7 سبتمبر, 2017
فاطمة محمد الشاشي
كان من آثار النهضة العلمية النسائية انخراط المرأة في الدعوة فقد وجدت المرأة المسلمة الحاملة هم دينها نوافذ العطاء والعمل للدين في الميدان التربوي وأحسب أن المصلى في المدارس والجامعات كان بؤرة الدعوة النسائية وبدايتها الأولى لدى جيلنا المعاصر.
ونحن اليوم بحمد الله نشهد نموا مباركا لهذه الدعوة المباركة حتى أننا نجد في كل أسرة فتاة داعية برغم الصعوبات التي تواجه المرأة الداعية لاسيما عند أول ممارستها للدعوة.
ومن البشائر توجه الدعوة النسائية إلى العمل المؤسسي وقيام كيانات دعوية نسائية بإدارة نسائية بعد أن كانت مبادرات فردية مما يبشر باستمرارها وتجذرها وتوسعها وعدم ارتهانها بظروف المشرفة أو القائدة فإذا كنا نريد الحديث عن الدعوة النسائية فالخطاب يتوجه لهذه المؤسسات.
إن وحدة الأهداف والغايات لهذه المؤسسات كفيلة بأن تجعل العلاقة بينها تكاملية لا تنافسية ووجود الشراكات بينها يترجم عن صفاء القلوب وعظمة النفوس عند قادتها وكم نتمنى أن تقر العين برابطة للمؤسسات الدعوية النسائية..
إن مما يؤكد أهمية التعاون بين هذه المؤسسات اتحاد العقبات فتكاد تتفق جميعها على هذه العقبات والصعوبات مما يحتم على الصف الأول فيها التعاون فيما بينها وتناقل الخبرات وتبادل الكوادر فيما بينها.
لاشك أن بقاء هذه المؤسسات يكتنفه عدة تحديات تمثل هاجسا لدى قادتها وهذا من موجبات التعاون والاتحاد فيما بينها وعقد ورش عمل مشتركة لبحث سبل مواجهات هذه التحديات والهوة الموجودة اليوم فيما بين هذه المؤسسات ليس في مصلحة أحد.
إن هذا التعاون المرجو فيما بين هذه المؤسسات ليست ضربا من المحال في زمن انتشار وسائل التواصل حتى غدا العالم كأنه قرية واحدة ولكن الأمر يتطلب إرادة ومبادرة من أحدها لتجتمع باقيها في قاعة واحدة.
الدعوة لا احتكار فيها وهي ميدان فسح لكل مسلمة تتطلع للانضمام لموكب الدعوة وبالتعاون فيما بين هذه المؤسسات تتحقق هذه الأمنية التي تراود ثلة كبيرة من نساء أمتنا.
إن الانتماء الحقيقي في المؤسسات الدعوية يجب أن يكون للدعوة لا للأستاذة قائدة المؤسسة والمرجو من قيادات هذه المؤسسات تربية الصف الثاني والثالث على هذا المبدأ ومن ثم يتم توجيه الفتاة الداعية إلى المؤسسة التي تتناسب وطاقاتها ويمكن أن تسد فيها ثغرا ولو كانت خارج مؤسسة أستاذتها وشيختها وبهذا نعزز الانتماء الدعوي وتنتهي نظرة التخوين الموجودة عند من تترك مؤسسة لتعطي في أخرى ونسد عجز الكادر الذي لا تكاد تخلو منه غالب هذه المؤسسات إن لم يكن جميعها.
إن المقبلات على الدعوة لديهن طاقات متنوعة وهذا من رحمة الله في اختلاف البشر فلو اتحدت المهارات لتعطلت بعض الثغور وهذا يدعو المؤسسات للتنوع ليتم استيعاب هذه الطاقات كلها والتخصص الذي هو ركيزة الإتقان.
إن لدى كل مسلمة رغبة متجذرة بالإسهام في الدعوة وهذه فرصة استثمارية للمؤسسات شريطة أن يكون لدى قادتها فقه وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتجاوز المناطقية وتحيزات القرابة في التعيين خاصة عند اختيار البطانة لدى القائدة فلا يلزم أن تكون البطانة قريبة أو ذات رحم.
على هذه المؤسسات أن تعي وتثق بقدرات الشباب وتحرص على استقطابهن بشتى أنواع التسويق للمؤسسات وتنتهز الملتقيات النسائية الكبرى وتعرض ما لديها وتتجاوز حدود الإقليم الذي هي فيه.
ويجب أن تأخذ هذه المؤسسات زمام المبادرة مع المؤسسات الأخرى المعتنية بالفتاة خاصة وزارة التربية والتعليم لا تنتظر من الوزارة أن تأتيها بل تبادر هذه المؤسسات للتعاون مع الوزارة وبقية الجهات الأخرى الرسمية وغير الرسمية.
أما اليتيمات التي ترعاهن وزارة الشؤون الاجتماعية أو جمعية إنسان فهن على أقل تقدير خارج استهداف هذه المؤسسات فلا نرى لهن برامج دعوية ولا حرصا على استقطابهن وهذا إجحاف بحق هؤلاء اليتيمات فهل حفظنا فيهن وصية الإسلام باليتيم؟
وكذلك الفتيات ذوي الاحتياجات الخاصة لا نرى اهتماما يذكر بهن مع أن الله تبارك وتعالى عاتب رسوله لأجل يتيم (عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) فمتى تلتفت هذه المؤسسات لهؤلاء الفتيات وتعطيهن حقهن وتتيح لهن فرص العطاء أيضا؟.
وبعد: فهذه أسطر قليلة وخواطر سنح بها الخاطر في الدعوة النسائية كتبتها بدم قلبي لا بحبر بناني وفاء وامتنانا لهذه الدعوة التي شرفت بأنني انتمي لها وكنت منها ولا زلت وسيبقى حبها جاريا في دمي.
المصدر:
http://cutt.us/yBitE