القائمة الرئيسية


مقالات: وافدة النساء

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

د. مها الجريس


يعود هذا الوصف إلى حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها وجاء فيه: عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت :أتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه ، فقلت : يا رسول الله إني وافدة النساء إليك، إنه ليس من امرأة سمعت بمخرجي إليك إلا وهي على مثل رأيي، وإن الله تبارك وتعالى بعثك إلى الرجال والنساء؛ فآمنا بك وبالهدى الذي جئت به، وإن الله قد فضلكم علينا – معشر الرجال – بالجماعة والجمعة، وعيادة المرضى، واتباع الجنائز، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن أحدكم إذا خرج غازياً أو حاجاً أو معتمراً؛ حفظنا أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، وإنا -معشر النساء- مقصورات محصورات قواعد بيوتكم أفما نشارككم في هذا الأجر؟

فأقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم على أصحابه بوجهه كله فقال”سمعتم بمثل مقالة هذه المرأة ؟”، قالوا: ما ظننا أن أحداً من النساء تهتدي إلى مثل ما اهتدت إليه هذه المرأة!

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”اعلَمي وأعلِمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها، واتباعها موافقته ومرضاته ؛ يعدل ذلك كله” . رواه البزار. وضعفه الألباني.

وعلى الرغم من أن هذا الحديث لا يصح بهذا الإسناد وشواهده أيضاً فيها ضعف؛ إلا أن مفهوم (وافدة النساء) هو ما يعنينا، وهو اليوم من أشد المفاهيم حضوراً وإلحاحاً وحاجة.

وأعني بهذا المفهوم ضرورة إدراك هذا الدور وأهمية الإعداد له والبناء المؤسسي القائم به، وهو دور التصدر لقضايا المرأة بشكل عام فنحن في زمن التكتلات والمنظمات والأحزاب والجمعيات، وهذا الأمر وجد للأسف بقوة لدى جميع التيارات المنحرفة والعلمانية والنسوية وتأخر كثيراً في الوعي النسائي الإسلامي، وخاصة في مسألة الحقوق التي أصبحت بوقاً لكل ناعق!

ولا يفوتني التنبيه على أن الوفادة للنساء والحديث باسم المرأة المسلمة يحتاج إلى تأهيل وإعداد ومراعاة تنوع المجتمعات واختلاف الأعراف التي تؤثر في تنزيل الأحكام على وقائعها.

كما أن وافدة النساء ينبغي أن تكون في كل مجال، فالوافدة الفقيهة والوافدة الإعلامية، والوافدة التربوية، لتتحدث بلسان الجميع وهموم الجميع وآمال الجميع، ولتجعل من وعي المرأة المسلمة بقضاياها صوتاً يمثلها يتكثر به أهل الخير لمواجهة زبد الباطل وأهله وفق شرع الله تعالى، لا وفق منظور الديمقراطية العوراء التي تغلب مبدأ الكثرة على مبدأ الحق والمصلحة.

إن العمل على إعداد وافدات فقيهات مؤهلات يقمن بدراسة واقع المرأة بكل إشكالاته وإيجاد الحلول الفقهية المناسبة لقضاياهن، والعمل على تطوير المناهج الدراسية في فقه المرأة ليستوعب كل احتياجاتها المعاصرة والمستقبلية . هو منصة الانطلاق لوعي حقوقي شرعي وسطي. مع نشر الأبحاث وبناء قاعدة عريضة من الفتيات ذوات الوعي الفكري المؤصل والمؤهل للرد والبناء، فالواقع يشير إلى أن هذا البناء لم يظهر بصورة كافية تستطيع النخب النسائية من خلاله التفاعل مع قضاياهن بالمنهجّية العلمية المناسبة لطبيعة المرحلة.

وإني لأنتهز الفرصة لشكر مؤسسة وفاء على بث الوعي الحقوقي بمنهج وسطي وعلى القيام بدور الوافدة في كثير من القضايا ولعل الوقت يتسع في مقال قادم لمزيد من المساهمة في هذا الصرح المعطاء.

 

 

المصدر:

http://www.wafa.com.sa/arabic/Subjects.aspx?ID=8374