لوحظ وجود بعض المحاولات الضعيفة من بعض الدول المحافظة مثل دول مجموعة السبعة وسبعين G77 (والتي من ضمنها الدول العربية والإسلامية)، وأيضا من الفاتيكان لتعديل بعض البنود الحرجة في الورقتين، فمثلا طالب الفاتيكان باستبدال مصطلح “مساواة الجندر” بتعبير “المساواة بين الرجال والنساء” أو “تحسين أوضاع المرأة” وغيرها، في محاولة لحصر مفهوم (الجندر) في الرجل والمرأة فقط، وعدم تضمين الشواذ فيه.
كما طالب الفاتيكان كذلك بإضافة جملة: “بما يتماشى مع القوانين المحلية وأولويات التقدم، مع الاحترام الكامل للقيم الدينية والأخلاقية المختلفة والثقافات والخلفيات المختلفة للدول الأعضاء”، بينما أضافت مندوبة سوريا، صياغة أخرى أقل قوة وهي: “واضعة في الاعتبار الأولويات الوطنية”.
كما تم حذف البند الذي طالب بالمساواة في الميراث والزواج بعد إعلان الوفد السوري حساسية ذلك البند بالنسبة للدول العربية والإسلامية.
موقف ائتلاف المنظمات الإسلامية:
منذ بداية الاجتماع حرص وفد ائتلاف المنظمات الإسلامية على التواصل مع وفود بعض الدول الإسلامية وتقديم تعديلات مقترحة للفقرات الحرجة في الوثيقة، والتي تتعارض مع الشريعة الإسلامية منها على سبيل المثال:
– التأكيد على حق الشعوب في احترام دياناتها وتقاليدها، وذلك بإضافة عبارة: “احترام التعدد الثقافي والديني لشعوب الأرض ودوره في حماية كرامة الشعوب وحرياتها”.
– التأكيد على احترام التحفظات التي وضعتها الحكومات عند التوقيع على الاتفاقيات الدولية.
– المطالبة بحذف الفقرات التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتنتهك سيادة الدول والحكومات مثل:
· الفقرة التي تؤكد على اعتبار اتفاقية (سيداو CEDAW) و (بروتوكولها الاختياريOptional (Protocol إطارا قانونيا لحقوق المرأة، لما يمثله ذلك من انتهاك صريح لسيادة الدول، كما أنه يعد التفافا حول التحفظات التي وضعتها الدول على تلك الاتفاقية، و يمثل إقحاما للبروتوكول الاختياري، خاصة أن معظم الدول الإسلامية لم توقع على ذلك البروتوكول لما يمثله من تهديد لسيادتها إذ يعرضها للإنذار ثم للعقوبات الدولية في حال وجود أي اختلافات بين الرجال والنساء في القوانين الوطنية، وهو ما تعتبره اتفاقية سيداو “تمييزا ضد المرأة”، يستوجب الإنذار والعقوبة!!
· الفقرات التي تعتبر مساواة الجندر من حقوق الإنسان.
· الفقرات التي تطالب بالمساواة المطلقة بين الرجال والنساء بالنسبة للأدوار داخل المنزل والأسرة.
· حذف تعبير ” العمل غير مدفوع الأجر” في إشارة لأدوار الأمومة ورعاية الأطفال.
· الفقرات التي تطالب بتقديم خدمات الصحة الإنجابية والجنسية وتعليم الجنس للفتيات المراهقات (كتوفير وسائل منع الحمل لهن ، وتقنين الإجهاض وخلافه).
· الفقرات التي تعتبر أدوار الأمومة صورا نمطية وتمييزا ضد المرأة.
· الفقرات الداعية لإزالة الوصمة عن الممارسات المرتبطة بالإيدز في إشارة للشذوذ والعلاقات غير الشرعية.
· حذف الفقرات التي تجرم الزواج المبكر وتعتبره عنفا ضد المرأة، في حين تطالب بإتاحة كل ما يسهل العلاقات غير الشرعية بين المراهقين.
كما قمنا بإرسال الرسالة التالية للوفد المصري كملاحظات عامة على الورقة بشكل عام:
بسم الله الرحمن الرحيم
ملاحظات عامة حول الورقة
يتضح في الورقة قيام الاتحاد الأوروبي برفع السقف بشكل كبير .. وهو ما يؤكد ما تناقشنا حوله بالأمس، من تداعيات المصطلحات الواردة بالاتفاقيات مثل مصطلح :
· Gender Equality: والذي يتضمن إلغاء كافة الفوارق بين الرجل والمرأة ، وهوما يعني تغيير منظومة قوانين الأسرة المصرية المستندة أساسا على الشريعة الإسلامية التي تقر وجود فوارق تشريعية بين الرجل والمرأة من شأنها الحفاظ على استقرار الأسرة، وتطبيق منظور الجندر في هذ المجال يعني أن تصبح هناك مساواة تطابقية في قوانين الزواج والطلاق والولاية والارث وغيرها.
· Human Rights of women: على إطلاقها تحمل خطورة، لأنه وفقا لإعلان بيكين: Women rights are human rights، وهو ما يعني أن كل ما جاء في بكين، والاتفاقيات الدولية للمرأة بشكل عام هو حقوق انسان للمرأة، بما فيها من أمور تخالف قيمنا ومبادئنا كالاجهاض والتساوي المطلق وغيرها. لذا إما أن نلغيها أو نضع وراءها تحفظ على ما يتنافى مع ثقافتنا ودستورنا.
· Reproductive & Sexual rights for women &girls: وهو ما لا يمكن الموافقة عليه بطبيعة الحال ( كونه يقدم للبنات غير المتزوجات، وكونه يشتمل على الاجهاض).
· Gender based Violence: والذي يشمل أي فوارق في الأدوار أو التشريعات بين الرجل والمرأة، واعتبار وجود أي فوارق بين الجنسين في التشريعات “تمييزا ضد المرأة”.
فاتفاقية سيداو تطالب برفع التمييز ضد المرأة.. ولكن ما حقيقة ذلك التمييز التي تعنيه السيداو؟ هو: القوامة، والولاية، والوصاية، والفوارق في الزواج والطلاق وعدم تحكم المرأة الكامل في الانجاب. وهو ما يحتم علينا الإصرار –في المقابل- على التمسك بتحفظاتنا على الاتفاقيات والوثائق بشكل عام، والتحفظ على كل ما يتعارض مع الدستور المصري والقيم والأخلاق المصرية الأصيلة.
وللأسف فقد رفعت الحكومة السابقة كافة تحفظات مصر عن اتفاقية حقوق الطفل CRC استنادا للقوانين الوطنية للطفل، ثم قامت بتغيير قانون الطفل، وقامت بإدماج الاتفاقية والوثائق ذات الصلة بالكامل في المادة الأولى من قانون الطفل المصري الجديد. فليس من مصلحتنا ذكر اتفاقية حقوق الطفل كثيرا لأنها الآن غير محمية بأية تحفظات.
ملحوظة: بعض الفقرات تم شطبها لكونها فجة .. وبعض الفقرات تم تركها ليس لكونها جيدة، ولكن لكونها غير محددة ولا تحمل عبارات فجة، رغم كونها تحمل عبارات حرجة.. أعانكم الله في التفاوض حولها.
انتهت رسالة ائتلاف المنظمات الإسلامية للوفد المصري
فعاليات جانبية عقدتها المنظمات غير الحكومية المشاركة في المؤتمر:
على التوازي مع الجلسات الرسمية، عقدت المنظمات غير الحكومية المشاركة في المؤتمر عددا من الأنشطة الجانبية، عرضت من خلالها أهم أفكارها ومبادئها، والتي تتلقى على أساسها الدعم من الأمم المتحدة، والملاحظ تبنيها لكل توجهات الأمم المتحدة، من العمل على تقوية المرأة وتمكينها من خلال إخراج المرأة من سياقها الأسري واستقلالها اقتصاديا عن الرجل، وتطبيق مبدأ التساوي المطلق بين الرجل والمرأة، والمطالبة بتقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية لكل النساء من كل الاعمار.. بحيث تصل المرأة في النهاية إلى التحكم الكامل في جسدها، بدون أي تدخل من أي شخص. وقد قامت مندوبات ائتلاف المنظمات الإسلامية بحضور معظم تلك الفعاليات، للتعرف على أهم المطالبات والمحاور التي تعمل عليها تلك المنظمات، و منها:
– تجريم ما يطلقون عليه “الاغتصاب الزوجي” والتأكيد على أنه لم يعد شأنا خاصا ومن حق الحكومات التدخل فيه ، وجدير بالذكر أن هذا المصطلح يستخدم للإشارة لأية علاقة بين الزوج والزوجة تحدث بدون “موافقة” أو”رغبة” الزوجة واعتباره شكلا من أشكال الاغتصاب.
– اعتبار تحفظات الدول المختلفة على تطبيق اتفاقية السيداو هي العائق الأكبر أمام تحقيق مساواة الجندر خاصة التحفظات على المادة 16 المتعلقة بقوانين الزواج والطلاق والعائلة (ويذكر أن هذا البند تم التحفظ عليه من حوالي 30 دولة ومنها الدول العربية والإسلامية).
– اتهام الحكومات الإسلامية التي تذكر في دساتيرها أنها لا تميز بين مواطنيها بناء على “الجنس”، ثم تنص قوانينها على وجود فوارق بين الرجل والمرأة، وهو ما يعد من منظور اتفاقية سيداو “تمييزا ضد المرأة” وبالتالي تتهم تلك الحكومات بالتناقض. ومن ذلك ما أطلقت عليه تلك المنظمات بالـ “الممارسات الدينية التمييزية” مثل تعدد الزوجات والميراث وغيرها.
– أبدت إحدى المنظمات (مؤسسة هنريتش بيل (وهو مؤسسة واسعة النشاط في الدول الإسلامية وغيرها) اعتراضاتها على ما أسمته “السياسات المحافظة” التي تنتهجها الحكومة الروسية الحالية بضغط من الكنيسة الأرثوذكسية والجمعيات الأرثوذكسية الأصولية واعتبرت أن أبرز مظاهرها هو الحد من “حقوق الصحة الإنجابية” ومن ذلك:
1- منع الإعلانات عن خدمات الإجهاض وتشجيع النسل.
2- استحداث مهلة إجبارية بين الزيارة الأولى للعيادات التي تجري الإجهاض مكانا، وبين عملية الإجهاض ذاتها وهو ما يعطي الفتاة فرصة ثانية لإعادة النظر والتراجع عن الاجهاض.
3- الحد بشكل كبير من الإجهاض في النصف الثاني من الحمل .
4- السماح للطبيب بعدم اجراء عملية الإجهاض القانوني إذا كان ذلك يخالف قناعاته إلا أن تكون حالة إنهاء حمل لسبب طبي كخطر على الأم أو غير ذلك.
ثم أبدت تلك المنظمة الترحيب بتحرك بعض القيادات الدينية في اتجاه القضاء على الزواج المبكر في العديد من البلدان. ثم اعتبرت أن من أهم أسباب العنف المنزلي: المهر الذي يدفعه الزوج، واعتبرته ثمنا للمرأة يجعلها تابعة للرجل!! ورفض إنفاق الرجل داخل الأسرة لأنه يجعل الرجل رئيس العائلة، واعتباره سببا في تحكم الرجل في جسد المرأة (وهو ما يتعارض مع المطالبات النسوية بتحكم المرأة الكامل في جسدها).. ثم تشجيع النساء على تقديم الشكاوى ضد أزواجهن والتغلب على وصمة العار التي تلحق بالمرأة لدى تقدمها بشكوى ضد زوجها.
كما انتقدت تلك المنظمة كون معظم القضاة هم من الرجال، واتهمتهم بأنه لا يحاربون العنف المنزلي ضد المرأة لأنهم يكرسون وجود فوارق بين الرجل والمرأة، وهو ما أطلقوا عليه “افتقار القضاة للحساسية الجندرية Not Gender “Sensitive.
ثم انتقدت النقص في الثقافة الصحية والجنسية للفتيات والنساء مما يجعلهن “أكثر عرضة للعنف”!! وأن هناك حاجة ماسة للتعليم الجنسي للمراهقات في المدارس!!.
ومن ثم تعتبر أهم المحاور التي دارت حولها الورشات والفعاليات الجانبية التي عقدتها المنظمات غير الحكومية المشاركة في المؤتمر:
· إدماج منظور الجندر ومفهوم مساواة الجندر في كل السياسات الحكومية التربوية والسياسية والقانونية والاقتصادية وسياسات البيئة.
· التأكيد على تمكين الفتيات .
· محاربة الزواج المبكر ووضع حد أدنى للزواج 18 سنة للذكور والإناث.
· العمل على استقلال المرأة ماديا.
· دعم التعاون بين مختلف الجمعيات النسوية والعاملة على تمكين المرأة والتنسيق التام بينها في مختلف أقطار العالم وتبادل الخبرات.
· تأمين تمويل لكافة النشاطات الداعمة لمساواة الجندر.
· سن القوانين الخاصة بتجريم ما أطلقوا عليه “العنف ضد المرأة”، والذي يشمل الاغتصاب الزوجي والميراث والقوامة وتعدد الزوجات ورفض أي تبريرات ثقافية أو دينية له.
· محاربة ختان الفتيات.
· إدماج عدد كبير من القاضيات في السلك القضائي وتعزيز المفهوم الجندري لدى جميع القضاة .
· إدماج عدد كبير من النساء في سلك الشرطة.
· العمل على نشر حملات توعية عامة بحقوق النساء وبالعنف المنزلي.
· العمل على توعية النساء بالقوانين الخاصة بهن وكيفية الاستفادة منها .
· توسيع مهام لجنة نساء الأمم المتحدة UN WOMEN التي أنشئت منذ سنتين ودفع ممثلي الدول لتأمين ميزانية بليوني دولار على الأقل، وإنشاء مكاتب استشارية لها في مختلف البلدان وتأمين التواصل المباشر مع المنظمات المدنية في كل بلد وتقديم الاستشارة والدعم اللازمين لها.
· تأمين ما يسمى بـ”التعليم الجنسي الشامل “في المدارس.
· التأكيد على أن إنفاق الرجل على زوجته لا يعطيه الحق بأن تطيعه ولا يعطيه الحق بممارسة الجنس معها، التركيز على السماح بالإجهاض، والتأكيد على تحكم المرأة في مسألة الإنجاب.
توصيات وفد ائتلاف المنظمات الإسلامية :
جدير بالذكر أن وضوح الموقف الحكومي وقوته والدعم الشعبي له يعد من أهم العوامل المؤثرة في مواقف الوفود خلال تفاوضها على تلك الوثائق، والذي يعطيها القوة في الإصرار على رفض أية بنود تخالف المرجعية الإسلامية والقيمية، فالموقف الذي يتخذه الوفد الرسمي هو انعكاس لسياسة الحكومة التي يمثلها.. والملاحظ أن أداء الوفود العربية والإسلامية جاء مطابقا للأعوام السابقة في ضعفه، بما فيها وفود الدول التي انتفضت شعوبها على أنظمتها البائدة.. ولم نلحظ أي أثر لتلك الثورات على أداء الوفود الممثلة لها في هذه الجلسة. لذا نوصي بما يلي:
1- لابد من نشر التوعية بكل ما تحتويه الوثائق الدولية المعنية بالمرأة والطفل بين الشعوب، للوقاية من تداعيات تلك الاتفاقيات على الثقافة والقيم والأخلاق الأصيلة لتلك الشعوب.
2- تكوين جماعات ضغط قوية من منظمات المجتمع المدني المختلفة وكل الجهات المعنية والأفراد المؤثرين، لتوصيل رسائل محددة للحكومات، لتقوم بتوجيه مندوبيها في الأمم المتحدة نحو التحفظ على كل ما يتعارض مع الإرادة الشعبية، وعدم تجاهل تلك الإرادة.
3- بالنسبة للرسائل التي يتم إرسالها من قبل جماعات الضغط:
· الرفض الكامل للانصياع للضغوط التي تمارسها الأمم المتحدة على الحكومات لرفع تحفظاتها التي وضعتها على الاتفاقيات الدولية للمرأة والطفل عن التوقيع عليها، وللتوقيع على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية سيداو والذي يتهدد سيادة الدول والحكومات.
· إمكانية إعادة النظر في الاتفاقيات الدولية للمرأة والطفل (اتفاقية سيداو(CEDAW) واتفاقية CRC) طبقا للمادة رقم (26) من الاتفاقيتين، والتي تجيز إعادة النظر في الاتفاقيتين بشرط أن يتقدم المندوب الرسمي للبلاد بطلب إعادة النظر إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
4- إحاطة البرلمانات بتقارير شاملة حول أداء البعثات الدائمة والوثائق التي تم التوقيع عليها ليقوم بدوره في محاسبة تلك البعثات في حال تقصيرها في التعبير الحقيقي عن الشعوب التي تمثلها، والوزارات المسئولة عن توجيهها.
5- باعتبارنا شعوب إسلامية، فلنا كل الحق في الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية في قوانين الأسرة ورفض المرجعية الأممية التي لا تحترم التنوع الديني والثقافي لشعوب الأرض وترغم الشعوب على تجرع ثقافة واحدة تنطلق في تعاملها مع المرأة من المنظور التفكيكي .. بمعنى سلخها عن السياق الأسري. والمطالبة بإعادة النظر في المنظومة التشريعية الخاصة بالأسرة وتنقيتها من كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
( [1] ) البروتوكول الاختياري يعطي الحق لأي امرأة أن ترفع شكوى ضد حكومة بلادها (إذا كانت موقعة على بروتوكول لاختياري) إلى لجنة سيداو الدولية في حال مخالفة الحكومة لبنود الاتفاقية، والتي تقوم بدورها بتوجيه إنذار لتلك الحكومة برفع المخالفة وإلا تعرضت للعقوبات الدولية.
( [2] ) الجندر Gender: مصطلح تم استخدامه في الوثائق الدولية بمفهوم اجتماعي جديد ظهر في ستينيات القرن العشرين على يد الحركة الأنثوية الراديكالية، ويعني تقسيم الأنواع بناء على الأدوار الاجتماعية وليس بناء على التركيب البيولوجي الفطري للإنسان، كما تم إدماجه في الاتفاقيات الدولية لتحل كلمة (جندر Gender) محل كلمة (جنس Sex) -والتي تعني ذكر وأنثى، بينما (جندر) تعني نوع ( ذكر وأنثى وشواذ)، ومن ثم يتم إدماج حقوق الشواذ من خلال مصطلح (مساواة الجندر Gender Equality)، كما يتم من خلال نفس المصطلح إلغاء كافة الفوارق بين الرجل والمرأة.
المصدر: