القائمة الرئيسية


ترجمات: نساء ضد النسوية

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

ترجمة أسماء ذكي
بقلم: كاثي يونغ (*)

هل ما تزال المرأة الأمريكية بحاجة إلى النسوية؟ يتصاعد الجدل في وسائل الإعلام حول النساء اللاتي يصورن أنفسهن “سيلفي”(1) وهن يحملن لافتات مكتوبة بخط اليد، يعبرن من خلالها عن معارضتهن  للنسوية وينشرنها.. ما الذي دفعهن لفعل ذلك!!.
تباينت ردود فعل النسويات تجاه هؤلاء النسوة، بين الحيرة والنقد اللاذع والسخرية، بحجة أنهن لا يعرفن النسوية، لكن هذه الحركة الجديدة، التي تبدو في هيئة يسيرة – تثير العديد من الأسئلة حول حاضر النسوية ومستقبلها؟ في الأسابيع التي تلت أول شرارة جذبت الانتباه لهذه الحركة، ساعدت العديد من الناشطات النسويات البارزات التحقق من صحة بعض الانتقادات.
يمكن للمرء أن يفترض أن نساء  ضد النسوية هي رد فعل تقليدي ضد مفهوم النوع، إلا أن العديد من النساء يقلن أنهن رفضن النسوية على وجه التحديد؛ لأنها مؤيدة لقضية المساواة بين الرجل والمرأة.
في مدونة “أستروكايدنج” (AstrokidNJ) دراسة تحليلية أجريت على المشاركات من نساء ضد النسوية، واستمرت لمدة أسبوع، أوضحت أن 46% من المشاركات يدعمن مساواة المرأة بالرجل، وأن 19% يدعمن قضايا الرجال، وأن 12% ينتقدن تعصب النسوية ويعارضنها، وأنه فقط 23% من المشاركات يعكسن وجهات نظر المحافظين، مثل دعم الأدوار الوظيفية على أساس الجنس، ودعم الرجولة وحق الأمهات في الحصول على دوام كامل. بعض المعلقين يشيرون إلى أن النساء المؤيدات للمساواة، يرفضن النسوية المضللة لفشلها في تلبية معاييرهن.
يعرَف القاموس “النسوية”: بأنها الإيمان بالمساواة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بين الجنسين. هؤلاء النساء يعرِفن ذلك – وغالبا ما يسخرن منه –  إنهن بسهولة  يعتقدن أن النسوية في واقع الحياة يعني شيئا آخر: الحط من قدر الرجال، ودعم امتيازات المرأة، وتصوير النساء في شكل مهين، كأنهن ضحايا بدلا من كونهن أحرارا.

لكن هل هن على خطأ؟
حسنا، واحدة من أشد المعارضات لنساء ضد النسوية “جيسيكا فالنتي” (Jessica Valenti)(2)، والتي تعتبر من قيادات ورائدات النسوية، توضح أن النسوية تعتقد أن النساء في أميركا وفي الديمقراطيات الليبرالية الحديثة الأخرى، (ضحايا) ويجري “التمييز ضدهن بشكل منهجي في المدرسة، والعمل والسياسة ويتعرضن للمضايقات والعنف، والاعتداءات الجنسية “وتؤكد فالنتي أن هذا الأمر حقيقة، وليست مسألة سياسية.
لكن المشاركات في  حملة نساء ضد النسوية يختلفن معها. مشيرين إلى أن العديد من الدراسات تظهر أن الفجوة في الأجور تعود إلى حد كبير لخيارات المرأة للوظائف التي تتناسب مع دورها في الأسرة، أو الوظائف  التي تتناسب مع الحياة، أما بالنسبة للمدرسة، فالمرأة الأميركية قد فاقت الرجال في التحصيل العلمي، وحصلت حاليا على نحو 60 % من الشهادات الجامعية.
كما أنهن يربطن مشكلة إحصاءات الاغتصاب بتعاطي الكحول، وضعف التحكم الجنسي؛ مما يؤدي للاعتداءات الجنسية.
ويؤكدن أن الرجال يواجهون صورا نمطية سلبية خاصة بهم. مشيرين إلى أن الرجال هم أكثر عرضة من النساء للجرائم الأكثر عنفا – وربما تكون أكثر عنفا بكثير مما كان يعتقد سابقا، حول تجربة العنف المنزلي والإكراه الجنسي. وفي كثير من المناطق، يتسبب غياب السلامة والصحة النفسية في مكان العمل في الطلاق، لذلك فإن الأمر عند الرجال أكثر سوءا.
هذه الحجج اللاتي يذكرنها تحتاج إلى المشاركة معها، والتفاعل وليس النبذ والسخرية. فوق ذلك العديد من النسويات يستجبن لهذه الحجج، بإطلاق البذاءات التي عادة ما تطلق على كارهي النساء.

ومن المشاهدات في نيويورك  ركزت “نينا بيرلي” (Nina Burleigh) على عدد قليل من الصور التي تظهر البشرة والأظافر السوداء المصقولة للسخرية، من كون النساء يرتدين ملابس ويتصنعن مثل إعلانات خدمات المرافق.
وفي ذات الوقت تأسف النسوية من اتهامها بالعمل على سحق الرجال، وهو الاتهام المنطوي على التحامل المتأصل ضد جنس الذكور.
وقد قامت فالنتي بالتغريد مؤخرا في صورة لها ترتدي تيشرت معلنة (أنا أستحم في دموع الرجال). ومن الأمثلة الأخرى شعارات نحو “منع الرجال” و “اقتل جميع الرجال” والنكات على الإنترنت التي تحولت إلى رؤوس أقلام للتشويه.
المعلقات النسويات مثل “صلات دوت كوم أماندا”( Slate.com’s Amanda) يدافعن عن هذه الممارسات باعتبارها نكات ظريفة، تزعج أنصار التمييز الجنسي، ويسخرن من فكرة أن الناشطات ضد الذكور.
وعلى الرغم من أن هذا الكم من السخرية والاشمئزاز في هذه النكات، تؤجج الكراهية إلا أن هذه النكات الساخرة تبدو سطحية؛ لأن هناك الكثير من الأمثلة من واقع الحياة تؤكد تحيز النسوية ضد الذكور.
كافحت “المنظمة الوطنية للمرأة”(3) ضد إعطاء المزيد من الحقوق للآباء المطلقين؛ مما يوحي في كثير من الأحيان أن الرجال الذين يدافعون عن هذه الحقوق معتدين في مطالبهم.
الجماعات النسوية ألحت بقوة لتطبيق قوانين العنف المنزلي  محليا، ثم تباكت بشكل سيئ عندما أدت هذه السياسات القاسية لاعتقال الكثير من النساء.
أيد نشطاء مكافحة الاغتصاب قوانين الحرم الجامعي، الذي يصنف الرجل كمهاجم، والمرأة كضحية إذا كانوا يمارسون الجنس في حالة سكر على حد سواء.
حركة النساء ضد النسوية هي إلى حد كبير رد فعل مضاد لهذه العقلية النسوية. ويعتقد الدعاة ضد النسوية أنه مهما حققت النسوية من مكاسب إيجابية في الماضي، فإن نسختها الحديثة المهيمنة هي معادية للرجال ومهينة للمرأة. إنهم على حق.
أنا لا أحب مسمى”معاداة النسوية”؛ لأن المعنى الشائع لها هو “معاداة المرأة”،  أو “معاداة المساواة” لكن لنطلق عليه إصلاح النسوية أو المساواة، ونحن بحاجة إلى حركة من أجل المساواة الحقيقية – ضد كل من التمييز  القديم على أساس الجنس والاستقطاب الجديد بين الجنسين.

 
 

المصدر:
http://cutt.us/iwMx


(*) يمكن مراجعة المقال الأصلي على هذا الرابط :
 http://www.bostonglobe.com/opinion/2014/09/01/women-against-feminism-some-women-want-equality-without-anger/rqFNSIJp22YWQy6jGPvhPJ/story.html?event=event25%3Fevent%3Devent25
(1) يمكن الاطلاع على مشاركات نساء ضد النسوية على هذا الرابط:
http://womenagainstfeminism.com/  (المترجم).
(2) جيسيكا فالنتي من مواليد (1 نوفمبر 1978) وهي مدونة أمريكية، وكاتبة نسوية معروفة، وكاتبة عمود في صحيفة الغارديان الولايات المتحدة، وصاحبة مدونة (Feministing) ومن الرائدات في الدراسات النسوية.
(3)من أكبر المنظمات النسوية في الولايات المتحدة، تأسست عام 1966م، ويوجد بها مئات الآلاف من الأعضاء المساهمة، ولها أكثر من 500 فرع محلي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.(المترجم).