القائمة الرئيسية


أثر بِدعة الصحة الإنجابية في إعياء الأمومة

21 سبتمبر, 2025

  • شارك

 

أ.هدى عبد الرحمن النمر

“متخصصة في علم الاجتماع والدراسات النسوية”

 

  • توطئة

بدأ مصطلح “الصحة الجنسية والإنجابية” مجال بحثي متخصص في الدراسات المتعلقة بالجنسين النوعي من الصحة [1] ، ثم ألوان منظمة الصحة العالمية تعريفًا دائمًا متنوعة في 2006 جاء فيه: “الصحة الجنسية والإنجابيةSRH هي حالة من الأمان والعقلية الاجتماعية بشكل كامل، وليس مجرد الخلو من المرض أو العجز، في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز الخاص ووظائفه بدأته. وتعني الصحة الإنجابية أن الناس قادرون على التخطيط بحياة مضبوطة فقط، فقط على الإنترنت. والحرية في تقرير ما إذا كنت سيفعلون ذلك ومتى وكم” [2] . وجاء في تعريف آخر: “تتطلب الصحة اتباع نهج إيجابي ومحترم تجاه الحياة الجنسية والعلاقات الجنسية، فضلًا عن إمكانية الحصول على تجارب ممتعة وممتعة، وخالية من الإكراه والتمييز والعنف” [3] .

شرح وفي تفاصيل تطبيق هذا التصور [4] ، جاء تعريف حرية المرأة محددًا فيما يتعلق بقرار الإنجابية والإجهاض، يؤثر بشكل إيجابي على حامل الجنين، ومن ثم “توفير خيار الوصول إلى الإجهاض من خلال زيادة الاستقلالية الإنجابية سنوات الإنجاب للمرأة” [5] . ضمن المجموعة الاجتماعية الاجتماعية بالحقوق الاجتماعية والحقوق الاجتماعية (2016)، جاء في التعليق العام رقم 22بشأن الحق في الصحة والجنسية والإنجابية: “حق المرأة في الصحة والجنسية والإنجابية أمر لا غنى، لاستقلالهن وحقهن في اتخاذ القرار هادفة ونشطتهن. ومتطلبة المجموعة بين احترام تلك الاستقلالية، وتميز الاحتياجات الصحية للمرأة عن مبادئ الإنسان …” [6] .

ولأول مرة، قد تُرى هذه المفاهيم والضوابط المتنوعة وامتدت لوح اليد العالمية بالمرأة ولكن حقها في ممارسة “إنسانيتها بالكامل” تشهد على تعبيرات تلك البيانات، وتؤكد عدم اعترافها إلى حد كبير بالميزان الشرعي بعد بعض الرتوش والتنقيحات. والحق أن لا يكون هناك غورًا وأخطرًا مما يسهل كتابته. فهدفت هذه المؤسسه عرض مكامن الخلل في تصور ما يحكم باسم الصحة الإنجابية بالمنظور الغربي، وآثارها المتكلمين على العمل والنفسية البشرية بما في ذلك بما يعكس دورها في الأسرة.

 

  • مكمن الخلل الأول: تغذية النزعة المفردة

ليس سرا أن تنزع حرية الفردانية مبدؤها الثقافة الأمريكية والأوروبية، ومنهما يتم تصديره إلى الثقافات الأخرى. سوف تستسلم هذه النزعة على حمّى تتنافس من أجل الاستقلال وإثبات الأنا، والميل للاستقلالية بالانفصال عن بيوت العائلة ووالعيش المنفرد في شقق دبي، وقناعة أن تبقى للأقوى أي الذي يستمد نفسه إجمالاً على غيره.

تناولت مقالة نشرتها مجلة تايم تايم الأمريكية، بعنوان: “”لقد وضعتنا الأشخاص قبل العصر الحديث لفترة طويلة جدًا”، وردتفرج إلى مذكرات في الحالة ألكسيس دو توكفيل ألكسيس دي توكفيل الذي هالك أمريكا في أوائل القرن التاسع عشر، فلاحظ مجموعة من الإثارة والقلق منذ ذلك الوقت الجميل منذ افتتان العالم الجديد بالفردية والسعي المموم لريادة أكثر من العمل بنفسه (أي الكل يأيه هو المدير الأفضل في الثنائي). بيت القرأنها بالتقدم المتقدم تساءل أيضًا إذا كان قادراً على الصمود عندما انتصر على الإبداع الصالح العام، وأبدى قلقه من أن يلجأ إلى “الستين إلى مستنقع من الجشع وامتلك نفسه والحسد، بلا خط مرجعية يمكن من خلاله للأميركيين أن يمنحه للفضيلة والصالح العام على الإبداع الشخصي والإنجاز” اهــ .

وكان من نتاج تلك الثقافة انتشار التنوع إلى تأخير التفكير في الأسرة الصلبة إلى حين تم التركيز على الذات، واستثقال “قيود” الزوجية التي تؤكد على شخصياتها وتوجهاتها والتزاماتها، في مواجهة العلاقات العاب والحرة الأنجح للهوى الشخصية. وأدى هذا حديثاً على مدى عقود لظهور “النضج المتأخر”: “صارون في وقت لاحق يأخذون اليوم تحدياً مختلفاً حتى مرحلة النمو. اختر ذلك النشاط الجنسي، بل يشمل ذلك السبب الآخر بالتزاوج والإنجاب، بما في ذلك التوأم ذلك والعيش مع شريك عاطفي يعيش مع شريك والحمل والحمل والولادة. اتصال لم التجمع بعزل، بل هي جزء من اتجاه سليم يبطئ التطور حيث يظن البعض أنه يؤثّر نفسه بعزلها عن علميات اجتماعية، إلا أنه يؤثِّرها حقيقة هذه العلاقات مطلوبة”. لنمو الذات” ا. هـ [8] .

شاهدت الكثير في مختلف المواثيق والبيانات التعريفية بين الأسطر حول حق المرأة في موازنة التنوع المتزايدة، وتنوع تأثيرات الأمومة والإنجاب مما يشك فيها ولا يعتبرها ضمنها أو شعبيها! ولا يعجبه ذلك، إذ مفاهيم طالسال التحوير مفهوم الأمومة والميزان تقديره. كان على عزت بيجوفيتش أكثر من مفكري المسلمين في أوروبا التفاتًا لجذور ذلك التحوير وهدفه. ففرد في كتابه “الإسلام بين الشرق والغرب” فصلاً عن المشاعر للحضارة الغربية على فطرة العالم، وذكر كيف “ألحقت الحضارة الخزي بأمهات خاصة”، أي دور الأمومة ومسؤولياته، فتعبير “رب البيت” سار صلة اجتماعية عار وهنية تدل على تخلفها وقصيرها في العطاء للمجتمع! فالحضارة تأكل على المرأة التي تحترف البيزنيس، أو نموذج، أو معلمة لأطفال الآخرين، أو سكرتيرة أو عاملة… المهم أن تحترف أي شيء إلا أن تكون أمتي، وإذا أصبحت أم لا دور ثانوي لا يصحّ ولا يكفي تعريفًا!

وهذا يقودنا إلى:

 

 

·       مكمن الخلل الثاني: توهم التناقض بين تحقيق الذات وممارسة الأمومة

التصوّر (والمستورد) لمفهوم تحقيق التميز وتتنوع التواجد في مواضع وأدوار استراتيجية تُعَرِّف لصاحبها قيمة مطلقة ومعنى وجوده. وبالتالي فيما يتعلق بتعريف القيمة والمعنى عند الفرد بما بما تُسبغه عليه أدوار وأحوال معينة، لا بما فيه هو من نفسه لها، مثل: مستوى اجتماعي، أملاك شخصية، وظيفة مرموق، زيجة حسنة… إلخ.

ولو طالعنا معاني لفظة “تحقيق” في معجم عربي لوجودنا فيه: إثبات الهُوية، التنفيذ العملي، الإحقاق. ترجم شيئا ما، أي ينفذه أو متكامله أو يخرجه ليز الوجود، يستلزم حضوره أن يجسده الأوي على الأقل في نفسه، كتصوير تصميم بناية هندسية في الحضور ورسمه فجوة على الورق قبل الشروع في العيش على الأرض.

ويجب، أن تتحقق الذات قَدْرًا من إثبات الذات، أي أمتلاءها في نفسها بداية وعمرانها أولًا بما في ذلك جسدها وينفعها ويؤصِّلها لتكون قادرة على الإعمار تَعًا، فالحيّ هو من يسبغ من الحياة ومعاني يعيش على الجمد لا العكس! وهذا أوّلي في إنشاء الذات ولا يمكن اعتبار أنه يتم إنشاء السويسرية في الصغَر من قِبَل ل ومسؤول التربية، ثم يتبنى بتربية الفرد بنفسه ويتعلم عنها عندما يعلم سنّ الوعي والمسؤولية عنها.

ثم إذا تأملنا طرفًا مما جاء في تعريف لفظة “ربّ” في معجم “لسان العرب” الأطراف: “رَبَّ الولدَ رَبًّا: أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِ، وَوَلِيَهُ حَتَّى يُفَارِقَ الطُّفُولِيَّةَ وَهُدّه بما يغذيه وينمّيه ويؤدّبه… والربّي يُطْلَقُ في اللُّغَةِ”. “” عَلَى الْمَالِكِ، وَالسَّيِّدِ، وَالْمُدبرِ، وَالْمُرَبِّي، وَالْقَيِّمُ، وَالْمُنْعِمِ…”. التأمل في هذا التعريف بإمعان كفيل بدحض كثير من الشويائب العالقة بتصّور ربابة المرأة لبيتها، بما في ذلك تلك التي تهوّن من دورها العظيمة وتقوله في مجرد الطبخ والتنظيف – وهما من المطالب المعيشية الضرورية للحياة السوِّيَّة لكل إنسان فرانك -، أو تلك التي تهوّله ليسير مرادفًا للمحور حول شؤون البيت وأهله، والاحتراق الذاتي في سبيل شموع ضوءهم! والحق أن ربابة البيت تطلب ربّة تحسين التدبير والولاية، وتجمع بين حزم التقويم ورفق الرعاية، ولا يتحقق هذا فيمن لا تكون كفؤاً في نفسها بداية. فهو دور ذو خطَر لا تنهض به إلا ذات قَدْر، فتأمل!

إذا لم يكن هناك معنى لهدف تحقيق النجاح وربابة البيت، فمن الممكن أن نقف على سبب الصراع المتوهّم بين الجميع ومن ثم أصبحت السيدة وحدها، والتي منشؤه جهل بحقيقة كليهما منذ ذلك الحين، وإهمال إنشاء النضال في النضال من جديد. لأنه كان فاقد شيء لا يعطيه، فإن فاقد روحه ونفسه في أي علاقة لا يمكن أن يقدر على الفعّال فيها.

 

حيث أنها كانت تقع للذات والتعامل مع مسؤولية عمران النفس يبدآن منذ سنّ التكليف وغرستان قَبله، إذ أذن من تهمله الباطن منذ سنوات وهي لا تتحمل إلا مسؤولية نفسه، ولنتواصل معًا بعيدًا عنها لتتمكن من أن تتواصل بنفسها وأمر بعضها البعض! وعندما تبدأ احتفالتهاَ لومِ من حولها بدعوى سكوترها عن تحقيق ذاتها لم تكن مَحَلّ عنها من البداية؟! وما نعايشه اليوم من هدف إصلاحي مستميت لمجتمع تنوعي، مبدؤه فساد التربية بسبب الإهمال الذي لِحَقَّ نفسه ضد الابنة، اتبعت ما أهمها أمها من الخدمة النظيفة وتلبية احتياجات العمل، ولم تفته لتهذيب نفسه روحًا وفكرًا وعلمًا وعملًا، وبالتالي: كيف يفيض إناء خاوٍ بما ليس فيه عندما يحين؟!

من جهة أخرى، صار الدور الزوجي وأومي مستخدما يُتَّخَذان حجة لتبرير تبريرية نَفْسِيِّة وحلقة مفرغة من الخواء الداخلي والهشاشة الذاتية، تدور فيها صاحبتها دقة تامة، الواضح ببساطة لا تدري ما تفعلها بنفسها إن لم تكن متفانية في غيرها! وهذا جاء فيه جاهــز ترتمي فيه ارتماء أعمى، فتستمد منه القيمة على الأقل في نظر المعارف وكلام الناس وحكم المجتمع، ولو كان بيتها وأدائها يشي بغير ذلك! فال أو الأم التي لا تصلح لثقافة “إن لنفسك الحق” و”تعطي كل ذي حق حقه” من البداية، واجبة دراما “تفانيها” الزوجي وفوضى “عطائهم” الأمومي ليسا في غالبهما إلا ردَّ فعل حادِّ لتقصيرها المذموم في العناية بذاتها وتهذيبها وعمرانها في أيام فراغها السابقة، وفأنها تُفرِّغ في أهلها شحنتها الموجّهة لنفسها بالأساس!

ودليل ذلك كثيرًا ممّا تهمله الزوجة أو الأم في حق نفسها هو من اضطرات المتعيّنة عليها شرعًا، أقلها الصلاة على وقتها والتي كثيرًا ما تضيع في زحمة الانشغال بالبيت والأبناء، بزعمها. وتجدها تهم جيدًا على الأوراد التي هي ركن من أركان حفظ النفس وثباتها. حتماً من ذلك الإهمال تجهزه الزوجة من حيث لا تنسى، ولو كانت خالية منها في غياب زوجها وفارغة من الأشغال المنزلية غالب اليوم. وتجهزه الأم من حيث لا يتوقع إلا من الهندام الحسن والمظهر، ولو كان أبناؤها قد رَشَدوا ويستغنوا عن خدمتها ودقيق حضورها!

ومن ثم من مجموع الإهمال المتراكم في حق النفس، مضافًا لهم آفات التخاذل والكسل واستسهال اتّباع حفل وخشية مواجهة النفس لجويد الواقع المرأة… يصير عطاء في بيتها عذابًا للمُعطي وآخِذ على السواء! وتستمر جودته السابقة ليتحول لروتين يبدأ أولا، والمَنِّ على أهل البيت بالانقطاع والجَوْر على النفس في سبيلهم، مع ذلك البيت يمكن أن يقوم بغير هذا الانقطاع وذلك الجَوْر على الحقيقة، وبغير المَنّ الذي يحبِط إبداع العطاء ويثير البغضاء والشحناء بين براء. مع أن هذا التفاني المذموم ليس من مقتضيات الأمومة الضرورية، فتصبح مساهما في ثقافة موروثة تمكن التعرف على الزوجية الملابس خِصِّيصًا لصيقة بالدراما الفدتائية المطلقة والفناء الشاملي! فالمهم أن تتفْنَى المرأة في الأسرة لتثبت أمومتها وزوجيّتها، بغض النظر عن فناياها ومدى انعكاسه في إحسان الشقيقا الزوجي والتربوي، أو صلاحًا في الأسرّة الجوّي السَّكينة السَّكَنيّة.

في حين يختفي هذا الصراع المُتوَهّم قضية “شائكة” عند بناتنا ونسائنا، استفاقت كثير من نساء الغرب للدوامة المُفتَعَلَة والأوهام المُتصنّعة التي بذرتها ثقافة الرأسمالية والفردية في النفوس. تأمل – مثلًا – مديرة سابقة في مجال التسويق والدعاية والعلاقات العامة، أسماء جين باباخان جين باباخان، قررت ترك العمل المهني بعد ولادة أول طفل لها للتفرّغ له، وألّفت كتابًا بعنوان “رحلة الفوضوية المليئة بالنعمة من الأم العاملة إلى الأم الماكثة في المنزل” [9] ، والذي لاقى رواجًا في الأوساط الخاصة.

و جين جين في كتابها إلى:

“اكتشاف هويتك الحقيقية التي لا علاقة لها بالمسمى الوظيفي، الشعور بالانتماء تمكنك من معرفة أنك لست وحدك في رحلة أمومتك. إن الأمومة في المنزل ليست بالأمر السهل، ولكن يمكن أن تكون أجمل من يعطف يمكنك القيام به على الوضوح” ا. ه .

وقد صنعت في كتابها قسم للكلام على وهم “الحصول على كل شيء” الذي يخدع صاحبه عن موازنة الكِفّة بين المهنية والأزياء الخاصة، فلا توفيق إلا وقد أهمل بفُتات شيء من كل شيء!

لقاء بودكاست معنا من أجلنا [10] ، كان كلامهما محمَّلًا بمصطلحات الشعور الداخلي الأمومة والحاجة الغريزية لمصاحبة الطفل وغيرها من الدوافع الفطرية، حتى علق المذيع على ذلك بمدى افتقار مجتمعاتهم إلى “الرؤية الطبيعية (أي الفِطريّة) للأمور النظرة الطبيعية للأشياء”.

 

 

 

· استباق عقوق الأبناء

من اللافت أن مفهوم الصحة الإنجابية محدد على الأم محددا كيانا منفردا عن الجنين الذي احتضنته، ويكثر التشديد على حقها المستقل في اتخاذ قراره وقراره، أي أنما هو جسم أجنبي خرج منها لا لجزء منها، ومُفتئِت عليها اهتمام في حيز الوجود! وهذا التصور له وجهته في ثقافة ينعدم فيها تصور “بر الوالدين”، على الوجه الذي عُرفت وامتازت به شريعة الله تبارك وتعالى. بل تستخدم في تلك الفترة كلها اتصال الأُسَريِّة “وظيفة اجتماعية”، تؤدّي إلى جزء من المجتمع بتعدّي “المواطن الصالح” الذي سيساهم في عجلة الدفع (أي الرأسمالية)، ويتمتعان فيها بتلبية نداء الوالديّة الغريزي فيهما، حتى وصول الطفل لسنّ الذي يعتبر كيانًا فيها وحيدًا بذاته باستثناء الأسرة الوحيدة القديمة (ولو دون احتساب حقوق الطبع والنشر [11] )، والتمتع بالفردية حسب الاستخدام إلى متى يتم تحديد ميعاد هو في دورة الحياة. بشكل متكرر.

ومن ثم لا يوجد برّ الوالد حين يوجد إلا بدافع عرف عام يحتفي بالابن الطيب الابن الصالح أو نشأة الفطرة الناشئة في الولد تجعله يدفع والديه ولو برسائل عن بعد ويمكن بهدية بين خسران والدين أو “يقرضهما” من مرتبه إذا عسرت بهما الحياة. فهل من الرائع أن تصور السيدة وتكوينها مما يستلزم من طرفيها دراسة الجدوى قبلها وموازنة المكاسب والخسائر قبل الإقدام عليها، واستباق ما يتوقع من عقوق الأبناء في ثقافة لا تعين على الوفاء؟

وإن تعجب فاعجب من إبداعاتنا للوالدية وكيان الأسرة بتصورهم، على افتراق شرعتنا عن شرعيتهم. فثاني ما قضى الله به بعد إخلاص أصحابه، الإحسان للوالدين، بكل ما تحمله لفظة الإحسان من واجب وفضل، وحق وهدية: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} {الإسراء: 23}.

لادعوا شرعية الله تقوم على أن الأصل يوفّيان جزاء والديّتهم الصالحة عنده يوم القيامة، بغض النظر عن صلاح الأبناء أو طلاحهم. كما يجب كذلك على أخرى لزوم توفية الأبناء حق وأهم في الدنيا ولو كان الوالدان مسيئين لهم، فلا تزر وازرة وزر وكل يحاسب وحدها.

وتأمل – مثلًا – ما جاء في مسألة فراق الابن للسكن والديه عند تقدم سن الرشد الشرعي: “فَأَمَّا الْبَالِغُ الرَّشِيدُ فَلا حَضَانَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ الْخِيرَةُ فِي الإِقَامَةِ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَبَوَيْهِ. فَإِنْ كَان رَجُلًا، فَلَهُ الانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ لاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُمَا؛ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَنْفَرِدَ عَنْهُمَا، وَلا يَقْطَعَ بِرَهُ عَنْهُمَا ” ا. هــ . [12]

 

 

 

· الحكم الشرعي في مسألة الصحة الإنجابية.

يتبقى بعد بيان ما سبق الإجابة على السؤال: هل يعارض مفهوم الصحة الإنجابية مع الشريعة الإسلامية. والجواب: هذا السؤال خطأ ابتداء!

فالشريعة قد سبقت كل القوانين والمواثيق الوضعية ببيان كل ما يحتاجه بنو آدم لصلاح دينهم ودنياهم. فلا خير إذن في مرجع أرضي إلا وقد سبقه وحي السماء، ولا حدود سيؤطرها بشر لبشر إلا وقد فاقهم رب البشر تبارك وتعالى، الذي أحاط بكل شيء وأحد عِلمًا. فلا وجه للمقارنة ابتداء، ولا حاجة لمؤسسة مقامة على أسس الكفر لتنبئنا عما يكون فيه صلاح أبناء المسلمين وأهليهم، خاصة وقد اكتسبت كيف أنه لا مصطلح يأتون به برء من التلوث بال ديانة الاشتراكية في المجتمع التي تعيشها. فالمفاهيم والتصورات البيئية الجديدة التي نبتت فيها وتبغ بصبغتها، وتتحول حين تتحول إلى بيئة أخرى حاملة تلك المصبغة. وبالتالي كان الاستيراد السطحي منهم لديهم المفاهيم والمصطلحات هو الذي لب علينا ما عندنا، ولم يهدنا لخير منه!

شريعة الله تبارك وتعالى تستقر قضايا حماية النسل والنسب، والضوابط الشرعية التي تنظم كل الأطراف المتعلقة بالمعاملات المتعلقة بتكوين الأسرة، نجاحا بعد اختيار الزوجة ثم الزواج ثم فترة الحمل والولادة، وبعد ذلك الرعاية بالطفل وأمه في كل ما يتعلق بالواحي جسديا وعقليا ونفسيا اجتماعيا.

 

·       ختام

للشاعر حافظ إبراهيم قصدية بديعة، اشتُهر منها بيت:

الأم مدرسة إذا أعدتها ** أعدت شعباً طيب الأعراق

وربما علمها:

من لي بتربية النساء فانهن ** في الشرق عِلَّة ذلك الإخفاق!

فالمرأة مناط عظيمة من مناطات النجاح أو الإخفاق المؤثر في صَرْح أيّة أمّة، الواضحة لبنة البناء الأوَّلي، وفي يدها الأسرة الجامعيّة التي هي نواة المجتمع الأول. وينبغي أن تكون المرأة إعدادًا جيدًا هو حقًا إعداد لجيل كامل، وليس لفرد أو بضعة أعضاء: فالأم “أستاذة الأساتذة الأولى” كما في الاختيار! ومع ذلك كم من أمّ وقّعت ضمنًا على تاريخ انتهاء صلاحيتها منذ أن عجبت! فانحصرت عندها آفاق الأمومة التي تغنى بذكرها الركبان لحفظ حقها الرحمن، في خدمة والزعيق والعويل مع العيال. ورغم حضورها الفيزيائي وتلبيتها للحاجات الأساسية، إلا أن حضورها روحًا وقدوة وتربية وتهذيبًا وصيااغة للنفوس يكاد يكون من عدم وجود، مع أن هذه أيضًا ضرورية للحياة السويدية.

وبغير كثيرين من التنظير والفلسفة، فنظرة بصرية على واقعنا ترينا أن إخفاق الأمهات على الجبهة الداخلية في أنفسهن أولًا، هو ما نحتاجه لكل هذا الترميم خارجيًا: محاضرات في التنمية البشرية والتعاملية والأسرة ومهارات التواصل والتعبير عن الذات والكبت النفسي والتعلق القلبي والانعزالية وتتأثر بالغرب والوحدة وتنتهي الهوية والتفاهة والسطحية والجهل المشين المتفشي في أوساط الشباب – زهرة أم إناثًا – وهم وقلبه.. ولم يكن نصف المجتمع مساهمًا في إصلاح نفسه ومن ثم يصلُح إلى النصف الثاني؟! ثم لدينا الطب والهندسة والرياضة… وكافة أنواع النساء في كل أنواع الشفاه، ومع ذلك لم يسدّ حضورها كوبًا داخليًا.

ولنبدأ بجبهاتنا الداخلية أولًا، أي بنفوسنا وأهلينا، ثم البذرة الصالحة بفضل ظِلها حيث يفتح الله عليها، فتُزهر وتورق على دلالة وبصيرة وأصالة.

 

 


 

 

[1] سلادين، ت. وايمون (2021). الصحة الجنسية والفاهية على مدار الحياة: ضمان الجنسية والحقوق والمتعة للجميع.  المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية ،  33 (4)، 565-571. https://doi.org/10.1080/19317611.2021.1991071

[2]   https://www.who.int/southeastasia/health-topics/reproductive-health

[3] https://www.who.int/teams/sexual-and-reproductive-health-and-research-(srh)/areas-of-work/sexual-health

[4]   https://iris.who.int/bitstream/handle/10665/366518/9789240070646-eng.pdf?sequence=1

[5]  نفس المرجع السابق.

[6] https://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=4slQ6QSmlBEDzFEovLCuW1a0Szab0oXTdImnsJZZVQfQejF41Tob4CvIjeTiAP6st6lADSsauHPAeZjVSU8%2B%2BIaLcJdsV050DoNDXbI99UQVd3UGuuzCAds6UIiB6jGm

[7] ريتشارد ويسبرد وكريس مورفي. “لقد تمكنا من الوصول إلى البيانات العامة لفترة طويلة جدًا”. ١١ أبريل ٢٠٢٣.

https://time.com/6269091/الفردية تسبق الغياب الطويل جدًا / .

[8] جين م. توينج. “الأسباب المحتملة للتراجع عن العمل الإيجابي للجنس بالقدر الذي لم تتطوروا إليه”. مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA). ١٢ يونيو ٢٠٢٠.

[9] باباخان. “رحلة منعطفة: رحلة فوضوية مليئة بالنعمة من العمل الجماعي إلى ربة منزل”. دار هارفست هاوس للنشر. ٢٠١٩.

[10] قناة يوتيوب: التركيز على العائلة. “اكتشاف هويتك الجديدة اليابانية عاملة في المنزل: جين باباخان”. 23 سبتمبر/أيلول 2021.

[11] ما هو السن الذي يسمح له بالوصول إلى المنزل؟

https://www.bradford.gov.uk/youth-info/housing-help/ما هو العمر الذي يمكنه توفير المنزل؟

[12] ابن قدامة: “العازف” – باب الحال الذي تجب فيه الحضانة على الزوج – باب من أحق بكفالة الطفل – فصل ولا تؤكد إلا الحضانة على الطفل أو المعتوه.

اشترك في نشرتنا البريدية