7 سبتمبر, 2017
بسام حسن المسلماني
أعلنت الأمم المتحدة أنه بدءاً من الأول من يناير 2016م ستشرع المنظمة الدولية رسميا في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة الـ 17لخطة التنمية المستدامة لعام2030م، التي اعتمدها رؤساء وقادة العالم في سبتمبر من العام 2015م وستعمل البلدان خلال السنوات الخمسة عشرة المقبلة على تحقيقها، واضعة نصب أعينها هذه الأهداف .. وتتألف الخطة التي وافقت عليها الدول الأعضاء الـ 193 في الأمم المتحدة بعنوان “تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030” من إعلان و17 هدفا 169 غاية للتنمية المستدامة، وفرع عن وسائل التنفيذ والشراكة العالمية المتحدة وإطار للاستعراض والمتابعة.
وتعقد لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة (Commission on the Status of Women CSW) اجتماعها السنوي الستين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، خلال الفترة من 14- 24 من شهر مارس الجاري لمناقشة تطبيق البند الخامس من بنود (أهداف التنمية المستدامة الـ17 بحلول عام 2030م) والذي يتعلق بقضايا المرأة ضمن خطط التنمية. فما هو المقصود بالتنمية وما علاقته بالمرأة ؟
ربط التنمية بقضية المرأة في المؤتمرات الدولية:
ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ربط التنمية بقضايا الجندر ومفهوم تمكين المرأة، فقد حرصت مؤتمرات الأمم المتحدة حول المرأة على تأكيد العلاقة بين مفهوم التنمية ـ بحسب المفهوم الغربي للتنمية- وقضية المرأة في معظم مؤتمراتها:
جاء في تقرير المؤتمر العالمي للمرأة في كوبنهاجن (1980)، ما يلي: “لا ينبغي النظر إلى تنمية المرأة باعتبارها مسألة من مسائل التنمية الاجتماعية فحسب، وإنما ينبغي النظر إليها باعتبارها عنصرا أساسيا في كل بعد من أبعاد التنمية، ولتحسين مركز المرأة ودورها في عملية التنمية، ينبغي أن تكون هذه التنمية جزءا لا يتجزأ من المشروع العالمي لإقامة نظام اقتصادي دولي جديد”(1).
وجاء في تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان في مكسيكو (1984): “تحث الحكومات بقوة على دمج المرأة بصورة كاملة في جميع مراحل عملية التنمية، بما في ذلك التخطيط ، والسياسة ، واتخاذ القرارات”(2).
وفي مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة في نيروبي (1985م) نص تقرير هذا المؤتمر على ما يلي: “يرتبط دور المرأة كعامل من عوامل التنمية في كثير من النواحي، بإشراكها في مختلف أشكال اتخاذ القرارات ومستوياته والإدارة في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية. ومن الأهمية بمكان تنمية هذه الأشكال من المشاركة ـ التي لها تأثير على تطور ظروف العمل والمعيشة وارتقائها- وإدماج المرأة فيها على قدم المساواة مع الرجل”(3).
وجاء في تقرير مؤتمر البيئة والتنمية في ريودي جانيرو (1992م)، ما يلي: “النظر في القيام بحلول عام 2000م، بوضع وإصدار إستراتيجية بالتغيرات اللازمة للقضاء على العقبات الدستورية، والقانونية، والإدارية، والثقافية، والسلوكية، والاجتماعية، والاقتصادية، التي تحول دون مشاركة المرأة بصورة كاملة في التنمية المستدامة، وفي الحياة العامة”(4).
وأشار تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة (1994م) إلى ضرورة: “كفالة تعزيز مساهمات المرأة في التنمية المستدامة، عن طريق مشاركتها الكاملة في عمليات تقرير السياسات وصنع القرارات في جميع المراحل والاشتراك في جميع جوانب الإنتاج والعمالة والأنشطة المدرة للدخل”(5).
الجندر والتنمية:
تم إدخال مفهوم الجندر في التنمية بهدف إدماج المرأة بكافة الأنشطة الحياتية، أو بعبارة أخرى التمكين للمرأة وتزامن ذلك مع فترة الثمانينيات وبداية التسعينات، وسعت هذه المقاربة للإجابة على تساؤل لماذا ـ بحسب تعبيرها- تقوم المرأة بالأدوار الثانوية والدنيا في المجتمع، وتهدف هذه المقاربة من خلال إيجاد إجابات على هذا التساؤل إلى تمكين المرأة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
لقد حرص مفهوم النوع الاجتماعي على محاولة تفسير “الفجوة النوعية” بين الرجل والمرأة في كل مجتمع في إطار ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية مستخدما أدواته التحليلية.
و”يعود جذور إدخال مفهوم الجندر في التنمية إلى منتصف السبعينات بمعهد دراسات التنمية Institute of Development Studies جامعة (U.K) بمجموعات المساواة بين الجنسين، حيث اهتمت بتبعية النساء ضمن عملية التنمية على أساس موضوع الأفضلية في العلاقات بين الرجال والنساء.
وقد تم تطوير “مقاربة النوع الاجتماعي” ردا على فشل مشاريع المرأة في التنمية في إحداث تغييرات نوعية طويلة الأمد في المكانة الاجتماعية للمرأة.
وتركز مقاربة النوع الاجتماعي والتنمية على القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، التي تحدد كيفية الاختلاف بين الرجل والأنثى من حيث المشاركة في موارد المشاريع ونشاطاتها والاستفادة منها والتحكم بها.
وتنتقل هذه المقاربة من التركيز على النساء كمجموعة إلى التركيز على العلاقات المحددة اجتماعيا بين النساء والرجال”(6).(يتبع).
المصدر:
http://cutt.us/RZzM
(1) تقرير مؤتمر كوبنهاجن: الجزء الأول/المقدمة (ب) الفقرة رقم 4، نقلا عن: العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية، فؤاد عبد الكريم، كتاب البيان، 1426هـ.
(2) تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان/ مكسيكو، الفصل الأول/ باء التوصية 6 .
(3) تقرير مؤتمر نيروبي: الفصل الأول /ثانيا (أ) رقم الفقرة 117.
(4) مؤتمر البيئة والتنمية في ريودي جانيرو، الفصل الرابع عشر (ج) نقلا عن: العدوان على المرأة، مرجع سابق.
(5) تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة، الفصل الرابع /ألف :4-3 (ب).
(6) النظرية النسوية في التنمية، د.بحري دلال، مجلة الفكر، العدد الخامس عشر، نسخة الكترونية، ص 77- 80.