القائمة الرئيسية


مقالات: الفتاة الهاربة كالمستجيرة من الرمضاء بالنار!

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

د. وفاء بنت ناصر العجمي

شبح يهدد البيوت المستقرة، ويشتت شملها، ويجلب لها العار والحزن، ومن الصعب نسيانه، بطلة هذا المشهد هي إحدى الفتيات التي تعيش داخل الأسرة عندما تخيم عليها غيوم الوحدة، ويتملكها الشيطان في حالة ضعفها، وبسبب بعدها عن الالتزام الحقيقي الذي كان سببه غالبًا الوالدين وعدم نصحهم ومتابعتهم لأولادهم والتعايش معهم، وإعطائهم الحرية لإبداء رأيهم والبوح بما في خلجاتهم من ما يعانونه أو يكبتونه في صدورهم وترسيخ المبادئ الإسلامية القيمة في نفوسهم والتي تدعو إلى الصبر في حال المحنة والتمسك بالأمل، وأنه لا عسر الإ بعده يسر؛ شريطة التوجه لله سبحانه بالدعاء الخالص والالتزام.
الصراع بين الضدين هو أمر موجود في كل نفس بشرية، فهناك الصراع بين الخير والشر، وبين الحب والكره وغيرهما، واحد من أهم أسباب هروب الفتيات هو حالة الصراع التي تعيشها الفتاة بين ما تريد هي، وما يريده الأهل ففي أحيان كثيرة تكون الفتاة راغبة في أمر ما لا يوافق الأهل عليه لعدة معايير، دينية، اجتماعية، أخلاقية وغيرها، فهي مثلاً تحب شخصًا والأهل يرفضون خروجها، فيحتدم الصراع داخلها بين رغبتها في ذلك وبين رفض الأهل، وبالأخير لابد أن ينتهي الصراع بتفوق أحد المتصارعين داخلها، فتنجذب إلى جانب وتبتعد عن الجانب الآخر.
كما أن وجود الاستعداد الداخلي لدى الفتاة في الهروب من الأهل يمهد الطريق لذلك في انتظار الفرصة السانحة، وهنا فإنها بمجرد أن ترى العرض الملائم لها فإنها تهرب، كأن تهرب مع شخص تحبه مثلًا أو تهرب لتعيش مع فتاة تدعوها للهرب من أهلها والعيش معها، بدافع ما قد يكون المال، أو الجو المناسب لها والذي يسمح لها بتحقيق أهدافها الخاصة.
وكذلك الاستخدام السيئ للتكنولوجيا ووسائل الاتصال ساعدت كثيراً لبروز هذه المشكلة الغريبة عن مجتمعاتنا الإسلامية، فمثلاً الهاتف النقال متوفر بأيدي المراهقات، وحتى الأطفال دون رقابة عائلية محكمة على مثل تلك الأجهزة الفتاكة التي إن استعملت بغير الغرض الجائز منها أدت إلى مثل تلك المشاكل الأسرية يساعد على ذلك التقليد الأعمى للمجتمعات الغربية غير المسلمة وانبهار البنات بتلك القصص الخيالية عند الغرب والأفلام غير المسؤولة لها الأثر الكبير نحو اقتباس تلك الأفكار السيئة.
ومن الأسباب غياب الوعي بين الناس حول خطورة تلك المشكلة وعدم الاكتراث بتزايدها وانتشارها وعدم وجود دور ملموس في المدارس والجامعات بالتنبيه على الطلبة عن عواقب ذلك الأمر من خلال الدروس والمحاضرات التي تساعد الطلبة على استيعاب خطورة الهروب من البيت.
ومن تلك العوامل الإجبار وتزويج الفتاة من رجل يكبرها سنا أو شاب لا ترغب بالارتباط به، فذلك الإجبار ينتج عنه العديد من الأزمات المشابهة فتشجع الفتيات للهرب من بيت الأسرة إلى مكان آمن حسب نظرتها كالمستجيرة من الرمضاء بالنار.
ومن الأمور الضرورية والحتمية لمواجهة تلك المشكلة ومعالجتها والحد منها بل من الأمور الواجبة مشاركة الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية والتربوية لوضع تصور واضح وحلول مناسبة وبرامج مدروسة للحد من هذه المشكلة وإعطاء الفرصة للفتيات للمشاركة بتلك البرامج لتفتح آفاق كبيرة وخطى سريعة لمواجهة تلك المشكلة من خلال وسائل الإعلام المختلفة..
إنّ هروب الفتيات يحدث في كلّ بيت بلا استثناء، فإذا كان عدد قليل من البيوت يشهد ظاهرة الفرار المادي، فإنّ أغلب البيوت الأخرى تشهد الهروب المعنوي للبنت المراهقة، فتنعزل الفتاة نفسياً وتبقى في غرفتها مدّةً طويلة مثلا، حيث تجعل لنفسها عالماً آخر من خلال المحادثات الهاتفية، أو عبر الأنترنت، وهي أخطر أنواع الهروب المعنوي، أو تتجه إلى المطالعة والمراجعة الشديدة، أو محاولة الإبداع والتأمل.. الخ، ويجب أن يدعم أحياناً، وبالنسبة إلى النوع الأول من الهروب المعنوي، فإن الوالدين يطمئنان إلى أنّ أبناءهما وبناتهما يواكبون العصر أمام شاشة الكمبيوتر، وهذا بنظرهم آمن من الخروج للنزهات، وقد تستيقظ الأسرة ذات صباح على فاجعة هروب الفتاة.

المصدر:
http://cutt.us/ucFrf