القائمة الرئيسية


مقالات: فاطمة المرنيسي وشعارات النسوية الجوفاء!

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

علي محمد الغريب

مازالت التيارات النسوية العربية تبحث عن أعداء افتراضيين، وتلجأ في كثير من الأحيان إلى صنعهم إن لم تجدهم، وتتوهم وجودهم والدخول معهم في معارك عنيفة من طرف واحد؛ وتشتعل المعركة الافتراضية حين تنقلها وسائل إعلام واسعة الانتشار، وتحظى بدعم مالي غير محدود، ومع كل هذا تبقى النسوية نخبوية وغير قادرة على التنفس بواقعية ومعايشة فئات المجتمع والتأثير فيها.

أحدث زعقة للنسوية العربية كانت في وفاة الكاتبة والباحثة المغربية فاطمة المرنيسي، التي توفيت الأسبوع الماضي عن 75 عاما، حين كتبت إحدى صفحات النسوية معلقة على صورة ضمت عددا من النساءحضرن جنازة المرنيسي ما نصه: “تحيط رفيقات فاطمة المرنيسي بقبرها أثناء دفنها يوم الاثنين 30 نوفمبر 2015م بالرباط الجديد هو تحدي النساء لمجتمع الذكور الذي يريد أن يستحوذ على كل شيء، بما في ذلك تنظيم وحضور الجنائز. ظلت فاطمة المرنيسي وفيّة لنضالها، من أجل المساواة ضد على كل الذين يسعون لتكون المرأة سوى أداة متعة وإنجاب النسل وناقصة عقل”.

والجملة السابقة تختزل حال النسوية العربية الهشة، فهي تحمل من العاطفية الانطباعية والتشنج ما يتنافى مع وصف الحضور بالعالمات والباحثات الاجتماعيات، فافتراض احتكار الرجل لكل شيء، وحبس المرأة في الحجاب، واقتصار نظرة الرجل لها على أنها أداة للمتعة والإنجاب فقط، وغيرها من الأفكار والمعاني التي لا تتوقف هذه الحركات عن ترديدها، ما هي خيالات في عقول أصحابها، وتعبر عن أزمة الكثيرات وإخفاقهن في بناء حياة سوية، أو لارتباط  بعضهن بأجندات عالمية وإقليمية!

ولدت فاطمة المرنيسي عام ١٩٤٠م بمدينة فاس في المملكة المغربية، ونشأت في أوساط عائلية واجتماعية متدينة، وكانت عائلتها مقربة من الحركة الوطنية المقاومة للاستعمار الفرنسي.

وكما كانت أزمة هدى شعراوي مع الرجال أنها تزوجت رغما عنها، من ابنها عمها على شعراوي، الذي يكبرها بأربعين عاما، فكانت أزمة فاطمة المرنيسي أنها نشأت في محيط اجتماعي يتخذ ما يعُرف بظاهرة “الحريم” في بيوت الطبقة الغنية، وهو ما كوّن لديها صورة مشوهة عن الحجاب، واعتباره أحد أدوات قهر المرأة.

وباعتبار أن نظام الحريم في بيوت الأغنياء هو من ظلم المرأة، فكان من المنتظر أن تكون سهامها ضد هذه الطبقة، وليست ضد الإسلام؛ فالإسلام اعتنى بالمرأة وكرمها أيا كان موقعها في المجتمع، ومهما كانت مكانتها صغيرة!

لكن فاطمة المرنيسي الموصوفة بعالمة الاجتماع، لم تستطع التمييز بين نظام الإسلام الشامل الذي يحترم حقوق الإنسان من حيث هو إنسان دون النظر لجنسه، وبين تقاليد اجتماعية أساءت للمرأة وأساءت للرجل والإسلام منها براء.

وفي الوقت الذي تعتبر مؤلفاتها ومحاضراتها مرجعا أساسيا للحركة النسائية المغاربية، ونصيرا قويا لتيارت العمل النسوي وحقوقها، فإنها تصنف في نظر الأوساط العلمية والفكرية المتخصصة رجعَ صدى للمقولات العلمانية الغربية، المناهضة للمجتمع الإسلامي وقيمه.

ألفت فاطمة المرنيسي العديد من الكتب باللغة الفرنسية -ترجمت إلى لغات عديدة من بينها العربية والإنجليزية- من أهمها: “الحريم السياسي”، “الجنس كهندسة اجتماعية”، “هل أنتم محصنون ضد الحريم”، “الجنس والأيديولوجيا والإسلام”.

وكتاب “ما وراء الحجاب”، “الإسلام والديمقراطية”، “شهرزاد ترحل إلى الغرب”، “أحلام الحريم”. كما كتبت شبه سيرة ذاتية تحت عنوان: “نساء على أجنحة الحلم”.

حملت كتابات فاطمة المرنيسي الكثير من المغالطات والمبالغات التي تؤكد رؤية أنها رجع صدى للمقولات الغربية، وأنها كانت تعاني انغلاقا فكريا حرمها عن تأمل واقع المرأة المسلمة الحقيقي، فجاءت آراءها فجة وصادمة بعيدة تماما عن الموضوعية ومن ذلك مثل قولها: “الحجاب أداة لاستعباد المرأة وتقزيم لدورها الاجتماعي والسياسي، وهو أكبر عائق أمام مشاركة النساء في الحياة الفاعلة”. وتقول: “أعتبر أن اللجوء إلى الحجاب كان وسيلة للسيطرة الجنسية، ولحماية طبقة من النساء الحرائر على حساب طبقة أخرى، الإماء”.

وتقول أيضا: “فحرام ثم حرام أن نحصر مسألة الحجاب بقطعة قماش، فرضها الرجال على النساء عندما يمشين في الشارع، وبالتالي حجب عقولهن ومنعهن من المشاركة في الحياة العامة، وتعطيل نصف المجتمع وحصره فقط في المسائل الجنسية أو غشاء البكارة ـ حجاب العذرية ـ، أي عزلهن عن الرجال واعتزالهن المخالف لناموس الطبيعة والكون. وفي هذا المعنى، المحجوب الوحيد عن الخلق هو الله، وهو سبحانه الذي وضع الحجاب وحده بينه وبين الناس”.

حفلت كتابات فاطمة المرنيسي بالكثير من الآراء المتطرفة التي أوردنا بعضا منها، والتي لا يحتاج إلى تحليل أو تفنيد فهي آراء أقرب للهذيان منها للآراء التي تحمل وجه نظر تستحق المناقشة.

وفي يوم 30 نوفمبر 2015م توفيت فاطمة المرنيسي في ألمانيا عن 75 عاما، تاركة خلفها الكثير من التساؤلات عن مآلات التيارات النسوية التي ليس لها تأثير يذكر بسبب هشاشتها وضعف قدرتها على ملامسة الواقع، وعلى الرغم من ذلك لا تجد جهودا جادة في مواجهتها على المستوى الإعلامي أو الفكري!

 

المصادر:
ـ موسوعة ويكبيديا.
ـ فلسطينيو 48.
ـ الجزيرة نت.

 

المصدر:
http://cutt.us/xuls