1 نوفمبر, 2026

المؤلف: مرام بنت منصور زاهد
الصحة الإنجابية تعريفها ونشأتها
الأمة الإسلامية والعالم أجمع يعاني كثيرا من الضغوط المحلية والعالمية بسبب فرض سياسات النظام العالمي الجديد، وفي مقدمته منظمة الأمم المتحدة ومنظماتها، والتي تفرض برامج وأفكارا هدامة، من بينها: «الصحة الإنجابية» وتعني: قدرة الناس على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب، وحريتهم في تقريره وموعده، وتواتره.
وقد ظهر هذا المصطلح بمفهومه الشامل للمرة الأولى في المؤتمر العالمي للسكان والتنمية والذي عقد في القاهرة سنة 1414ه الموافق 1994م ويعتبر مفصلا هاما في تاريخ الصحة الإنجابية، وهو النقطة الفاصلة في الجهر بقضية الصحة الإنجابية وبقية القضايا المنحرفة والآراء المتطرفة والتي لم يعلن عنها من قبل كالجندر، والحرية المثلية، أما المؤتمرات السابقة فكانت أقل من حدتها وشططها.
المصطلحات ذات الصلة
هناك مصطلحات داعمة لمفهوم الصحة الإنجابية وتساعد على نشر أجندتها من بينها:
عرفت منظمة الصحة العالمية النوع (الجندر) بأنه: (المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة، لا علاقة لها بالاختلافات العضوية)، بمعنى أن كونك ذكرا أو أنثى عضويا لا علاقة له باختيارك لأي نشاط جنسي قد تمارسه.[1]
وقد أدخل هذا المصطلح للقاموس اللغوي لكافة مؤتمرات هيئة الأمم بديلا عن كلمة الجنس، ليشمل الذكر والأنثى، والمسترجلات، والعكس، والمخنث، ومن أهم الفئات التي تروج لهذا المصطلح من يسمون الحركة النسوية النوعية، وهي التي ترفض ربط الخبرة الإنسانية بخبرة الرجل، وتحاول إعطاء تصور عن الأشياء من خلال وجهة نظر المرأة.
وصلة مصطلح الجندر بالصحة الإنجابية يظهر في أن الجندر يشجع على إقامة العلاقات بين الأطراف الشاذة لتفادي الإنجاب، وما قد يتبعه مثل محاولة الإجهاض، ويعدون هذه العلاقات من أنواع الجنس الآمن الذي يسعون إليه من خلال خدمات الصحة الإنجابية، والتي سيتبين فيما يأتي أنها أبعد شيء عن الأمان.
ويعنون به: منحها الوسائل، والسلطة التي تسمح لها بالاختيار الحر، والتمتع بالحقوق الإنسانية التي تمثل الإطار المرجعي للحقوق الإنجابية.
فمثلا يرون استقلال المرأة وتحسن مركزها السياسي والاجتماعي والاقتصادي هدف أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، وأن تقييد المرأة بأدوارها مثل الأمومة والعلاقة الزوجية ورعاية الأسرة يمنعها من التقدم، فيدعون لتعليم المرأة ومشاركتها للرجل في جميع المجالات؛ جاء في الورقة التي أعدها قسم النهوض بالمرأة في الأمم المتحدة ونوقشت في اجتماع خبراء تنظيم الأسرة الذي عقد في الهند عام 1412ه ، ونشر موجزه لاحقا في مجلة المرأة: ( برامج تنظيم الأسرة الحالية لا تؤدي دورا فاعلا في تقليل النمو السكاني، وإذا أراد القائمون على هذه البرامج تقليل النمو السكاني على المدى البعيد فعليهم التركيز على تغيير دور المرأة الحالي في الأسرة والمجتمع، وعليهم الحرص على تعلميها وتوظيفها في أعمال مأجورة)، وهذا يوضح الهدف من سعيهم الحثيث وراء تمكين المرأة.
تطالب هيئة الأمم المتحدة بأن يكون من حق كل فرد متزوجا أو لم يكن الحرية في الممارسة الجنسية! بحيث تمنح خدمات الصحة الإنجابية للأفراد وبأرخص الأسعار ليمارسوا علاقاتهم كيفما يشاؤون، وتعتبر منع المرأة من ممارسة الجنس انتهاكا لحقوق الإنسان يعاقب عليه القانون، وتطالب بمساواة المرأة بالرجل لأنها ترى القوامة والتي يشار إليها بعلاقة القوة بين الرجل والمرأة من أسباب تعويق حصول المرأة على الجنس الآمن فيعرضها لمخاطر الإنجاب وغيره!
نقد مفهوم الصحة الإنجابية
مفهوم الصحة الإنجابية كما عرفناها سابقا يتناول:
1- رعاية الشباب اليافعين والمراهقين وتثقيفهم
بتعليمهم شتى الطرائق الجنسية والإشكالات المصاحبة لها، وتعليمهم خدمات ضبط الحمل، ووسائل الحماية من الأمراض الجنسية كالإيدز، ويرون أنه يجب مراعة الخصوصية والسرية في وصول الخدمات لهم؛ وقد قررت الولايات المتحدة أنه يجب على الحكومات اعتماد هذا التثقيف لجميع المستويات من الابتدائية حتى الثانوية كما في نصوص كثيرة وردت في المؤتمر المقام في نيروبي سنة 1985م وفي مؤتمر بكين 1995م ونيويورك 2002م ، وهذا الأر فيه مفاسد لا تخفى، والذي ينبغي أن يتعلم الصغار الآداب كالتستر، وآداب النوم، وقضاء الحاجة، وآداب اللباس، والتفريق في المضاجع، فإذا كبر يأتي الأمر بغض البصر، والتأكيد على تحصين الفرج، والنهي عن مقدمات الزنا، قال سبحانه: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) ﴾، فالطفل القريب من المراهقة لا يدخل على النساء، ثم يأتي الإسلام بالأمر بالحلال الطيب قال صلى الله عليه وسلم: « يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، ويشغل وقت المسلم بالخير الذي يستثمر طاقاته من خلال حثه على العمل، وأعمال البر، وطلب العلم مما يبعد عن خواطر السوء، وعندما يقبل الفتى أو الفتاة على الزواج يجد في شرعة رب العالمين إباحة إتيان الزوج والإثابة عليه وتحريم ما يضر ولا يليق.
2- محاربة الممارسات الضارة بالصحة الإنجابية وعلى رأسها ختان الإناث
هيئة الأمم المتحدة ترى الختان تشويها للأنثى، فحاولت أن توجب على الدول سن قوانين لمنع هذا الأمر كما في نصوص مؤتمراتها في القاهرة 1994م وبكين وغيرها، وقد بينت الشريعة الغراء الصحيح من الخاطئ في الختان كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب للبعل» رواه أبو داود وصححه الألباني. فأوصى بالإشمام وهو القطع اليسير تشبيها بإشمام الرائحة، ونهى عن النهك وهو المبالغة في القطع، وقد ثبت طبيا أن ختان الإناث يعود عليها بالفائدة الاجتماعية والصحية والجنسية وقد أقرت بذلك منظمة الصحة العالمية عام 1399ه : ( إن الختان الأصلي للإناث هو استئصال لقلفة البظر… وهذا النوع لم تذكر له أي آثار ضارة على الصحة، كما أنه في بعض الأحيان يمارس في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى لمعالجة عدم حدوث هزة الارتواء الجنسي عند المرأة في حالة زيادة حجم قلفة البظر أو ضيقها أو وجود التصاقات) إلا أنه في السنوات الأخيرة أدمج هذا النوع من الختان مع النوع الثاني – الختان الفرعوني – وقيل فيه ما قيل فيه من أنه تشويه وما إلى ذلك، وهذا الخطوة يمهدون بها لمحاربة ختان الذكور والذي ينادى به عالميا من قبل طوائف من الشواذ وهكذا لن يرضوا حتى لا يبقوا شيئا من الدين ويجعلون غيرهم تبعا لهم في كل شي.
3- الإجهاض الآمن
ويعنون به: إنهاء الحمل غير المرغوب فيه بطريقة قانونية وآمنة تحت إشراف كادر طبي مؤهل.
تحاول الأمم المتحدة فرض قانون يسمح للنساء بذلك سواء كانت متزوجة أم لا وترى ترك ذلك تقييدا لحريتها وخطرا عليها إذا ما لم يكن متاحا وحاولن فعله في مكان غير آمن.
فكرة الإجهاض أمر حرمه الإسلام وجعله من الكبائر لأنه قتل للنفس بغير وجه حق قال سبحانه: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)﴾، وقال : ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) ﴾، إلا أنه يباح عند الضرورة، في حال تعرض الأم للخطر قال سبحانه : ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ ﴾ ولتحمل أخف الضررين ولأن حياة الأم مستقرة وحياة الجنين محتملة، وتفاصيل ذلك مبسوطة في كتب الفقه.
إن الإجهاض مضر طبيا ل15 % من مجموع الحالات حيث إنه يسبب مضاعفات صحية قد تصل إلى الوفاة، ناهيك عن المشكلات المعقدة كالعقم والاكتئاب والشعور بالذنب، وفي إقرارهم له مع كل ما فيه؛ محاولة للتخلص من أبناء الزنا الذين تزايدت أعدادهم حتى وصلوا 28 % في أمريكا، وتبعا لذلك زاد عدد المشردين والمنحرفين ومحترفي الإجرام، وتحت هذه الرعاية لجأت أكثر من نصف مليون فتاة مراهقة في أمريكا لقتل أطفالهن! ما ذنب أكثر من ستين مليون روح تزهق في العالم بسبب عمليات الإجهاض؟ ذلك الجنين العاجز عن دفع الظلم عن نفسه!
4- الأمومة الآمنة
وهي: الرعاية الصحية التي يجب تتوفر للمرأة قبل الإنجاب وخلاله وبعده؛ من أجل حماية الوالدة والمولود.
هيئة الأمم المتحدة ترى رعاية هذه الأمور للأمهات وأطفالهن ويدخل ضمنها فترة الرضاعة الطبيعية، ومضاعفات الحمل والولادة التي ارتفعت معها معدلات وفيات الأمهات والإعاقة في الدول النامية مثل في حالات نزيف ما بعد الولادة، ومضاعفات الإجهاض غير الآمن، وطول فترة المخاض وغير ذلك، ونظرا لذا رأت هيئة الأمم المتحدة أن تتخذ تدابير معينة لخفض الوفيات إلى ثلاثة أرباع معدلها بحلول عام 2015م من خلال:
لا شك أن ما دعت إليه من رعاية الأم والطفل لحفظ الأنفس والحد من الوفيات إنما هو أصل أصيل في شريعة الإسلام، فقد كفل للأم ومولودها حتى التي جاءت به سفاحا -نسأل الله العافية- كما في قصة الغامدية، التي راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنظرها حتى تلد، فجاءت به فأنظرها حتى تفطمه، فجاءت قد فطمته فكفله رجل من الأنصار ثم أقيم عليها الحد.
ومن أعظم رعاية دين الله لهذه الحقوق إيجابه على والد الطفل الإنفاق عليه وعلى أمه ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ (6) ﴾، وأباح الإسلام للحامل الفطر في رمضان والقضاء قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة، والصيام، وعن الحامل والمرضع» رواه النسائي.
لكن اللافت هو طلب هيئة الأمم المتحدة وإيجابها على جميع الحكومات التكفل بإيصال الخدمات والمعلومات المتعلقة بمنع الحمل لجميع المراهقات متزوجات وعازبات، ففي نظرهم أن كثيرا من المجتمعات مازالت تعتبر ممارسة الجنس في سن المراهقة محظورا اجتماعيا، نعم ودينيا قبل ذلك، وهدفها كما لا يخفى ليس رعاية النساء والأطفال والحد من الوفيات، وإنما إيجاد بيئة مناسبة لممارسة الزنا!
ولو سلمنا بالأهداف السامية التي يدعونها نجدهم يكثرون من ترهيب الأمهات من مضاعفات الحمل فيشجعون الأمهات على استعمال الموانع لكي تمنع عن نفسها الموت، وتحدد عدد أطفالها، وتتمتع بالأمومة الآمنة التي في نظرهم أكبر وسيلة لتمكين المرأة وتشجيعها على تفضيل عملها خارج بيتها على عملها لبيتها وأسرتها.
المهم لديهم هو الحد من نسل الشعوب الإسلامية، والقضاء عليها بإضعاف قوة الأسرة، والتزهيد من قيمة ترابطها، ونشر الانحلال والفساد.
5- تقديم الخدمات لكبار السن
ترى الهيئة أنه لا بد أن يولى مزيد من الاهتمام للمسنين وأن توفر لهم خدمات الصحة الإنجابية لزيادة العمر المتوقع لهم، لأن شيخوخة السكان هي النتيجة الحتمية لانخفاض الخصوبة والذي هو من أضرار برامج الصحة الإنجابية، إلى جانب غيرها من الأسباب، مما كون طبقة اجتماعية من الشيوخ الذين هم في أشد الحاجة إلى الرعاية حتى أطلقوا على القرن الواحد والعشرين: عصر الشيخوخة، والشيخوخة في مجتمعاتهم في تزايد بعكس المجتمعات الإسلامية.
العناية بكبار السن أمر محمود وعلى ذلك شواهد كثيرة من الوحيين من بينها قوله صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم» صحيح أبي داود، وإذا كانت المرأة مسؤولة في السابق عن رعاية هؤلاء العجزة والمسنين في داخل البيوت فهي اليوم مشغولة بعملها خارجه إلا من رحم الله، مما يضطر الأسر إلى اللجوء إلى دور العجزة، كما كان التفرغ من مسؤولية الأطفال بتوسيع دور حضانة الصغار.
ومن ضمن الخدمات التي قررت هيئة الأمم المتحدة تقديمها لكبار السن توزيع وسائل منع الحمل على النساء في سن الأربعين والخمسين، في حين قامت بتشجيعهن على استعمال الهرمونات المعوضة في مرحلة اليأس لزيادة العناية بجمال المرأة والحماية من الشيخوخة مع ما في هذه الهرمونات من مخاطر جسيمة، والله سبحانه أعلم بخلق الإنسان وما يصلح له، كما تسعى برامجهم لترهيب الأمهات من الحمل لما فيه من احتمالية ولادة أطفال معاقين أو منغوليين، ولنا في أمنا خديجة رضي الله عنها الأسوة الحسنة.
6- الوقاية من الأمراض الجنسية
عن طريق فرض مناهج التثقيف الجنسي، وتيسير الحصول على خدمات الصحة الإنجابية خاصة العوازل الطبية مع أنها لا تمنع انتقال الأمراض كالإيدز بل غرضها الفعلي هو منع الحمل، ومن أهدافها إزالة الوصمة عن مريض الإيدز خاصة في الدول التي تحرم الشذوذ والزنا، ودمج المصابين في المجتمع.
ألم يكن الأولى على هيئة الأمم المتحدة محاربة سبب المشكلة قبل فرض هذه الوسائل؟ إحصائيات المرض الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية تفيد أن الشذوذ سبب إصابة 58 % من المرضى و25 % منهم بسبب المخدرات و8% بسبب الزنا و1% بسبب نقل الدم، العلاج واضح لكل إنسان والشمس لا تغطى بغربال.
آثار الصحة الإنجابية الإيجابية
هذه الآثار وغيرها ذكرت في تقارير الدول التي قدمت في مؤتمر بكين +15.
الآثار السلبية
والآثار السلبية أكبر من أن يحيط بها هذا الملخص.
نقد آثار الصحة الإنجابية
أكد هذا المبحث على ما ذكر سابقا من آثار الصحة الإنجابية، وأضاف إشارات إلى حقائق بعض الأمور، مثل أن الذي يظهر من عناية الأمم المتحدة بالرضاعة الطبيعية خاصة في الأماكن التي لا تتوفر فيها موانع الحمل بسهولة الغرض منه تقليل النسل، ضمن برنامجهم للحد من الانفجار السكاني المزعوم.
ومما لا يمكن تجاوزه وإن تردد شيئا طامة الصحة الإنجابية وهي الاعتراف بالشذوذ والزنا، الكبائر التي نهى الله سبحانه عن الاقتراب منها: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) ﴾ ، ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) ﴾، ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) ﴾
ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» رواه البخاري، وقوله ﷺ: « لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» رواه ابن ماجه، هذه العقوبة وغيرها مترتب على ارتكاب ما حرم الله من هذه الخبائث التي تؤدي إلى فناء الأمة، وضياع الأخلاق واختلاط الأنساب وسوء التربية، وظهور عشرات الملايين في الدول الغربية من الأطفال الذين لا يعرفون أباءهم ولا أمهاتهم.
أما في الآخرة فلهم عذاب أليم تهون معه كل هذه المغبات في الدنيا، كما جاء عن صلى الله عليه وسلم في حَديثِ الرُّؤْيا قالَ: «فانْطَلَقْنا فأَتَيْنا على مِثلِ بِناءِ التَّنُّورِ، فاطَّلَعْنا فيه، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هُمْ يَأتيهم لَهَبٌ مِن أَسفَلَ مِنهم، فإذا أَتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوضَوا، قُلْتُ لهما: ما هؤلاء؟ قالا: هُمُ الزُّناةُ والزَّواني».
أما إباحتهم للشذوذ وكونه أحد متطلبات الجنس الآمن كما يزعمون؛ فلا شك أنه مع ما تقدم من ذكر أضراره محرم في كل الأديان السماوية؛ فقد أنكره الله جل وعلا في القرآن كما في قصة قوم لوط عليه السلام، وفي عدد من المواضع، قال الله جل وعلا عن خطاب لوط لقومه:﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (81) ﴾ ، وقال صلى الله عليه وسلم : «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» صحيح سنن أبي داود.
وبعد هذا أنسمح لأمر يغضب الله ورسوله أن ينتشر في مجتمعاتنا؟ الحل ليس الجنس الآمن كما يدعون، إنما الحل في تيسير الزواج على الشباب من جميع جوانبه فهو باب يقضي على الفوضى والانحلال.
وبالنسبة لتحديد النسل أو التعقيم أو تقليل النسل بالوقوف عن الإنجاب بعد عدد معين فالله جل وعلا شرع الزواج لحكم كثيرة من أهمها تكثير النسل لعمارة الأرض وتقوية الأمة قال صلى الله عليه وسلم: « تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى » رواه البيهقي.
ثم إن تحديد النسل يؤدي لأضرار اقتصادية واجتماعية وسياسية ونفسية وجسمية، أما تنظيم الحمل باستعمال وسائل لا تؤدي للعقم إنما تأخير الحمل لحاجة كمرض أو مراعاة حق الطفل الصغير بالرضاعة والرعاية وغيرها من الأسباب المعتبرة فلا بأس به والله أعلم.
وأما دعوى أن تكثير النسل سبب للفقر والمشاكل فالله جل وعلا قال: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6) ﴾ فربنا سبحانه تكفل بالأرزاق وبإيصالها فسبحانه من إله حليم كريم ، والحقيقة أن للفقر أسبابا منها تكاسل الإنسان، وسوء تدبيره، وترك العدالة في توزيع الثروات فبينما يموت الناس جوعا في إفريقيا تتكدس الأطعمة والحبوب في بعض الدول حتى إنهم يرمون بعض المنتجات في البحار حتى لا تنخفض قيمتها الشرائية، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : « وأما القول بتحديد النسل فإن هذا لا شك أنه من دسائس أعداء المسلمين، يريدون من المسلمين أن لا يكثُروا؛ لأنهم إذا كثروا أرعبوهم، إذا كثروا استغنوا بأنفسهم عنهم، إذا كثروا حرثوا الأرض وشغلوا التجارة، وحصل بذلك ارتفاع للاقتصاد وغير ذلك، فإذا بقوا مستحسرين قليلين صاروا أذِلَّة، وصاروا محتاجين لغيرهم في كل شيء.»
ختاما وبناء على ما سبق فإن المعنى الفعلي للصحة الإنجابية هو: إشاعة الفواحش، ونشر كل الطرق التي تؤدي لخفض الخصوبة، والعمل الجاد على تحديد نسل الأمة الإسلامية، وإضعافه والتقليل منه.
____________
[1] شرح الكاتبة للمصطلح لا أجده واضحا ، ولا مفسرا لبعض عبارات التعريف.