القائمة الرئيسية


تقارير: حقوق المرأة بين الأعراف المجتمعية والأعراف الدولية

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

المرأة كأحد أفراد المجتمع، لها حقوق وعليها واجبات، من هذه الحقوق ما هو نتيجة العقل البشري؛ مثل الأعراف التي توارثتها المجتمعات طوال تاريخها الإنساني، حتى صارت في حكم القوانين، أو وسائل الضبط غير الرسمية وهو ما يُطلق عليه العرف، وهناك ما وضعه المشرّع البشري على سبيل الحقوق الملزمة للدول والمجتمعات والأفراد تجاه المرأة. ومنها قوانين الأحوال الشخصية المحلية والتي تخص دولة دون أخرى.
ومنها ما يأخذ الطابع الدولي مثل القوانين والمعاهدات الدولية التي تتم بإشراف الأمم المتحدة والمنظمات النسوية الدولية، مثل اتفاقيات ومعاهدات، سيداو، جندر، وغيرها من المعاهدات التي تشرع للمرأة حقوقاً، تراها مهمة لتغيير وضع المرأة وإعطائها مزيدًا من الحقوق، وإلزام الدول بتنفيذها وتضمينها ضمن قوانينها ودساتيرها، ووضع الآليات المناسبة لتطبيق هذه المعاهدات في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والتعليمية والصحية، والتربوية.
وقد أعطى الإسلام للمرأة الكثير من الحقوق التي لم تحصل عليها في أي ملة سماوية سابقة على الإسلام، وكذلك عجز العقل التشريعي البشري عن مضاهاة هذه التشريعات الإلهية، مما جعل حقوق المرأة في ظلال الإسلام حقوقاً تتفرد بها المرأة المسلمة، يأثم من ينازعها فيها، أو يمنعها إياها.
ورغم ذلك يكثر الحديث الآن عن التشريعات والقوانين الدولية، وإنصافها للمرأة، والأعراف الاجتماعية المتوارثة وموقفها من المرأة، والمرأة إذا ما ابتعدت عن الإسلام تكون حائرة ومظلومة، ومفتونة في دينها ودنياها، مابين قوانين دولية تنال من حريتها وشرفها وعفتها، وتجردها من عقيدتها وما بين أعراف في أغلبها جاهلية تُعلي من قيمة الرجل وتحطّ من قيمة المرأة وتضعها في مرتبة أدنى منه.
وحتى يتبين لنا جناية هذه الأعراف والقوانين الدولية في حق المرأة، مقارنة بإنصاف الإسلام لها، قام “موقع وفاء لحقوق المرأة”، بإجراء هذه التحقيق  “حقوق المرأة بين الأعراف المجتمعية والأعراف الدولية“.
في البداية يركز الدكتور إبراهيم عبد الرحمن رجب – رائد التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية في العالمين العربي والإسلامي– على أن القوانين والمعاهدات الدولية التي تروّج لها المنظمات النسوية برعاية أو بتعبير أدق بفرض وإرهاب من الدول الكبرى، هي جناية على المرأة وتقييد لحريتها، وخاصة المرأة المسلمة في عالمنا العربي والإسلامي، فهذه المعاهدات أهدرت حرية المرأة، وقيدتها في أسر الشهوات والنزوات، وإني لأتساءل أي حرية تلك التي حصلت عليها المرأة في ظل هذه المواثيق والمعاهدات الدولية؟! فهل حرية المرأة في الشذوذ والدعارة، وترك منزل الزوجية، ومخالطة الرجال في كل مكان؟!
وأنظر إلى المفاهيم المعماة، التي تؤدي للفساد والانحلال مثل مصطلحات الصحة الإنجابية، الحرية الجنسية، العلاقات المثلية، هذه كلها تهدم القيم الدينية والأخلاقيات التي  تربت عليها المسلمة مثل العفة والاحتشام.

وتضرب هذه المعاهدات بعنف وبقوة مباشرة بهدف إخراج المرأة من محل السكن والمودة والرحمة، فتنظر إلى سكن الزوجة لزوجها، وتربية الأولاد والقيام على شئون الأسرة، نظرة شاذة فتصنّف هذه الأدوار الفطرية للمرأة على أنها أدوار نمطية قديمة، يجب أن تتمرد عليها المرأة، وتمتنع عن مزاولتها؛ لأن في ذلك إهدارًا لكرامتها، والنتيجة الطبيعية في حالة وقوع المرأة في شراك هذه المعاهدات، أنها تطلق ولا تخضع لسلطان زوج أو أب، أو ولي شرعي يرعى حقوقها ،ويحقق لها الأمان.
وعلي أية حال فالمرأة في ظل المعاهدات والقوانين الدولية تتحول إلى نزوة وأداة لنشر الفاحشة، وهدم المجتمعات، وهذا ما يريده لنا الغرب، فانتبهوا يا مسلمون، انتبهوا يا أولي الأمر، ولا يخدعنّكم الغرب بعباراته ومصطلحاته الجذابة، فما خفي وراءها فساد ودمار للدين والبلاد والعباد.
وعن الأعراف ودورها في حياة المرأة، وتأثيراتها عليها، يقول الأستاذ الدكتور علي المكاوي – رئيس قسم الاجتماع الأسبق بكلية الآداب جامعة القاهرة-: إن الأعراف تلازم المرأة منذ ميلادها وحتى وفاتها، وهي من بقايا الجاهلية، التي مازالت تسري في نفوس البعض حتى يومنا هذا.
فهناك من يحزن عندما تولد له فتاة، وهذا عادة جاهلية تحدث عنها القرآن الكريم في أكثر من آية، قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} (النحل: 58 – 59).
تفضيل الذكور على الإناث، حرمان البنت من التعليم، عدم أخذ رأيها في الزواج، وغالبًا ما تزوج البنت زواج المصلحة والمنفعة، دون اعتبار لأي أمور أخرى، حرمانها من الميراث.
وهناك أعراف متطرفة أكثر من ذلك، مثل المجتمعات أو الأسر التي تنظر للبنت باعتبارها مجلبة للعار، فلا تشاركهم الطعام، وتعامل معاملة العبيد، حتى لا تصل لمنزلة العبيد التي كفل لهم الإسلام حقوقًا كثيرة.
هذه هي أهم الأعراف المتواجدة في البيئات العربية، هي كما قلنا ظالمة مجحفة بعيدة عن هدي الإسلام وتعاليمه في جانب المرأة كأم وأخت، وزوجة، وبنت.
ويتحدث الدكتور محمد أشرف حجازي – الباحث والداعية الإسلامي- عن إنصاف الإسلام للمرأة وردّه على كل ما تثيره القوانين الوضعية التي تُصاغ بأيدي غير المسلمين: فالإسلام جاء ليحرّر المرأة، وليعيد إليها آدميتها، فقد كانت المرأة في الجاهلية تُورَث بعد وفاة الزوج.
وأقول لأهل الملل الأخرى والذين يرفعون الآن شعارات الحرية والتحرير للمرأة: ارجعوا إلى كتبكم التي تؤمنون بها، وحدثونا عن نظرتها للمرأة، واقرءوا على مسامعنا ما هو مكتوب فيها عن المرأة، التي تتخذونها الآن سلعة رخيصة تتجاورون بها في كل سوق، وأداة تهدمون بها المجتمعات المسلمة، وتهدرون كرامة نسائنا.
ويواصل الدكتور محمد أشرف حجازي حديثه لـ”موقع وفاء لحقوق المرأة” بقوله: نرد على أصحاب دعاوى تحرير المرأة عن طريق سن قوانين ومعاهدات ذات صبغة دولية لو أردتم حرية المرأة فعلاً، فطبّقوا ما جاء به الإسلام من حقوق خص بها المرأة.
فقد أعطاها الحق في التربية السليمة، والحق في الزواج والتزويج، واختيار زوجها بمحض إرادتها مع الولاية الشرعية عليها، والحق في احتفاظها بنسبها، فهي لا تُنسب إلا لأبيها قبل الزواج وبعده، على عكس الغرب الذي يسلبها هذا الحق، فينسبها لزوجها، ولا تُعرف بعد ذلك حتى تفارق الحياة إلا بنسبها إلى زوجها.
كما احتفظ لها الإسلام بحقوقها المالية التي تفوق في حالات كثيرة الرجل، فقاعدة “للذكر مثل حق الأنثيين” ليست على الإطلاق، وأعطاها الحق في العمل والتجارة بالضوابط الشرعية.
وهناك أمر لا تجده في أي ملة من الملل الأخرى، لا تجده إلا في الإسلام وهو أن شيوخ الكثير من علماء الإسلام الكبار كمالك والشافعي والبخاري – كانوا من النساء- مما يدل على تبوء المرأة لأعلى مكانة علمية في ظل الإسلام.
وإذا كانت القوانين والمعاهدات النسوية اليوم، تقوم في مجملها علي سيادة غريزة المرأة، وتحويلها لمجرد وسيلة لتهييج الشهوات عند الرجال، فانظر إلى تعامل الإسلام مع غريزة المرأة، فلقد كفل لها الإسلام إشباع هذه الغريزة وذلك عن طريق  شرعي نظيف وآمن، وهو الزواج، وحتى بعد الزواج لو حدث ما يحول بين الزوج ومجامعة زوجته، كظروف صحية، أو هجر متعمد طال أمده، فقد كفل الإسلام للزوجة حقها في طلب الطلاق؛ لضرر أصابها، وحماية لنفسها من الفتنة والوقوع في الحرام.
كما أعطاها أيضًا الحق في التعلم والتملك، والمقام يقصر بنا عن إحصاء كل حقوق المرأة في الإسلام، والمشكلة ليست في الغرب فهو رغم عدائه للإسلام والمسلمين فهو يعرف الكثير والكثير عن وضع المرأة في الإسلام ومكانتها السامية التي يحقدون عليها بسببها ويريدون فسادها مصداقًا لقول الحق {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ} (النساء من الآية 89)
المشكلة في أذيال وأبواق وعملاء الغرب الذين يبثون هذه السموم في مجتمعاتنا وبين بناتنا ونسائنا، تحت عناوين برّاقة جذابة تخفي وراءها الخراب والشرور.
والواجب علينا جميعًا تبصير بناتنا ونسائنا بحقوقهن ومنزلتهن في الإسلام، مقارنة بما تعانيه المرأة في الغرب ومنزلتها عندهم في كتبهم التي يؤمنون بها؛ وذلك ليعرفن الفارق بين عدل الله في إمائه ورحمته بهن، وجور وظلم الغرب لهن.
ونفس الأمر بالنسبة للأعراف المجتمعية، التي تحط من قدر المرأة، فهي ظالمة أيضًا، ولكنها رغم ظلمها وتخلفها، إلا أنها أقل خطورة من المواثيق والمعاهدات الدولية، ويمكن القضاء عليها بالتركيز على مكانة المرأة في الإسلام.

 

المصدر:

http://www.wafa.com.sa/arabic/Subjects.aspx?ID=8101