راي روجاس
ترجمة: أشجان النافع.
انتقادات وتحفظات كثيرة يبديها بعض العقلاء من الغرب، الذين يشككون في الطريقة التي يتم بها صياغة أجندة (جدول أعمال) منظمة الأمم المتحدة، وكيف يتم خلق احتياج حول مسألة ما، ثم جعلها في مصافّ أولويات شعوب تفتقد أدنى سبل الحياة، من مأكل، ومسكن، وماء صالح للشرب، وكيف يتم إمداد صنّاع القرار ببيانات بعينها لاتخاذ سياسات محددة؟ وما هي نوعية البيانات التي يتم توجيه البحوث إليها، من قبيل التفضيل الجنسي للشخص، أي لنفس الجنس أم لجنس مغاير بما يعني الشذوذ؟ وما هو الميدان الذي يتوجه إليه تمويل الهيئة الدولية وصندوقها للسكان؟ ها هو المقال بين أيدينا الذي سوف يوضح بجلاء ما يشير إليه الكاتب: راي روجاس.
تساؤلات حول مصداقية نتائج معهد غوتماشر في عملية التعداد العالمي للحقوق الجنسية
15 إبريل 2016 – راي روجاس
توشك لجنة الأمم المتحدة في جلستها التاسعة والأربعين والتي تعقد في مدينة نيويورك، على الانتهاء اليوم بعد مدة تجاوزت أسبوعا وبضعة أيام، دفعت الهيئة بجميع بلدان العالم للعمل بدأب على جمع البيانات السكانية، لملء فجوة البيانات الديموغرافية، واستخدام تلك البيانات لغرض تلبية احتياجات صانعي السياسات.
تريد الأمم المتحدة وفرعها السكاني _صندوق الأمم المتحدة للسكان_ الوقوف على أدق التفاصيل، والتي تتضمن أين الجميع؟ من هم؟ وماذا هم؟ هذا صحيح، أين تعيش؟ كم عمرك؟ من أي سلسلة في نوعية الجنس تحدد نفسك؟ ما هو التفضيل الجنسي الخاص بك؟ وهلم جرا، لماذا؟ لأن الإلمام بإجابات لهذا التعداد العالمي سيحدد مصارف التمويل.
إذا كانت الدول الصناعية المتمتعة بالامتياز (القوى الاستعمارية سابقا) تملك طريقتها، فسوف تركز على ما يسمى “بالحقوق الإنجابية الجنسية للنساء والشباب في الدول النامية” في أماكن مثل أفريقيا، جنوب الصحراء، والغابات، وحقول الفول في جنوب أمريكا الوسطى، وكأن الاحتياجات الأخرى (المياه الصالحة للشرب، والحصول على المضادات الحيوية، والتغذية، والمأوى) قد تم الوفاء بها.
بداية، سوف توجه الأمم المتحدة وصندوق الأمم المتحدة للسكان الملايين، لإرسال الباحثين إلى جميع البلدان لاستكمال التعداد، ومن ثم يخلقون حاجة للتمويل في الجانب الجنسي، وهذه البيانات سيتم تجهيزها وتحليلها من أمثال معهد غوتماشر.
ومعهد غوتماشر هذا حقق أرباحا فاحشة، من خلال عمله البحثي في مجالي الإجهاض، وتنظيم الأسرة، وعادة ما تؤخذ نتائجه البحثية بشيء من الحذر، وقد كان المعهد في الماضي محل ثقة، وللأسف لم يعد كذلك في الوقت الحالي.
أثار مقال نشره موقع “الفيدرالية” هذا الأسبوع الشكوك، حول مصداقية وأخلاقيات وفعالية تقارير المعهد، والمقالة التي يجب قراءتها أوضحت أن معهد غوتماشر قام في أكثر من مناسبة بالتلاعب، بل والأكثر من ذلك أنه قام بحذف البيانات، لتوفير غطاء لتنظيم الأسرة، وكذلك نشر موقع “أخبار الحياة ” تحليلا ضخما لتلك المقال.
إذا اعتقدنا فيما تشيد به الأمم المتحدة وصندوقها للسكان فيما يتعلق بمعهد غوتماشر، فستكون النتيجة الطبيعية أن غوتماشر سيتبوأ المقدمة والمركز في معالجة البيانات، في التعداد العالمي التي ترعاه الأمم المتحدة، وبالتالي سوف تجد الأمم المتحدة حاجتها لتمويل أكثر الشباب المتطرفين جنسيا، في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع الإجهاض الذي يجري في طليعة جدول أعمالهم عند الطلب.