القائمة الرئيسية


ترجمات: الجندر…العدو الجديد للكنيسة البولندية

7 سبتمبر, 2017

  • شارك

بقلم: حنا كوزلوسكا

 

تعمل الكنيسة الكاثوليكية في مهمة لمواجهة عدو جديد: “أيدلوجية الجندر”، بينما يراهن البابا فرانسيس على موقف للمصالحة مع قضايا اجتماعية تسبب خلاف بين الأحزاب، وتثير مشاكل كبيرة في الكنيسة خلال السنوات الأخيرة. ويتخذ أساقفة بولنديون موقفا حادا لمصلحة العقيدة الكاثوليكية المحافظة. ورغم أنهم يبعدون أنفسهم عن قائدهم ومعظم جماعة الكنيسة، إلا أنهم ليسوا الوحيدين في هذه المواجهة. فهناك 16 عضوا محافظا متطرفا في البرلمان ضمن حزب “بولندا المتحدة”: 15 رجلا وامرأة واحدة قاموا بتشكيل لجنة برلمانية باسم “أوقفوا أيدلوجية الجندر”. وتهدف الهيئة إلى محاربة الأثر السلبي لأيدلوجية الجندر على الأسرة البولندية والتعليم، وذلك وفقا لتصريحات رئيسة اللجنة وصاحبة المبادرة والمرأة الوحيدة في الحزب بيتا كيمب.

ويستخدم الصليبيون كلمة “جندر” بالإنجليزية Gender ويقولون بأنها تعني إعداد كل التغييرات الاجتماعية التي تجدها الكنيسة غير مقبولة، بما في ذلك زواج المثليين ومنع الحمل. ولعدة شهور قام كهنة ومعلقون إعلاميون من الكاثوليكيين بنشر مبدأ “أيدلوجية الجندر” في الإعلام البولندي. وقامت أعلى هيئة في الكنيسة بإصدار رسالة بعنوان “الأخطار النابعة من أيدلوجية التعليم”. ليتم قرائتها في الكنائس الأحد بعد عيد الكريسماس. وقد أخذ النقاش منحنى حادا حيث قام مجموعة من اللغويين المعروفين باختيار كلمة “جندر” الكلمة الأشهر في بولندا خلال العام الجاري.

وتعتبر بولندا من الدول القلائل التي تناصر الكاثوليكية في القارة الأوروبية، ولكن انتشرت أنباء خيبة الأمل الكبيرة في الكنيسة في قلب هذه الدولة الكاثوليكية المتشددة. فقد انخفض عدد الكاثوليكيين في الكنيسة من 48% عام 2000م إلى 41% عام 2010 وذلك أمام 87% من نسبة السكان الذين يرون أنفسهم كاثوليكيين وفقا للتعداد السكاني عام 2011م.

وبالعودة لقوانين الدعاية الروسية المعادية للمثلية والمثيرة للجدل، تدين اللجنة اتخاذ إجراءات صارمة ضد التمويل العام للبرامج التي تؤمن بتشجيع “أيدلوجية الجندر” خاصة في المؤسسات التعليمية.

وعند وصف أيدلوجية الجندر أشار مسؤولون في الكنيسة إلى فرضية أساسية لنظرية الجندر التي تعرّف الجندر على أنه نتاج للثقافة وليس مرتبطا بالطبيعة البشرية. ويعد مبدأ الجندر من المبادئ التي تخالف الكنيسة. وفي هجومها على هذه الأيدلوجية تسعى الكنيسة البولندية الآن إلى رفع جدل عام حول قضايا اجتماعية حساسة، ترتبط بهذه الأيدلوجية المثيرة للخلاف، بما في ذلك زواج المثليين، وتغيير الجنس، والإجهاض، وأشكال الأسرة غير التقليدية، والتلقيح الصناعي، ومنع الحمل.

ويشجع الجندر على مبادئ تتناقض تماما مع الواقع والإدراك التقليدي للطبيعة البشرية. وتدّعي الأيدلوجية بأن الجندر مجرد نتاج للثقافة، حيث إنه مع العمر يصبح الجنس خيارا متاحا، ويصبح نموذج الأسرة التقليدية شكلا قديما وعبئا اجتماعيا يحتاج إلى التجديد! ووفقا لفكرة الجندر في الشذوذ الجنسي بأنه فطرة في الإنسان، وأن الشواذ من الرجال والنساء الذين يميلون لنفس جنسهم لهم الحق لبدء علاقات جادة، وتأسيس نوع جديد من الأسرة، كما أن لهم الحق في تربية الأبناء. ويناقش دعاة هذه الأيدلوجية بأن كل إنسان له “حقوق إنجابية” بما في ذلك حق تغيير الجنس، وإجراء العمليات المخبرية(1) وحق الإجهاض ومنع الحمل.

ويهدف تعليم ثقافة الجندر بشكل هام إلى تأصيل الفكر الجنسي لدى الأطفال والشباب. ويرى مسؤولون في الكنيسة بأن هذا الأصل المرتبط بالتعليم والتربية قنبلة موقوتة ستواجهها الكنيسة خاصة في قضيةالتحرش الجنسي بالأطفال.

ويركز علماء لنظرية الجندر إلى جانب مراقبين ومعلقين إعلاميين من الكاثوليكيين على أنه لا وجود لما يسمى “أيدلوجية الجندر”. ويدل التعريف الذي أعلنت عنه الكنيسة البولندية لهذه الأيدلوجية إلى أنه يشمل معظم السياسات الاجتماعية الليبرالية وأن الأمر كله مؤامرة. وحتى الآن تنضم لصفوف أعداء الكنيسة أنصار للنسوية ومن المثليين والصحفيين والمربين والسياسيين وعلماء، إلى جانب رئيس الوزراء الذي يؤمن حزبه اليميني المتوسط بإخلاص على القيم الكاثوليكية وأن النقاش حول قضية الجندر نقاش لا حاجة له!

وإذا استمرت الكنيسة على موقفها المعادي للجندر، فإن هناك احتمالا لظهور عدو محتمل وهو “الأب المعظم” بنفسه البابا أرجنتينا الذي يدعى موقفه بـ”الثورة اللطيفة”. ولا توجد أي إشارات على تغيير في تعاليم الكنيسة حول الإجهاض أو الشذوذ الجنسي لكن البابا كان له موقف غير متشدد بخصوص قضايا مختلفة، منها الشذوذ الجنسي!

ورغم ذلك تدل هذه الحركة في بولندا على المشاكل التي يواجهها البابا فرانسيس في تهدئة العناصر المحافظة في صفوفه. وقد بدا سلفه السابق بنديكتوس السادس عشر سعيدا لرئاسة ما كان يوصف بالكنيسة الضعيفة، حيث كان عدد قليل من أتباعه يرفضون الرضوخ لبعض القضايا الاجتماعية. أما فرانسيس فلم يكن صبورا أبدا على هذه التوجهات خلال فترة توليه منصب البابا في سن ليست كبيرة، وهو يسعى لبناء كنيسة أكثر شمولا. وقد خلق ذلك استياء على أعضاء الكنيسة الأكثر تمسكا بالعقيدة.

المصدر:
http://cutt.us/6BH6p


الإحالات:
(*)المصدر:  blog.foreignpolicy.com

·  إجراءات وعمليات تتم في المختبرات الطبية، يتم فيها وضع أجزاء حية من الإنسان أو المخلوقات الأخرى في أنابيب مثل عمليات نقل الأجنة وأطفال الأنابيب وتجارب على الحيوانات.