7 سبتمبر, 2017
أكرم الله تعالى المرأة، وجعلها مكلفة بجميع الفرائض والواجبات، ووهبها مهارات عقلية وقيما روحية وعاطفة جياشة، وجعلها مؤهلة للعبودية الحقة، وفعل الخيرات وترك المنكرات، وبين في القرآن الكريم والسنة المطهرة حدود شخصيتها الكاملة والأهلية المناسبة في تحرير عقود البيع والشراء وحقها في التملك والرهن والوصية والهبة وغير ذلك، وهي أهل لتحمل جميع الالتزامات ما دامت عاقلة راشدة.
من أجل هذا شرع الله تعالى عقد النكاح، وجعله ملزما للطرفين الرجل والمرأة، ولهما كامل الحق والاختيار، وجعل التوافق بين الزوجين آية مبهرة قال تعالى «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة» [الروم:21].
ولأجل هذا الكيان الأسري بنى الإسلام النظام الأسري بشكل عظيم ومتين، وجعل متانة هذه العلاقة الأسرية في قوة المودة بين أطرافها، وجعل تلك المودة آية عظيمة ومعجزة باهرة، فالزوجان هما نواة الأسرة، فجعل الله اجتماعهما وتوافقهما آية على القدرة الإلهية العظيمة، وسرا من الأسرار الإلهية، فلا يملك المسلم إلا الاستسلام لهذه المعجزة ويخضع لها بالعمل بتنظيمات الأسرة الحكيمة الواردة في الشرع المطهر.
وقد صدر حديثا نظام الحماية من الإيذاء وأشكال التحرش، والمقصود به كما عرفه النظام في المادة الأولى: «هو كل شكل من أشكال الاستغلال، إو إساءة المعاملة الجسدية أو النفسية أو الجنسية، أو التهديد به، يرتكبه شخص تجاه شخص آخر، متجاوزاً بذلك حدود ما له من ولاية عليه أو سلطة أو مسؤولية أو بسبب ما يربطهما من علاقة أسرية أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية أو تبعية معيشية، ويدخل في إساءة المعاملة امتناع شخص أو تقصيره في الوفاء، بواجباته والتزاماته في توفير الحاجات الأساسية لشخص آخر من أفراد أسرته أو ممن يترتب عليه شرعاً أو نظاماً توفير تلك الحاجات لهم».
أن أشير إلى تلك المسألة المهمة والنازلة الملمة في عضل الفتيات التي يصادر فيها حق الفتاة في التعبير عن رأيها في حق مشروع لها.
فالمرأة المسلمة تملك الحرية في الموافقة على الزوج، وتملك حق المشاورة عند الخطبة، والرضا بالخاطب أحد أركان عقد النكاح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قيل: وكيف إذنها؟ قال: إن تسكت)) أخرجه البخاري، للفتاة البكر أو الثيب..
وبالمقابل لها كامل الحرية في رد نكاح وليها إذا عقد عليها على رجل دون علمها، والدليل: ((عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها)).
قال الإمام ابن حجر: «بوب الإمام البخاري للحديث باب (إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة، فنكاحه مردود). وتعد ظاهرة العضل من الظواهر الغريبة المنافية لشريعة الإسلام وحسن مقاصده وأحكامه. فالعضل لغة في أصله: المنع والحبس ،وعضل المرأة له عدة معان بحسب من يقوم به فمنه:
– عضل الزوج: وهو الإضرار بها والتضييق عليها، أو منعها حقوقها من النفقة ونحو ذلك، لتفتدي نفسها منه لقوله تعالى «ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة» [النساء:19].
– عضل الولي: هو منعها من النكاح إذا خطبها كفء، أو منعها من مراجعة زوجها بعد طلاقها منه، وهذا العضل يمنع ولاية الولي إذا استمر على رأيه، قال تعالى «فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف» [البقرة:232].
ومع اتفاق الفقهاء على حرمة العضل بجميع أنواعه من الزوج لزوجته والولي لموليته بسبب معارضته لحق النكاح المشروع، فلا يجوز منع الفتاة من حقها في الزواج لأي سبب من الأسباب.
فمن حق المرأة السعودية التوجه للقاضي الشرعي في بلدها لرفع دعوى عضل على وليها عند منعها من الزواج، وقد بدأت بعض النساء السعوديات بممارسة هذا الحق، ونبذ بعض العادات والتقاليد التي تمنع المرأة من حقها في الموافقة على الزوج المناسب، اما بدعوى الحياء والأعراف الاجتماعية، أو بسبب الجهل الذي يتلبس بعض النساء ويمنعهن من نيل حقوقهن المشروعة.
وفي إحصائية صادرة عن وزارة العدل في نهاية عام 1434هـ بلغ عدد النساء السعوديات اللاتي رفعن قضايا عضل عن التزويج على أوليائهن سواء كان أبا أم أخا (373) قضية، وكما صرح بعض المحامين السعوديين بقوله: «إن ارتفاع العدد في الأعوام الأخيرة يعتبر مؤشراً على زيادة وعي الفتيات في حقوقهن، وهو يعود لأسباب عدة، منها عوامل ذاتية تخص الأسرة، مثل الاستحواذ على الراتب، وعوامل اجتماعية، تتعلق بالعادات والتقاليد أيضاً».
فإلى متى تعاني بعض الفتيات والزوجات من هذا العضل وما فيه من العنت والمشقة التي تحول الحياة جحيما لايطاق!.
المصدر: