عرض موجز لكتاب: المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة.. للمؤلفة: أ‌. خلود بنت فراج الزعبي

دومًا ما ترسم العقائد الدينية لمعتنقيها تصوُّرهم حول الأشياء، وتضفي عليها القيمة أو تسلبها إياها، وطالما كانت المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة في العقائد المختلفة في ميزان مختلف؛ فعقائد انتقصت من إيمانها وعقلها وقدرها؛ كعقيدة الشيعة، وعقائد ألغت إيمانها كالنصيرية، وعقائد غلت فيها، ورأت تجلي الله فيها أكمل؛ كغلاة الصوفية، في حِينِ كان الإنصافُ والعدل بحقِّها في العقيدة الصحيحة، والإنصاف الذي أعنيه يترجمه قول الله تعالى: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (النحل: 97).

من الإصدارات الجديدة التي نشرف بطباعتها، والمشاركة بها في معرض الرياض للكتاب لعام 1441هـ كتاب: المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة، للأستاذة: خلود بنت فراج الزعبي، يقع الكتاب في 552صفحة، جمعت فيه الباحثة جُل المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة من الأبواب العقدية، مع بيان ما ذهبت إليه الفرق العقدية فيها، ثم بيان مذهب أهل السنة والجماعة، وأتباع السلف الصالح.

من اطلع على ما تناولته العقيدة الإسلامية في جانب المرأة علم أن اتباع السلف الصالح، وفهم النص وفق منهجهم القويم هو منهج أهل السنة والجماعة، وفيه إنصاف لها، وإعلاء لقدرها، وفيه خيري الدنيا والآخرة.

تناولت الباحثة المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة وقسمت البحث فصول عقدية خمسة، وهي: المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة في أبواب التوحيد، المسائل العقدية المتعلقة المرأة في باب الإيمان بالملائكة، والرسل، وفصل: المسائل المتعلقة بالمرأة في باب الإيمان باليوم الآخر، وفصل: المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة في باب الصحابة، والولاية، والولاء والبراء، وفصل: المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة في باب الإيمان.

لم يكن الموقف من المرأة في العقائد المختلفة واحدًا، شأن سائر المسائل العقدية التي قدِّم فيها “الرأي على الوحي، والهوى على العقل” فاختلفت وتعدَّدت فيها المواقف والأقوال عند الفرق، ومن تلك المسائل: مسألة إيمان المرأة وعقلها، وما ورد عنها في الحديث الصحيح: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ…»، فهذا الحديث استدلَّ به المخالفون من المنتسبين للإسلام وأعدائه استدلالًا أنه كشف عن تصوُّر عقائدي لأولئك المخالفين حول إيمان المرأة وعقلها.

المنهج المتبع لبيان تصوُّر المخالفين لإيمان وعقل المرأة:

1- التعريف بالعقل وماهيته وموضعه، وتفاوُت الناس فيه.

2- التعريف بأهل السنة والجماعة، ومفهوم الإيمان عندهم، وموقفهم من حديث: «نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ» وتحديد النقص المقصود بعقل المرأة، والمراد بنقصان إيمان المرأة ومسألة بلوغها لكمال الإيمان.

3- التعريف بالشيعة، والنصوص الواردة في عقل المرأة وإيمانها والثابتة في أهم كتب تراثهم -نهج البلاغة وشروحها- وما اختصَّت به بعض الفرق الشيعية من تصوُّر خاص عن المرأة.

4- التعريف بالمعتزلة، وأول واجب على المكلَّف عندهم، وموقفهم من تفاوت العقول وفيه بيان موقفهم من عقل المرأة، وبيان لمفهوم الإيمان عندهم، وموقفهم من زيادة الإيمان ونقصانه، وموقفهم من إيمان المرأة.

5- التعريف بالأشاعرة، وبيان مفهوم الإيمان عندهم وموقفهم من تفاوت العقول وفيه موقفهم من عقل المرأة.

6- التعريف بالصُّوفية، وموقف أعلام التصوُّف من المرأة وما ثبت في الكتب المتقدِّمة والمعتمدة عندهم عنها، وما اختصَّ به الغلاة من تصوُّر خاص عنها، وما تفرَّد به تراث ابن عربي عنها.

7- موقف أعلام الفكر المعاصر من عقل وإيمان المرأة، ومنهجهم في التعامل مع حديث: «نَاقِصَات عَقْلٍ وَدِينٍ».

8 – الموقف من الاستدلالات السابقة -لحديث ناقصات عقل ودين-، والعِلَّة في تبايُن مواقف الفرق والأعلام من عقل وإيمان المرأة.

موجز لأبرز نتائج البحث في مسألة ولاية المرأة:

1- ولاية الرَّجل على المرأة تكون في عقد النكاح فقط، ولا تلي المرأة عقد نكاحها، ولا عقد نكاح غيرها.

2- المرأة تتولَّى حضانة الصغير، فهي أولى من الرجل فيها مالم تتزوَّج.

3- المرأة تتولَّى شؤونها المالية، من بيع وشراء وهبة وصدقة ونحوها.

4- مفهوم الولاية على المرأة في الشرع إنما هو في عقد النكاح فقط، فاشتراط الولي في سائر شؤون المرأة، أمرٌ لا تدلُّ عليه النصوص، فهناك فرقٌ بين قوامة الرَّجل على أهل بيته ورعايته لهم، وهي الواردة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، واشتراط موافقته في سائر الخدمات والمصالح المتعلِّقة بالمرأة وحياتها بشكل مباشر، فقوامة الرَّجل على أهل بيته حقٌّ، وطاعة النساء له واجبٌ – كما تقدَّم ذِكْر أهمية طاعة النساء لأزواجهنَّ- لكن؛  لا تلزم شرعًا بموافقة الرَّجل ورضاه في كلِّ الخدمات والمصالح التي  تسعى لها، فموافقته بالمعروف، لا بالإلزام الشرعي[1].

ومن المسائل المبحوثة في الكتاب؛ موقف ابن عربي من النساء، والمؤثرات الطارئة عليه في موقفه منهن، وهي ثلاثة:

 الأول: نشأته وتأثُّره في أوَّل تصوُّفه بالتراث الصوفي، وهذا ظاهر في النصوص التي وصف فيها عقل المرأة وأنوثتها بانتقاص.

الثاني: اعتباره -الكشف الإلهي والتلقي عن الله بلا واسطة [2] – من مصادر التلقِّي، ومن ثمَّ كون له فلسفة خاصة-باطنية- مال فيها إلى النساء بسبب العامل التالي:

الثالث: تأثُّره بصحبة النسوة اللاتي مررن بحياته[3]؛ مما جعله متحيزًا للنساء عند تأويله لنصوص الشرع المتعلِّقة بهن.

ومن خلال ما تقدَّم من النصوص يتَّضح أنَّ صورة المرأة عند ابن عربي متأثِّرة بأصول فكرية مختلفة تشرَّبها ابن عربي فمن يطالع سيرته يجده قد ارتحل واختلط، وحدَّث في أمصار مختلفة، والتقى بشخصياتٍ -فكرية وعقائدية -كثيرة، فهذه الرحلات أثَّرت على نتاجه الفكري، فنجد أفكارًا كثيرة في فتوحاته، هي في أصلها أصول فكرية في ديانات ومذاهب وفلسفات مختلفة، كما نجد له نصوصًا طويلة، في علوم مختلفة: عقلية وفقهية وشرعية -في الفتوحات- يختمها بعبارات ثقيلة في الفلسفة الباطنية، مخلوطة بالخيال والأفكار الغريبة، كحديثه عن نساء أرض الحقيقة، وما يزعمه فيهنَّ، وما يذكره من رؤيتهنَّ في هذا العالم الذي يزعمه، وهنَّ نساء أجمل من الحور العين في عالم الحقيقة، يزعم أنه زارهنَّ، ويصف هذا العالم بـــ (أرض الحقيقة)[4].

ويمكن إجمال صورة المرأة عنده بما يلي:

1- ميراث المرأة أقلُّ؛ لأن المرأة أقوى، فهي (واحد)، والرجل أضعف؛ لأنه (فرد) تكون عنه آخر-المرأة-، ومن ثم أعطى الأضعف الأكثر في الميراث.

2- لابن عربي آراء فقهية خاصة، كقوله بإجازة إمامة المرأة في الصلاة[5].

كما يظهر في نصوصه ما يدلُّ حقيقةً على أنه متأثِّر – ولو سابقاً – بالتراث الصوفي، ويظهر ذلك في بعض النصوص التي انتقص فيها من المرأة، ووردت واضحة في كتاب الوصايا والفتوحات وغيرها.

وأما عقيدته في تجلِّي الله في المرأة، فهي توافق ما جاء في بعض الديانات الهندية القديمة، حيث كان يعتقد بأنَّ ظل الإله يحل في بعض النساء[6].

المخاطر العقدية والأخلاقية في إشاعة تصوُّر ابن عربي عن المرأة:

  • تظهر المخاطر العقدية في العناية بمؤلفات ابن عربي وترويجها، في كونها مؤلفات تخل بالعقيدة وتهدم التوحيد، ويتَّضح ذلك من خلال الآتي:

1- القول بوحدة الوجود: وأنَّ الله يتجلَّى في الصور، وفي المرأة أتمّ.

قال أبو الحسن الأشعري -رحمه الله-: “ومن النُّسَّاك من الصوفية من يقول بالحلول، وأن البارئ يحُلُّ في الأشخاص، وأنه جائزٌ أن يحلَّ في إنسانٍ وسبعٍ وغير ذلك من الأشخاص”[7].

وقال ابن تيمية -رحمه الله-: ومن جعل الربَّ هو العبد حقيقةً، فإمَّا أن يقول بحلوله فيه أو اتِّحاده به، وعلى التقديرين فإما أن يجعل ذلك مختصًّا ببعض الخلق كالمسيح، أو يجعله عامًّا لكلِّ الخَلْق؛ فكُفرهم – في قولهم: إنَّ الله هو مخلوقاته كلها – أعظم من كفر النصارى. فهؤلاء الملاحدة الاتِّحادية ضُلَّالٌ، كابن عربي؛ فقولهم مركَّبٌ من ثلاث: من قول الجهمية [8]ومجملات الصوفية والزنادقة [9].

وقال في موضع آخر معلِّقًا على قول ابن عربي في التجلِّي: فإن الظُّهور والتجلي، يُفهَم منه الظهور والتجلي للعين، لا سيما لفظ التجلِّي؛ فإن استعماله في التجلِّي للعين هو الغالب، وهذا مذهب الاتِّحادية، صرَّح به ابن عربي، وقال: فلا تقع العين إلا عليه. وإذا كان عندهم أنَّ المرئي بالعين هو الله؛ فهذا كفرٌ صريحٌ باتِّفاق المسلمين، بل قد ثبت في صحيح مسلمٍ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ»[10] ولا سيَّما إذا قيل: ظهر فيها وتَجَلَّى؛ فإنَّ اللفظ يصير مشترِكًا بين أن تكون ذاته فيها، أو تكون قد صارت بمنزلة المرآة التي يظهر فيها مثال المرئي، وكلاهما باطل؛ فإن ذات الله ليست في المخلوقات، ولا في نفس ذاته، ترى المخلوقات كما يُرى الْمَرْئِيُّ في المرآة”[11].

ثم بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- الحكم على قول ابن عربي فقال: وهذا حقيقةُ قوله، وسِرُّ مذهبه؛ الذي يدَّعي أنه به أعلم العالم بالله، من أنواع الكفر والضلال ما يطول عَدُّها، ومنها: الكفر بذات الله؛ إذ ليس عنده إلا وجود المخلوق… وجماعُ أمر صاحب الفُصوص وذويه: هَدْمُ أصول الإيمان الثلاثة[12].

2- وتظهر خطورة إشاعة تصوُّر ابن عربي حول المرأة والنصوص المتعلِّقة بها من جهة الانحراف في تأويل النصوص الشرعية، واعتماده على المعرفة الإلهية المباشرة – مصدرًا لتلقِّي الاعتقاد- في تفسيره للنصوص الشرعية، ومنها المتعلِّقة بالمرأة، فغلاة الصُّوفية يعتقدون أنَّ العارفين بالله يتلقَّون المعرفة الصوفية من الله مباشرةً، فنظرية المعرفة عندهم مقسَّمة بحسب المراتب إلى ثلاث: “(علم اليقين لأرباب العقول) [13]، وعين اليقين لأصحاب العلوم، وحقُّ اليقين لأصحاب المعارف”[14].

 وأصحاب المعارف إنما يتلقَّون المعرفة الصوفية من الله مباشرة، فابن عربي يزعم أن ما يقوله إنما هي معارف إلهية؛ إذ يصف مصدر الصوفية في مسائل الاعتقاد، فينقل عن البسطامي [15] قوله: “أخذتم علمكم (ميتًا عن ميت) [16]، وأخذنا علمنا عن الحيِّ الذي لا يموت”[17].

وهذا ما يفسِّر تأويل ابن عربي للنصوص المتعلِّقة بالمرأة تأويلًا لم يسبقه إليه أحد، وهنا تظهر خطورة هذه التصوُّرات على عقيدة المسلم، وخللها العظيم في الكفر بالله، وفي التأويل بالكشف.

وفي نهاية هذه المسألة يتَّضح لنا الآتي:

1- موقف غالب أعلام الصوفية المتقدِّمين موافق لأعلام الشيعة، في انتقاص إيمان عقل والمرأة والتحذير منها ووصفها بأبشع الأوصاف.

2- خضع ابن عربي لثلاث مؤثِّرات، شكَّلت موقفه من المرأة وهي: (التراث الصوفي – تكوينه لفلسفة باطنية – عشقه لنظام وصحبته للنساء) كلُّها مؤثِّراتٌ شكَّلت موقفه المغالي في النساء.

3- المرأة عند ابن عربي من صور تجلِّي الله، وهو يوافق الغلاة في هذا التصوُّر.

4- سلك ابن عربي المنهج التأويلي في التعامل مع النصوص الشرعية المتعلِّقة بالمرأة، ففسَّر نقص عقلها ونقص إيمانها بقصة الخلقة، وكونها خلقت من الرجل فهي تنقص عنه عقلًا وإيمانًا.

5- يصف ابن عربي نسيان النساء بالحيرة ويصف الرجال بالنسيان الكامل، ويفسِّر نصيبها من الميراث بأن الأضعف مستحقٌّ للأكثر في الإرث؛ فالمرأة هنا أقوى من الرجل؛ لأنَّ نصيبها أقلُّ.

6- تأثُّر ابن عربي بفلسفات كثيرة.

7- يتَّضح أنَّ التصوُّر الأقرب للفكر الصوفي هو تصوُّر ابن عربي، فالمتصوِّفة المتقدِّمين والغلاة اجتمعوا على الانحلال الأخلاقي، وهو ما يجسِّده فكر ابن عربي تجاه المرأة.

8- تصوُّر ابن عربي عن المرأة تصورٌ غالى في الانحطاط والانحراف؛ مما يستوجب بيانه على الوجه الصحيح، والتحذير منه.

9- رعاية الغرب لتراث ابن عربي من وسائل محاربة الإسلام (منهج أهل السنة) وقد تناول العديد من المؤلِّفين وسائل وأنشطة هذه الرعاية، سواء بإنشاء المراكز الدَّاعمة للصوفية في  غالب البلدان الإسلامية، أو في إصدار الدراسات المتعلِّقة بالفكر الصُّوفي -تراث ابن عربي- وأثره في التَّسامح والتعايش، والزعم بتقديره للمرأة، وغيرها من الوسائل والأنشطة الدَّاعمة للفكر الصوفي الباطني، ولا زالت هذه الرعاية تحتاج إلى (مزيد بيان بالدراسات الشرعية والعلمية[18])؛ لكشف حقيقتها وتوضيح مدى خطورتها على المسلمين؛ إذ تبرز فيها  صورة ابن عربي بوصفه رجلًا صالحاً وملهماً وحكيما ًذا كرامات في العديد من الوسائل الإعلامية كالمقالات والأفلام والروايات[19].

ومن أهم نتائج البحث التي خرجت بها الباحثة في هذا الكتاب:

1- نفي الصاحبة والبنات عن الله، من المسائل العقدية التي أثبتها القرآن، وقد جاءت الأدلة الشرعية في اتجاهين: إثبات صفات الكمال كالوحدانية والعظمة والصمدية والخلق والملك والعلم، ونفي الصفات السلبية مما يدل على ثبوت أضدادها من صفات الكمال.

2- قسَّم أهل العلم الشؤم إلى قسمين: مباح ومحرم، والمحرم ما كان مثل التطير الجاهلي، والمباح هو ما أثبته حديث: «الشؤم في ثلاث» ويكون بعد ملازمة واقتران، كما دلَّ قول أهل العلم على عدم اختصاص الشؤم المباح بالأعيان المذكورة.

3- العلم بنوع الجنين يندرج تحت علم الشهادة النسبي، وأما العلم بما تغيض الأرحام فهو مفتاح من مفاتح الغيب لا يعلمه إلا الله، ويراد به علم الله بحياة الأجنة وموتها وقدرها.

4- من الإلحاد في أسماء الله، اشتقاق أسماء البنات منه، والتسمي بالأسماء المختصة بالله مثل: رحمانة وجبَّارة واللات ونحوها، وكذلك التسمي بالأسماء المشتقة من أسماء المعبودات من دون الله مثل: راما ومايا وعشتار ومناة.

5- تأنيث الآلهة الذي وقع فيه كفار قريش واشتقاقهم من أسماء الله أسماء البنات، وتسمية الأصنام بها، عائدٌ إلى علتين: الأولى: اعتقادهم أن الأصنام هياكل للملائكة، والأخرى أن يكون التأنيث وافدًا عليهم مع انتقالها إلى شبه الجزيرة؛ حيث إن الآلهة المؤنثة عرفت في الأقطار المجاورة.

6- ورد في كتاب الله أربع دعوات للنساء الصالحات، الأولى والثانية على لسان أم مريم، وأما الأولى فلا يجوز الدعاء بها؛ لاختصاص النذر بالشريعة السابقة، وكذلك دعوتها الثانية لمريم وابنها أن يحفظهما الله من نخس الشيطان، فالحكم خاص بهما. وأما الدعوة الثالثة الواردة على لسان بلقيس، والرابعة على لسان آسيا، فيجوز الدعاء بهما؛ لما في الأولى من سؤال المغفرة والعفو والثانية سؤال الله من فضله.

7- لا يصحُّ نذر الوالد ولده لعبادة الله، كما لا يصحُّ كذلك النذر في إنشاء الصغير على عبادة الله وتعليم القرآن؛ لما فيه من إيجاب الطاعة على الغير، والنذر بما لا يملكه الإنسان والنذر بما يتعذَّر عليه مستقبلًا.

8- جواز الدعاء للوالدين الكافرين بالهداية في حياتهما، ووجوب صلتهما والإحسان إليهما في حياتهما، وأما بعد وفاتهما فيحرم الاستغفار لهما، كما أن البر ينقطع بهما، ويجوز زيارة قبرهما للاتعاظ، وفيه الدلالة على جواز زيارة قبور الكفار للعظة.

9- نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار لأمه دلالة على موتها على الكفر.

10- تحريم زيارة النساء للقبور عمومًا، ويدخل فيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم -على الراجح- من قول أهل العلم، كما أنه لا تشدُّ الرحال لزيارة القبور.

11- اختصاص الرجال ببعض العبادات، عائد إلى حكمة الله في تكليفهم بما يتناسب مع خلقتهم، كما لا يجوز للنساء ولا للرجال تمني ما فضَّل الله به بعضهم على بعض، وتأتي أفضلية جنس الرجال على جنس النساء في ثلاثة ضوابط: أن التفضيل في الدنيا فقط, والتفضيل بالجملة لا يعني كل رجل أفضل من كل امرأة، وأنَّ سبب التفضيل وهبي من الله باختصاص النبوة والخلافة في الرجال، وكسبي بما أنفقه الرجال على النساء، وتظهر فائدة التفضيل بعدم تكليف النساء بما لا يطقن من المهام الثقيلة المكلفة، وإلزام الرجال بالإنفاق على النساء وحمايتهن ورعايتهن.

12- يحرم وصف الملائكة بالإناث، ويتوقَّف في وصفهن بالذكور؛ لعدم ثبوت نصٍّ في ذلك.

13- نفي نبوَّة النساء عند جمهور أهل العلم والمعتزلة والماتريدية، ومن قال بنبوَّة النساء كالأشعري وابن حزم والقرطبي، احتجُّوا ببعض الأدلة، والرَّاجح نفي نبوة النساء.

14- الخيانة الواقعة من زوجتي نبيَّي الله نوح ولوط – عليهما السلام- هي الكفر، وأثر ذلك على النبوة هو الإيذاء في تبليغ الدِّين؛ فزوجة نوح تقول عنه: مجنون، وزوجة لوط تخبر قومها بضيوف لوط.

15- من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربَّتها، والمراد بذلك معاملة الولد لأمه معاملة السيد لخادمه.

16- من أشراط الساعة كثرة أعداد النساء، والعلة في ذلك مختلفة، فقيل: بسبب كثرة الفتن وكثرة القتل؛ فيموت الرجال ويكثر أعداد النساء، وقيل: إنها علامة محضة، بل يقدِّر الله أن يكثر من يولد من الإناث.

17- من أشراط الساعة عقوق الأم وكثرة المال وشيوع التجارة حتى تشارك المرأة زوجها في التجارة.

18- من أشراط الساعة غلاء مهور النساء ثمَّ رخصها، وقد يكون رخصها لقلة المعيل وكثرة النساء وشيوع الحرام، وانصراف الناس عن الحلال سببًا لرخص مهورهن.

19- من أشراط الساعة شيوع الأمان في الأرض حتى تخرج المرأة من بلدة الحيرة في العراق إلى مكة، فلا تخاف أحدًا إلا الله.

20- من الأشراط الكائنة عند قيام الساعة ذهول المرضعة عن رضيعها؛ لشدة أهوال الزلزلة يوم القيامة.

21- النساء يرين ربهنَّ يوم القيامة وفي الجنة؛ لعموم الأدلة الواردة في ذلك، وما ذهب إليه جلال الدين السيوطي من قولٍ في منع رؤية النساء لربهن في يوم الجمعة وفي رؤية الله في الغداة والعشي، لا يعتدُّ به؛ لضعف الأدلة، ولقوله بالتوقُّف في آخر (إسبال الكساء).

22- النساء يرين ربهنَّ يوم القيامة وفي الجنة؛ لعموم الأدلة الواردة في ذلك، وما ذهب إليه جلال الدين السيوطي من قولٍ في منع رؤية النساء لربهن في يوم الجمعة وفي رؤية الله في الغداة والعشي، لا يعتدُّ به؛ لضعف الأدلة، ولقوله بالتوقُّف في آخر (إسبال الكساء).

23- مواقيت رؤية الله كائنة عند دخول الجنة وفي الغداة والعشي، ويوم الجمعة في الجنة.

24- من صفات النساء الآدميات في الجنة: الطهارة والجمال والحسن والشباب والبكارة.

25- أحوال النساء في الجنة مختلفة، فالمرأة التي بلا زوج في الدنيا تزوَّج من أهل الجنة، والتي دخل زوجها الجنة تكون له، وأما من ماتت عن أكثر من زوج، فالراجح في المسألة التوقُّف عن تحديد مصيرها؛ لعدم ثبوت نص صحيح في ذلك.

26- ثبوت الحمل والولادة في الجنة وهو كائن بمجرد الاشتهاء.

27- أول زمرة تدخل الجنة لكلِّ رجل منهم زوجتان من الحور، وله أكثر، دون تحديد العدد لحديث: «له أهلون».

28- أدنى أهل الجنة له زوجتان من الحور العين.

32- الشهيد اختصَّ باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين.

33- لم يرد ذكرٌ لعدد زوجات الرجل في الجنة من نساء الدنيا بشكل صريح ويدخلن في حديث: «له أهلون لا يرى بعضهم بعضًا»؛ لاحتمال الدلالة فيه على الإنسيات والحور العين.

34- التوقُّف في المفاضلة بين الحور العين والإنسيات؛ لعدم ثبوت نصٍّ صريح في ذلك.

35- صفات الحور العين الثابتة في النصوص الشرعية صفات حسية: الحور العين، كواعب أترابًا، أبكارًا، يشبهن الياقوت في صفائه والمرجان، مثل اللؤلؤ المكنون، يشبههن البيض المكنون، وأما الصفات المعنوية: قاصرات الطرف، خيرات حسان، مقصورات في الخيام.

36- النساء يرين الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة، والأعمال الموجبة لرؤيته اتباع شريعته وتطبيق سنته وكثرة الصلاة عليه ومحبته.

38- صفات نساء النار: الإكثار من اللعن، والشكاية، وكفران العشير، والسُّفور والعري، والنياحة، والظلم والأذى للغير.

39- أمهات المؤمنين محفوظات لا معصومات؛ لحرمة بيت النبوة، ولعلو منزلتهن، وترتب على قذفهن بالسوء الكفر، على الأرجح من قول أهل العلم، كما أنه لا يهدى لهن الثواب؛ فأهل السنة وسط بين التفريط في حقِّهنَّ، والغُلوِّ في الابتداع في تعظيمهنَّ.

40- من فضائل أمهات المؤمنين وصفهن بالزوجية، فهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، كما ضوعف لهن الأجر وضوعفت عليهن العقوبة؛ لفضيلة منزلتهن.

41- من فضائل أمهات المؤمنين وصفهن بالزوجية، فهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، كما ضوعف لهن الأجر وضوعفت عليهن العقوبة؛ لفضيلة منزلتهن.

42- اختصَّت أمَّهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وسلم بفضائل خاصة تثبت مزيتهن على سائر النساء، كما كان لكلِّ واحدة منهن فضيلة خاصة بها.

43- ثبت الكمال في النساء لخمسٍ من الصالحات، هنَّ: مريم وآسيا وخديجة وعائشة وفاطمة.

44- وصف النساء الصالحات بالكمال دلالةٌ على نفي النبوة والرسالة عنهنَّ؛ فأبلغ ما وصفن به هو الكمال.

45- الكمال المقصود بلوغ التمام في سائر الخصال والفضائل والتقوى.

46- أجمع أهل العلم على منع المرأة من تولِّي الولايات العامة كالخلافة والقضاء والصلاة.

47- الراجح من قول أهل العلم في الولايات الخاصة المتعلِّقة بالنكاح: ألا تتولَّى المرأة عقد نكاحها، ولا تباشره، ولا تتولَّى عقد نكاح غيرها.

48- المرأة تلي مالها، ويصحُّ تصرُّف المرأة في مالها شراءً وصدقةً وهبةً ونحوها، بكرًا كانت أم متزوجة.

49- أجمعت المذاهب الفقهية على أن المرأة أولى بحضانة صغيرها من الرجل مالم تتزوج.

50- الهجرة واجبةٌ على المرأة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، مالم تعجز عن ذلك إما لضعفها أو مرضها أو إكراهًا لها على الإقامة، ففي هذه الحالة لا هجرة عليها، ويستحبُّ لها الهجرة، لكن لا تجب عليها، في حالة تمكُّنها من إظهار دينها، وكان في الإقامة عندهم نصرةٌ للإسلام بتكثير المسلمين بينهم، أو كانت إقامتها بينهم لحاجة علمية أو دعوية وفق شروط معينة.

51- ضوابط إقامة المرأة في بلاد الكفر المهاجر إليها لحاجة، أربع: المحرم، والضرورة، والتسلُّح بالدين، والتسلُّح بالعلم لدفع الشبهات.

52- تجب هجرة المرأة المسلمة من بلاد الإسلام الظالمة إلى بلاد الكفر العادلة إذا خشيت على الضرورات الست، كما أنه تجب عليها الهجرة من بلاد الحرب وبلاد الظلم – وإن تعذَّر المحرم – إذا خشيت على نفسها ودينها.

53- بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالكلام، ولم يصافح امرأةً قط، وشروط بيعتهن: ألا يشركن بالله، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يسرقن، ومما اختصَّت به بيعتهنَّ: النَّهيُ عن النِّياحة، وعدم الأَخْذ من مال الزَّوج دون علمه، ويُباح للنساء مبايعة الإمام، وحكمه النَّدْب لا الوجوب، كما يباح لهنَّ التصويت في الانتخابات، مالم يكن ثمةَ مخالفة شرعية.

54- موقف المتكلِّمين من تفاوت العقول هو النفي، على اعتبار أن تعريف العقل هو العلوم الضرورية، ومن ثم القول بتفاوته، لازمه عدم قدرة المكلَّف على النظر.

55- تُقبَل شهادة المرأة منفردةً فيما لا يطَّلع عليه الرجال.

56- المرأة الصالحة عند أهل السنة تصل لكمال الإيمان الذي يبلغه الرجل الصالح؛ فالمرأة وإن نقص إيمانها من جهة التكليف، فقد تكثر منها الأعمال الصالحة القلبية أو الجوارح، وهي من أوجه زيادة الإيمان؛ فتبلغ كمال الإيمان الذي يبلغه الرجل الصالح، فهما متساويان في الثواب والعقاب الأخروي.

57- نصوص التراث الشيعي ترى أن نقص عقل المرأة محمول على ضعف الإدراك والسَّفه والقصور والغباء، وأما إيمانها فهي لا تبلغ الإيمان الكامل الذي يبلغه الرجل الشيعي إلا القلة القليلة من النساء الصالحات، كما اختصَّت بعض الفرق الشيعية- النصيرية- بتصوُّر مجحف في حقِّ المرأة؛ إذ لا دين لها عندهم.

58- نشاط التيار العقلاني في المجتمعات الشيعية أدَّى إلى محاولة تحسين صورة المرأة بإصدار العديد من الكتب التي تعيد قراءة النصوص المتعلقة بالمرأة في التراث الشيعي.

59- من آثار الاتجاهات الدينية المعاصرة في تاريخ إيران المعاصر إنتاج العديد من الكتب التي تبرز مكانة جيدة للمرأة في فكر أئمة الشيعة المعاصرين.

60- موقف المعتزلة والأشاعرة من نقصان العقل هو النفي؛ لاعتبارهم العقل هو العلم الضروري وجعلهم أول واجب على المكلَّف هو النظر في الأدلة لمعرفة الله؛ لذا كان موقفهم نفي تفاوت العقول، ومن ثم المكلفون رجالًا ونساءً لهم كمال العقل وفيه نفي نقصان عقل المرأة.

61- موقف المعتزلة من زيادة الإيمان ونقصانه دالٌّ على أنهم ينكرون نقصان دين المرأة، إذ إن حقيقة الإيمان عندهم أنه لا يزيد ولا ينقص، فهو شيء واحد، ومن قال منهم بالزيادة والنقصان أوَّلها على التكليف، لا على حقيقة الإيمان.

62- تعريف الأشاعرة للإيمان بأنه التصديق، دالٌّ على قولهم بنفي نقصان إيمان المرأة بنقص العمل.

63- مما يُثبت صِلَة التصوُّف بالتشيُّع وفرة الروايات الضعيفة التي تذمُ المرأة في المراجع الصوفية، وهي نصوصٌ يستدلُّ بها الشيعة في ذمِّ النساء.

64- موقف أعلام الصوفية -المتقدِّمين- من المرأة محمولٌ على اعتبار المرأة عدوٌّ وفتنة، وفي مرتبةٍ أدنى من الرجل؛ لغلبة الفساد عليهنَّ، ولنقص دينهنَّ وعقلهنَّ.

65- ثبت عند بعض أعلام التصوُّف الاستدلال بحديث: «ناقصات عقل ودين» دون الحطِّ من قَدْر المرأة، وذمِّها، كما جاء عند الكلام عن زيادة الإيمان ونقصانه في كتاب التعرُّف لمذهب التصوُّف.

66- المرأة عند غلاة الصوفية من صور التجلِّي الإلهي.

67- موقف ابن عربي من المرأة مرَّ بمرحلتين: الكاره للنساء في بداية تصوُّفه، ثم تحوَّل موقفه إلى المغالي فيهنَّ؛ لزعمه الوقوفَ على الحديث النبوي: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُم النِّسَاءُ» فأحبَّهنَّ اتِّباعًا لسُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم.

68- يتَّخذ ابن عربي من الكشف الإلهي مصدرًا لتلقِّي العقيدة وما مرَّ معه من التجربة الإنسانية في عشقه لنظام، شَكَّلَ موقفه المغالي في النساء، باعتبارهنَّ محلَّ السِّرِّ الإلهي، وأتمَّ التجليات الإلهية.

69- يفسِّر ابن عربي نقصان عقل وإيمان المرأة بتأخُّرها في الخلق، وتقدُّم آدم.

70- يسلك ابن عربي المنهج التأويلي في التعامل مع النصوص الشرعية المتعلقة بالمرأة، فيتأول حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يُفلِحُ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» بأن الحديث جاء فيمن ولاه الناس؛ وبذلك لا يستدل بالحديث في منع تولي المرأة الولايات العامة، فيعطل دلالة الحديث الشريف.

71- خطورة إشاعة تصوُّر ابن عربي عن المرأة، على المجتمعات عقديًّا وأخلاقيًّا.

72- موقف المفكِّرين المعاصرين من عقل المرأة وإيمانها – على اختلاف تياراتهم- واقعٌ بين تكذيب الحديث أو الطعن في ثبوته والمطالبة بإعادة قراءته، وإثارة الشبهاتِ حوله، وهو موقف يستهدف الشرع وأحكامه في حدِّ ذاته.

73- يظهر أن موقف الفِرَق والأعلام من عقل وإيمان المرأة قد خضع لعوامل مختلفة أدَّت إلى اختلاف التصوُّرات والمواقف بينهم، ومن هذه العوامل: الأصول العقدية لهذه الفرق، ومصادر التلقي الاعتقادية، والتصوُّر الشخصي، والخلفية الاجتماعية.

74- ما ثبت عند بعض أهل العلم من المفسِّرين والفقهاء من استدلالٍ بحديث: «ناقصات عقل ودين»، وحمل معناه على سهولة الانخداع، وعدم التمييز، وضعف الإدراك، وهي معانٍ زائدة على قلَّة الضبط وضعف التذكُّر، هو من باب الاجتهاد غير الموفق، والذي قد يكون نتيجةً لتأثُّر الفقيه أو المفسر بالمجتمع.

                                                                                                                                   مركز باحثات لدراسات المرأة


[1] المسائل العقدية المتعلقة بالمرأة، 353-354ص.

[2]  من مصادر التلقي الاعتقادية عند ابن عربي: دعوى التلقي عن الله بلا واسطة، وادِّعاء العلم الإلهي، ودعوى التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً ومنامًا، ودعوى التلقِّي عن طريق الكشف بالإلهام، والرؤى المنامية. انظر: موقف ابن تيمية من ابن عربي، مصطفى إبراهيم الطائي، (ص: 553)، دار الفضيلة، مصر، ط/1، 1437هـ.   

[3] رافق ابن عربي العديد من النساء، فقد كانت له شيخة يخدمها، وكانت له أبنه وأختان قام على خدمتهما ورعايتهما، وتزوَّج امرأة، وعشق أخرى. انظر: مكانة المرأة عند ابن عربي، أ.د. حامد طاهر، نشر: مجلة فكر وإبداع، (ص:12) وما بعدها. فهذا المحيط الذي خالطه جعله متحيزًا للنساء، كما أن ابن عربي، قال عنه الذهبي ناقلاً عن شيخه ابن دقيق العيد، شيخ الشافعية في وقته أنه سمع عز الدين بن عبد السلام – رحمهم الله جميعًا- يقول عن ابن عربي: “شيخ سوءٍ، كذَّاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرِّم فرجًا”. انظر: سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، (23/48-49). 

[4] راجع حديثه عنهن في الفتوحات المكية، (2/264). وهذه النصوص التي من خياله تثبت خطورة استغراق المرء في قراءة الكتب الفلسفية، والمخالفة، فبالرغم من سعة العلوم التي تمكَّن منها ابن عربي، فإن كلامه ينتهي بما يتَّفق عليه العقلاء – أنه ضربٌ من الجنون- ولا تنتهي مزاعمه العجيبة في الفتوحات، فادَّعى مخاطبة الله، ورؤية الرسول حقيقةً، ولا يبعد أن يكون ما رآه شيطانًا، فقد ذكر ابن تيمية أن الشيطان يتمثَّل لكثير من المتصوِّفة، ويزعم أنه فلان، وربما يمدُّ له يده ويسلِّم، ويقضي له حاجته. انظر: مجموع الفتاوى (1/177 وما بعدها).

 كما نقل عن ابن عربي زعمه أنه تزوَّج جِنِّيةً، وأنجب منها ثلاثة أبناء، وهذا ذكره العلامة الفاسي في كتابه العقد الثمين، عن العز بن عبدالسلام أنه قال عن ابن عربي: شيخُ سوءٍ مقبوح كذاب، تذاكرنا يومًا بمسجد الجامع بدمشق التزويج بجواري الجن، فقال: هذا فرضٌ محال لأنَّ الأنس جسم كثيف، والجنَّ روحٌ لطيف، ولن يعلو الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيت به شجَّة فسألته عن سببها، فقال: تزوَّجت امرأةً من الجنِّ، ورُزقتُ منها ثلاثة أولاد، فاتّفق يومًا أن تفاوضنا فأغضبتها فضربتني بعظمٍ حصلت منه هذه الشجَّة، وانصرفت فلم أرها بعدها. العقد الثمين، العلامة الفاسي، (2/182)، المحقق: محمد عبد القادر عطا. نشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1998م. ت: محمد عبد القادر عطا. 

ولابن عربي كلامٌ عن الجنِّ وخلقهم وقبائلهم، في الفتوحات في (ج/2)، وكلام ابن عربي الذي نقله العلامة الفاسي، لايبعد حقيقةً أن يدلَّ على أنَّ ابن عربي له صلة بالشعوذة، على أقلِّ تقدير؛ فقد وقفتُ على كتابٍ لتعليم السحر منسوب أنه لابن عربي، بعنوان: ( مجربات ابن عربي في الطبِّ الرُّوحاني)، وهو مشتمل على طلاسم ودروس سحرية، وموجود في شبكة الإنترنت ومع تعسُّر التحقُّق من نسبة الكتاب إليه؛ لغياب بعض البيانات فيه، لايغيب ثناء ابن عربي على السحر (علم الحروف والأسماء) في الفتوحات، واعتباره من باب الكرامات، يقول في الفتوحات: “السحر بالإطلاق صفةٌ مذمومة، وحظُّ الأولياء منها ما أطلعهم الله عليه من علم الحروف وهو علم الأولياء، فيتعلَّمون ما أودع الله في الحروف والأسماء من الخواصِّ العجيبة، التي تنفعل عنها الأشياء لهم في عالم الحقيقة والخيال، فهو وإن كان مذمومًا بالإطلاق، فهو محمودٌ بالتقييد، وهو من باب الكرامات، وهو عين السِّحر عند العلماء“. الفتوحات المكية، ابن عربي، (2/135).

كما نقل د. طاهر حامد: أن أبن عربي يقول عن زوجته أنها ممن تحقَّق بمقام مشاهدة الجنِّ، وأنها أبصرت واحدًا منهم، ووصفت له حاله، فعلم أنها من أهل الشهود. وقد ذكر عن شيخته فاطمة بنت المثنى أن طائفةً من مؤمني الجن يجلسون إليها، ويرغبون في صحبتها، وكانت تأبى عليهم، وتسألهم أن يحتجبوا عنها. ويصفُ شيخته زينب القلعية فيقول: “كانت إذا قعدت تذكر (الله) ترتفع عن الأرض في الهواء، قدر ثلاثين ذراعًا، فإذا سكنت نزلت إلى الأرض برفق”. انظر: مكانة المرأة عند ابن عربي، د. حامد طاهر، (ص: 24).

[5] قال ابن عربي: “فمن الناس من أجاز إمامة المرأة على الإطلاق بالرجال والنساء، وبه أقول”. انظر: الفتوحات المكية، ابن عربي، (6/592). 

[6] ذكر ذلك مؤلف كتاب حقيقة العبادة، كرم أمين، (ص: 25)، دار الأمين القاهرة، نقلًا من كتاب الغصن الذهبي، لأدونيس جيمس، ترجمة جبر إبراهيم – المؤسسة العامة، بيروت، ط/3، (ص: 63)، وما بعدها.

[7] مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري، (ص: 17).     

[8] فرقة كلامية، أتباع الجهم بن صفوان، تنكر الأسماء والصفات، وتقول بفناء الجنة والنار، فالإيمان عندهم المعرفة والكفر هو الجهل، وأن علم الله حادثٌ، وأفعال العباد تنسب إليهم على سبيل المجاز، وقد اتَّفقت الأمة على تكفيرهم. انظر: الفَرْق بين الفِرَق وبيان الفرقة الناجية، أبو منصور عبدالقاهر بن طاهر البغدادي التميمي الأسفراييني، (ص: 199)، دار الآفاق الجديدة – بيروت، ط/2، 1977م. الرد على الجهمية، أبو سعيد الدارمي، (ص: 183)، الناشر: المكتبة الإسلامية، القاهرة، مصر، ط/1، 1431 هـ.  ت: أبو عاصم الشوامي.     

[9] الزنادقة جمع زنديق وهو الذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان، وهذه الكلمة معرَّبة وأصلها: “زن دين” أو “زنده كره”. انظر: ترتيب القاموس المحيط، طاهر الزاوي (2/447)، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، ط/1، 1959م، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، (ص: 403).

[10] أخرجه مسلم في صححيه (كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر ابن صياد)، (ح: 7356)، (ص: 1185).   

[11] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، (2/173).   

[12] المصدر السابق، (2/215).   

[13] يقول الباحث أحمد محمود عيد، تعليقًا على ترتيب الصوفية لمصادر المعرفة الصوفية: إن “العقل عند الصوفية يحتلُّ مرتبة علم اليقين، وهي أدنى مراتب نظرية المعرفة عندهم”. العقل بين الفرق الإسلامية، أحمد محمود عابد، (ص:282)، الجامعة الإسلامية – غزة، نشر: دار الكتب العليمة بيروت، 2012م.   

[14] الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري، (1/ 266).   

[15] هو أبو يزيد البسطامي، طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي، سلطان العارفين، أحد الزُّهَّاد، وكان جدُّه شروسان مجوسيًّا، فأسلم، وجاء عنه أشياء مشكلةٌ لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر، والغيبة والمحو، فيطوى، ولا يحتجُّ بها؛ إذ ظاهرها إلحادٌ، مثل: سبحاني، وما في الجبة إلا الله، توفي سنة إحدى وستين ومائتين. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، (13/88). لسان الميزان، ابن حجر، (3/214).   

[16]  ميتًا عن ميت إشارة -والله أعلم- إلى السَّند في النصوص الشرعية، بخلاف المعرفة التي يزعمها ابن عربي أنها إلهية محضة، فكأن أهل السُّنة أخذوا دينهم ومعارفهم الإلهية من رجال السند -رواة الأحاديث- وكلهم ميِّت عن ميت، بخلاف المعرفة التي يزعمها أنه تلقَّاها عن الله مباشرةً؛ لذا يصف نفسه أنه أعلم العالم بالله.

[17] الفتوحات المكية، ابن عربي، (1/31).   

[18] من الدراسات التي اهتمَّت ببيان الرعاية الغربية للتصوُّف-بشكل عام – في العالم الإسلامي دراسة بعنوان: المراكز الغربية والتصوُّف، إعداد: محمد بن عبدالله المقدى، منشور على حسابه: almagdy3@ منشور بدون بيانات على الشبكة. وكتاب الحريم الصوفي وتأنيث الدِّين، ضلالات عبَّاد الأضرحة، د.شحاتة صيام، (ص: 12)، دار روافد للنشر والتوزيع، ط1/2013م.

[19] في مسلسل (قيامة ارطغرل) تجسَّد شخصية ابن عربي في صورة الشيخ الوقور ذي اللحية البيضاء، والذي يظهر بهيئة رجل ملهم، وصالح يرتدي البياض، ويشرح الآيات والأحاديث ويداوي الناس ويدلُّهم على الخير -يعرض المسلسل في العديد من القنوات حالياً- انظر: http://www.dirilisdizisi.com . وفي رواية موت صغير، يظهر ابن عربي وكأنه شخصية شاعرية ملهمة ذات روحانيات عالية يدونها المؤلف بلسان ابن عربي، وكأنه يكتب مذكراته، ناقلاً عباراته عن المرأة. ففي عنوان جانبي في أحد مقاطع الرواية: (إن في المرأة يكتمل ظهور الحقيقة)، (ص: 162)، والحقيقة المقصودة عند ابن عربي: تجلي الله – تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا- كما يستشهد المؤلف بأقوال ابن عربي ونظرته إلى المرأة: انظر: موت صغير، محمد حسن علوان، دار الساقي، ط/1, 2016م.  وفي المقالات انظر: مقالات د. سعاد الحكيم.  وكل هذا الطرح المعاصر والجهد الكبير في تصوير ابن عربي في ذهن المتلقي بصورة مثالية لاتعكس حقيقة انحرافاته العقدية الخطيرة ومايترتب على تصوره عن المرأة من انحرافات أخلاقية في اعتبار جسد المرأة موضع التجلي الأكمل للإله-تعالى الله-.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز