القائمة الرئيسية


تنظيم عمل المرأة التطوعي في ضوء القواعد الفقهية الكبرى

26 أكتوبر, 2026

  • شارك

هاجر بنت إسحاق العوضي

باحثة في قسم الدعوة والرقابة، ومهتمة بالتأصيل الشرعي.

 

 

الملخص: تتناول هذه المقالة فصلًا من كتاب القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي -دراسة فقهية تطبيقية- للباحثة هيا الخريف، وتسلّط الضوء على أثر القواعد الفقهية الكبرى في تنظيم عمل المرأة التطوعي، وقد تناولت المقالة خمس قواعد من أمهات القواعد الفقهية، وهي: الأمور بمقاصدها، اليقين لا يزول بالشك، المشقة تجلب التيسير، لا ضرر ولا ضرار، والعادة محكمة. وقد تم بيان معانيها وأدلتها من الكتاب والسنة، ثم تطبيقها على واقع العمل التطوعي النسائي، بما يحقق ضبطه واستمراره، ويُبرز دور المرأة في خدمة مجتمعها وفق الضوابط الشرعية.

 

مقدمة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]، وقال رسول الله ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)([1])، ويعدّ العمل التطوعي من أبرز مبادئ الإسلام، إذ يقوم على البذل والعطاء، ويحقق التعاون على البر والتقوى بين أفراد المجتمع. ولما كانت المرأة ركنًا أساسًا في هذا الميدان، فقد أصبح من المهم النظر في القواعد الفقهية الكبرى التي تُنظم عملها التطوعي، وتُضفي عليه ضبطًا شرعيًا يضمن استمراره ونفعه.

وقد تناولت الباحثة هيا الخريف هذا الموضوع في كتابها القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي -دراسة فقهية تطبيقية-، وسلّطت فيه الضوء على جملة من القواعد الفقهية مع بيان تطبيقاتها العملية في واقع المؤسسات النسائية، وتأتي هذه المقالة لعرض وتحليل فصل من الكتاب، من منظور فقهي تطبيقي، يُبرز أثر هذه القواعد الكبرى في تنظيم العمل التطوعي النسائي، ويُبين كيف تُسهم في حفظ مقاصده، وضبط مساره، وتعزيز دوره في خدمة المجتمع.

 

المحور الأول: التمهيد:

 

  • المفاهيم الأساسية:

أولاً/ المراد بالقواعد الفقهية: القواعد في اللغة تطلق على الأصل والأساس([2]).

واختُلف في تعريفها في الاصطلاح الفقهي بناء على الاختلاف في مفهومها: هل هي قضية كلية أم أغلبية؟ وهناك من رجّح أنها كلية وأن خروج بعض الفروع عنها لا يؤثر، بل يكون استثناءً من القاعدة ولا يخلّ بعمومها من حيث المجموع([3]).

فيكون التعريف المختار للقاعدة أنها: “الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته“([4]).

أما الفقه فهو في اللغة العلم والفهم، ثم اختص به علم الشريعة([5])، وفي الاصطلاح هو “العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية”([6]).

وأما المراد بالقاعدة الفقهية كمركب إضافي فقد عرفها الفقهاء تعريفات عدّة، فمنهم من لم يزد شيئًا على تعريف القواعد بشكل عام، ومنهم من خصصها بقيد ما([7]).

إلا أن المختار من التعاريف أنها: “حكم أغلبي، يُتعرّف منه حكم الجزئيات الفقهية مباشرة”([8]).

 

ثانيًا/ المراد بالعمل التطوعي: العمل في اللغة هو المهنة والفعل([9])، ويطلق في الاصطلاح على كل فعل بقصد، وهو أخص من الفعل بهذا القيد، والعمل يعمّ أفعال القلوب والجوارح([10]).

أما التطوع فهو في اللغة من الطاعة وهي الانقياد، والتطوع بالشيء هو التبرع بما لا يلزمه([11])، وهو في اصطلاح الفقهاء التقرب إلى الله بما ليس بواجب، ويطلق على السنة، والمستحب، والنفل، والندب، والمرغّب فيه، والإحسان([12]).

وأما المراد بالعمل التطوعي باعتباره مركبًا إضافيًّا، فقد جاء في اللائحة التنظيمية للعمل التطوعي في المملكة العربية السعودية أنه: “كل جهد أو عمل يقدّمه شخص ذو صفة طبيعية أو اعتبارية، بطوعه واختياره؛ رغبة منه في خدمة المجتمع وتنميته”([13]).

 

  • الضوابط الشرعية لعمل المرأة:

الأصل للمرأة هو القرار في البيت، فدورها الأساسي هو تربية الأولاد ورعاية الأسرة، وإعداد الأجيال للأمة([14])، ودلّت على ذلك نصوص القرآن والسنة، ومنها قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]، وإن كان الخطاب لنساء النبي ﷺ إلا أنه يدخل فيه غيرهن من باب أولى، كما أن هناك نصوص أخرى كثيرة في لزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة([15]).

ومن السنة قول النبي ﷺ: (والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها”([16])، فالحديث نصّ على رعاية المرأة لبيت زوجها مما يتطلب البقاء فيه والعناية بشؤونه([17]).

ومع ذلك، فإن الشريعة الإسلامية لا تُمانع من مشاركة المرأة في العمل العام، ومنه العمل التطوعي، بشرط الالتزام بجملة من الضوابط الشرعية التي تضمن التوازن بين دورها الأسري ومشاركتها المجتمعية، ومن أبرز هذه الضوابط([18]):

 

  • أن يكون العمل بإذن وليها، ما لم يكن المنع نكاية بها وظلمًا مع حاجتها للعمل.
  • ألا يُؤدي العمل إلى تأخير الزواج أو الإعراض عنه دون حاجة معتبرة.
  • ألا يُعيقها عن الإنجاب أو يُزاحم وظيفتها التربوية أو يُخلّ بواجباتها تجاه زوجها وأولادها وبيتها.
  • ألا يُحمّلها فوق طاقتها البدنية أو النفسية، وأن يتناسب مع طبيعتها الأنثوية، ويبتعد عن الأعمال الشاقة أو غير اللائقة.
  • أن يكون العمل لحاجة إذا لم يكن هناك من يقوم بالإنفاق عليها، أو كانت تريد إعانة زوجها، أو كان هناك مصلحة عامة معتبرة، كأن يكون عملاً من قبيل فروض الكفاية.
  • أن يكون مشروعًا ومتفقًا مع الشريعة، كالتعليم، والطب، والدعوة، والتجارة.
  • أن تلتزم باللباس الشرعي الكامل، وتغضّ بصرها، وتبتعد عن مخالطة الرجال الأجانب.

 

  • أهمية العمل التطوعي:

يُعد العمل التطوعي من أعظم صور الإحسان التي حثّ عليها الإسلام؛ لما فيه من نفع متعدٍّ وأثر ممتدّ على الفرد والمجتمع، وقد وعد الله تعالى المحسنين بالمحبة، وجعل لهم الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، فقال سبحانه: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93]، كما بشّرهم بالأمان يوم القيامة، فقال سبحانه: {مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَىِٕذٍ ءَامِنُونَ} [النمل: 89].

ويمثّل العمل التطوعي وسيلة فعالة لشغل الأوقات بما يعود بالنفع، وتنمية المهارات والخبرات، واكتساب ملكات نفسية تدفع المرء إلى السلوك القويم كالصبر، والحلم، والتواضع، والعفو، وهي صفات نبيلة تُهذّب السلوك وتُعزز القيم الأخلاقية. كما يُسهم في بناء الشخصية المتزنة، ويُنمّي روح المبادرة والانتماء، ويُكسب صاحبه السمعة الطيبة والدعوات الصادقة.

وعلى مستوى المجتمع، يُعدّ التطوع مؤشرًا على صلاحه وتماسكه، إذ يُسهم في توجيه طاقات الشباب لتنمية المجتمع، ويُعزز التكافل الاجتماعي، ويوفّر الموارد البشرية والمالية لخدمة المحتاجين، ويُرسّخ قيم المبادرة والتعاون التي تُشكّل أساسًا متينًا لبناء مجتمع حضاري متماسك.

والمرأة من لبنات العمل التطوعي، ولها يد سابقة في العطاء منذ عهد النبي ﷺ، فقد كانت الصحابيات نماذج مضيئة في أعمال البر والخير، واستثمرن أوقاتهن في خدمة الأمة، ولا تزال المرأة حتى العصر الحالي تترك بصمة واضحة في ميادين التطوع، تُسهم من خلالها في التنمية والعطاء، مما يُبرز أهمية العمل التطوعي النسائي بوصفه عنصرًا فاعلًا في نهضة المجتمعات وتقدّمها.

 

المحور الثاني: القواعد الفقهية الكبرى المنظمة لعمل المرأة التطوعي:

إن علم القواعد الفقهية من أجلّ العلوم الشرعية، إذ تجمع الأحكام المتفرقة تحت أصول ضابطة، وتُيسّر على المسلم فهم الشريعة وتطبيقها في حياته، وقد اعتنى بها العلماء لما فيها من ضبط للمسائل، وتسهيل للاستنباط، وتوجيه للسلوك وفق مقاصد الشرع، وفائدتها لا تقتصر على الفقيه المتخصص، بل تمتد إلى عامة المسلمين في تنظيم شؤونهم، وتحقيق الاتزان بين الواجبات والحقوق.

وفي مجال العمل التطوعي تبرز أهمية هذه القواعد في ضبط مشاركة المرأة بما يراعي خصوصيتها الشرعية، ويُحقق المصلحة العامة دون إخلال بالضوابط، فتُسهم في توجيهها، وتحديد ما يجوز وما يُستحب، وما يُراعى فيه التوازن بين المقاصد والآثار، وعليه فإن تنزيل القواعد الفقهية على تنظيم عمل المرأة التطوعي يُعد خطوة مهمة لفهم هذا المجال في ضوء الشريعة، وتحقيق الانضباط الشرعي فيه، وقد اتفق العلماء على قواعد فقهية كبرى تندرج تحتها جلّ المسائل والفروع، وهي ما يلي:

 

  • قاعدة (الأمور بمقاصدها):

أولاً/ التعريف بالقاعدة الفقهية: هذه القاعدة من أهم القواعد وأعمقها جذورًا في الفقه، وقد أولاها الفقهاء عناية بالغة في شرحها والتفريع عليها؛ لأن شطرًا كبيرًا من الأحكام الشرعية تدور حولها([19]).

والمراد بهذه القاعدة أن إعمال المكلف وتصرفاته القولية والفعلية تترتب عليها نتائج وأحكام شرعية تبعًا لمقصود هذا الشخص وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات([20]).

ويُشترط لصحة النية أهلية من تصدر عنه بأن يكون مسلمًا، عاقلاً، مميِّزًا، وأن يكون جازمًا دون تردد أو تعليق، وأن يستصحب حكم النية أثناء العمل حتى فراغه منه، وعليه فإن ضابط القصد المؤثر في العمل التطوعي للمرأة: أن تقصد نفع المسلمين لتنال الخيرية وتتقرب إلى الله في سبيل النفع والإحسان للخلق.

ودليل هذه القاعدة قول الله تعالى: {وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ} [البينة: 5]، والإخلاص هو النية وهي من عمل القلب، ولا عبرة في أعمال العبادة إلا بها([21])، ومن السنة قول النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات)([22])، وهذا الحديث هو أصل القاعدة ومعتمدها.

 

ثانيًا/ تنزيل القاعدة الفقهية على تنظيم عمل المرأة التطوعي:

  • على المرأة أن تحسن القصد في العمل التطوعي، فتعقد نية التقرب إلى الله سبحانه، والسعي في نفع الأمة وقضاء حاجات مجتمعها، ومما يعينها على ذلك: تجديد النية، وتذكر الأجر المترتب على ذلك، واستحضار الأدلة كقول الله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ} [المائدة: 2]، وقول النبي ﷺ: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة)([23]).
  • على المتطوعة أن تتعاهد نيتها، وتجتهد في تنقيتها من الشوائب التي تقدح في نيتها بما يبطل أصل العمل أو يقلل من أجره، كالرغبة بالتصدر، والرياء، والسمعة، والمنّ، وطلب المقابل، لقوله تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ} [البقرة: 264]، فصلاح النية يُنمّي العمل، ويُبارك أثره.
  • على المؤسسة التطوعية أن تُرسّخ في المتطوعات معنى الإخلاص، وتُجنّبهن مظاهر المنافسة والتفاخر، وتُوجّههن إلى الإتقان لا إلى الظهور، فإن النية الصالحة هي مفتاح التوفيق، والعمل الذي يُراد به وجه الله هو الذي يُثمر في الدنيا والآخرة.
  • على المتطوعة استشعار أن النية الصالحة تُعينها على تحمّل الأعباء وتجاوز العقبات، وتُخفّف عنها مشقة الطريق، فإن من قصد وجه الله في عمله، أواه الله إلى ركنٍ شديد، وأمدّه بالعون والتوفيق.
  • على المؤسسة أن تُراعي ما يُهيّئ النفوس ويُنشّطها، كالترويح المنضبط شرعًا؛ لما فيه من تهيئة المتطوعات لما ينفعهن، ويُسهم في استدامة العمل بروح متجددة([24]).

 

  • قاعدة (اليقين لا يزول بالشك):

أولاً/ التعريف بالقاعدة الفقهية: تُعد هذه القاعدة من أمهات القواعد الفقهية، وقد أولاها الفقهاء عناية بالغة لما لها من أثر واسع في أبواب الفقه كافة، وقد قيل إنها تدخل في جميع أبواب الفقه، وتُستعمل في العبادات والمعاملات وسائر الأحكام الشرعية حتى بلغت ثلاثة أرباع علم الفقه([25]).

والمراد بهذه القاعدة أن ما ثبت بيقين لا يرتفع بمجرد طروء الشك عليه؛ لأن اليقين أقوى من الشك، ولا يُعقل أن يُزال بما هو أضعف منه، فاليقين هو العلم الجازم الذي لا يزول إلا بيقين مثله، أما الشك فهو تردد بين أمرين دون مرجّح، فلا يُبنى عليه حكم شرعي مستقل([26])، وقد بيّن الفقهاء أن الشك المؤثر هو ما استوى فيه طرفا الاحتمال دون ميل لأحدهما، أما الظن الغالب أو الوهم فلا يُعد شكًا معتبرًا. وعلى هذا، فإن ضابط الشك المؤثر في العمل التطوعي للمرأة: أن تتردد بين أمرين لا ميزة لأحدهما على الآخر، فإن وقع ذلك فإنها تختار الأمر المشروع الذي يصب في مصلحة العمل التطوعي، فإن كان كلا الأمرين صالحين، فإنها تعمل بما هو أيسر، اقتداءً بالنبي ﷺ إذ كان إذا خُيّر بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن فيه إثم([27]).

ودليل هذه القاعدة من القرآن قول الله تعالى: {إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـًٔاۚ} [يونس: 36]، ففيه بيان أن الظن لا يُقام مقام اليقين، ولا يُبنى عليه حكم شرعي([28])، ومن السنة قول النبي ﷺ: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى، ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن)([29])، وكذلك قول النبي ﷺ حينما شُكي إليه الرجل يُخيّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا بأذنه أو يجد ريحًا بأنفه)([30])، فهذان الحديثان هما أصل القاعدة ومعتمدها، وفيه توجيه إلى البناء على اليقين وطرح الشك، لما في ذلك من رفع الحرج ودفع الوسوسة، وهو ما قرره الفقهاء في سائر أبواب الفقه([31]).

 

ثانيًا/ تنزيل القاعدة الفقهية على تنظيم عمل المرأة التطوعي:

  • على المرأة الراغبة في التطوع أن تتحرى موثوقية المؤسسة التي تنوي الانضمام إليها، لتكون مشاركتها مبنية على يقين، لا على تردد أو غموض، فإن الأصل في العمل التطوعي أنه يُبنى على الثقة والوضوح، ولا يصح أن يُبتدأ بظن أو شك في الجهة القائمة عليه.
  • على المتطوعات عدم الشك في نوايا المؤسسة أو مصداقيتها بعدما تيقّنت من موثوقيتها، فإن الأصل في هذه المؤسسات أنها تسعى للخير، وما لم يظهر خلاف ذلك بيقين، فالأولى البناء على الظن الطيب، وترك ما يُربك النفس ويُضعف الثقة.
  • في العمل التطوعي النسائي على المؤسسة أن تُحسن الظن بالمتطوعات، وتُبني العلاقة بينهن على الثقة، لا على الشك والريبة، فإن الأصل في مواضع العمل التطوعي هو الإحسان والعطاء وحب الخير، وما دام هذا الأصل قائمًا فلا يُنقض إلا بيقين ظاهر، لا باحتمالات أو وساوس.
  • على المؤسسة أن تجتهد في التخطيط لأعمالها التطوعية بناءً على خبرة واقعية ومعرفة سابقة، وتلتزم بالخطة السنوية والميزانية التي وُضعت لها دون أن تُعطّلها بسبب احتمالات غير مؤكدة، كقلّة الدعم أو انسحاب بعض المتطوعات، فإن هذه مجرد شكوك لا تُزيل يقين التنظيم.
  • على المؤسسة أن تعتمد على منهجية واضحة في اتخاذ القرارات وتقييم الأداء والنتائج؛ لأن الانطلاق من أصل ثابت مطابع للواقع والحقيقة يمنع التسرع والطيش، ويقلل الأخطاء والخلافات، ويؤدي إلى تنظيم العمل بشكل صحيح([32]).

 

  • قاعدة (المشقة تجلب التيسير):

أولاً/ التعريف بالقاعدة الفقهية: هذه قاعدة كلية كبرى عظيمة، وهي عصب الدين كله، وهي من مظاهر رحمة الشريعة وسماحتها، إذ دلّت على أن الله تعالى لا يُكلّف عباده بما يشق عليهم، بل يُراعي أحوالهم، ويُخفف عنهم عند وجود العذر أو المشقة الخارجة عن المعتاد([33]).

ومعنى هذه القاعدة أن الأحكام الشرعية إذا ترتب على تطبيقها حرج أو عناء زائد، فإن الشريعة تُخففها بما يناسب حال المكلف، سواء بالتيسير في الأداء، أو بالترخيص، أو بالإبدال، أو بالتأخير، أو غير ذلك من صور التخفيف، وقد بيّن العلماء أن المشقة الموجبة للتيسير هي تلك التي تنفك عن العبادة غالبًا، وتُسبب خللًا في النفس أو المال أو الحال، أو كانت مشقة عظيمة فادحة تؤدي إلى فقد النفس أو الأطراف أو منافعها. أما المشقة المعتادة التي لا تنفك عن العبادة غالبًا، فلا يُلتفت إليها، كحرارة الجو في الصوم، أو برودة الماء في الوضوء([34]).

وعليه، فإن ضابط المشقة المؤثرة في العمل التطوعي للمرأة تنقسم إلى نوعين:

  • مشقة معتادة لا تنفك عن العمل غالبًا، كالتعب الطبيعي، أو الخروج من المنزل لأداء المهام، وهذه لا تُوجب تخفيفًا؛ لأنها داخلة في طبيعة العمل، ولا تُعدّ حرجًا شرعيًا.
  • مشقة غير معتادة تنفك عن العمل غالبًا، وهي التي يُراعى فيها التخفيف، وتنقسم إلى مراتب:
  1. مشقة فادحة: وهي التي تُجاوز طاقة المتطوعة، وتُسبب لها أذى جسديًا أو نفسيًا، أو تُخلّ بوظيفتها الأسرية أو الشرعية، فهذه تُوجب التيسير والترخيص قطعًا، لأن حفظ النفس والمصالح الضرورية مقدّم شرعًا.
  2. مشقة خفيفة: كألم عارض أو صداع يسير، فهذه لا يُلتفت إليها، ولا تُوجب تخفيفًا، لأن مصالح العمل التطوعي أولى من دفع أذى يسير لا يُعتدّ به شرعًا.
  3. مشقة متوسطة: وهي التي تقع بين المرتبتين، فإن قاربت الفادحة أُلحقت بها وأُجيز التخفيف، وإن قاربت الخفيفة لم يُلتفت إليها، ويُنظر فيها بحسب حال المتطوعة وظروفها الخاصة، وما يترجّح من المصلحة والمفسدة([35]).

ودليل هذه القاعدة قول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، ومن السنة قول النبي ﷺ: (إن الدين يُسر، ولن يُشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا)([36])، وقوله ﷺ: (يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا)([37])، ففي هذه النصوص بيان أن المشقة تُوجب التيسير، وأن الشريعة قائمة على رفع الحرج، وتحقيق الطمأنينة والسكينة في نفوس المكلفين.

 

ثانيًا/ تنزيل القاعدة الفقهية على تنظيم عمل المرأة التطوعي:

  • على المؤسسة في توزيعها للمهام أن تُسند لكل متطوعة ما تُجيده وتقدر عليه، وأن تتيح لهن اختيار ما يناسب قدراتهن؛ فإنّ ذلك أدعى لليسر، ويُجنّبهن المشقة، فاليسر في هذه المواضع آكد؛ لما فيه نفع الخلق، وبناء المجتمع، وتنظيم المؤسسة.
  • إذا كُلّفت المتطوعة بعمل يفوق طاقتها، ولم يكن ذلك نتيجة إهمال، ولم تتمكن من توكيل متطوعة أخرى، فإنها تُنجز ما تستطيع منه، وتُبيّن حالها للمؤسسة، فإن الشريعة تُراعي القدرة، وترفع الحرج، ولا تُكلّف النفس إلا وسعها.
  • لا يحسن بالمؤسسة أن يأخذها الحماس في توسيع نشاطاتها استشعارًا بالمسؤولية تجاه الأمة مما قد يؤدي إلى جلب المشقة لأفرادها وبالتالي إضاعة الوقت والجهد وإفشال العمل.
  • لا يصح للمؤسسة أن تُوقف أنشطتها العلمية أو الثقافية لمجرد ضعف الإقبال أو قلّة المردود، فإن استمرار العمل المنظم، ولو كان الأثر محدودًا، أولى من تعطيل الخير، والمشقة في المتابعة لا تُوجب الانقطاع،  بل تُستدرك بالتيسير والتدرج.
  • ما يقع من تقصير أو خلل إداري لا يُسوّغ تعطيل العمل التطوعي، بل يُعالج بحسب الطاقة والضوابط الشرعية، ويُستمر في أداء الممكن، فإن التيسير لا يعني التوقف، بل يعني مواصلة العمل بما لا يُرهق النفوس أو يُخلّ بالمقاصد([38]).
  • على المؤسسة أن تُراعي ما قد يطرأ على المتطوعات من مشقة أو ظروف خاصة، وذلك بوضع لوائح واضحة لتنظيم الإجازات والاستئذانات، واعتماد قدر من المرونة في تحديد المواعيد والمهل الزمنية لإنجاز المهام، بما يُحقق التيسير دون الإخلال بالمصالح العامة أو الخاصة.

 

  • قاعدة (لا ضرر ولا ضرار):

أولاً/ التعريف بالقاعدة الفقهية: تعتبر من القواعد الفقهية المهمة وهناك من يسميها بقاعدة الضرر يزال، وقد قيل إنها متضمنة لنصف الفقه، لما لها من أثر واسع في ضبط المعاملات، وحماية الحقوق، ومنع الإيذاء بين الناس([39]).

ومعنى هذه القاعدة أن الشريعة نهت عن كل ما فيه تفويت مصلحة للغير أو إيقاع السوء به، سواء كان ذلك ابتداءً، أو على سبيل المجازاة بغير وجه حق. فالضرر هو الإيذاء الواقع على الغير ابتداءً، والضرار هو المقابلة بالإساءة على وجه غير جائز، وكلاهما منفي في الشريعة، وقد اتفق الفقهاء والأصوليون على أن النفي في القاعدة نفيٌ للجواز، فليس لأحد أن يُلحق المفسدة بغيره، سواء أضرّ به سابقًا أم لا، إلا أن يكون ذلك بحق أباحته الشريعة، كإقامة الحدود، ورد الحقوق، والانتصار المشروع، فهذه لا تُعد من الضرر المنهي عنه([40]).

وعليه، فإن ضابط الضرر المؤثر في العمل التطوعي للمرأة: أن يُفرَّق بين الإضرار بحق، كمحاسبة المتطوعة على تقصيرها المتعمد وفق الأنظمة، وبين الإضرار بغير حق، كتحميلها مسؤولية دون إشعار رسمي، أو محاسبتها على أمر لم تُبلّغ به، فإن هذا النوع يُخلّ بانضباط العمل، ويُعد ضررًا مؤثرًا يجب رفعه([41]).

ودليل هذه القاعدة من القرآن قول الله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233]، وفيه نهي عن الإضرار بين الوالدين في حق المولود، وهو أصل في منع الإضرار في العلاقات والمعاملات([42])، ومن السنة قول النبي ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار)([43])، وهو أصل القاعدة ومعتمدها، وقد دلّ على تحريم الضرر بكل أنواعه، إلا ما أباحته الشريعة من الإضرار بحق، كإقامة الحدود ورد المظالم، فإن ذلك لا يُعد ظلمًا، بل هو امتثال لأمر الله تعالى([44]).

 

ثانيًا/ تنزيل القاعدة الفقهية على تنظيم عمل المرأة التطوعي:

  • لا يصح أن تنتشر المضارة أو المنافسة المذمومة بين المتطوعات لأجل منصب أو مدح، فإن ذلك يُفسد روح العمل، ويُخلّ بالهدف الأساسي من التطوع، وهو تنمية الخبرات، وتحقيق النفع، والتقرب إلى الله، والعمل في بيئة طيبة، ولما في عدم الضرر من تنظيم للعمل وإتقان.
  • على المتطوعات أن يُراعين قدرتهن على الجمع بين أعمالهن الشخصية والتطوعية، فإن التقصير في أحد الجانبين يُفضي إلى خلل في انتظام العمل، ويُسبب ضررًا على المؤسسة، والعمل التطوعي ليس ترفًا    أو ملء فراغ، بل هو مظهر حضاري يُقاس به نضج المجتمعات.
  • إذا وقع من إحدى المتطوعات ضرر مادي على المؤسسة، كإتلاف ممتلكات أو إلحاق أذى بغيرها، فلا يُقابل ذلك بالعدوان، بل تُلزم بالتعويض وفق الأصول الشرعية والنظامية المعمول بها، فإن القاعدة تُنكر الضرر والضرار، وتُوجب المعالجة بالعدل لا بالمضارة.
  • على المؤسسة ألا تقبل في صفوفها إلا من تتوفر فيهن الأهلية والكفاءة، فإن تعيين غير المؤهلات يُفضي إلى خلل في الأداء، ويُعد إضرارًا بالعمل التطوعي، لما له من أثر على الأموال الخيرية، وعلى النفع العام الذي يُرجى من هذا العمل([45]).
  • على المرأة أن تُراعي في مشاركتها التطوعية ألا يُفضي العمل إلى الإضرار بها نفسيًا أو جسديًا، أو يُخلّ بواجباتها الأسرية والشرعية، وذلك بحسن ترتيب أولوياتها وتوزيع وقتها، حتى لا يتحول العمل إلى عبء يُربك حياتها أو يُضعف توازنها.
  • على المؤسسة أن تُنظم العمل التطوعي بما يتناسب مع طبيعة المرأة، فلا تُكلّفها ما لا تُطيق، وتحرص على تجنيبها البيئات التي تُفضي إلى التنافس السلبي أو الضغط النفسي، فإن ذلك يُعد ضررًا معنويًا يُفسد روح العمل ويُضعف أثره، والقاعدة تُوجب رفع كل ما يُفضي إلى الإيذاء، سواء كان ماديًا أو معنويًا.

 

  • قاعدة (العادة محكمة):

أولاً/ التعريف بالقاعدة الفقهية: هذه القاعدة من القواعد التي يُرجع إليها كثيرًا في الفقه، فإن للعُرف والعادة نصيب وافر في تغير الأحكام بحسب تغيرهما، وعليهما ترتكز كثير من الفروع الفقهية([46]).

ومعنى هذه القاعدة أن كل ما ورد به الشرع مطلقًا، ولم يرد فيه ضابط شرعي أو معنى لغوي محدد، فإنه يُرجع فيه إلى العرف الصحيح، فيُعتبر ما استقر في النفوس وتكرر بين الناس مما لا يخالف الشريعة، ويُجعل حكمًا عند النزاع، إذ العادة والعرف هما ما اعتاده الناس وتكرر بينهم حتى صار مستقراً في طباعهم، وغالبًا ما يُستعملان بمعنى واحد في كلام العلماء([47]).

والعرف لا يُعمل به في الشريعة إلا إذا كان موافقًا لأحكامها، وغالبًا شائعًا بين الناس، وسابقًا على الواقعة لا لاحقًا لها، وألا يخالف نصًّا أو تصريحًا، فإذا وُجد تصريح كان هو المعتبر دون العرف.

أما مجالات إعماله، فتظهر في تفسير الألفاظ المطلقة التي لم يرد لها حد شرعي أو لغوي، كالنفقات والمعاشرة بالمعروف، وكذلك في فهم مقاصد الناس في معاملاتهم وأيمانهم، كإطلاق الأثمان أو تحديد ما يدخل في مسمى المأكولات والملبوسات بحسب ما جرى به العرف الصحيح([48]).

وعليه، فإن ضابط العادة المؤثرة في عمل المرأة التطوعي: أن كل فعل رُتب عليه حكم، ولم يكن له ضابط في الشرع أو اللغة، فإن العرف يكون حكمًا فيه، ما دام موافقًا للشريعة([49]).

ودليل هذه القاعدة من القرآن قول الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، وفيها دلالة على اعتبار العرف الصحيح في الأحكام والمعاملات([50])، ومن السنة قول النبي ﷺ لهند بنت عتبة: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)([51])، وفيه دلالة على اعتبار العرف في تقدير النفقة، وأن ما جرى به الناس مما لا يخالف الشرع يُعمل به في الأحكام([52]).

 

ثانيًا/ تنزيل القاعدة الفقهية على تنظيم عمل المرأة التطوعي:

  • إن المرأة المتطوعة قد تعتريها ظروف خاصة كالتعب، أو الحمل، أو ووفاة الزوج، أو ما يصيب النساء عادة، فيكون ذلك سببًا في تخلفها عن العمل أو توقفها مؤقتًا، فعلى المؤسسة أن تراعي هذه الأحوال وتُعطيها فرصة للراحة حتى تسترد عافيتها، فإن العادة في مثل ذلك محكمة، ولازمة لضبط العمل ومنع اختلاله.
  • على المؤسسة التطوعية -خاصة الكبيرة منها- أن تعتمد في التواصل بين الإدارات والأقسام والمتطوعات على الكتابة الرسمية لتحديد المسؤوليات وتنظيم العمل، مع عدم جعل ذلك عائقًا عن الغرض    الأساسي، ويُستحسن أن تُعقد الاجتماعات الحضورية عند الإمكان، لما فيها من إثراء للموضوعات وتقدم للمؤسسة، ويكون ضبط ذلك بيد المديرة بما تراه أصلح.
  • من العرف الجاري في المؤسسات التطوعية النسائية أن تُحدد شريحة مستهدفة واضحة، كالفتيات أو الأيتام أو النساء، فلا يصح أن تتشتت المؤسسة بتغيير الفئات باستمرار، فإن ذلك يُضعف الرؤية ويُخلّ بانتظام العمل ويُؤثر على تقدم المؤسسة.
  • مقدار ما تُعطى العاملة في التطوع يُحدد بحسب أجرة المثل أو أقل، ويُرجع في ذلك إلى العرف، ويُقرره القائمون على المؤسسة كمجلس الإدارة([53]).
  • على المؤسسة النسائية أن تراعي أعراف كل شريحة من المتطوعات أو المستفيدات، بما في ذلك خصوصيات الفئات المختلفة داخل الشريحة نفسها، حتى يكون العمل مقبولًا وفعّالًا.
  • عند مواجهة ظروف خاصة أو أزمات اجتماعية، يجب على المؤسسة أن تُراعي ما جرى به العرف في تلك البيئة، وأن تُكيّف نوع المساعدة أو طبيعة النشاط بما يتناسب مع واقع النساء فيها، حتى يكون العمل نافعًا ومؤثرًا ويُحقق القبول الاجتماعي([54]).
  • إذا اعتاد المجتمع أن تُوجَّه الجهود التطوعية لفئات معينة أو في مواسم محددة، فإن المؤسسة تُنظم عملها وفق ذلك ما دام موافقًا للشريعة، لأنه يُحقق النفع العام ويُعزز القبول الاجتماعي.

 

خاتمة: بعد هذا الطرح يتضح أن القواعد الفقهية الكبرى تمثل إطارًا أصيلًا ومرنًا لتنظيم عمل المرأة التطوعي، فهي تُسهم في ضبط مساره، وتُعطيه أساسًا شرعيًا راسخًا يضمن استمراريته ويُعزز أثره في المجتمع.

كما إن تنزيل هذه القواعد على واقع المؤسسات النسائية يُظهر كيف يمكن للشريعة الإسلامية أن تواكب حاجات العصر، وتُوجّه العمل التطوعي بما يحقق النفع العام، ويُبرز دور المرأة في خدمة قضايا الأمة بمنهج منضبط ومؤصل.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


المصادر والمراجع

  1. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي-بيروت، ط2: 1405ه، تحقيق: زهير الشاويش.
  2. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، زين الدين ابن نجيم، دار الكتب العلمية-بيروت، ط1: 1419ه.
  3. الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، جلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية، ط1: 1403ه.
  4. البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين الزركشي، دار الكتبي، ط1: 1414ه
  5. بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، مجد الدين الفيروزآبادي، لجنة إحياء التراث الإسلامي-القاهرة، 1412ه، تحقيق: محمد النجار.
  6. التحبير شرح التحرير، علاء الدين أبو الحسن المرداوي، مكتبة الرشد-الرياض، ط1: 1421ه، تحقيق: عبدالرحمن الجبرين وعوض القرني وأحمد السراح.
  7. تحرير ألفاظ التنبيه، محيي الدين النووي، دار القلم-دمشق، ط1: 1408ه، تحقيق: عبدالغني الدقر.
  8. تشنيف المسامع بجمع الجوامع، بدر الدين الزركشي، مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث، ط1: 1418ه، تحقيق: سيد عبدالعزيز وعبدالله ربيع.
  9. تطبيقات القواعد والضوابط الفقهية على أحكام العمل الخيري، محمد بن مطلق الرميح، رسالة ماجستير في الفقه من قسم الشريعة بجامعة أم القرى-مكة، 1438ه.
  10. التعريفات، علي بن محمد الشريف الجرجاني، دار الكتب العلمية-بيروت، ط1: 1403ه.
  11. تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء ابن كثير، دار الكتب العلمية-بيروت، ط1: 1419ه.
  12. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية-المغرب، 1387ه، تحقيق: مصطفى العلوي ومحمد البكري.
  13. جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، أبو الفرج ابن رجب الحنبلي، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط7: 1417ه، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس.
  14. الجامع لأحكام القرآن، أبو عبدالله القرطبي، دار الكتب المصرية-القاهرة، ط2: 1384ه، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش.
  15. سبل السلام شرح بلوغ المرام، محمد بن إسماعيل الصنعاني، دار الحديث-القاهرة، ط5: 1418ه، تحقيق: عصام الصبابطي وعماد السيد.
  16. سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني، دار إحياء الكتب العربية-القاهرة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
  17. الشافي في شرح مسند الشافعي، مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير، مكتبة الرشد-الرياض، ط1: 1426ه، تحقيق: أحمد بن سليمان وياسر إبراهيم.
  18. شرح صحيح البخاري، أبو الحسن ابن بطال، مكتبة الرشد-الرياض، ط2: 1423ه، تحقيق: ياسر بن إبراهيم.
  19. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، دار طوق النجاة، ط1: 1422ه، تحقيق: محمد الناصر.
  20. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث العربي-بيروت، تحقيق: محمد عبدالباقي.
  21. العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، دار ومكتبة الهلال، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي.
  22. غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، أحمد بن محمد الحموي،دار الكتب العلمية، ط1: 1405ه.
  23. الفروق، شهاب الدين القرافي، دار الكتب العلمية-بيروت، ط1: 1418ه.
  24. الفقه الميسر، عبدالله الطيار وعبدالله المطلق ومحمد الموسى، مدار الوطن للنشر-الرياض، ط1: 1432ه.
  25. قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية، فؤاد بن عبدالكريم العبدالكريم، شركة أوقاف مركز باحثات لدراسات المرأة-الرياض ط3: 1437ه.
  26. قواعد الأحكام في مصالح الأنام، عز الدين بن عبدالسلام، مكتبة الكليات الأزهرية-القاهرة، 1414ه.
  27. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، محمد مصطفى الزحيلي، دار الفكر-دمشق، ط1: 1427ه.
  28. القواعد الفقهية وتطبيقاتها، عيسى القدومي، دار غراس-الكويت، 1439ه.
  29. القواعد، أبو عبدالله المقري، مركز إحياء التراث الإسلامي-مكة، تحقيق: أحمد بن حميد.
  30. القواعد، تقي الدين الحصني، مكتبة الرشد-الرياض، ط1: 1418ه، تحقيق: عبدالرحمن الشعلان وجبريل البصيلي.
  31. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، علاء الدين البخاري، شركة الصحافة العثمانية-إسطنبول، ط1: 1308ه.
  32. الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أبو البقاء الكفوي، مؤسسة الرسالة-بيروت، تحقيق: عدنان درويش ومحمد المصري.
  33. لسان العرب، جمال الدين ابن منظور، دار صادر-بيروت،ط3: 1414ه.
  34. المدخل الفقهي العام، مصطفى أحمد الزرقا، دار القلم-دمشق، ط2: 1425ه
  35. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد الفيومي، المكتبة العلمية-بيروت.
  36. معجم لغة الفقهاء، محمد قلعجي وحامد قنيبي، دار النفائس للطباعة، ط2: 1408ه.
  37. معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكريا، شركة ومكتبة ومطبعة مصطفى البابي وأولاده-مصر، ط2: 1389-1392ه، تحقيق: عبدالسلام هارون
  38. المنثور في القواعد الفقهية، بدر الدين الزركشي، وزارة الأوقاف الكويتية، ط2: 1405ه، تحقيق: تيسير فائق.
  39. الموافقات، أبو إسحاق الشاطبي، دار ابن عفان، ط1: 1417ه، تحقيق: مشهور آل سلمان.
  40. موسوعة القواعد الفقهية، محمد صدقي آل بورنو، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط1: 1424ه.
  41. الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، محمد صدقي آل بورنو، مؤسسة الرسالة العالمية-بيروت، ط4: 1416ه.

([1]) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، (6011)، (8/10)؛ صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، (2586)، (4/1999).

([2]) انظر: العين للفراهيدي (1/143)؛ لسان العرب لابن منظور (3/361).

([3]) انظر: القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص11، 14).

([4]) المصباح المنير للفيومي (2/510)؛ القواعد الفقهية وتطبيقاتها على المذاهب الأربعة للزحيلي (1/21-22).

([5]) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (4/442)؛ لسان العرب لابن منظور (13/522).

([6]) التعريفات للجرجاني (1/168).

([7]) انظر: القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص15).

([8]) القواعد للمقري (1/107)؛ انظر: غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر للحموي (1/51).

([9]) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (4/145)؛ الكليات للكفوي (ص616).

([10]) انظر: بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي (4/101)؛ معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعجي وحامد قنيبي (ص322).

([11]) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (3/431)؛ لسان العرب لابن منظور (8/243).

([12]) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير (1/340)؛ تحرير ألفاظ التنبيه للنووي (ص44)؛ كشف الأسرار للبخاري (2/302)؛ البحر المحيط للزركشي (1/377-378).

([13]) اللائحة التنظيمية للعمل التطوعي في المملكة العربية السعودية 1443ه، موقع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، www.hrsd.gov.sa/sites/default/files/2022-10/16102022-1669298868.pdf (ص4).

([14]) انظر: الفقه الميسر لعبدالله الطيار وآخرون (11/97).

([15]) انظر: تفسير القرطبي (14/179)؛ تفسير ابن كثير (6/363).

([16]) صحيح البخاري، كتاب في الاستقراض، باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه، (2409)، (3/120)؛ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل …، (1829)، (3/1459).

([17]) انظر: قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية لفؤاد العبدالكريم (2/759).

([18]) انظر: المرجع السابق (2/761).

([19]) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي (1/55)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص9)؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (1/141).

([20]) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي (1/54)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص8).

([21]) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/153)؛ تفسير القرطبي (20/144).

([22]) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، (1)، (1/6)؛ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ (إنما الأعمال بالنية)، (1907)، (3/1515).

([23]) صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه (2442)، (3/128)؛ صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، (2580)، (4/1996).

([24]) انظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها لعيسى القدومي (56)؛ تطبيقات القواعد والضوابط الفقهية على أحكام العمل الخيري لمحمد الرميح (ص50-51)؛ القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص45-46).

([25]) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (1/307)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص51).

([26]) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي (1/13)؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص48-49).

([27]) انظر: القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص49-51).

([28]) انظر: تفسير القرطبي (8/343)

([29]) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، (571)، (1/400).

([30]) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، (137)، (1/39)؛ صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته (361)، (1/276).

([31]) انظر: المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (2/288)؛ الأشباه والنظائر لابن الملقن (1/134)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص50).

([32]) انظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها لعيسى القدومي (ص82)؛ القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص54-55).

([33]) انظر: القواعد للحصني (1/310)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص77).

([34]) انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبدالسلام (2/8-11)؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص70-72)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص80-82)؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (ص218-229).

([35]) انظر: القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص61).

([36]) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، (39)، (1/16).

([37]) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب قول النبي ﷺ: (يسروا ولا تعسروا)، (6125)، (8/30)؛ صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك النفير، (1734)، (3/1359).

([38]) انظر: تطبيقات القواعد والضوابط الفقهية على أحكام العمل الخيري لمحمد الرميح (ص183)؛ القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص63-64).

([39]) انظر: التحبير شرح التحرير للمرداوي (8/3846)؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص72-73)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص83-84).

([40]) انظر: التمهيد لابن عبدالبر (20/158-160)؛ جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/211-212)؛ سبل السلام للصنعاني (2/122)؛ الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو (ص254-255).

([41]) انظر: القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص68).

([42]) انظر: تفسير القرطبي (3/167)؛ تفسير ابن كثير (1/479)؛ الموافقات للشاطبي (3/185).

([43]) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، (2340)، (2/784)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (3/408).

([44]) انظر: التحبير شرح التحرير للمرداوي (8/3846)؛ سبل السلام للصنعاني (2/122).

([45]) انظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها لعيسى القدومي (ص92)؛ القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص71-72).

([46]) انظر: المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (2/356-358)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص89-90).

([47]) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي (1/51)؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص79)؛ الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو (ص276).

([48]) انظر: التقرير والتحبير لابن أمير حاج (1/282)؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص79)؛ الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو (ص277)؛ المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا (ص897).

([49]) انظر: القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص77).

([50]) انظر: الفروق للقرافي (3/276).

([51]) صحيح البخاري، كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، (7180)، (7/65)؛ صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب قضية هند، (1714)، (3/1338).

([52]) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (6/334)؛ تشنيف المسامع للزركشي (3/471).

([53]) انظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها لعيسى القدومي (ص107)؛ القواعد الفقهية المنظمة لعمل المرأة التطوعي لهيا الخريف (ص80-81).

([54]) انظر: تطبيقات القواعد والضوابط الفقهية على أحكام العمل الخيري لمحمد الرميح (ص139-140).