القائمة الرئيسية


تقارير: نزيف نقل المعلمات

7 سبتمبر, 2017

  • شارك
عندما تتجدد المأساة كل سنة، كل شهر، بل كل أسبوع ، فهذا دليل على إهمال متفشي لم يتم القضاء عليه ، هذه المآسي هي حوادث نقل المعلمات، الفئة الأغلى في المجتمع، التي تنطلق كل صباح لأداء رسالة التعليم، في أجواء وطرق وعرة، مع مركبات رديئة، وسائقين مجهولين، ومسافات بعيدة تتجاوز 200 كيلو ..
طلبات نقل المعلمات تكاد لا تنتهي بسبب التعيينات العشوائية، ونقل المعلمة في مدينتها أقرب الحلول للحد من تلك الحوادث، أو على أقل تقدير توفير مواصلات آمنة من الوزارة  لنقلهن..
ففي شهر نوفمبر من العام الجاري أصيبت ست معلمات وتوفيت واحدة، وفي شهر ديسمبر أصيبت ست معلمات مع سائقهن، وفي شهر سبتمبر أصيبت خمس معلمات، ونقل (انفوجرافيك) بأنه تم تسجيل 14 حالة وفـاة، و99 إصابة لمعلمات خلال 5 أسابيع! ،وهكذا القائمة تطول خلال أشهر ، في ظل حلم المرأة بحركة مواصلات آمنة وقطارات أكثر آمانا، بل الحلم الذي ينشده المجتمع السعودي كله..
وقد عقد وزير التربية والتعليم اجتماعاً عاجلاً لوضع آليات تحد من هذه المجازر، ففي دراسة منشورة تقول بأن65%  من مركبات نقل المعلمات غير صالحة، 22%منها تجاوز عمرإطاراتها4سنوات،14%لم يجر لها فحص دوري، وفي عام 2008 بلغ معدل حوادث المرور التي تتعرض لها المعلمات في السعودية نحو 6.2 حادثة لكل مائة معلمة، وأنه يشكل المعلمون والمعلمات 35% من ضحايا المملكة في حوادث المرور!
فمثل هذه الإحصائية تستعدي التدخل العاجل من وزارة التربية، فالكثير من المعلمات يشتكين من طول المسافة بين محل سكنهم وأماكن عملهن، بالإضافة إلى معاناتهن مع أزمة المواصلات، واللاتي ينتظرن من وزير التربية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بأن يضع حداً لها ، ففي وقت سابق أعلنت وزارة النقل والإدارة العامة للمرور قبل حوالي عام عن جلب 6 شركات عالمية إلى المملكة لنقل المعلمات في كل من الرياض وجدة والدمام وعسير وجازان وتبوك، لكن لم تدخل حيز التطبيق ..
وفي مواقع التواصل الاجتماعي نقلت المغردة (سمر محمد) معاناتها مع النقل بأنها تضطر للخروج قبل الفجر حتى لا تتجاوز الخط الأحمر، وأحياناً يقفن عند نقطة التفتيش لمدة عشرين دقيقة مما يتسبب في تأخيرهن، وتفاعل المغردون وساهموا في طرح عدد من الحلول في هاشتاق #حوادث_ المعلمات_ إلى _ متى ، فطالبوا بإجراء مسح ميداني للطرق التي يسلكها المعلمين والمعلمات لمدارسهن ذهاباً وإياباً للنظر في مدي صلاحيتها للسير ،وكتبوا عن خطورة الطريق المؤدي للمدارس ذهاباً وإيابا في مسار واحد ، وطالبوا بالتأمين الفوري والعاجل لحافلات نقل آمنة ومهيأة للنقل بأعلى المواصفات ، وقد طالبت هيئة حقوق الإنسان بإشراك القطاع الخاص في توفيرها ،واستثمار المبالغ التي حصلت عليها وزارة التربية أخيراً في توفير وسائل النقل الآمنة..
كذلك تحديد مدة الوظائف البعيدة بحيث يكون سنتين كأقصى حد مناطقياً وسنة داخلياً، ووضع آلية خاصة لبدء دوام المغتربين والمغتربات بانتهاء دوامهم فور الانتهاء من مهامهم كحوافز المنتدب،وإعفائهم من الحصص الأولي والأخيرة وتقليص الدوام الرسمي مراعاة لبعد المدرسة عن مكان إقامتهم،وتحفيزهم ببدل معنوي كزيادة أيام الاضطراري الي 10 أيام وبدل مادي .
ومن الحلول السماح بالتقاعد المبكر وشراء سنوات الخدمة للمعلمة، واحتساب سنوات البند للمعلمين والمعلمات بغرض التقاعد،وعدم تعيين المعلمة في نطاق جغرافي يبعد أكثر من ١٠٠ كيلو عن سكنها الأصلي والتسريع بإجراءات النقل والمبادلة، واستنكر البعض صمت مجلس الشورى في حين انشغاله بقضايا أقل أهمية..
يّذكر بأنه وجّه سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ برسالة إلى وزير التربية  بإجراء الحلول المناسبة والسعي بأن يكون مقر عمل المعلمة قريب منها، في حينه أكد نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور صالح الخثلان، بأنه لا بد من حل جذري لتنقلات المعلمات وقطعهن المسافات الطويلة وفي أماكن نائية حيث تسببت في تعرضهن للحوادث، وقال أنه يتعارض مع أهمية المحافظة على الأسرة التي هي أحد المبادئ الأساسية في نظام الأساسي للحكم !
بدورها مؤسسة وفاء تنقل معاناة المعلمات لتصل إلى ذوي الشأن والجهات التنفيذية للحد من هذه المعضلة التي تعيق المجتمع عن مسيرة التنمية وارتقاء الأجيال والذين هم عماد المجتمع وأساس تقدم الأمم ..
المصدر:
http://www.wafa.com.sa/arabic/Subjects.aspx?ID=8462