ميرفت عوض
في العام الماضي (2014م)، تشكلت مبادرة “مقدسيات من أجل الوطن”، كان الدافع الأول لإنشائها هو وجود جرحى ومرضى قطاع غزة للعلاج في مستشفيات القدس، وانقطاع السبل بهم بسبب ظروف عدوان “الجرف الصامد”.
فقد تكاتفت مجموعة من المقدسيات؛ من أجل مساعدة المرضى والجرحى وذويهم، أخذن يوفرن العلاج والطعام والملابس لهؤلاء، ويعملن من أجل تخفيف معاناة انقطاعهم عن ذويهم، وذلك انطلاقا من شعورهن بالآخر الذي ترعرع فيهن، اليوم أصبحت المبادرة تضمن عشرات المقدسيات اللواتي لا تدخرن واسعا عن البذل والعطاء من أجل تحقيق أهداف عدة بشكل تطوعي، يذهبن سويا إلى بيوت الشهداء والأسرى المهدمة بيوتهم، وهدفهن دمج أصحاب هذه المعاناة ومناصرتهن.
تحدثت “لها أون لاين” إلى الناشطة المقدسية منى بربر – إحدى المؤسسات- كانت لتوها قد عادت من مخيم شعفاط، وتحديدًا من بيت الشهيد فادي علون، تقول بربر: “تعمل نساء القدس بشكل تكاملي، البعض منا يرابطن داخل المسجد الأقصى، والبعض يذهبن للأهالي المنكوبين، والبعض يعملن من أجل مساعدة الفقراء أو التعليم”.
وتنحصر الصعوبات في عمل نساء المبادرة على ظروف القدس، التي فرضها الاحتلال علىالفلسطينيين، كالحواجز وإغلاق الطرق التي تمنع وصول نساء المبادرة، وتعيق وصلهن لبعض المناطق، وتشيد بربر بالتكافل الأسري في القدس، ودور الأزواج الهام في مساعدة الزوجات على التطوع من أجل القدس.
مهام متعددة
مهام متعددة على المرأة المقدسية القيام بها، في ظل خطر شديد يحيط بها، فالمستوطنون(المغتصبون) الذين يقومون بحرق الأطفال وهم نيام، يبقون دائما كالذئاب التي يتوقع أن تنقض على الفلسطينيين في أي وقت، المقدسية تركل كل المخاوف، وتصر أن تستمر في العطاء كما تقول لنا الناشطة المقدسية عفاف الدجاني، مضيفة: “الوضع الخطير في القدس يجبر المقدسيات للعمل في أكثر من اتجاه، علينا أن نقوم بزيارة أصحاب البيوت المهدمة، ونتواجد أيضا في بيوت الشهداء، ونزور الجرحى بالمستشفيات، وعلينا مواساة أمهات الأسرى الذين تم اعتقال أولادهم والكثير منهم أطفال، وعلينا النضال في الشارع والتواجد في المسجد الأقصى”.
وتتحدث الدجاني عن المخاطر التي تحيط بالمقدسيات، فتقول: “نتحرك في القدس بصعوبة شديدة، أماكن مغلقة لحماية المستوطنين (المغتصبين)، وفي نقاط الالتقاء بالقدس: المستوطنون على طول الشارع، نتحرك بحذر شديد”، وتتابع: “علينا الاستمرار بهذه الروح النضالية، من أجل تحقيق أهدافنا، يجب ألا نركن للمخاوف التي تحيط بنا”.
العمل لنصرة القدس
تحدثنا إلى الشاعرة المقدسية رانيا حاتم، مؤسسة المبادرة، فأوضحت: أن العمل الجزئي الذي بدأنا به، ويتعلق بتوفير وجبات الطعام والدواء والملابس للجرحى والمرضى، تحول الآن لعمل أشمل، يتعلق بمناصرة المقدسيات وعوائلهن. إذ أصبح للقدس النصيب الأكبر من جهد نساء المبادرة، بعد أن أدركت النساء المؤسسات للمبادرة مدى أهمية العمل بين المقدسين الذين يعانون الأمرين من الاحتلال.
وتقول حاتم: “الناس هنا في القدس يحتاجون للكثير من العمل، أهالي الشهداء والأسرى والجرحى، نتواصل مع الجميع، ونؤازر المقدسيات”.
وتؤكد الشاعرة المقدسية على الشفافية التامة في العمل، إذ يتكفل المتبرع بتوصيل تبرعاته مباشرة للجهة التي يختارها، ونساعدها في الوقوف على وضعها.
وتعقب: “هذا الأمر إيجابي جدًا، وحقق نجاحاً كبيراً، إذا يشارك الكثير في العطاء بسبب وضوح الأمر”، مؤكدة أنه على الرغم من عدم وجود دعم لهذه المبادرة، إلا أن حب العطاء والتكافل جعل الأمور المالية هينة للغاية.
وتختم بقولها: “المقدسية قوية جدًا، تحافظ على عرضها وعقيدتها، وأسرتها بكل ما أؤتت من قوة”.
المصدر:
http://cutt.us/cMu24