القائمة الرئيسية


هبةُ الإنجـاب: حفظُ البقاءِ والامتدادِ

20 أكتوبر, 2025

  • شارك

 

أ. هلا العريفي

مترجمة ومتخصصة في الدراسات القرآنية

 

زارتني منذ مدة صديقة عزيزة جمعتني بها فصولُ إحدى المعاهد؛ فذكرنا سويًا سيرةَ معلمةٍ كانت شديدة العناية بتدبّر القرآن الكريم وتثويرِ معانيه؛ ولطالما حثت طالباتها على التمسك به إذ تقول: “نحن نمتلك كنزًا أثيرًا، ولكننا نحتاج أن نجدد في نفوسنا اعتباره المرجع الأصيل واللامتغير في كل شيء.” وهذه حقيقةٌ لم يتيقن منها المسلمون فحسب؛ فهذا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يبدي انبهاره بتعاليمِ القرآن خلال كلمةٍ ألقاها عام ٢٠١٠ م بمناسبةِ مرور خمسةٍ وعشرين عامًا على تأسيسِ مركز الدراسات الإسلامية في جامعة أكسفورد، فيقول إنّ العالم الإسلامي يحوي واحدًا من أعظم كنوز الحكمة المتراكمة والمعرفة الروحية الموجودة لدى البشرية، وهي تشكّل في نفس الوقت تراث الإسلام النبيل وهديةٌ لا تقدّر بثمن لباقي البشرية، ورغم هذا تُستصغر تلك الحكمة الآن بسبب التوجه السائد لتبنّي المادية الغربية (١) وهذه الماديّة الغربية قد وضعت الإنسان المعاصر في معضلةٍ روحيّة، ومأزق أخلاقي وقيمي لن ينجو منهما إلا بتبنّي حقائقَ القرآنِ الخالدة.

 

فبين دفتيّ هذا الكتابِ المُعجٍز قوانينَ صالحةً ومُصلحةً لكل زمانٍ ومكان، وعلاماتٍ يهتدي بها الناس إلى ما يحتاجون إليه من أمورِ دينهم ودنياهم؛ وإنّه والله لمن أعظم المِنن التي يمتنّ بها الخالقُ على خَلقه، وقد خاطب سبحانه نبيّه ﷺ مشيرًا إلى نعمةِ إنزالِ هذا الكتاب العظيم؛ حيث يقول: ﴿وَنَزَّلنا عَلَيكَ الكِتابَ تِبيانًا لِكُلِّ شَيءٍ [النحل: ٨٩] و قوله «كلّ شيء» هنا تفيد العموم؛ إلا أنه عمومٌ عرفيّ في دائرةِ ما لمثله تجيء الأديان والشّرائع : من إصلاحِ النفوس ، وإكمالِ الأخلاق ، وتقويمِ المجتمع المدنيّ ، وتبيّن الحقوق ، وما تتوقّف عليه الدعوة من الاسئ ئئتدلالِ على الوحدانية ، وصدق الرسول ﷺ وما يأتي في خلال ذلك من الحقائق العلمية والدقائق الكونية ، ووصفِ أحوال الأمم ، وأسبابِ فلاحها وخسارها، والموعظة بآثارها بشواهدِ التاريخ ، وما يتخلّل ذلك من قوانينهم وحضاراتهم وصنائعهم. وفي خلال ذلك كلّه أسرارٌ ونكتٌ من أصولِ العلوم والمعارف صالحة لأن تكون بيانًا لكل شيءٍ على وجه العموم الحقيقي إن سلك في بيانها طريق التفصيل؛ فيؤول ذلك العموم العرفي بصريحه إلى عمومٍ حقيقي بضمنه ولوازمه، وهذا من أبدعِ الإعجاز.”(٢)

ومما لا شكّ فيه أن القرآنَ الكريم في بيانهِ الشامل، ومعالجته للقضايا المركزية في حياة البشر، قد أولى مفهوم الإنجابِ وحفظ النسل عنايةً كبيرة، ونحن اليوم بحاجةٍ ماسّة إلى الحديثِ عن حفظ بقاء الإنسان، وحفظ نسله ضمن إطارٍ واضح المعالم والحدود مُستقىً من وحيٍّ إلهي متجاوزٍ للوجود الإنساني؛ فواقع المجتمع الإسلامي المعاصر يفرض هذه الضرورة الملحّة، فهو لا يزال يتعرض للكثير والكثير من المفاهيم المُختطفَة والمقلوبة، وما فتئت فلسفاتُ الشرق والغرب تجتذبه، وتُشهِر في وجوه أبنائه وبناته معاولَ الهدم لتطال منظومةَ الزواج المقدّسة، ورابطة الأسرة، والبنوّة التي عدّها القرآن زينةَ الحياةِ الدنيا ومقصدًا رئيسًا من مقاصدِ النكاح، بل وطالت تلكم المعاول الفطرة السويّة المركوزة في النفوس؛ فشوّهت مفهوم الزواج والإنجاب، وشرّعت أنماطًا وممارسات شاذة منها على سبيل المثال: الزواج المفتوح Open Marriage الذي يتيح لكلا الزوجين إقامة علاقة مع أشخاص آخرين خارج منظومة الزواج، وسمحت بزواج الشواذ، واستئجارِ الأرحام، وتناضل عن حقّ الإجهاض لتغيب في ظلّ كل هذه الممارسات معاني الرحمة والمودة والسكن الزوجيّ، ويتناقص النسل وتختلط الأنساب، وتزداد عجلة “مركزية الإنسان ولذّته” اندفاعًا لتسلبه طمأنينةَ السّكونِ إلى قوانينِ خالقه وتشريعاته التي فيها صلاحه وبقاؤه ونماؤه. 

وإيمانًا بصلاحيةِ التشريعات الإسلامية وكفايتها في بابِ الإنجاب والتناسل، تهدف هذه المقالة إلى تتبّع مظانّ مفهوم الصحة الإنجابية (٣) تقريرًا ونقدًا من خلالِ الوقوفِ على بعض الآياتِ القرآنية التي تحثّ على الإنجاب وتذكر مقدّماته الصحيحة؛ فإنّ القرآن بمجمله قد دلّ على كل ما من شأنه أن يضمن سلامةَ حياة الفرد وصحته منذ ولادته وفي مختلف أطوار حياته لينشأ عبدًا صالحًا ومُصلحًا، ونافعًا لأمته، ومُحققًّا للغايةِ من وجوده.

 

الرابطة السّامية

 

إنّ الغايةَ من الزواج ليست منحصرةً في تحقيقِ الشهواتِ والرغباتِ الشخصية، وتحصيلِ الحظّ الدنيوي على حسابِ الغاياتِ الأخروية، فعمرُ الاستمتاعِ بهذه الشكليّات قصيرٌ جدًا، ولا يصحّ أن يستبدل العاقل المقاييس الخالدة بالمقاييس الزائلة والمؤقتة؛ فالزواج مفهومٌ أسمى من ذلك بكثير، إنّه مشروعٌ اجتماعيّ فريد وممتدّ الأثر، كما أنّه ضرورةٌ إنسانية لحفظِ الجنس الآدمي، وهو الطريق الوحيدة لتحقيق الاستمرار البشري من خلال التناسل، إضافةً إلى كونه ضرورة حضارية لتعمير الأرض والتمكين من الخلافة البشرية النافعة المتعبّدة لله تعالى في سائر شؤونها(٤) قال تعالى : ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً﴾ [النساء: ١] ، ولذلك أرشد سبحانه إلى إنشاء هذه المؤسسة على ركنٍ أساسيٍ ومهم ألا وهو الإيمان به: ﴿وَلا تَنكِحُوا المُشرِكاتِ حَتّى يُؤمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤمِنَةٌ خَيرٌ مِن مُشرِكَةٍ وَلَو أَعجَبَتكُم وَلا تُنكِحُوا المُشرِكينَ حَتّى يُؤمِنوا وَلَعَبدٌ مُؤمِنٌ خَيرٌ مِن مُشرِكٍ وَلَو أَعجَبَكُم أُولئِكَ يَدعونَ إِلَى النّارِ وَاللَّهُ يَدعو إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغفِرَةِ بِإِذنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ﴾ [البقرة: ٢٢١] ؛ فإن تحقق ذلك الأصل الذي فيه حمايةٌ للنّسل ومحاضنِ الطفولة من تنشئةٍ فاسدة، واضطرابٍ قيميٍّ وعقائدي؛ فثمّة قدرٌ رغّب الشرع فيه ودعى إلى الظفرِ به وهو صلاحُ الديانة؛ فإنّ النصوص الشرعية زاخرة بهذا المعنى منها قوله ﷺ: “إذا خَطَب إليكم من ترضونَ دِينَه وخُلُقَه ، فزَوِّجُوه. إلا تفعلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ.” (رواه الترمذي) فوجه انتشارِ الفتنة والفساد في الأمّة كما بين يكمن في الامتناعِ عن تزويج صاحب الدين والخلق طمعًا فيمن كان ذِا مَالٍ أَوْ جَاهٍ، فرُبَّمَا ترتّب على ذلك بقاءُ الكثير من النساء بلا أزواج، والكثير من الرجال بلا نساء، فيكثر حينئذٍ الافتتانُ بِالزِّنَا، وربما يلحق الأولياء عار، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذلك أيضًا قَطْعُ النَّسَبِ، وَقِلَّةُ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ. (٥) كما قال ﷺ في نكاحِ المرأة : “تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.” قال النووي : “والصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي ﷺ أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه أمر بذلك.”

 

سياجُ العفةِ والفطرةِ

حينما يتّخذ الإنسان الشرعَ الربّاني وراءه ظِهريًا، فإن علاجَ ظاهرةٍ مجتمعيةٍ كظاهرة الأطفال الذين يولدون خارج مؤسسة الزواج تبوء بالفشل؛ ففي دول الاتّحاد الأوروبي على سبيلِ المثال تصل نسبة هؤلاء الأطفال إلى أكثر من ٤٢ ٪؜ وما يقارب ٦٠٪؜ في فرنسا وحدها (٦)، وترى منظمة الصحة العالمية أنّ التوعية بوسائل منع الحمل الآمنة إحدى سبل الحدّ من انتشار الأطفال غير الشرعيين؛ كونه يعزز مفهوم الصحة الإنجابية الذي يدعم صحة المرأة وحقها في اتخاذ قرار الإنجاب من عدمه، فتبقى “حرّة” في ممارسة العلاقات بحصانةٍ تنتمي إلى فضاءِ المادة والتمركز حول متعةِ الذات: الأنثى ، لا إلى فضاءِ القيم وحمايةِ حقّ المرأة الفطريّ المتمثل في السكن الزوجي والأمومة!

أمّا منهج القرآن الكريم فهو منهجٌ شموليّ واستباقيّ في معالجته لمثل هذه القضايا المركزية كونها تمسّ كيان الأسرة التي تعد نواة المجتمع الأولى؛ فينظر للمقدمات والمآلات ولا يركز على السلوك ذاته فحسب بمنأىً عنهما. يقول الحقّ سبحانه في آية الوصايا أوالآداب العشر في سورة الأنعام: ﴿قُل تَعالَوا أَتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيكُم أَلّا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم وَلا تَقرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١]، “والنهي عن قربانِ الفواحش أبلغُ من النهي عن مجرّد فعلها؛ فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلةِ إليها.” (٧) وقد أشار عز وجل إلى علاج آفةِ الزنا في سياقاتٍ ومناسباتٍ مختلفة؛ ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: غضّ البصرِ وحفظُ الفرج، حيث يقول سبحانه في حقّ المؤمنين: ﴿قُل لِلمُؤمِنينَ يَغُضّوا مِن أَبصارِهِم وَيَحفَظوا فُروجَهُم ذلِكَ أَزكى لَهُم إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصنَعونَ﴾ [النور: ٣٠] وفي حقّ المؤمنات: ﴿وَقُل لِلمُؤمِناتِ يَغضُضنَ مِن أَبصارِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنها وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيوبِهِنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعولَتِهِنَّ أَو آبائِهِنَّ أَو آباءِ بُعولَتِهِنَّ أَو أَبنائِهِنَّ أَو أَبناءِ بُعولَتِهِنَّ أَو إِخوانِهِنَّ أَو بَني إِخوانِهِنَّ أَو بَني أَخَواتِهِنَّ أَو نِسائِهِنَّ أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُنَّ أَوِ التّابِعينَ غَيرِ أُولِي الإِربَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفلِ الَّذينَ لَم يَظهَروا عَلى عَوراتِ النِّساءِ وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنَّ وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ [النور: ٣١] فهذه الوصايا والآدابِ المذكورةِ في الآيات الكريمة هي لأجل المحافظة على طهارةِ المجتمع الإنسانيّ ونقائه، وعظمةُ المشرّع سبحانه في أوامره ونواهيه تتجلى في علمهِ المطلق؛ فهو يعلم أن أفكار البشر وسلوكياتهم إذا لم تضِل اليوم ضلّت في الجيل الثاني أو الثالث وهكذا؛ وهو سبحانه وتعالى يرى امتدادَ انحرافِ المذاهبِ والأفكارِ والعقولِ ولو بعدَ مئاتِ القرون، ويمنع الإنسان من أن يصنع لنفسهِ عقيدةً وتشريعًا، وقد ذُكر في خبر قوم لوط عليه الصلاة والسلام أن انحرافهم كان يسبقه استباحةٌ للزّنى حتى وصلوا إلى ما هم عليه من انتكاسٍ للفطرةِ السويّة. (٨) فإذن، طريق الإنجابِ السليمة لا تكون إلا بعقدِ النّكاح المشروع، وأيُّ خللٍ في سلوكياتِ أفرادِ المجتمع من إطلاقٍ للشهوات والأهواء دونما رادع، أو اتّخاذٍ للأخدانٍ أو تعددٍ في العلاقات المحرمة؛ فمن شأنه أن يؤدي إلى العزوفِ عن الزواج واستباحة ِالرذيلة، فضلًا عن كونه سببًا رئيسًا في انتقالِ الأمراض التناسلية الخطيرة التي تهدد صحة الإنجاب وتدمّرها.

 

المقصـودُ الأعظَـم 

 كثيرًا ما يشبّه القرآنُ العلاقةَ بين الزوجينِ بأسمى التشبيهاتِ وأرقّها، إشارةً إلى جماليةِ هذا الميثاق وأهميّته؛ فيشبّه كلا الزوجين باللباسِ الذي يواري صاحبَه ويستره، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكُم وَأَنتُم لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُم كُنتُم تَختانونَ أَنفُسَكُم فَتابَ عَلَيكُم وَعَفا عَنكُم فَالآنَ باشِروهُنَّ وَابتَغوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُم﴾ [البقرة: ١٨٧] ، قال الواحدي عبارةً لطيفة: أي لباسٌ يسترُ صاحبَه عمّا لا يحلّ له؛ فبذلك يتحقق الإعفاف، ويتحقق أيضًا المقصودُ الأعظم وهو حصولُ الذريةِ كما في قوله: (وابتغوا ما كتب الله لكم) أي اطلبوا ما قضى الله سبحانه لكم من الولد.(٩) كما شبه سبحانه النساء بالحرث: ﴿نِساؤُكُم حَرثٌ لَكُم فَأتوا حَرثَكُم أَنّى شِئتُم وَقَدِّموا لِأَنفُسِكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّكُم مُلاقوهُ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ﴾ [البقرة: ٢٢٣]

فإلقاءُ النطفةِ التي يكون منها النسل كإلقاء البذرِ الذي يكون منه الزرع، وفي هذا التشبيهِ البليغ دلالةٌ على أن الغرضَ الأصيلَ هو طلبُ النسل.(١٠) ومما أُثِرَ في سبب نزولِ هذه الآيةِ الكريمة أنّ اليهود كانوا يتحرّجون ويتنزهون من معاشرةِ المرأة إلا في وضعٍ أو صفةٍ معينة، فلما جاء المهاجرون إلى المدينة وكانت قريش تصنع ما لا عهد للأنصار الذين جاوروا اليهود به، فتزوجوا من الأنصار فلما أراد بعضهم ذلك تمنّعنَ حتى يسألن رسول الله ﷺ، فجاء هذا الجواب: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [سورة البقرة:٢٢٣] “وهذه العبارة في غايةِ الإيجاز والبلاغة، وتحتها من المعاني الشيءَ الكثير مما لا يُحتاج معه إلى شرحٍ وتطويل، وذلك بأنّ الله -تبارك وتعالى- جعل هذه الآيات والتعريضات التي تُغني عن الإفصاحِ عن أمورٍ قد لا يحسُن الإفصاحُ عنها.” (١١) ومن الدلالاتِ التي ينطوي عليها استعمالُ لفظةِ “الحرث” أنّ صاحبَ هذا الحرث يسعى إلى تكثيره وتثميره، فإذا كان هؤلاء النساء مُزدرعٌ للرجالِ فينبغي أن يحرصوا على هذا المعنى وهو تكثيرُ النسل، والنبي ﷺ يقول: “تزوجوا الودود الولود فإني مُكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة.” أخرجه أبو داود والنسائي. 

وقد نهى تبارك وتعالى عن كل وسيلةٍ من شأنها أن تؤدي إلى إهلاكِ هذا النسل (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) [سورة الإسراء: ٣١]، فخوفُ الفقرِ لا ينبغي أن يدفعَ الوالدين إلى التخلّصِ من الأولاد، وإذا كان الله تعالى قد نهى عن هذا القتلِ للذرية بسبب شظفِ العيش ومشاقّ الحياة، وبيّن أنه عز وجل المتكفلُ بالرزق؛ فتأمل فظاعةَ جُرمِ الإجهاض بلا مضرّةٍ متحققةٍ على الأم أو الجنين، وفساد تلك القرارات الدوليّة التي تشرعن له وتسعى لجعله أكثر أمانًا، فهل هذه المنظمات في الحقيقة تسعى جاهدةً للمناضلة عن حقوقِ الطفل؟ وحقوقِ المرأة وصحتها وسلامتها الإنجابية؟ أم أنّ الدافعَ خلف ذلك هو استبقاءُ الحريةِ الشخصيةِ في ممارسةِ العلاقات المتعددة خارج منظومة الزواج، والهروب من المسؤوليات الوالديّة، وإشباعِ الرغبات على حسابِ تمزيقِ الأجساد الصغيرة و إزهاقِ الأرواح البريئة؟ 

أما الذي أجازته الشريعة الإسلامية في هذا الباب فهو “تأجيلُ الإنجابِ وتنظيمه” ، وقد استدلّ العلماءُ على ذلك من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : ” كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ ” رواه البخاري ومسلم. ومنهم الشيخ ابن باز رحمه الله فقد أشار إلى جوازِ تنظيم النّسل لتحقيق التربية الإسلامية وفي حالِ وجود المضرّة على المرأة، حيث يقول :

“إذا كانت المرأة لديها أولاد كثيرون ، ويشق عليها أن تربيهم التربية الإسلامية لكثرتهم ، فلا مانع من تعاطي ما ينظّم الحمل لهذه المصلحة العظيمة ، حتى يكون الحمل على وجه لا يضرّها ، ولا يضرّ أولادها ، كما أباحَ الله العزلَ لهذه المصلحة وأشباهها “. انتهى من ” فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر “. ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :” محاولة منع الحمل في الأصلِ جائزة ؛ لأنّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعزلون في عهد الرسول ولم يُنْهَوْا عن ذلك ، ولكن هي خلافُ الأولى ؛ لأنّ تكثير الأولاد أمرٌ مشروعٌ ومطلوب “(١٢) 

ومصداقًا لهذا الكمّ من النصوصِ القرآنية التي تحثّ على ابتغاءِ الذريّة وتكثيرِ النسل؛ فقد كشفت عدة دراسات حديثة عن أثرِ الإنجاب على صحة المرأة الجسدية؛ فهو يسهم في تحسين صحة قلب المرأة، كما يساعد الإنجاب المتكرر خاصةً على تقليلِ احتمالية الإصابة بسرطان الثدي. بالإضافة إلى دراسة طبية أخرى تثبت أنّ ارتفاع نسبة هرمون البروجسترون أثناء الحمل هو السبب وراءَ انخفاضِ خطر الإصابة بسرطانات الرحم. (١٣)

كما أنّ للحملِ والولادة أثرٌ كبير على الأنسجة التالفة والأعضاء المتضررة لدى المرأة، تذكر د. ديانا بيانكي الباحثة من جامعة كالفيورنيا في سان فرانسيسكو أنّ إحدى التجارب التي أجراها الباحثون في هذا الصدد أظهرت أنّ النساء اللاتي أنجبن قبل سبعةٍ وعشرين عاماً لا تزال لديهنّ خلايا أطفالهنّ منتشرةً في دمائهنّ، وتكثر هذه الخلايا في مناطقِ الجسمِ التي تعاني من عيبٍ ما، مما يعني أنها تسهمُ في تشافي الأمّ حتى بعد فترةٍ طويلةِ من مغادرةِ الطفل للرّحم. (١٤) 

 

أحكمُ وأرحمُ تشريـع

يقول أحد المستشرقين: “إنّ تعاليمَ القرآن أحكم وأعقل وأرحم تشريع عرفه التّاريخ.” ، فمن بديع عنايةِ القرآنِ بمصلحةِ الزوجين وصحتهما الجسدية والإنجابية، أن أمرَ الزوجَ باعتزالِ زوجته في مدة الحيض، حيث يقول سبحانه: ﴿وَيَسأَلونَكَ عَنِ المَحيضِ قُل هُوَ أَذًى فَاعتَزِلُوا النِّساءَ فِي المَحيضِ وَلا تَقرَبوهُنَّ حَتّى يَطهُرنَ فَإِذا تَطَهَّرنَ فَأتوهُنَّ مِن حَيثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ، فهي فترة يكون فيها الزوجان معرّضان للإصابةِ بالعدوى والالتهابات، بالإضافةِ إلى الأذى والخلل التكويني الذي قد يلحق بالولد إذا ما حصل الحملُ وتخلّق الجنين أثناء مدة الحيض. (١٥) وقد أكدت دراسة أجرتها جامعة تبريز للعلوم الطبية عام ٢٠١٧ م على ٥٥٥ امرأة في سنّ الإنجاب في مستشفى الزهراء بمدينةِ تبريز في إيران ، أنّ ١٨٥ امرأة منهنّ مهددة بالإصابة بالانتباذِ البطاني الرّحمي (Endometriosis) أو ما يُعرف ببطانةِ الرّحم المهاجرة، ويُعزَى ذلك إلى إتيانِ أزواجهنّ لهنّ في فترةِ الحيض، حيث أظهرت نتائج الدراسة أن خطر الإصابة لديهنّ أعلى بخمس مرات من باقي النسوة في المجموعةِ الأخرى اللواتي لم يذكرن أي ممارسة خلال مدة الحيض. (١٦) 

ولا يقف ذلك الاعتناء بصحةِ المرأة وسلامتها عند هذا الحد؛ إنّما يمتدّ ليكتنفَ فترة حملها وولادتها ثم أمومتها وحتى حضانتها لأطفالها؛ فقد أوصى الله تبارك وتعالى في محكم تنزيله بكفايتها ماديًا حتى وإن تطلقت من زوجها: ﴿أَسكِنوهُنَّ مِن حَيثُ سَكَنتُم مِن وُجدِكُم وَلا تُضارّوهُنَّ لِتُضَيِّقوا عَلَيهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَملٍ فَأَنفِقوا عَلَيهِنَّ حَتّى يَضَعنَ حَملَهُنَّ فَإِن أَرضَعنَ لَكُم فَآتوهُنَّ أُجورَهُنَّ وَأتَمِروا بَينَكُم بِمَعروفٍ وَإِن تَعاسَرتُم فَسَتُرضِعُ لَهُ أُخرى﴾ [الطلاق: ٦] “فهذه المرأة يطلّقها زوجُها، فيبتّ طلاقها وهي حامل، فيأمره الله أن يسكنها، وينفق عليها حتى تضع، وإن أرضعت فحتى تفطم، وكذلك المرأة يموتُ عنها زوجُها، فإن كانت حاملًا أُنفِقَ عليها من نصيبِ ذي بطنها إذا كان ميراث، وإن لم يكن ميراث أنفق عليها الوارث حتى تضع وتفطم ولدها كما قال الله عزّ وجلّ (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ).” (١٧) كما هو مذكورٌ في سورة البقرة، كما أُثِر عن ابن مسعود وعمر رضي الله عنهما أن هذا الحكمَ يشمل كلّ مطلقة سواءً ملك زوجها رجعتها أم لم يملك. 

فأيّ إكرامٍ بعدَ هذا الإكرام؟ في حين أنّ الكثير من النساء في العالم اليوم لا يستطعن الحصولَ على الرعايةِ الطبيّة اللازمة بسبب قلةِ المادة أو انعدامها، خاصةً عندما نتحدث عن الأمهات العزباوات Single Mothers اللواتي يمثلنَ شريحةً ضخمةً في الولاياتِ المتحدة الأمريكية كمثال؛ فوفقَ إحصائية نشرتها شركة Statista فإنّ ٤٠٪؜ من النساء الأمريكيات غير المتزوجات لديهنّ أطفال، مما يعني أن ما يقارب نصف الأطفال الأمريكيين يعيشون بلا آباء. كما تسفر العديد من الإحصائيات الأخرى عن الواقعِ المؤلمِ للأطفالِ الذين ينشأونَ في هذه الأسر؛ فهم عرضة لتعاطي المخدرات والكحول أكثر بعشرِ مرات من غيرهم، فضلًا عن تسجيلهم لأعلى معدلاتِ الفقر والتشرّد بسبب ظروفِ الأسرة المعيشية، ودخل الأمّ الذي بالكاد يغطّي متطلبات المنزل والمدارس والحاجيات الضرورية.

 

الذريّة الطيّبة والغثائيّة المذمومة

من تأمّل أدعيةَ الأنبياء في القرآن الكريم يجد بجلاء أنهم في تضرّعهم لله سبحانه طلبًا للذرية؛ تكون غاية همّتهم منصرفةً إلى صلاحِ هذه الذرية وزكائها؛ قال تعالى حاكيًا عن دعاءِ إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿رَبِّ هَب لي مِنَ الصّالِحينَ﴾ [الصافات: ١٠٠] وهاهو زكريا يبتهلُ إلى ربّه طمعًا في الذريةِ الطيبةِ: ﴿هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَب لي مِن لَدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ﴾ [آل عمران: ٣٨] 

والمراد بالطيب في اللغة: نقيضُ الخبيث، ويقال الأرضُ الطيّبة التي تصلحُ للنبات، ومعاني الإنبات تدلّ على معنى الإثمار، وقد جاء قريبًا من هذا المعنى ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]، فهذه إشارةٌ إلى أنّ الإنسان كالنبات، ولكي ينبت ويثمر يجب الاعتناء به من وقت أن كان بذرةً بتعهّده، والاعتناء به في كلّ مراحلِ نموه، إلى أن يصبحَ شجرةً مثمرةً، فكذلك الطفل في عَمليّة التربية، فينبغي التّعامل معه من منطلقِ الرّعايةِ والعنايةِ، وذلك بتعهّده منذ طفولته ومتابعته في كلّ مراحلِ رُشدهِ إلى أن يصير إنسانًا طيبًا.” (١٨) فيكون ذلك الطفل امتدادًا صالحًا لأبويهِ بعد وفاتهما، وانقطاع عملهما كما في قوله ﷺ: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتفَع به، أو ولد صالح يدعو له.” رواه مسلم 

 

فليست الغاية هي الاستكثارُ من الذريةِ مع كونها غير صالحة وضعيفة الإيمان؛ فهذه هي الغُثائيّة التي ذمّها النبي ﷺ: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قيل: يا رسولَ الله أمن قلةٍ بنا؟ قال: لا، ولكنكم غثاءٌ كغثاءِ السيل.” رواه أبو داوود وأحمد وصححه الألباني. وإنّما المقصود أن تُطلبَ الذرية الصالحة ويُستكثر منها، ويسعى الوالدانِ في بذلِ موجبات صلاحها من استدامةِ التضرّع لله عز وجل كما ذكر سبحانه في صفات عباده الصالحين: ﴿وَالَّذينَ يَقولونَ رَبَّنا هَب لَنا مِن أَزواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلنا لِلمُتَّقينَ إِمامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] قال عكرمة: “لم يُريدوا بذلك صباحةً ولا جمالًا، ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين.”

 

ولنا في قصةِ امرأةِ عمران أسوة ﴿إِذ قالَتِ امرَأَتُ عِمرانَ رَبِّ إِنّي نَذَرتُ لَكَ ما في بَطني مُحَرَّرًا فَتَقَبَّل مِنّي إِنَّكَ أَنتَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [آل عمران: ٣٥] فقد كانت عاقرًا حتى سألت الله تعالى الذرية فوهبها مريم عليها السلام، واللافت أنّها لم تنظر لحظّ نفسها، بل نذرت ابنتها لعبادةِ الله تعالى، ولخدمةِ بيتِ المقدس، على الرّغم من كِبَرِ سنّها وحاجتها للولد. (١٩)

 

إنّ من أمعنَ النّظر في كتابِ الله تبارك وتعالى سيجده مع بيانه لأهميةِ الزواجِ والإنجابِ في تحقيقِ معاني الخلافة والعبودية لله تعالى، داعيًا إلى استحضارِ هذه النعمة والقيام بشكرها كما ورد في قصة قوم شعيب: ﴿وَاذكُروا إِذ كُنتُم قَليلًا فَكَثَّرَكُم وَانظُروا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُفسِدينَ﴾ [الأعراف: ٨٦] قال السعدي رحمه الله في تفسيره أن الله عز وجل يذكّر قومَ شعيب بهذه المنّة أنه أنعمَ عليهم بالزوجاتِ والنسل، والصحة، وأنه ما ابتلاهم بوباءٍ من الأمراض الْمُقَلِّلَة لهم، ولا سَلَّط عليهم عدواً يجتاحهم ويستأصلهم، ولا فَرَّقَهم في الأرض، بل أنعم عليهم باجتماعهم، وإدرارِ الأرزاقِ وكثرةِ النسل. 

فنعمةُ الإنجاب، هذه النعمة والهبة الرّبانية الخالصةِ هي سرّ بقاءِ البشرية على ظهر البسيطة، وسببٌ لامتدادِ الصلاح على مرّ الزمن، فلا عجب أن يحتفي القرآنُ بها، ويرشد إلى مقدّماتها الآمنة إكرامًا لجنس الإنسان وضمانًا لحقوقه. وتحضرني في هذا المقام كلمةُ الصحابيّ الجليل الفقيه ابن مسعود رضي الله عنه حينما قال عن القرآن الكريم أنه حوى علمَ الأوّلين والآخرين، فمثل هذه العبارة تشفّ عن فَهمٍ عميق ويقينٍ راسخ بعظمةِ هذ الكتاب وكونه أبانَ عمّا ينفعُ النّاسَ من خبر ما سبق وعلم ما سيأتي، ومن سبرَ أغوارَ القرآن متدبّرًا لآياته، ومستصحبًا أن منزلَهُ هو خالق السماواتِ والأرض، وذارئُ الخليقة، والأولُ في علمهِ وقدرتهِ وحكمتهِ سيجد ولا ريب ما ينفعه ويدهشه في أبوابِ العلومِ الدينيةِ والدنيويةِ.

 


 

قائمة المراجع: 

(١): موقع العائلة البريطانية المالكة : خطاب لصاحب السمو الملكي أمير ويلز بعنوان الإسلام والبيئة، مسرح شيلدونيان، أكسفورد | العائلة المالكة

(٢): [التحرير والتنوير-ابن عاشور].

(3): استناداً إلى صحة المرأة العالمية مفهوم الصحة الإنجابية يعني الفرد على الفكرة المبتكرة فيما يتعلق بالإنجاب في الوقت والطريقة التي يريدها، ولها الحق سواء كان ذكراً أنثى في الحصول على الوسائل المعقولة والمقبولة من وسائل تنظيم الأسرة حسب مجموعتهما، كما تتضمن حق في الحصول على الخدمات الصحية الفعالة التي تمكنها من الحصول على الرعاية الصحية التنقيح خلال فترة الحمل والولادة.” [موقع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا | معجمات أساسية | مصطلحات الصحة الإنجابية] http://www.unescwa.org/ar/sd-glossary/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9

(٤) نقلًا عن مقالة بعنوان: [مقصد المرأة في القرآن: من الإنسان إلى العمران | د. جميلة تِلوت، فئة الفرق للتراث الإسلامي] 

https://al-furqan.com/ar/%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/

(٥): [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة-الملا علي القاري/كتاب النكاح]

(٦): موقع يوروستات الإلكتروني / https://ec.europa.eu/eurostat/web/products-eurostat-news/-/ddn-20200717-1  

(٧): تفسير سورة الأنعام [السعدي].

(٨): محاضرة بعنوان: الشيخ التغريب-الشيخ الطريفي.

(٩): تفسير سورة البقرة [البغوي].

(١٠): [نظام الدرر في تناسب الآيات والسور-البقاعي]. 

(١١): مجالس في دبّر سورة البقرة-أ.د خالد السبت. [180] البرقية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ..} الآية:223 – الموقع الرسمي للشيخ أ. د. خالد السبت

(١٢): موقع الإسلام سؤال وجواب. https://islamqa.info/ar/answers/231777/%D9%85%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8 أ%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84% D9%85%D9%88%D9%82%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A8-%D9%84%D8%AD%D8 %A7%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7

(١٣): مقالة حول الفوائد الصحية للحمل/ ناتشيرال مذرهوود.  https://naturalwomanhood.org/health-benefits-of-pregnancy/ 

(١٤): مقالة منشورة في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان: عظام قوة ودماء شافية… كيف تغير أجسام الأمومة النساء؟ 

https://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5040045-%D8%B9%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%B4%D8%AF-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%A7%D9%81%D9% 8A%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88% D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%AC%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D8%9F 

(١٥): [التحرير والتنوير-ابن عاشور/تفسير سورة البقرة].

(١٦): المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية: العلاقة بين النشاط الجنسي أثناء الحيض وبطانة الرحم: دراسة حالة وشاهد

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6642425/ 

(١٧): [تفسير الطبري-سورة الطلاق]

(١٨): نقلًا مقالًا عن عنوان: [مقصد الأسرة في القرآن: من الإنسان إلى العمران | د. جميلة تِلوت، فئة الفرق للتراث الإسلامي]

(١٩): [الجواهر من أخبار المرأة في القرآن-فايز بن سعيد الزهراني ص٥١]

-أحكام الحاكم في الفقه الإسلامي القانون الوضعي-د.حشمت محمد عبده

– وسائل القرآن الكريم على النسل وتكثيره-سيد أحمد هاشمي ومحمد جمالي / مركز بحوث القرآن.

-زهرة التفاسير-محمد أبو زهرة.

-بحث بعنوان الصحة الإنجابية للمرأة وموقف الشريعة الإسلامية منها-محمد علي الصليبي. 

 

اشترك في نشرتنا البريدية