
د. محمد العبدة
208ص
مركز الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية
مصر : القاهرة

يشير الباحث في كتابه إلى أن لا أحد يجهل مكانة ابن خلدون في تراثنا الإسلامي، فهو من سلسلة المفكرين الكبار الذين برزوا في تاريخ العلم والثقافة، فهو من الذين يحق لهم الاعتزاز بأنهم اكتشفوا علماً جديدًا لم يقلدوا فيه غيرهم.
أضاف الباحث أن ابن خلدون اكتشف (علم العمران)، وهو ما يعرض في الاجتماع الإنساني من ظواهر تصل إلى حد القوانين، ومعرفة أسباب الحوادث، ونشوء الدول، وعلل المجتمعات، فقد عاش ابن خلدون في زمن حافل بالمتغيرات؛ فدولة الموحدين القوية في المغرب الأقصى قد انتهت والمسلمون في الأندلس عجزوا عن الدفاع عن أنفسهم، ففقدوا البأس بسبب انغماسهم في الترف، وهجمات (تيمورلنك) التي تخرب المشرق الإسلامي، عند هذه المنعطفات التاريخية كتب ابن خلدون في أسباب التقدم وأسباب التدهور،
حيث تكلم العلماء قبل ابن خلدون في كتب السياسات الشرعية، عن العدل، وحفظ الدول، وأهمية المال والثروة، ولكن لم تدرس ظاهرة الاقتصاد بشكل عام، وأثر المهن والكسب في ثروة الأمة والعلاقات الاجتماعية، كما أطال ابن خلدون النَّفس في أسباب قيام الدول وسقوطها، وأنواع الدول وأعمارها، كما تكلم عن تاريخ العلم والتعلم في العصور الإسلامية، وإلى ذلك من الظواهر الاجتماعية.
الفصل الأول: مدخل إلى المقدمة.
مضمون المقدمة والغرض الذي دفع ابن خلدون لكتابتها، اكتشاف المقدمة ولماذا اهتم بها أصحاب الاتجاهات العلمانية والعصرانية، ولماذا أهملها الآخرون، أيضًا ثقافة ابن خلدون، ولمحة موجزة عن حياته، والتعريف ببعض المصطلحات.
الفصل الثاني: العمران البدوي وبعض ظواهره.
البدو أقدم من الحضر وسابق عليه، أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر، وأهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر، أيضًا معاناة أهل الحضر للحضر، للأحكام مفسدة للبأس، فيهم ذاهبة بالمنعة عنهم، والغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك، ومن عوائق الملك حصول المذلة للقبيل، والانقياد لسواهم، والأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء، وتحدث عن العرب وطريقة حصولهم للملك.
الفصل الثالث: في الدول العامة والملك والخلافة.
تحدث عن الملك والدولة، وطرق الاستيلاء العظيمة للملك، أيضًا أشار إلى أصلها والقوة العصبية التي كانت لها، وأن الدعوة الدينية من غير العصبية لا تتم، ولقد ذكر أن الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلَّ أن تستحكم فيها دولة، وأشار على الملك من حيث الترف، الدعة والسكون، وحصول الترف أقبلت الدولة على الهرم. وأوضح أن الدولة لها أعمار طبيعية كما للأشخاص، وأوضح معنى الخلافة والإمامة، الجباية وسبب قلتها وكثرتها، والتجارة والظلم، وفي آخر الفصل ذكر اتساع نطاق الدولة ثم تضايقها.
الفصل الرابع: المدن والأمصار.
أوضح الكاتب المدن العظيمة والهياكل المرتفعة، وما يجب مراعاته في أوضاع المدن، ذكر أن المدن والأمصار بأفريقية والمغرب قليلة، والمباني والمصانع في الملة الإسلامية قليلة، أضاف عن قدرتها وحاجات المتمولين من أهل الأمصار إلى الجاه والحضارة، غاية العمران ونهاية لعمره، وأنها مؤذنة بفساده، ذكر أيضًا لغات أهل الأمصار.
الفصل الخامس: في المعاش ووجوهه من الكسب والصنائع.
الكسب هو قيمة الأعمال البشرية، ووجوه المعاش، وأصنافه، ومذاهبه، ثم ذكر عن ابتغاء الأموال من الدفائن والكنوز، وأن الجاه مفيد للمال، القائمون بأمور الدين من القضاء، والفتيا، والتدريس، والإمامة، والخطابة، والأذان، ونحو ذلك، لا تعظم ثروتهم في الغالب، وأضاف عن أصناف الناس بالتجارة، وأن الصنائع لابد لها من معلم، ذكر أن العرب أبعد الناس عن الصنائع، وأنها تكسب صاحبها عقلاً.
الفصل السادس: العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه.
العلم والتعليم طبيعي في العمران البشري، وهو من جملة الصنائع، وحيث يكثر العلوم تكثر العمران، تحدث أيضًا عن علم الكلام والفلسفة، وكثرة التأليف في العلوم والاختصارات، ووجه الصواب في التعليم، وذكر أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم، وأن الرحلة في طلب العلم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلم، وفي التعليم اللسان المضري، وفي آخره فصّل أهمية التاريخ، وأسباب تطرق الكذب إلى الخبر، وضبط أخباره، ونقد بعض المؤرخين.