7 سبتمبر, 2017
ترجمة: مها محمد عبد العزيز شعبان
تَقدَّمتْ “سيمونا فيكاري“- عضو مجلس الشيوخ الإيطالي، وعضو حزْب يَمين الوسَط (شعب الحريَّة)- في نهاية الأسبوع الماضي بمشروع قرارٍ إلى المجلس، يقْضي بتعديل المادة 5 من القانون رقم 152 لعام 1975، والتي تنصُّ على منْع ارتداء أغطية الرأس للحماية، أو أي رِداء آخَر في الأماكِن العامَّة يجعل التعرُّف على الهُويَّة عسيرًا، واستبدال بتلك المادَّة أخرَى أكثر شموليةً، وتحديدًا إذ تنصُّ على منْع ارتداء أي ملابس أو أغطية تحجُب الوجْه، وذلك في إشارةٍ واضحة للمسلِمات المنتقبات؛ من أجْلِ الحظر التام للنِّقاب في الأماكِن العامَّة، وقصْره على المنازِل فقط.
حوْل هذا الموضوع قام موقع (ماذن إيطاليا) بلقاء مع “روبرتو زاكاريا” عضو الحزْب الديمقراطي، والذي أكَّد عدمَ دستورية هذا المشروع.
في رأيكم ما هي أسباب عدم دستوريته؟
تكمُن عدمُ الدستورية في أنَّ هذا المشروع ينصُّ بالتحديدِ على نوْع معيَّن من الملابس وهو النِّقاب؛ أي: إنه موجَّهٌ إلى المسلِمات بالتحديد في بلادنا، حتى القانون الفَرَنسي بهذا الصَّدد لم يذكر ملبسًا بعينه، ومع هذا أثار نقاشًا واسعًا؛ ولذلك يجب أن يَذكُر القانون ضرورةَ بقاء الوجه سافرًا، وليس منْع النقاب بعينه، حتى وإنْ كان المعنى واحدًا، إلاَّ أنَّ حلَّ مشكلةٍ ما بتخصيص إجراءات معيَّنة موجَّهة إلى فِئة معيَّنة يُرسِّخ المشكلةَ بدلاً من أن يحلَّها.
ألا تَكفي الدوافع الدِّينيَّة والحضارية كسببٍ للإباحة كتفسيرٍ لمعنى “دوافع مبررة” المذكورة في قانون رقم 152 لعام 1975؟
علينا ألاَّ ننسى أنَّ هذا القانون المذكور كان يهدف في حينِه إلى توفيرِ الأمْن في البلاد، أمَّا الآن فالهدف هو تحقيقُ التعايش الآمن؛ إذ إنَّ القنبلة أو أي متفجِّرات يُمكِن إخفاؤها بأيِّ شكلٍ، وليس بالضرورة تحتَ رِداءٍ معيَّن، يجب أن نهتمَّ بالتعايش في المقام الأوَّل، ويأتي كذلك العامِلُ الأمني في الحسبان.
ما دوافعُ هذا المشروع الذي تقدَّم به حزبُ يمين الوسط (شعب الحرية)، وخاصَّة في ظلِّ عدم وجود ضرورة أمنيَّة مُلحَّة مرتبطة بالنِّقاب؟
لا أعرِف الدوافعَ بالتحديد، ولكن معالجة هذه المشكلة التي تواجه أوروبا كلها جانبَها الصواب؛ إذ يجب تعزيزُ رُوح الأُخوَّة والتعارف مع الغير، إذ إنَّ إشهارَ السيوف ضدَّ فِئةٍ معيَّنة يُلغي المبادئ الحضاريَّة التي يقوم عليها مجتمعُنا.
بماذا تُجيب على “سيمونا فيكاري”- عضو مجلس الشيوخ الإيطالي، وعضو حزب يمين الوسط (شعب الحرية) – والتي قالت: “مَن يُقرِّر العيش في بلد آخر عليه أن يَقْبلَ قواعد وعادات ذلك البلد”؟
لا يعني العيش في بلد آخر التوقيعَ على الانصهار فيه، يجب أنْ نُشجِّع التعايشَ وانفتاح الحضارات، على ألاَّ نُجْبِر أحدًا على اتِّباع طريقةِ حياتنا.