القائمة الرئيسية


تقارير: دورات تأهيل المقبلين على الزواج محدودة في مصر لهذه الأسباب

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

عبدالعزيز البكر

 

ما يزال دور الجمعيات الأهلية بمصر ينحصر بشكل كبير في الأعمال الخدمية القريبة من الإغاثة والكفالة، أكثر من كونها أعمالا تأهيلية وتدريبية، وفق دورات متخصصة في التنمية البشرية، أو التأهيل للزواج، وغيرها من الدورات ذات الارتباط بالاستثمار المعرفي، ولعل هذا يعود لظروف اقتصادية واجتماعية مركبة ومعقدة.
في السطور التالية نرصد صدى الدورات التأهيلية للزواج في أوساط الشباب من الجنسين بين الرفض والقبول. فعلى الرغم من الترحيب الشديد للفتيات والشبان المقبلين على الزواج لهذه الدورات، غير أنها لا تتم إلا في أضيق الحدود، كما تقول فاطمة علاء الدين (معلمة)، وتضيف: أنا شخصيا من أشد المعجبات بهذه الدورات التي تنتشر في العديد من الدول العربية، كما انتشرت منذ عشرات السنين في الدول الغربية.
ويقول علاء الدين: على الرغم من اهتمام المجتمع المصري بالعلاقة بين الزوجين وبشكل الأسرة أكثر من اهتمام الغرب بذلك، إلا أننا لم نلمس على الأرض ما يدعم هذه الرغبة بالدورات التأهيلية، وتسير الأمور بشكل تقليدي جدا دون تطوير ومراعاة المستجدات التي طرأت على الأسرة الحديثة.
أما الشاب عبدالمحسن حبسية فيرى أنها ضرورية في ظل المستجدات العصرية، بل ويدعو لأن تكون هذه الدورات شرطا لإتمام عملية الزواج، ويتمنى لو أنه التحق بدورة من هذه النوعية؛ ليتعرف على أنماط النساء وطريقة التعامل مع الحياة الزوجية بطريقة ناجحة ومثمرة.
ويضيف حبسية: وأحب أن أذكركم بأن مجلس الشورى كان قد طرح ضرورة وجود دورات تأهيل الشباب قبل الزواج، والنص عليها في دستور  عام 2012م، وجعلها إجبارية أسوة بالتجربة الماليزية، حيث حدت هذه الدورات من نسب الطلاق فيها بشكل كبير.
وتقول إسراء كمال الطالبة بكلية الصيدلة: عن نفسي أنا، والعديد من زميلاتي نتابع هذه الدورات على الانترنت ونتمنى أن نجدها في الواقع المصري، لكننا لا نجدها كما هي موجودة في البلدان العربية المجاورة على الرغم من أهميتها وضرورتها في الوقت الحالي الذي اختلطت فيه الكثير من الأمور.
ويُجمع الشباب على أن غياب هذه الدورات عن برامج الجمعيات الأهلية، إلى أنها تحتاج ترتيبات قد تكون فوق قدرة هذه الجمعيات، وتحتاج مدربين مؤهلين تأهيلا جيدا، كما تحتاج وعيا مجتمعيا بأهميتها.
من جانبه يرجع المهندس خالد صالح المتخصص في التنمية البشرية ندرة هذه الدورات لعدة أسباب، من بينها ما تتطلبه هذه الدورات من مراكز ومصاريف ونفقات للمدربين، مما يجعل البعض يعتبرها من الكماليات وليست من الضروريات، على الرغم من دورها الإيجابي جدا في حياة الشباب والفتيات.
ويضيف صالح: إن هذه النوعية من الدورات تحتاج جهودا مجتمعية وتثقيفية للتوعية بأهميتها، خصوصا أن البعض يعدها من أشكال الرفاهية أو الأشكال الروتينية، كما هو الحال في الفحص قبل الزواج، الذي تلزم به وزارة الصحة والسكان المقبلين على الزواج، وتعتبره شرطا من شروط كتابة عقد الزواج، ولهذا يلجأ أولياء الأمور إلى استخراج شهادات فحص شكلية، تفيد بخلو طرفي الزواج مما يمنع زواجهما من الناحية الصحية بعد دفع رسوم يسيرة.
ويدعو خالد صالح العاملين في مجال التدريب والتنمية البشرية إلى أخذ المبادرة بتنظيم دورات التأهيل للزواج ضمن برامج التنمية البشرية التي يقدمونها في مراكزهم؛ حتى يحدث الإقبال المجتمعي عليها.
ويؤكد أن الشباب يرغبون ويحبون هذه الدورات، لكنهم لا يجدون البرامج الجيدة التي تدفعهم للالتحاق بها، لا سيما أن لها عددا من الأبعاد التربوية والشرعية والاجتماعية، وهو ما يحتاج لشخصيات ذات خبرات علمية وعملية في هذا الميدان، وبالرغم من وجود الكفايات على أغلب المستويات، إلا أن هذه الدورات غير لافتة للانتباه للأسباب السابق ذكرها.

 

 

المصدر:
http://cutt.us/YcJlm