القائمة الرئيسية


تقارير: برنامج “قفزة النساء للأمام”: نموذجا للاختراق الدولي للمجتمعات العربية

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

بسام حسن المسلماني

هناك عدد من المنظمات والهيئات الدولية والمحلية  التي تتشارك في “برنامج قفزة النساء للأمام”، الذي أطلقته الأمم المتحدة مستهدفا المرأة العربية، وكما أوضحنا في حلقة سابقة فإن هذا البرنامج يهدف لإحداث تغيرات على الصعيدين الاجتماعي والثقافي في منظومة القيم المتعلقة بما يسمى “السلطة الذكورية” وقوامة الرجال على النساء في البلدان العربية، وتأتي هذه الخطوات كتمهيد لتغييرات المجتمعات، لتتحول من مجتمعات محافظة على قيمها وثوابتها، إلى مجتمعات أكثر انفتاحا وتحللا من أي ضوابط أو قيود في علاقة المرأة بالرجل، وبالاطلاع على المنظمات المشاركة في هذا البرنامج، يمكن فهم أكبر لطبيعة الأدوار التي يلعبها هذا البرنامج. وقد شرعنا في التعريف بأبرز المنظمات والمؤسسات المشاركة في برنامج “قفزة النساء للأمام” وتناولنا في حلقات سابقة المنظمات الدولية، ثم شرعنا في تناول المنظمات النسوية المحلية المشاركة في البرنامج وخلال هذه الحلقة نتناول إحدى هذه المنظمات:
الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (ATFD):
تأسست الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (ATFD) من قبل الحركة النسوية المستقلة، والتي، ومنذ السبعينيات من القرن الماضي، تعمل على نشر الخطاب النسوي وتعميقه داخل المجتمع التونسي، ومعارضة كل ما يعرقل تطبيق المطالب النسوية  داخل المجتمع التونسي، من خلال العديد من الأشكال والآليات المختلفة.
وبحسب موقع الجمعية: هي جمعية نسوية مستقلة عن جميع الأحزاب السياسية، وتعمل على فصل الدين عن الدولة، كما أنها تعتمد على مبدأ التضامن بين كل النساء، وتناصر كل القضايا العادلة، وقد أسستها مجموعة مناضلات الحركة النسوية المستقلة، وقد عبرت عن نفسها وفق المسار التالي:
• 1978م: نادي دراسة قضايا المرأة بالنادي الثقافي الطاهر الحداد.
• 1982م: لجنة دراسة قضايا المرأة العاملة في الاتحاد العام التونسي.
• 1983م: بعث جريدة “نساء” لنشر خطاب نسوي.
• 1985م: لجنة المرأة في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
• 1989م: تأسيس جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية.
• 1989م: تأسيس الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.
وأما الرؤية التي تنطلق منها الجمعية: نعمل من أجل مناهضة “النظام الأبوي” والقضاء على كافة أشكال “التمييز بين الجنسين”، ومناهضة كافة أشكال العنف المسلط على النساء،  وتطوير ونشر خطاب نسوي علماني تقدمي وتعميمه؛ من أجل بناء تونس الكرامة والحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
المبادئ والأهداف:
الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تستمد مبادئها من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتراث النسوي العالمي، وقد اعتبرت أن حقوق النساء والمساواة بين الجنسين جزء لا يتجزأ من المنظومة الكونية لحقوق الإنسان، وأن الدفاع عن حقوق النساء  يندرج ضمن مناهضة جميع أشكال العنف والتمييز على أساس الجنس واللون والعرق والانتماء الجهوي (لجهة) أو غيره.
وتعتبر الجمعية ما تسميه بـ” المساواة التامة والفعلية بين الجنسين”  وتكافؤ الفرص شرطا أساسيا لتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
تسعى الجمعية إلى:
ـ إلغاء كل مظاهر “العنف والتمييز” ضد النساء في جميع المجالات والفضاءات.
ـ الدفاع عن حقوق النساء المكتسبة، والمساهمة في تطوير القوانين في اتجاه “المساواة التامة” والفعلية بين الجنسين.
ـ تغيير ومجابهة “العقلية الأبوية” ودفع النساء إلى تقرير مصيرهن بأنفسهن.
ـ العمل على المساهمة الفعلية للنساء في الحياة العامة، وفي الحياة السياسية، وتكريس مواطنتهن الكاملة.
أبرز الشراكات:
على الصعيد المغاربي:
• الجمعية هي عضو مؤسس لمجموعة 95 المغاربيّة من أجل المساواة.
• برنامج مساواة للتنسيق بين مراكز مناهضة العنف ضد النساء.
• المنتدى الاجتماعي المغاربي.
على الصعيد العربي:
• منتدى النساء العربيات ”عائشة” التي احتضنت جمعيّتنا مركز التضامن التابع لها.
• شبكة المنظمات غير الحكوميّة العربيّة من أجل التنمية.
• الشبكة العربيّة ”سلمى” ضدّ العنف المسلط على النساء.
• برنامج شراكة مع المعهد العربي لحقوق الإنسان.
على الصعيد المتوسّطي:
• الشبكة الأورومتوسطيّة لحقوق الإنسان.
• الأرضيّة الأورومتوسطيّة.
على الصعيد الدّولي:
• تحظى الجمعيّة التونسيّة للنساء الديمقراطيّات بمرتبة ملاحظ داخل المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة Ecosoc
• عضوة في الفيدرالية الدوليّة لحقوق الإنسان.
• عضوة مؤسسة للتحالف من أجل الحقوق الجنسية والجسدية في المجتمعات الإسلامية CSBR
• وقد طورت الجمعية شراكاتها مع عدة منظمات نسوية ضمن برامج متعددة مثل:
– مشروع “المساواة أولا” Equality First
– مشروع أمل “في يدها التغيير” «Time for women to lead».
ملاحظات حول الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات:
الجمعية تعلن أنها علمانية لا دينية، وأنها تستمد مبادئها من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبالتالي فهي تتبنى مؤتمرات مكسيكو ستي، وكوبنهاجن، ونيروبي، وبكين، وما  صدر عن هذه المؤتمرات من قرارات ومواثيق، والتي يمكن إبراز جملة من السلبيات التي تضمنه هذه المواثيق في النقاط التالية:
– الدعوة إلى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة بمفهومها المخالف للإسلام.
– الدعوة إلى فتح باب العلاقات الجنسية المحرمة شرعا، ومن ذلك السماح بحرية الجنس، والتنفير من الزواج المبكر، ونشر وسائل منع الحمل، والسماح بالإجهاض المأمون، والتركيز على التعليم المختلط، وتقديم الثقافة الجنسية منذ سن مبكر.
– إعلان الإباحية، وسلب ولاية الرجال على النساء، وإلغاء القوامة.
– تكريس المفهوم الغربي للأسرة، وأنها تتكون من شخصين يمكن أن يكونوا نوع واحد. (رجل+ رجل) و(امرأة+ امرأة).
– تشجيع المرأة على رفض الأعمال المنزلية، بحجة أنها أعمال ليست ذات بأجر.
إن النسوية بالمفهوم الذي تتبناه الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على الرغم من أنها تطالب بالقضاء على التمييز ضد النساء، والمطالبة بمساواتهن بالرجال في الحقوق (قد تحفظنا على هذه المطالب). إلا أن الأمر تجاوز هذه القضية إلى مطالب أخرى غير أخلاقية، وغير إنسانية لإعلاء منظومة تبيح الشذوذ والزنا، وتلغي الأسرة، وترفض الاختلاف بين الذكر والأنثى رغم أنه لدينا نحن المسلمين هو الأصل لقوله تعالى: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى، مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) سورة النجم: 45- 46. بل وتذكي (الصراع) بين الرجل والمرأة، بينما المنظومة الاسلامية تعزز (التكامل) بينهما.

 

المصدر:
http://cutt.us/Z9ROU