القائمة الرئيسية


مقالات: عزلة الفتيات

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

هناك ظاهرة في مجتمع الفتيات بدأت تسري  وتؤثر في العلاقات الأسرية وأول ماتضر فتياتنا عدّة المستقبل ألا وهي عزلة الفتيات؛ فيلاحظ أن بعض الفتيات تعاني من عزلة اجتماعية زائدة وكره للمجتمع الخارجي المحيط ونفورٌ منه، ولاتفضل الاختلاط مع أهلها واقاربها وصديقاتها في المدرسة والجامعة ولاتشاركهم مواسمهم الاجتماعية خاصة في سن المراهقة والشباب.
إذا بحثنا في أسباب ذلك نجدها تعود إلى مايلي :
1- ضعف ثقتها في نفسها واحتقار الذات وازدرائها وخشيتها  أن يظهر هذا للناس .
2- خوفها من التعرض لكلمات تهزها وتكسر شخصيتها وخوفها من سماع كلمات توبيخ وتأنيب من الأهل ، خصوصاً بعد فعل معيّن .
3- التقنية الحديثة من الانترنت والجوال والشبكات الرقمية والقنوات الفضائية مما جلعها تجد وسيلة للتسلية دون متابعة ولوم وتأنيب ، والحقيقة أن شبكات العالم الإلكترونية ساهمت في عزلة الكثير في المجتمع وليس فقط الفتيات وصاروا يفضلون الصمت على الحديث ، وهذا له مردود سلبي إذا استمر لفترة طويلة، فالصلات الاجتماعية تخفف العبء على الروح وتدخل إلى القلوب البهجة وتخفف أثقال النفس والحياة.
4- كثرة الوساوس والشكوك والظنون التي تشعرها بأنها مرفوضة من المجتمع وأن أهلها لايحبونها فتجد أن الحل في العزل، ولاينبغي للأهل أن يتركوها على هذا الشأن دائماً حتى لايتحول إلى طبع متأصل يصعب التخلص منه والذي قد يضر مستقبلها الاجتماعي والنفسي ، وكذلك لا ينبغي للوالدين التدخل دائماً ، بل يقطعوا العزلة بين حين وآخر بالحديث عن ظاهرة معيّنه وطلب رأيها في ذلك، والحديث عن اهتماماتها ، و استشارتها في أمر من الأمور لتنشغل بها؛ لكي لا تؤدي بها أفكارها السيئة إلى ما لا يحمد عقباه ويضرها.
فتيات الإيمو و العزلة :
ومن أنواع العزلة مايسمى ب(فتيات الإيمو) وعند تعريف الإيمو نجدها ترجع لاختصار كلمة (ايموشن) الانجليزية والتي تعني الانفعال والإحساس ، وقد بدأت كتيّار في موسيقى الهارد روك في أوائل الثمانينيات لتتحول مع بداية الألفية الثالثة إلى نمط حياة لجماعات معينة بدأت تظهر في واشنطن وامتدت نتيجة التقليد الى العديد من المجتمعات العربية والفقيرة.
ويتصفن بالحزن والتشاؤوم وإلى اصطناع الهموم والكآبة من خلال مظهر غريب من حيث تسريحة الشعر ولبس أساور وقرط فيه صورة جمجمة، إشارة إلى الحزن والعزلة والسآمة.
وديننا الإسلامي يحذر من هذه الظاهرة كونها تقيلداً وتشبهاً بالكفار، ولأنها تعني رفض الحياة والتشاؤوم والعزلة المميتة التي تهلك النفس وتظلمها وتؤلمها، مما لايجعلها فرداً صالحاً في مجتمعها وخليفةً في الأرض . وقد أحب النبي الفأل وهو الاستبشار والتفاؤل وكره الطيرة وهي التشاؤم  عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ” رواه مسلم
التخلص من العزلة وعلاجها :
من المهم معاجلة عزلة الفتيات منذ البداية وذلك عبر برامج مفيدة داخل وخارج البيت وايجاد الصديقات المعينات في الدين والأنيسات في الدنيا لكي لاتشعر بالملل الذي يعتري غالبا الفتيات إذا شعرن بالوحدة والحزن ثم يتحوّل إلى العزلة
ومن وسائل إخراج الفتاة من العزلة مشاركة الأهل لها في  اهتماماتها وأفكارها، والابتعاد ما أمكن عن اللوم والتأنيب والتوبيخ حتى لاتتجنب الاجتماع واللقاء العائلي ، وتشجيعها على المشاركة الجماعية والرحلات والأخذ برأيها وبث الثقة في نفسها وتعزيز احترام الذات في شخصيتها ، ومن خلال أيضاً الحاقها بالمراكز النشيطة والنافعة المثمرة فتقدم لها برامج مفيدة ترويحية تقضي على نفسية الملل والإحباط وتبرز مواهبها، ولعل هذه النقطة من أهم النقاط لعلاج العزلة كونها نافعة ومجربة في كثير من الأهالي والأسر .
ويمكن علاج العزلة بمكافأتها على النشاطات الجماعية والاسهامات المفيدة للعائلة التي قدّمتها قولاً وفعلاً ولو ثناءًا، فالكلمة الطيّبة تحفز الروح إلى الأمام ومعالي الأمور وتعلي من شأنها، فلا يستهين أحدنا بقول الخير لاسيما مع الفتيات التي تحكمها العاطفة …
ومحيط الأهل كافي للفتاة لتخرج من هذا الصفة ، وقد سمعنا كثيراً من فتيات تجاوزن هذه الظاهرة بيسر وسلام واطمئنان بشكل عابر.
العزلة الإيجابية:
وقبل أن اختم مقالي أشير إلى أنه ينبغي التنبيه إلى التفريق بين العزلة المرضية والعزلة الطبيعية الإيجابية حيث إن الأخيرة لها فوائدها إذا اتخذت مسارا طيباً وصحيحاً ،يشار إلى أن  الشيخ عائض القرني له كتاب (عز العزلة) ذكر فيه العزلة الإيجابية لاسيما إذا كان يتخللها التأمل والتفكر والتبصر بمعالم الكون والحياة ومايجري حولنا وإيجاد الحلول وحفظ النفس من الإنجراف والانزلاق في الشهوات والشبهات، ويقول في الكتاب حفظه الله : [ وقال موسى: (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون)، فهذه الآية صريحة في الفرار بالدين وهجرة الأهل والبنين والقرابات والصداقات والأوطان والأموال ،خوف الفتنة ومايلقاه الإنسان من المحنة، وقد خرج النبي عليه الصلاةوالسلام فاراً بدينه،وجلس في الغار حسبما ورد في سورة النحل وقد نصّ الله على ذلك في براءة ].
و عن عزلة الرسول عليه الصلاة والسلام في غار حراء في جبل النور ، كان يعتزل الناس شهراً كاملاً ليتعبّد ويتأمل في خلق الكون ويعرف الحقيقة من الحياة إلى أن جاءته الرسالة السامية حين لقيه جبريل عليه السلام ليلقي عليه أعظم رسالة :إقرا ، فخرج من هذا العزلة بالنور المبين والرسالة العظمى والخالدة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}. (العلق)
والحمدلله رب العالمين

 

 

المصدر:
http://cutt.us/kKpxG