القائمة الرئيسية


مقالات: النسوية الغربية مفلسة لكنها منظمة وتعرف أهدافها جيدا

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

عبد العزيز البكر

يستقر في وجدان كل المسلمين، والكثير من غير من المسلمين أن الإسلام أنصف المرأة، وكفل لها حقوقها وحريتها كاملة غير منقوصة، غير أن هذه القناعة لم تجد الترويج الكافي لها، بالحشد المحكم للأدلة والوقائع التي تؤيد هذه القناعة، فيما يقابلها، وابل من الشبهات يحمله أصحاب النسوية الغربية، الداعية إلى حرية المرأة، وتحريرها من سلطان الرجل، ومن القهر الذكوري كما يطلقون عليه دائما!

في التحقيق التالي نقف على وسائل تصحيح الصورة، عما تروجه الدعايه الغربية ووسائلها المنتشرة في كل مكان وبكل اللغات، وبأساليب لا يمل أصحابها من ترديدها، وهو ما يوهم البعض بصدق ما يسمعونه من افتراءات على واقع المرأة المسلمة، ونظرة الإسلام لها.

يقول حامد أبو صالح، موظف بوزارة العدل: الذين يقولون إن المرأة مظلومة في ظل الإسلام والعادات الإسلامية، إما لا يعرفون هذه العادات جيدا، وإما يغالطون أنفسهم، فكل ما يفعله الرجل تجاه المرأة سواء كانت أختا أو أما أو بنتا أو زوجة، هو من الحرص عليها والتكريم لها، وإن عبر بعضهم عن ذلك بشيء من الشدة، أو حتى القسوة التي تتجاوز الحدود إلى العنف المرفوض أحيانا.

ولكن يبقى ذلك في إطار الحب لها، والخوف عليها، وبدافع صيانتها، وليس بهدف محاصرتها أو فرض القيود عليها، وشتان بين خوف الزوج والأب وكلام الدعاية الذي نسمعه في التلفزيون عن العناية بالمرأة وتدليلها!

أما زينب حماد الطالبة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف فتقول: الذين لديهم الحد المعقول من الفقه، سيعرفون مدى احترام الإسلام للمرأة، وأن ما يثار عن حريتها وتحريرها من سطوة الرجل ما هو إلا كلام للاستهلاك الإعلامي، وتتكسب من ورائه جمعيات وتيارات نسوية، باتت مكشوفة للجميع، حين تصر على ترديد جمل محددة، وتعقد مؤتمرات متشابهة في أهدافها، معدومة التأثير المجتمعي.

وتضيف: يكفي أن نعرف أن من يتصدى لهذه الجمعيات والتيارات ويروج لها، شخصيات نسائية في عمر الشيخوخة، ولم يعرف عنهن أي جهد في مناصرة قضايا المرأة الحقيقية، وكل ما يفعلنه هو إصادر البيانات والتقارير، وتوزيع المنشورات والملصقات التي يضخمها الإعلام، ولا نراها إلا في الشاشات فقط.

وتلتقط منها الحديث زميلتها في الكلية نفسها مروة وجدي، فتقول: أحب أن أضيف إلى ما قالته زينب، أننا بالرغم من هذا لا نقدم نشاطا ملموسا في إبراز دور المرأة المسلمة في الوقت الراهن، ولا ما تعانيه المرأة من سجن وقتل؛ بل وإبادة في الوقت الذي تصر الجمعيات التغريبية على تصدير موضوعات كالتحرش، أو زواج القاصرات، فيما يتجاهلن حق المرأة في التعليم وفي الحياة ابتداء!

وتتابع مروة وجدي: هناك وعي عام بين الفتيات والكثير من النساء العاملات، وحتى ربات البيوت بأن هذه الجمعيات والتيارات النسوية التغريبية ما هي إلا أبواق فارغة، ليس لها أي تأثير على الأرض، لكن لا يصح أن نكتفي بمحدودية تأثيرها، وإنما يجب أن يكون هناك برامج فاعلة، توضح مميزات المرأة في ظل الإسلام، ومعاناتها في ظل النسوية الغربية.

من جانبه قال الباحث الجزائري بمعهد البحوث والدراسات العربية عبدالقادر مدوني: إننا في المرحلة الراهنة نتصدى لميراث قديم من محاولة تغريب المرأة المسلمة، ومن الضروري الوعي بأن التغيير لن يحدث فجأة، وإنما يحتاج إلى جهد طويل لتصحيح صور استقرت في الذهن الجمعي حول الظلم المحيط  بالمرأة المسلمة، أو المرأة الشرقية كما تسميها الأدبيات الغربية.

وقال مدوني: يكفي أن نعرف أن النشاط التغريبي بدأ مبكرا في البلاد الإسلامية، وقد نشأ في مصر رسميا عبر تأسيس الاتحاد النسائي المصري عام 1923م، عقب ثورة 1919م، حين ألقت هدى شعراوي نقابها في ميدان التحرير.

وأضاف: لاقت هذه الخطوة من هدى شعراوي ترحيبا من المجتمع الغربي، ولاقى الاتحاد النسائي المصري عناية فائقة غربيا، وساندته رئيسة الاتحاد الدولي السيدة (ريد)، وبعد الاتحاد النسائي المصري بأكثر من 20 عاما، نشأ الاتحاد النسائي العربي عام 1944م، وكانا لهذين الاتحادين الأثر الكبير على مدار عقود طويلة، من تكريس الصور الذهنية المغلوطة عن المرأة في الإسلام، وإعلان مواثيق تقييد تعدد الزوجات، وإشاعت الحريات، بما فيها الحرية الجنسية للمرأة، وازالة كافة الفوارق بين الرجل والمرأة، وهو ما يضاد الطبيعة التي خلق الله عليها الرجل والمرأة، واختص كلا منهما بصفات وقدرات لا يمكن تجاهلها.

وقال مدوني: في مقابل هذه الهجمات المنظمة التي اقتربت من إكمال عامها المئة، لم يكن لدى علماء وفقهاء ومفكري المسلمين، غير التصدي دون وجود كيانات صلبة تصدر التشريعات والقوانين الخاصة بهذه الدعوات، وكان دورهم التحذيري أضعف من الحفاظ على المجتمع المسلم الذي اجتاحته الثقافة الغربية بكل ما فيها من شر كثير، وخير قليل!

وأضاف: إننا في مرحلة مهيئة تماما لأن نقدم أفكارنا تجاه المرأة بجرأة أكثر، فليس في تاريخنا ما نخجل منه أبدا، فتاريخنا الاجتماعي مشرق ومشرف، وجدير أن تحتذيه كل الأمم، ولهذا لابد من وجود كيانات وجمعيات نسائية تقدم الصورة الحقيقة للمرأة والأمة المسلمة، وأن نكتب هذا بأيدينا وأيدي علمائنا، وليس بأيدي خصومنا.

المصدر:
http://cutt.us/np7O6