7 سبتمبر, 2017
ترجمة: إيمان عبدالله الحامد
تتزايد الرغبة بالتعليم العالي وبالأمومة معاً بين النساء في الولايات المتحدة، فخلال العقدين الماضيين انخفضت نسبة النساء المتعلمات تعليماً عالياً؛ ممن لا يرغبن بالإنجاب في منتصف الأربعينات من العمر بشكل ملحوظ.
ووفقا لتحليل مركز بيو للأبحاث: أوضحت بيانات مكتب الإحصاء الحديثة أن هناك قرابة امرأة من بين خمسة نساء تتراوح أعمارهن من 40 إلى 44 ممن يحملن درجة الماجستير أو أعلى، ليس لديهن أطفال! فبذلك انخفضت النسبة من 30% إلى (22%) في عام 1994م. وهذا الانخفاض بالتحديد مثير تماما بين النساء اللواتي يحلمن الماجستير أو الدكتوراه، حيث إن 35% من النساء لم يكن لديهن أطفال في عام 1994م، بينما اليوم قد تقل النسبة إلى 20%، فليس من المحتمل في هذه الأيام بأن ترغب النساء المتعلمات تعليماً عالياً بإنجاب الأطفال فقط، بل أيضا يسعين بأن يحظين بأسرة أكبر من الماضي، فقد ارتفعت النسبة بين النساء اللواتي يحملن درجة علمية أقل من الماجستير إلى 51% في عام 1994م، حيث إن ست نساء من بين عشر لديهن طفلان أو أكثر، فارتفعت النسبة عند الطفلين إلى 4 نقاط، بينما عند ثلاثة أطفال أو أكثر ارتفعت إلى 6 نقاط.
فهذا الميل من الممكن أن يكون متبوعا بالتغيرات السكانية أو الاجتماعية، فهو يتزامن مع تواجد نمو المرأة في المناصب الإدارية والقيادية، التي تشير إلى ازدياد نسبة النساء المهنيات اللواتي يواجهن الضغط اللازم الذي يؤثر على التوزان بين العمل والأسرة، كما وجد التحليل السابق لمركز بيو للأبحاث أن مجمل النساء يخصصن ساعات قليلة للعمل بأجر مع كل طفل جديد ينجبنه، فمتوسط عمر المرأة العاملة الذي تقضيه بدون أطفال هو 27 ساعة أسبوعياً في العمل بأجر، بينما تقضي المرأة التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر 18 ساعة عمل/أسبوعيا، بالإضافة إلى أن عمل الأمهات من الممكن أن يكون ثلاثة أضعاف عمل الآباء.
وقد ارتفعت نسبة الرغبة بالأمومة بين النساء المتعلمات تعليماً عالياً، ممن تتراوح أعمارهن من 40 إلى 44 في الولايات المتحدة، حيث إن مبدأ عدم الإنجاب المشهور أصبح في أدنى مستوياته منذ عشر سنوات، كما أن 18 % من النساء في نهاية سنوات الإنجاب لديهن لم يحملن بطفل في عام 1994م، وهذا الرقم ارتفع إلى 20% في منتصف العقد الماضي، قبل أن ينخفض إلى 15% في عام 2014م، وفي الوقت نفسه فإن متوسط عدد الأطفال للنساء الأمريكيات في حياتهم مستقر تماماً عند طفلين على مدى 20 سنة ماضية.
وفي الحقيقة فقد تغير قليلا مفهوم حجم الأسرة الكاملة في منتصف عام 1990م فقد يبدو غير متوقع، وقد سمي بـ Baby Bust“” للفت الاهتمام نحوه مباشرة، وذلك في مرحلة ما بعد الركود العظيم في الولايات المتحدة-آخر أزمة اقتصادية في نهاية العقد الأول بعد الألفية الثانية- كما أن التحاليل التي تستند على التغيرات في معدل الخصوبة السنويه صحيحة، وتظهر تلك التحاليل انخفاضا ثابتا للإنجاب منذ عام 2007م، كما أنها تشير إلى أن الخصوية لاتزال في أدنى مستوياتها، ولكن تحصر معدلات الإخصاب لهذه التحاليل في نقطة واحدة من الزمن، بعكس القياس التراكمي للخصوبة في أسلوب الحياة، الذي تم دراسته في هذا التحليل، فالجزء الذي يفسر حقيقة انخفاض الخصوبة المشار إليها في المعدلات السنوية هي أن العديد من النساء يؤجلن إنجاب الأطفال إلى مرحلة متأخرة من حياتهن، فكلاهما بسبب التغير الكُلي للثقافة (كالرغبة بالتعليم). وأيضا بسبب أزمة الركود العظيم الذي كثف تأخر الإنجاب، خصوصاً بين النساء الأصغر سناً، فما تبقى إلا أن نرى ما إذا كانت ستستمر هذه الانخفاضات في معدلات الولادة السنوية وستترجم إلى خصوبة أقل في حياة النساء في نهاية سنوات إنجابهن، فقد ظن بعض الخبراء أن النساء قد “يتداركن ” خصوبتهن كتراجع الاقتصاد في الماضي، رغم أن آخر تحليل يشير إلى أن تأجيل الخصوبة بسبب الركود العظيم قد تكون في الحقيقة عدم رغبة في الإنجاب أساساً.
وبغض النظر عن المدة القصيرة لأنماط الخصوبة ونتائجها، فلا مجال لإنكار أن الموجة ذات المدى الطويل كانت مع الرغبة بإنشاء أسر أمريكية صغيرة، فإذا نظرنا للوراء عام 1967م وهي أول سنة تتوفر فيها البيانات- حيث كان متوسط عدد الأبناء للمرأة التي في بداية سن الأربعين في الولايات المتحدة ثلاثة أطفال، ومع ذلك فإن 36% من النساء في هذه الفئة العمرية لديهن أربعة أطفال أو أكثر. وبحلول عام 2004م فإن أحجام الأسر الكبيرة التي سادت عام 1970م حلت تماما محل مبدأ طفلين لكل أسرة، والآن 35% من النساء اللواتي أعمارهن 40 إلى 44 لديهن طفلان، بينما 12% فقط من النساء لديهن أربعة أطفال أو أكثر. ففي الوقت نفسه فإن الأسر التي لديها طفل واحد زادت. فاليوم 18% من النساء في نهاية سنوات الإنجاب لديها طفل واحد فقط ارتفعت النسبة 10% عن عام 1976م، وقرابة 20٪ من النساء لديهن ثلاثة أطفال، وهو الرقم الذي ظل دون تغيير تقريبا.
اعتمدت هذه النتائج على تحليل مركز بيو للأبحاث التي قامت على سيدات أمريكيات ممن اقتربن من نهاية سنوات الإنجاب، باستخدام بيانات في الأعوام 1976-2014م من الإحصائيات السكانية، كما تجري مراجعة التحليل شهر يوليو- لكل عام- مرة واحدة كل سنتين، و تنتج عينة ممثلة قومياً من السكان في الولايات المتحدة، بينما نظرتها العامة و أول جزء من تحليل هذا المقال، يتمركز حول مبدأ عدم الإنجاب و الإخصاب لدى جميع النساء، وكدلك فحص الأمهات فقط، والتركيز على الاتجاهات والاختلافات في أعداد الأطفال اللاتي أنجبن خلال حياتهن.
المصدر:
http://cutt.us/aBy8Z