7 سبتمبر, 2017
إن قاعدة الحياة البشرية وامتدادها وسر البقاء الإنساني والوحدة الأولية لتكوين المجتمع ونواته (الأسرة)، فالمجتمع يصلح بصلاح الأسرة ويفسد بفسادها، ولما للأسرة من أهمية بالغة في تنشئة الأجيال حيث تحقق لأفرادها النمو الجسدي والعاطفي والسكن النفسي والطمأنينة وهي الطريق الوحيد لإنجاب الأولاد الشرعيين ولتربيتهم على تحمل المسؤولية، كانت العناية فائقة بها منذ التكوين ومنحها قدر كبير من الحماية والرعاية عند مختلف الأديان والمجتمعات والثقافات على جميع الأصعدة، فسنت الدول والجمعيات والمؤسسات المعنية التشريعات والقوانين التي تحمي أفراد الأسرة وتنظم علاقاتهم بما يتناسب مع دساتيرها وموروثاتها المجتمعية.
((فقد دعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم الثقافية (الآيسيسكو ) إلى حماية الأسرة وتوفير الضمانات اللازمة للنهوض بها وأهابت بالعالم الإسلامي أن يتشبث بالمقومات الروحية والشرعية والثقافية والاجتماعية للأسرة المسلمة وتعزيزها والاستناد إليها في وضع التشريعات الوطنية حول الطفل والأسرة، وقالت في بيانها: إن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتطوير التربية والتعليم وإشاعة ثقافة التضامن والتكافل في المجتمع شروط رئيسية لبناء الأسرة في مناخ اجتماعي يسوده الأمان ويفر للفرد والجماعة الفرص المواتية لتوظيف الطاقات والقدرات في خدمة المجتمع ))
(وقد اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993قراراً يقضي باعتبار 15 مايو يوماً عالمياً للأسرة ويراد لهذا اليوم أن يعكس الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي للأسر ، ويتيح اليوم الدولي الفرصة لتعزيز الوعي بالمسائل المتعلقة بالأسر وزيادة المعرفة بالعمليات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية المؤثرة فيها، و يهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على أهمية الأسرة في المجتمع ودورها في بناءه وإلى تقرير المساواة وتقاسم كامل المسئوليات المنزلية وفرص العمل)).
إن المساواة في الإنسانية أمر طبيعي فالمرأة والرجل شقا الإنسانية وشقا النفس الواحدة ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) النحل 72
أما المساواة في وظائف الحياة وطرائقها فكيف يمكن تنفيذها ؟؟
ولو أرادتها كل نساء الأرض وعقدت من أجلها المؤتمرات وأصدرت الوثائق والقرارات.
إن ميزة الإسلام أنه نظام واقعي يراعي الفطرة البشرية ويدعو الناس إلى تهذيب طباعهم، وفي تهذيبه يؤمن بأن أفضل ماتستطيع البشرية أن تصل إليه هو مايجيء تماشياً مع الفطرة ويسير في مسألة الرجل والمرأة على طريقته الواقعية المدركة لفطرة البشر فيسوي بينهما حيث تكون التسوية هي منطق الفطرة الصحيح ويفرق بينهما حين تكون التفرقة هي منطق الفطرة الصحيح.
وهنا نلقي نظرة سريعة لدراسات وإحصائيات لواقع الأسرة في المجتمعات الغربية التي دعت للمساواة بين الزوجين وكثفت تلك الدعوات وغيرها في مؤتمراتها واجتماعاتها لتعطي مؤشرات على مدى ملائمة تلك التشريعات للفطرة الإنسانية:
*فتشير الأرقام الواردة في سجلات الدائرة الوطنية للإحصاءات (سنة 2008م) في بريطانيا إلى أنَّ المتزوجين أصبحوا يشكلون أقليَّة في المجتمع، المرجع: صحيفة الديلي ميل البريطانية: 27 يونيو 2008م وأن ظاهرة عيش الرجل مع امرأة (خليلة) في ظل علاقة لا تخضع لرابط الزوجية ارتفعت بنسبة 64 % خلال عقد من الزمان.
* وعلى صعيدٍ آخر فإن نسبة العزَّاب من الجنسين ارتفعت إلى أكثر من 50 %؛ حيث يفضِّل هؤلاء البقاء في حالة العزوبية على الزواج وما يتبعه من مسؤولية.
* فهذه صحيفة عربية تصدر في لندن تعنون تقريراً بما يأتي:” انقراض العائلة التقليدية البريطانية” ويقول التقرير (عام 1996م- 1417) إن هذه النسبة بلغت 12 % . ويضيف التقرير أن نسبة الإنجاب بدون زواج وصلت أكثر من 15% ، كما ازدادت نسبة النساء اللاتي يعرضن عن الإنجاب. المرجع: انقراض العائلة البريطانية التقليدية” في الشرق الأوسط ، العدد 6514 في 16 جمادى الأولى 1417هـ (28/9/ 1996م).
* أكد (43%) من الأمريكيين أن زواجهم الأول انتهى بالطلاق، كما أكد (71%) من الأمريكيين الذين يرتبط بعضهم ببعض ويعيشون معاً منذ 1999م، أنهم لم يتزوجوا لإيمانهم بأن الزواج سيفشل.
*85% من الزيجات في الدول الغربية تنتهي بالطلاق، ومليون حالة طلاق سنوياً في أمريكا
* وتقول الإحصائيات أن نسبة عائلات الأبوين كانت تشكل 40% من نسبة العائلات الأمريكية في عام 1970 وبحلول عام 1990 انخفضت هذه النسبة إلى 26.3%ووصلت في عام 1995 إلى 22.5% .
* فقد بلغت نسبة الطلاق في الولايات المتحدة 60% كما تشير أغلب المصادر والدراسات، التي تشير أيضا إلى أن 80% من المتزوجات لمدة 15 سنة أصبحن مطلقات في عام 1982، وأن هناك 8 ملايين امرأة يعشن وحيدات مع أطفالهن.
* وحسب وكالة المعلومات للإحصائيات الفيدرالية في أميركا فان معدلات الطلاق في الولايات المتحدة ارتفعت في عام 2012 إلى 2.4 مليون حالة طلاق مقارنة بعام 2011.
إن النظام الأسري في المجتمعات الغربية يلغي طبيعة الاختلافات بين المرأة والرجل ويساوي مابين مسئولياتهم وفرص عملهم ووظائفهم الحياتية، إن الدساتير الأسرية المادية لاتستطيع أن تعمل على توطيد العلاقات الأسرية لأنها تسعى للمساواة في توزيع المسئوليات بين أفرادها غاضة الطرف عن الصفات والطبائع لكل منهما، ولأنها لاتستطيع أن تجيب على كل متطلبات الأسرة.
بينما النظام الاجتماعي الإسلامي يقوم على أساس الأسرة ونظمها على قواعد الفطرة الإنسانية والتي ينبثق منها القواعد التنظيمية للمسئؤولية الملقاة على كل فرد من أفراد الأسرة منذ تكوينها بدءاً بحسن اختيار الزوجين: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)
(تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)
مروراً بمعرفة مفهوم الزواج وأحكامه والحقوق والواجبات والوعي بأهمية وعظم المسئولية الملقاة على الوالدين في تكوين الأسرة والتعاون المشترك في التربية السليمة كل ذلك صمامات أمان للأسرة تغذي أبنائهم وتحميهم من الانزلاق خلف الأهواء والانحرافات.
إن الأسرة التي تريد أن تسود السعادة أركانها يستلزم أن تربطها روابط من المحبة والتعاون المشترك على البر والتقوى والاحترام المتبادل وتكوين القدوة الحسنة وتأدية الحقوق والواجبات ،إن الأسرة المسلمة من أقوى الأسر وأسعدها لما لها من أسس متينة تدعوا إلى التواصل والتكاتف الاجتماعي عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله ))
إن التطورات التكنولوجية والانفتاح على الغرب وسيطرت العولمة أدى إلى تغييرات كثيرة في مفهوم الأسرة وخلخلت هوية أفرادها فأصبح الإعلام والخادمة شركاء أساسيين في تربية الأبناء فأصبحوا يبحثون عن الاستقلالية وتحقيق الذات بعيداً عن التقاليد والعادات والموروثات الدينية والمجتمعية ، ففي خضم هذه التغيرات التي تعصف بالأسرة وتعكر صفو علاقات أفرادها.
* تبرز أهمية استعراض أبرز الحلول العاجلة للحفاظ على الأسرة والطفولة والمجتمع ومنها:
المصدر: