القائمة الرئيسية


مقالات: نقد الحركة النسوية في الغرب

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

د. نورة خالد السعد

أن يأتي انتقاد هذه الحركة من المجتمعات الغربية التي كانت مصدرها، فذلك يؤكد أن أي أفكار موضوعة تخالف الناموس الإنساني والطبيعة البشرية السوية مآلها الإخفاق.
ولهذا كان كتاب ايفاهيرمان مهماً وخرقاً للمحظورات النسوية وبدء العودة إلى المناخ الطبيعي لتماسك الأسرة والمجتمع.
المؤلفة في كل فصل من الكتاب لم تترك أي شعار أو مبدأ دعت إليه الحركة النسوية وإلا أوردت نقضاً له. وفي كل فقرة رئيسة من فقراته عددا من الأمثلة من واقع الحياة التي تعيشها المرأة مباشرة، ثم معلومات أساسية وإحصائية تبين موضع الخلل فيما أدت إليه دعوات (الحركة النسوية) ونتيجة يصل إليها القارئ قبل أن تذكرها الكاتبة التي جمعت تلك النتائج في مؤلفها (مبدأ حواء… من أجل أنوثة جديدة) وفي الفصل الثامن منه.
تناولت المؤلفة في الفصل الأول: (عمل المرأة خارج المنزل)، فتعتبر أن انتشاره للانحراف في فكر اعتبر ذلك مدخلا لإثبات المرأة وجودها بعد امتهان دورها الأسري. والواقع أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية جعلتها مكرهة على العمل، وإن لم ترغب فيه، سواء كان ذلك نتيجة الظروف المعيشية، أو نتيجة مفعول مناهج التوعية والتربية والتعليم التي تقول للمرأة: إن قيمتها مرتبطة بمزاولة العمل فحسب. رغم أن الإحساس بالفخر يتحقق دون ربطه بمهنة تستهدف تحصيل المال، وهذا ما ينبغي عليها صنعه فنحن النساء – كما تقول – نملك سائر المواهب، لذلك إنما يجب أن نمتلك الجرأة لصنعه.
لاحظوا أن من تتحدث امرأة ألمانية، امتلكت الجرأة والوضوح لتصحيح مسار شاذ، دمر الأسرة في مجتمعها، وليست امرأة من مجتمعاتنا الإسلامية!! حتى تتهم بالتخلف والوقوف أمام التقدم!
في الفصل الثاني: تنتقد المؤلفة دعوة (مساواة المرأة بالرجل) بالصيغة التي تروج لها الحركة النسوية، وكأنها “معتقد” يجب الالتزام به، بينما يكمن الخطأ الأكبر في ربط كلمة المساواة بأن تصبح المرأة كالرجل، أي أن تتخلى عن أنوثتها، وكأنه لا قيمة لها بوصفها امرأة، بل يجب أن تكون رجلاً لتصبح لها قيمة، إلى درجة إجراء تجارب كانت الحركة النسوية تدعمها في السبعينات من القرن الميلادي العشرين، لتحويل المرأة إلى رجل، أو الرجل إلى امرأة جسمانياً وليس نفسانياً فقط، وهنا تستشهد الكاتبة بالدراسات العلمية الحديثة التي تحدد الفوارق بين المرأة والرجل، وترفض تبعاً لذلك تلك المعركة الوهمية ضد “الجنس الأقوى”.
وتطالب هيرمان النساء بالتركيز على وجود فارق بين حواء وآدم، وأن يكون ذلك منطلق اعتزاز المرأة بأنوثتها، بدلا من سلوك “طريق لا جدوى منه على صعيد إعادة توزيع الأدوار بدعوى المساواة”، ولا يعني ما تدعو إليه الكاتبة التخلي عن وجود المرأة في ميادين عديدة، تثبت من خلالها كفايتها علمياً وتقنياً وإنجازاً، وإنما يدور محور دعوتها حول عدم ربط قيمة المرأة “بأن تعمل بالضرورة” أو بأن تزاول ما يعتبر – بسبب القوة العضلية المطلوبة – من مهن الرجال.
ويظهر في الفصلين الثالث والرابع حرصها على نشر أفكارها الآن في هذه المرحلة؛ كي تجنب الأطفال ـ وهم الضحية الأولى كما تقول ـ ما حصل لهم من (مأساة) فعنونت الفصلين بـ (مأساة الأطفال) و(علام نعيش مشاعر عصر جليدي) ومجتمع بلا روابط. علام نفقد السند الاجتماعي. وهي عبارات توضح الخلل الذي حدث في الأسرة، وكان الأطفال ضحيته، مثل قضية العنف. فتخاطب النساء، مشيرة إلى ما يعيشه الأطفال من عنف فيعتقدون أنه أمر طبيعي، وطالبت النساء بتغيير هذا المفهوم من داخل الأسرة.
وخصصت الفصل الخامس لأمر يعتبر محور الدعوة للحركة النسوية (وهو: العلاقات بين الجنسين) وقالت فيه: إن الحركة النسوية تفترس أطفالنا أن جعلت الجنس هدفاً بذاته، ونزعت دوره على صعيد الإنجاب، وركزت على “ترويض الرجل” وتغييب أنوثة المرأة”. وإذا كانت الحركة النسوية قد دمرت الأسرة بذلك فإن “مبدأ حواء” يريد إحياءها والدفاع عنها، فتخاطب النساء بقولها: (نحن النساء نملك القدرة على إخراج أنفسنا من الطريق المسدودة هذه، فلنعد إلى مشاعر الأنوثة والحياء، والعفة الجنسية، والرغبة في الإنجاب بطبيعة الحال أيضا).
وتلخص الكاتبة في الفصل السابع وهم (الحرب ضد الرجال)، الذي تحول من خلال الحركة إلى (حرب ضد النساء)؛ بما دفعنه من خلال سلوك طريق خاطئ، وتعبئتهن بالأوهام، وتجريدهن من أنوثتهن. ولهذا رفضت الاستمرار في تلك الحرب الوهمية ضد الرجال؟ بل ينبغي البحث عن طريق آخر أطلقت عليه “مبدأ حواء” وهو مبدأ حافل بالقيم، أولها إعادة مكانة الصدارة للأسرة والحياة الأسرية، وركزت على أهمية التربية داخل الأسرة، بما في ذلك التخلي عن شعار “الحرية المطلقة في تربية الأطفال” الذي حل مكان احترام الأكبر سناً، بدءاً بالوالدين إلى التحرر من المحظورات الفكرية المصطنعة من خلال (الحركة النسوية).
وطالبت برفع شعار: (المصالحة والتفاهم بين الرجل والمرأة، وبين المرأة والمرأة، وبعث إحساس المرأة بمسؤوليتها بصفتها امرأة لها قيمتها الذاتية الاجتماعية، ودورها القائم على بناء الأسرة وتعزيزها).
وأخيرا: ألا يستحق هذا الكتاب أن يكون بين يدي كل ناشطة عربية وخليجية، ممن ينسقن إلى دعوات تحرير المرأة من قيود الأسرة والمجتمع.
إنها صرخة واعية ألمانية لتصحح أخطاء الحركة النسوية التي دمرت قضايا الأمومة والأسرة. وكان لابد من إعادة مسارها الطبيعي؛ كي يتحقق التماسك الأسري ثم المجتمعي.

 

المصدر:

http://cutt.us/J4KHT