القائمة الرئيسية


مقالات: عولمة فرعون المعاصر

7 سبتمبر, 2017

  • شارك
د. حياة باأخضر
“إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ”
قتل الأبناء وهم يمثلون الرجال؛ لأن الأبناء يكبرون ليكونوا هم الرجال حقيقة، واستحياء النساء جريمة عظيمة قاتلة للأمة التي يتم فيها هذا الظلم البيِّن والإفساد العظيم في الأرض؛ لذا امتنّ اللهُ تعالى على بني إسرائيل أن أنقذهم ونجاهم من هذا العذاب؛ لأن معناه بقاء النساء بلا قِيم، وولي أمر يرعى شؤونهن، ومن غير أزواج تعيشن معهم فطرتهنَّ بشرعية معلومة ومن غير أمومة صحيحة مستمرة في النور، ومن غير أُسْرة حانية من أب، وأم، وإخوة، وأخوات، وأقارب.
وما يتم الآن من خلال اتفاقيات المرأة هو إحياء لشريعة فرعون مصر الظالمة بقتل الذكور قتلاً معنوياً.
واستحياء النساء حقيقة، فهذه الاتفاقيات التي وضعها الرجال أنفسهم وصلوا فيها برجال العالم الثالث عامة ورجال العالم الإسلامي خاصة ليكونوا موتى وهم أحياء، فالوظائف أُعطي أكثرها للنساء لتعمل النساء كل أعمال الرجال في سُخْرة وامتهان، بل ومطالبة بمساواة كاملة في الوظائف، ولو كان راتب المرأة أقلَّ من الرجل، لصار الرجال عالة على النساء وباتوا ذكوراً فقط لتحقيق الرغبة الفطرية من معاشرة وأبناء، وهذا أدى لتقويض البيت ومعه تقويض المجتمع، فالرجل في البيت أو راتبه أقل والمرأة تكدح صباح مساء لتعود جثة هامدة للبيت من التعب، فتعيش مرارة التعب ومرارة فقدان الزوج الكفء الذي يحقق لها الاكتفاء الذاتي المتكامل فتحقر الزوج تهينه وتمنّ عليه، ليصل الحال بالزوج لتهديدها بكل ما يستطيع لتظل بنكاً يُعطيه المال بلا حساب ولا منة.
وهنا تموت النساء حقيقة فهنَّ يعشن حياة الخوف من انقطاع مصدر الرزق، ومن تهديد الزوج ومن ابتزاز صاحب العمل، ومن الآثار الطبيعية للخروج المضني في العمل من تدني مستوى الصحة، وهذا يعني طردها من العمل فأين تولي وجهها؟ إلى زوج ميت وهو حي وأولاد لم تنجبهم، وإن أنجبتهم فهم في الحضانات أو دور الرعاية، أو أهل ألقوا بها في الشارع في سن الثامنة عشر عاماً أو شارع لا يرحم؟ إنها تموت في اليوم أكثر من مرة فتختار الانتحار خلاصاً لها. والرجال ماتوا وهم أحياء فلا رجولة ولا غيْرة ولا قِوَامة ولا حقوق.
وتم استحياء النساء من العيش مع زوج واحد بدعوى حقها في جسدها، فصارت تعيش مع كل رجل، بل قتلوا الرجل وقتلوها وهم أحياء بأن جعلوها ترضى أن تعاشر امرأة مثلها معاشرة الرجال، والرجل يعاشر رجلاً مثله معاشرة النساء، بل زادوا في سومهم سوء العذاب فقتلوهم وذبحوهم من الوريد للوريد عندما انتكسوا بالفطرة ليمارسوا شهوتهم الفطرية مع حيوانات، وأنشؤوا من خلال اتفاقيات السكان جمعيات ومؤتمرات ومسؤولين عن حقوق الشاذين جنسياً وخرجوا يُجاهرون بفُحْشهم المقيت في كل بوابة إعلامية ووزارية ودولية.
وزادوا في استحياء النساء فصارت ثمرة بطونهن عبئاً عليهن فوضعوا لهن قوانين لقتل أبنائهن الذكور عبر إباحة الإجهاض فتحقق ظلم وإفساد فرعون مصر (يقتلون أبناءكم) (يذبحون أبناءكم).
وصارت الفتيات يحملن سفاحاً ويتضجرن من تحمّل مسؤولية الأبناء؛ لأنهم يمثلون عائقاً عن تمتعهن بملذات الحياة فتكون النتيجة قتلاً جديداً للأبناء والبنات برمي الرضع في دور رعاية وتخلية المسؤولية فيعيش الأطفال لا يعرفون أباً ولا أماً إلا مربيات ومربين، ويخرجون للحياة حاقدين فيصبون جام حقدهم قتلاً وترويعاً وبهيميةً على المجتمع فأي إفساد أعظم من هذا؟!
وقتلوا الرجل لما قتلوا فطرته فلا غيْرة على نسائه، رغم أن الحيوانات ذكورها تقاتل من أجل إناثها، وقتلوا رجولته لما ارتضى أن يكون عالة على النساء يُنفقن عليه أو يقتلهن، وقتلوا عفته لما صار كالبهيمة يقتات من أي جسد ليُشْبِعَ شهوته، وقتلوا عقله لما صار يُدمن المسكرات ويعاقرها للتنفيس عن نقصه، وقتلوا حياته يعيش بلا هوية فلا هو رجل يتمتع برجولته ولا امرأة تتمتع بأنوثتها، وصار هو والمرأة قطيعاً يسوقه اليهود وأشياعهم إلى مقصلة النهاية.
فرعون مصر في وقته صبَّ جام غضبه وخوفه على بني إسرائيل فقط، أما فراعنة العالم المعاصر فقد صبوا جام كرههم للحق والصلاح المتمثل في الإسلام وعلى الفطر السليمة عامة بإفساد عالمي يسعون حثيثاً لفرضه فرضاً على العالم عبر منظمات دولية، وعبر حروب مصطنعة وعبر قوانين قاهرة.
إنه إفساد فرعون في صورة أشد وأنكى ظلماً وعُلوا وإفساداً، وهنا نتدبر لنعرف سبب تكرار قصة موسى – عليه السلام – وفرعون زمانه في كثير من آيات القرآن، إنه الله الحكيم الخبير.
فهل من مُعْتبِر؟
المصدر:
http://twasul.info/145510/