مقالات: نقد القراءة الشحرورية*: “النساء ليسوا إناثا”

أ.سامية العنزي

تعد قضية الدال والمدلول، المصطلح والمفهوم، من أهم مسائل وقضايا الألسنية المعاصرة، وما يربط بالوظيفة التي تؤديها الألفاظ، والعلاقة الضرورية بينهما وبين المعنى.
فقد نشأت الفلسفة اللغوية المعاصرة على يد فيردينان دي سوسير (1)، غير أنها أضحت في الوقت الراهن واتساع مجال علم الدلالة (2) داخلة في عالم الابستمولوجيا والبنية ومن ثم التفكيك؛ فكانت من أهم المداخل التي شغلت الطرح المعاصر في مجالات عدة، جاعلة من أرضيتها الفلسفية قاعدة معرفية للتفسير والشرح، ومحاكمة الظواهر نحو التغيير والتبديل.
ومما لا شك فيه، أن العلاقة بين اللفظ والمعنى قديما وحديثا مثار اهتمام الفلاسفة والعلماء والفقهاء، غير أن الوشاح الفلسفي والراديكالي منه استلهم المفهوم المعاصر من أيديولوجيات وأطر الغرب، وهذا ما يؤكده المسيري، بقوله: “إشكالية الدال والمدلول كامنة في الحضارة الغربية حتى قبل ظهور الفلسفة المادية والنسبية المعرفية”(3). فاعتبر الحضارة الغربية الأصل والأساس الفلسفي للطرح الألسني وفلسفة اللغة.
فالطرح المعاصر عُني بالإجابة عن حقيقة ومعنى العلاقة بين الدال والمدلول، اللفظ والمعنى، هل هي علاقة ضرورية لديها برهان، أم اعتباطية اصطلاحية تعسفية خاضعة للتطور والفهم الذاتي والتأويل الباطني (4)، والقول الأخير هذا، هو ما يتبناه دي سوسير في فلسفته اللغوية البنيوية (5)، بأن العلاقة تعسفية اعتباطية لا منطق لها، وتبعه بذلك كثير من رواد الحداثة وما بعد الحداثة، وتوسعوا في تناولهم لبنية العلوم الأخرى ولغاتها الخاصة؛ بعد أن كان قاصرا على الأدب، ليشمل بنية النصوص الدينية وغيرها من نصوص الشعر والقصص.
على كل، ففي مجال الألسنيات المعاصرة، والمنهج البنيوي التفكيكي وآلياته التأويلية، ظهرت قراءات تقدس الدال وتحرك المدلول، تجعل من النص وألفاظه كتابا مفتوحا حمّال أوجه متعددة، ومعانٍ متجددة ومتغيرة. ففي أهمية اللغة وصياغة المصطلحات الاجتماعية تقول هبة رؤوف: ما بعد الحداثة… شك مطلق في دلالة الألفاظ واتهامٌ للغة بأنها تفتقر إلى الصلة بين الدال والمدلول، وأنه لا توجد علاقة ضمنية بين العقل والمعنى”(6).
وعلى غرار تلك القراءات الألسنية الجديدة، ظهرت قراءات لغوية بنيوية، ومقاربات نقدية وتحليلية لمفكرين عرب، تتعامل مع اللغة ونصوص الوحي، وفق معطيات آليات الغرب وأدواته.

القراءة الشحرورية:
استلب محمد شحرور القراءة اللغوية للنصوص وفق المبادئ والتصورات العلمانية والمادية التطورية، حيث أن القراءة المادية الحديثة تذهب إلى شطب وإنكار حقيقة الاشتراك اللفظي، بل ورفض الترادف اللفظي في اللغة، وفي سياقات نصوصها الأدبية أو الدينية.
لقد سعى شحرور إلى تحليل وتفكيك بنية النص الشرعي وألفاظه، فلا يراعي حقيقة المصطلح ومراد الشارع سبحانه، ولا يلتفت للنظم والسياق القرآني وما يقتضيه من معنى وحكم؛ حيث يحاكمه ويبرهن عليه مرتكزا -كما يزعم- إلى اللغة العربية، وحجته في ذلك أن له سلفا لغويا لدى علماء اللغة.
عموما، وقبل المحاكمة البرهانية على فكر ومنهج محمد شحرور، سنقف لعرض وتناول أقواله ومنهجه التفكيكي الصادم لفهم السلف واللغة ولسان العرب. وذلك في اختصار غير مخل -خشية الإطالة- على ذكر النصوص الشرعية التي تناولها في معنى النساء والإناث؛ حيث هي محور المقالة.
فقد جاء ذلك في استدلاله لبعض من آيات القرآن الكريم؛ حيث تناول فيها مفهوم اللفظة، ومن ثم تأويلها، وبيانها حسب الدليل اللغوي -كما يرى-، ومنها:
1- قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ}. [آل عمران:14].
2- قال تعالى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}. [النساء: ١].
3- قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا}. [النساء:2 – 3].
4- قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}. [النساء: 34].
وقبل أن نبدأ بالتفسير الشحروري للآيات، نستعرض بصورة موجزة منهجه الذي اتخذه آلية في التعامل مع النص، وبنيته اللغوية، ودلالته اللفظية.
فمنهجه اللساني الذي يقره ويقرره على لسانه، يقول عنه: “قراءتنا المعاصرة التي تمكّنا من الوصول إليها بالاعتماد على اللسانيات الحديثة والأرضية المعرفية المعاصرة للنظام المعرفي المتّبع في قراءتنا المعاصرة، وهي عبارة عن نقاط تتألف من المنهج اللغوي والمنهج الفكري المتبع في التعامل مع التنزيل الحكيم”(7).. وقال أيضا: التنزيل الحكيم خال من الترادف، في الألفاظ وفي التركيب”(8). فهو هنا يصرح باعتماده في تحليل وتأويل النصوص الشرعية على المنهج اللغوي البنيوي في تحديد معاني الألفاظ، وإنكار وجود الترادف.
هذا، هو المنهج اللساني المعاصر، وهو الذي اعتمده محمد شحرور في أرضيته المعرفية، ومنهجه اللغوي التحليلي في التأويل والبيان للنصوص الشرعية، ومعاني مفرداتها. فقد ذكر ذلك في مطلع مقالته المنشورة في موقعه (9)؛ حيث قال: “قبل أن نخوض في تفكيك وتحليل هذه الآيات من البلاغ المبين ينبغي أن نعي أمرا هاما وأساسيا، بل نركز عليه جيدا في تأملاتنا داخل سورة النساء منذ بدايتها حتى نهايتها، ألا وهو أن الخطاب في السورة موجه للناس عامة، الناس الذين عرفتهم بداية السورة بأنهم رجالا كثيرا ونساء بثهم الله من زوج خلقه من النفس الواحدة {يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [النساء:1]، ولكوننا نضع اللاترادف قاعدة في فهم ألفاظ القرآن الكريم، ومن ثمة عدم الاشتراك اللفظي بين مفرداته”.
ثم بعد ذلك في نفس المقالة، يتوجه شحرور في مستهل تفسيره إلى طرح الأسئلة اللغوية لمعنى المفردات: “فإنه يحق لنا طرح هذه الأسئلة على سورة النساء خاصة والقرآن عامة: هل الرجال هم الذكور؟ وهل النساء هم الإناث؟”.
ثم قال: “إذا كان الخطاب هنا موجه للناس فمن الطبيعي أن تكون الإناث جزء من الناس وضمن الناس وليس خارج دائرتهم، ولهذا فلا يجوز القبول بكون النساء هم الإناث من جهة العقل والمنطق أولاً، ومن جهة اللاترادف في القرآن الكريم ثانية”. وبناء على فلسفته اللغوية، يرى أن “على هذا الأساس يتوجب علينا إعادة فهم مفردة (النساء) بعيدا عن الاشتراك اللفظي بينها وبين (الإناث) -كما فعلت القراءات السلفية- كما يجب إعادة قراءة القرآن عامة وسورة النساء خاصة وفق هذا الطرح. حينذاك قد تنجلي أمامنا الكثير من الحقائق التي غابت عنا في النص بسبب هذا الاشتراك اللفظي بين النساء والإناث”.
وفي مقال آخر، منشور له أيضا على صفحته (10)، يفسر كلمة النساء بثلاثة تفسيرات، كما في آية النساء، وآية القوامة من السورة نفسها، وفي سورة آل عمران؛ حيث فسر كلمة “النساء” المذكورة في قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ}، بأن: “النِّساء” من “نسأ”، أي “تأخر”، فـ”النساء” هنا من “النسيء” أي ما استجد من أشياء (المتأخرات) وهذا طبيعي، حيث يستهوي الناس دائمًا كل ما هو أحدث، سواء كان سيارة أم هاتفًا أم غيره، ولا يمكن أن تكون لفظة النساء هنا جمع “امرأة”، وإلا لكان النص متناقضًا. ومن ثم لا يمكن أن يعتبر الله المرأة متاعًا من الأشياء، أو يصنفها مع الدواب كما اعتبرها الفقه في فهمه للآية. وعليه -كما يرى شحرور- فلا يليق تفسير “النساء” في هذه الآية بأنها جمع “امرأة”؛ وذلك بكونه يخالف كرامة المرأة عندما تذكر ضمن المتاع، وكيف يليق أن تذكر مع الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام الحرث؟
وبناء على هذا التفسير أيضا، يقرر معنى “الرجال” و “النساء” في آية القوامة؛ حيث يقول: “وبهذا المعنى يمكننا فهم آية القوامة، فالرجال هنا هم الأكفأ (ذكورًا وإناثًا) والنساء هم الأقل كفاءة (ذكورًا وإناثًا)، والقوامة في البيت للأفضل ماليًا أو اجتماعيًا أو علميًا. وبناء على تفسيره، فإن الرجال بمعنى الإناث والذكور، وهذا ما يقرره: “نفهم أن النص يلفت انتباه المؤمنين (الرجال بمعنى الإناث والذكور)”. وأن النساء ليس بينها وبين الإناث ولا المرأة اشتراك لفظي.
وقال أيضا، في تفسير معنى الرجال والنساء: “الرجال هنا وصف حال وليس اسم جنس. الرجال من الترجل، وكذلك النساء وهي هنا جمع نسيء والنسيء هو التأخير”.
وبعد أن أفرغ ما في جعبته من تفسير وتوضيح لغوي لمعنى النساء، وقف يتساءل في ختام المقالة بأسلوب الناقد المتهكم على القراءة السلفية لا التفكيكية الشحرورية: “وختاما نرى أنه دون هذا الفهم (النساء ليسوا إناثا) يبقى السؤال مطروحا، هل يدعو القرآن للارتباط المثلي وبالتالي للعلاقات الجنسية المثلية كالسحاق؟”.
ونظرا لأن المقال لا يسع لطرح الكثير من مهاترات وشطحات شحرور؛ نكتفي بما سبق ذكره؛ ليتسنى بعد ذلك توجيه النقد المناسب على المغالطات المنهجية واللغوية.

التعقيب النقدي:
سنكتفي هنا -خشية الإطالة- وبصورة موجزة، في توجيه النقد المنهجي واللغوي على مغالطات المهندس محمد شحرور في تعامله المنهجي وتناوله اللغوي لمفردة “النساء”.

أولا: النقد المنهجي واللغوي:
يرى محمد شحرور أن اللفظة تتطور كتطور المادة والطبيعة؛ حيث أنها نتاج الإنسان والطبيعة، فاللفظة لها تاريخيتها ونتاجها الاجتماعي، الخاضعة للتطور المادي حسب الظروف النفسية والاقتصادية والسياسية، وذلك كله بناء على تطور تاريخي وجدلي مادي، فلا ثبات للمعنى وإن بغيت اللفظة كما هي، فالمحور المتحور فيها المعنى والقداسة باقية للفظ دون المعنى.
فبنية اللفظ تتطلب النظر في الصورة الداخلية والشكلية له، وأيضا تتطلب الرؤية الخارجية التي وظفت اللفظ، وأنتجت معناه. فاللفظة صورة اختزالية تشير إلى المعرفة التاريخية من خلال الشرح والتفسير، وأيضا متابعة تطورات المعنى تقدم رؤية جديدة نحو التغيير وإنتاج القوانين، ومن ثم النظريات الإبستمولوجية.
وبناء على هذا التصور في التعامل مع اللغة، وكما يزعم محمد شحرور، بأنه لا ترادف لفظي ولا معنى ثابت، وهذا كله استنتجه من خلال أيديولوجيته الفلسفية، وتحليله البنيوي التفكيكي في التعامل اللساني اللغوي مع الألفاظ ودلالتها، وبإبعاد معناها عن مراد المؤلف في النص، وعن مراد الشارع -سبحانه- في آياته الكريمة، فيخلص إلى قاعدة معرفية لغوية: اللفظ حمال أوجه ومعانٍ متعددة، تتطور وتتغير عبر التاريخ، ولا نهائية للمعنى، ولا ترادف واشتراك لفظي.
وعموما، نرى أن شحرور قد جانب الصواب، وخالف العلماء. فمنهجه له ضلالات متعددة، من أبرزها حصره معنى الكلمة بالمعنى اللغوي وحده.
والحقيقة أن اللفظ له معنى مقصود متواضع عليه، أو معنى أراده الشارع، قال ابن فارسٍ: “كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم. فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر بزيادات زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت”(11).
فيجب قراءة وفهم معنى اللفظة في سياقها ونظمها القرآني: “فليست العلاقة بين الدال والمدلول علاقة لفظية فقط، أو علاقة تبادلية بين الألفاظ… وإنما هي علاقة بنائية، يقتضيها السياق”(12). فلا بد من معرفة مراد الشارع وفق ما يقتضيه السياق، ووفق المصطلح الذي أراده الشارع ومعناه.
فدلالة المفردات القرآنية مقيدة بدلالة اصطلح الشارع على وضعها وبيان معناها ومراده، وأنها تقرأ في نظام كلي وجزئي مترابط، وأنه يجب مراعاة الفارق بين مفردات لغة القرآن وفق مراد الشارع، وبين مفردات اللغة العربية؛ حيث تحولت كثير من المفاهيم قبل الإسلام عن مرادها في اللغة العربية، وجعل لها الشارع مصطلحا ودلالة خاصة تفهم في سياقها القرآني.
تقول الدكتورة رقية العلواني عن الخلل المنهجي الذي يلاحظ في العمل الذي قام به شحرور في الوصول إلى فروق بين المصطلحات التي اشتغل عليها: “اعتماده اللغة في استنباط معاني كل الألفاظ التي تعرض لها، ولم يفرق بين اللفظ المفهوم الذي أعطاه الشرع معنى محددا، واللفظ العادي الذي يمكن أن يستقرأ معناه من معاجم اللغة فقط، الأمر الذي أوصله إلى تأويلات أبعد ما تكون عن منطق اللغة العربية، فالألفاظ التي أعطاها القرآن معنى معينا، أو سياقا خاصا بها، يجب الوقوف فيها عند ذلك المعنى والسياق، ولا ينبغي الانسياق في تقمص معانيها المعجمية اللغوية، وتنزيلها مهما بلغت من التكلف والزيغ”(13).
وأما الترادف والاشتراك اللفظي الذي يرفضه محمد شحرور وفق منهجه اللساني المتأثر والمسند إلى نظرية أبي علي الفارسي؛ فقد دعته النظرية إلى نفيها ونفي إسقاطها على القرآن الكريم واللغة، وإن كان هناك عدة مواقف تجاه القول بالترادف، أو منعه في اللغة أو القرآن، إلا أن القول الصائب بوجود الترادف.
فالترادف الذي يكثر الجدل حوله اليوم، معناه: “هو توالي الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد، باعتبار معنى واحد” (14). فقد “ذهب الجمهور إلى إثبات الترادف في اللغة العربية، وهو الحق” (15).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: “فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم، وقَلَّ أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن”(16).
ويشرح الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- قول ابن تيمية السابق، فيقول: “الترادف في اللغة العربية قليل؛ لأن الترادف في الحقيقة عبارة عن تضخم اللفظ، وكلام المؤلف صحيح بالنسبة للمعاني، أما بالنسبة للأعيان فإن الترادف فيها كثير، فكم للهر من اسم؟ وكم للأسد من اسم؟ وهكذا، المعاني صحيح أن الترادف فيها قليل ولكن مع ذلك موجود ولا يمكن أن ينكر، فمثلاً بر، وقمح، وحب، وعندنا باللغة العامية عيش هذا مترادف وهو كثير. وفي القرآن يقول: إنه نادر بمعنى أنه لا يمكن أن تأتي كلمة بمعنى كلمة في القرآن” (17).
وهذا الترادف اللفظي في الأسماء الدالة على الذات الواحدة كثير في القرآن، ومنها تعدد أسماء الله تعالى الدالة على ذاته الواحدة العلية، العليم الخبير والسميع كلها أسماء تدل على ذات الله وإن تعددت، “ونظير هذا أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم فإنها تدل على معنى واحد، ومعانيها مختلفة، فنتج من ذلك: –
1 – أن هذه الأسماء مترادفة في الدلالة على الذات.
2 – أن هذه الأسماء متباينة في الدلالة على الصفات” (18).
على أي حال، فمنهج شحرور وأقواله فاسدة ومضلة ومتلاعبة بالدين، ومحرفة له،”باللا نص، واللعب الحر للغة بمفهوم دريدا، وبانتفاء التفسير المفضل والموثوق، أو التفسير النهائي، وبتعدد التفسيرات بصورة لا نهائية”(19)، فالنص حسب الرؤية الشحرورية قالب بلا مضمون، ولا يمكن أن يدعي أحد إغلاق معناه أو استنفاذه نهائيا، بل العلاقة بين الدال والمدلول غير ثابتة ولا يقينية، وهذا هو المنهج الشكي النسبي الذي يخرم الدين ويهدمه.
فلابد في التعامل مع الألفاظ النظر لمراد الشارع في سياق النص، والربط بين نَظمه كله. فلا يختصر على النظر الجزئي، أو التعامل مع مفردة اللغة وحدها دون اعتبار وضعها وسببها ونزولها وقضاياها. لذلك ذهب الشاطبي إلى النظر في النظم والسياق على اعتبارين مهمين:
-اعتبار من جهة تعدد القضايا.
-اعتبار من جهة النظم (20).
فشحرور هنا، من خلال جرأته اللسانية والبيانية، تصدّر لتفسيرات وتحليلات لم يسبقه أحد إليها من علماء اللغة والتفسير؛ فيتعامل معها كأنه عالم من علمائها، فضلا عن كونه أحد علماء الدين، ويتعامل مع اللغة والنص الشرعي وفق معطيات ومناهج الغرب التي لا تصلح كأرضية معطاة في التعامل مع أرضيتنا اللغوية العربية، وإسقاطها على نصوصنا الشرعية. فالمنهج البنيوي التفكيكي منهج غربي مادي، لا يراعي خصوصية اللغة واللسان العربي، ولا يتعامل مع مناهج وقواعد الاستدلال التي وضعها علماء الإسلام.
فالتمييز بين المصطلحات والألفاظ التي بحثها شحرور، وتقرير ما توصل إليه، إنما “جاء من خلال البحث المادي في المعاجم، بعيدا عن التأويل والبحث في المفردات في النسق (système) القرآني والعلائقي للنص. فالمنهج البنيوي (Structuralisme) يركز أساسا على الجانب المادي، والكلية، والتفاعل، والمدخلات، والعمليات، والمخرجات.
إن هذا المنهج يبحث العلاقات التفاعلية بين عناصر النسق (système)، ثم يجزئها، ثم يحلل، ثم يركب، ويفعل هذا دون أن يفكر في ربط النص أو الخطاب اللغوي بصاحبه، أو إطاره الزمكاني، أو الظروف التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أنتجته، فقراءة النصوص إذن قراءة متوالية محايثة (immanente) وليست تأويلية.
كما أنه من ركائز هذا المنهج كذلك الانطلاق من ضرورة إخضاع المادة اللغوية لصرامة الدراسة العلمية، من خلال إزاحة حقيقتها المعطاة في التجربة التاريخية أو المجتمعية أو التطورية” (21).
وينقد المسيري المنهج البنيوي التفكيكي الذي سار عليه الحداثيون: “ففكر ما بعد الحداثة (التفكيكي) يصدر عن الإيمان بأن العلاقة بين الدال والمدلول (الكلمة ومعناها أو الاسم والمُسمَّى) علاقة عشوائية مترهلة، ولذا فاللغة ليست أداة جيدة لتوصيل المعنى أو التواصل بين الناس، وكأن الكلام حبر على ورق: حادثة إمبريقية مادية قد لا تحمل مدلولاً يتجاوز وجودها المادي، بل هو كسائل أسود تناثر بطريقة ما على صفحة بيضاء.
ويواكب هذا إدراك الإنسان الغربي أن كل أشكال اليقين داخل منظومته الحضارية قد تهاوت بتهاوي المنظومات والمرجعيات المعرفية الأخلاقية والإنسانية، الإيمانية وغير الإيمانية، ولذا فالواقع الخارجي لا يمكن الوصول إليه، ولا يمكن تصنيفه أو ترتيبه، فهو لا مركز له ولا يمكن الحكم عليه، ولا يمكن محاكمته. ولذا لا يبقى إلا الشيء في ذاته، فيصبح هو نفسه دالاً ومدلولاً وهو مرجعية ذاته” (22).
عموما، نرى أن محمد شحرور في منهجه المتّبع خالف حتى معاجم اللغة التي يدعي الوقوف والأخذ منها؛ لأنه نظر إليها نظرة مادية جامدة؛ فقد خالف المعهود من اللسان العربي لكثير من المفردات والألفاظ اللغوية، وخالف مراد الشارع في وضعه وسياقه ونظمه القرآني. فقد ذهب في مقالته المذكورة سابقا، إلى أن النساء ليس جمع امرأة وليس النساء هن الإناث، وأن النساء بمعنى التأخير!
إذا، ما معنى “النساء” في معاجم اللغة، وهل وافقت الاختراع الذي استحدثه شحرور:
1-ذكر ابن منظور في لسان العرب: “نسا: النسوة والنسوة بالكسر والضم، والنساء والنسوان والنسوان: جمع المرأة من غير لفظه، كما يقال خلفة ومخاض وذلك وأولئك والنسون. قال ابن سيده: والنساء جمع نسوة إذا كثرن” (23).
2- وذكر الفارابي: “النساء: النسا: النِسْوَةُ والنُسْوَةُ، والنِساءُ والنِسْوانُ: جمع امرأةٍ من غير لفظه” (24).
3- والنساء: “جمع نسوة ونسوة جمع امرأة من حيث المعنى” (25).
4-وذكر المرسي: النِسْوة والنُّسْوة والنِّسْوان جمْع الْمَرْأَة على غير قِيَاس والنِّسُونَ والنِّساءُ جمعِ نسْوة وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي الْإِضَافَة إِلَى النِّساء نِسْوِيٌّ تردُّه إِلَى واحِده” (26).
6-نساء: “مفرد امرأة (من غير لفظه): إناث من البشر، خلاف: رِجال” (27).
وهكذا نجد -كما نرى- إجماع علماء اللغة على أن النساء هم الإناث، وأنها جمع امرأة. فكلمة النساء في القرآن كله ليس لها معنى إلا واحد، فالقرآن فوق المعاجم كلها، وهو منبع اللغة، وعلينا أن نخضع المعاجم لمراد القرآن، وليس العكس كما فعل محمد شحرور، وأيضا ننظر للنظم وللسياق القرآني لفهم المعنى ومراد الشارع.

ثانيا: النقد التفسيري:
نلاحظ، من خلال ما أشرنا من مخالفات ومغالطات شحرور الفادحة، عدم الاعتبار والأخذ عن علماء التفسير المتقدمين والمتأخرين، بل لم يكتفِ بذلك؛ فقد اتهم العلماء بامتهانهم للمرأة، وتهميش مكانتها؛ فأتى هو المخلص والمنقذ والرحيم بالمرأة، وعتقها من تلك التأويلات التي يرى أنها قيدت وهضمت حقوق المرأة، ولإنقاذها أتى بخزعبلات (عفوا تأويلات) تحقق مكانتها، وتعيد حقوقها، وترفع منزلتها.
وما نرى إلا مخالفات صريحة وتأويلات جريئة، مخالفة تماما لما عليه علماء التفسير وعلماء اللغة، ومخالفة أيضا لمناهج التأويل وقواعد الاستدلال التي سار عليها السلف والخلف.
ويوضح ابن تيمية -رحمه الله-، التأويل الذي وقع فيه المخالفين؛ حيث يشير إلى أن الاختلاف في التفسير على نوعين، وذكر منها: في الاختلاف في التفسير باختلاف طرق الاستدلال، وهو ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل:
إحداهما: قوم اعتقدوا معانٍ، ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها.
والثانية: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب، من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن، والمنزل عليه، والمخاطب به.
فالأولون راعوا المعنى الذي رأوه من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان، والآخرون راعوا مجرد اللفظ، وما يجوز عندهم أن يريد به العربي، من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم به ولسياق الكلام (28).
وهذا ما يشير إليه الدكتور غازي التوبة بعد توضيحه لأقسام التأويل، وبأن شحرور أخذ بالتأويل الباطل، ودعا له وقنّن، “التأويل أحد مباحث علوم القرآن، ويحتوي على عدة أقسام مقبولة، منها: التأويل بمعنى تحقيق الشيء، ومنها: التأويل بمعنى التفسير، ولكن علماءنا حذّروا من أحد أقسامه التي تقوم على صرف ألفاظ الآية المؤوّلة عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح لا تسمح به اللغة، وقد جاء تحذيرهم ذلك نتيجة استخدام الفِرَق المنحرفة له في خدمة أهوائها وضلالاتها، ولأنه أدّى إلى ضياع حقائق الدين ومعالمه التي رسمها محمّد صلى الله عليه وسلم، فهل أخذ الدكتور شحرور بهذا التأويل؟ نعم لقد أخذ به، ليس هذا فحسب بل دعا وقَنَّن له” (29).
لذا، يتطلب المقال منا الوقوف على بعض تفسيرات العلماء لمعنى “النساء”:
1-ما ذكره ابن جرير الطبري في معنى الآية في تفسيرها: أي: زُيِّن للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين وسائر ما عدّ” (30).
2-ويقول الثعالبي بـ: “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ: جمع شهوة وهي نزوع عن النفس إليه. مِنَ النِّساءِ: بدأ بهنّ لأنهنّ حبائل الشيطان وأقرب إلى الإفتان” (31).
4- وفسر الرازي أيضا المعنى بقوله: “اعلم أنه تعالى عدد هاهنا من المشتهيات أمورا سبعة أولها: النساء، وإنما قدمهن على الكل لأن الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم، ولذلك قال تعالى: خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة [الروم: 21]” (32).
5- ويقول ابن كثير في تفسيره: “يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء؛ لأن الفتنة بهن أشد، كما ثبت في الصحيح أنه عليه السلام، قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” (33).
6- وذكر صاحب “المنار” عن أنواع الشهوات، فقال: “فهذه ستة أنواع: (أولها) النساء وحبهن لا يعلوه حب لشيء آخر من متاع الدنيا فهن مطمح النظر وموضع الرغبة وسكن النفس ومنتهى الأنس” (34).
7- ويقول ابن عاشور: “فالميل إلى النساء مركوز في الطبع، وضعه الله تعالى لحكمة بقاء النوع بداعي طلب التناسل إذ المرأة هي موضع التناسل، فجعل ميل الرجل إليها في الطبع حتى لا يحتاج بقاء النوع إلى تكلف ربما تعقبه سآمة، وفي الحديث: (ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من فتنة النساء). ولم يذكر الرجال؛ لأن ميل النساء إلى الرجال أضعف في الطبع، وإنما تحصل المحبة منهن للرجال بالإلف والإحسان” (35).
وعلى ضوء ما سبق من أقوال -وعلى ما نرى- إجماعهم على تفسير معنى كلمة “النساء” على معناها المعهود في اللسان العربي -أي جمع امرأة-، والموافق أيضا لمراد الشارع ومقتضيات السياق، لا ما تفضل به الدكتور محمد شحرور في سورة آل عمران بمعنى “النسيء أي: التأخير”.
على أي حال، نرى أن شحرور كغيره من المفكرين الماديين أصحاب النزعة العلمانية الشاملة؛ ينظر إلى تلك النصوص بتأويلاتها إلى أنها أتت في معرض وسياق الذم، والتهميش والتنقيص من مكانة المرأة، وأن العلماء الذكور من الفقهاء والمفسرين والمحدثين أجمعوا على تلك الشروح والتفسيرات بتكريس وتكديس صورة المرأة في المجتمع والفقه الإسلامي، بل اعتبر سكوتهم وتواطؤهم على تلك التفسيرات -بزعمه- إجماعا منهم طيلة أكثر من أربعة عشر قرنا؛ وأنه المكتشف الأول ومن تبعه من أصحاب النزعة العقلانية المادية في هذا العصر، لذلك الظلم الذي لحق بالمرأة وكرس صورتها في الدين والمجتمع.
والحق في ذلك، أن شحرور ومن هم على شاكلته ومنهجه؛ لم ينظروا للنصوص الخبرية من الله وعن حقيقة مراده منها، وتقديره -سبحانه- لبعض الفروق تقديرا كونيا ليس فيه مذمة ولا تنقيصا، إنما حكمة أرادها الله -سبحانه- الذي يعلم الخلقة البشرية وطبيعتها، والحكمة من ذلك التكوين. فقد راعى العليم الخبير تلك الفروق التي أوجدها ونظمها، فرتب عليها أحكاما، وأمر بأوامر، ونهى عن نواهٍ، وأثبت حقوقا وواجبات، قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14].
فربنا العليم الحكيم أناط الجنسين بعبادات، وكلفهم بواجبات بغض النظر عن نوع الجنس، ورتب على ذلك الجزاء الأخروي دون التفريق، وفي المقابل شرع أحكاما وفرض فروضا وكلف بواجبات راعى فيها -سبحانه- الفروق الجنسية، وما ركب كل منهما عليه؛ سواء البيولوجية أو السيكولوجية أو الفسيولوجية أو النفسية. وكلفهم القيام بأدوار يختص بها أحدهما دون الآخر، وفرض عليهم عبادات، ليس فيها ثمة تهميش أو تنقيص وذم للمرأة كما يفسرها شحرور وأتباع المساواة المغلوطة.
يقول غازي التوبة: “وإنّ أكبر دليل على أنّ الإسلام دين الله العليم الخبير هو أنه راعى الثابت والمتحوّل في الكيان الإنساني والحياة البشرية، فأنزل الشرائع الثابتة للجوانب الثابتة في كيان الإنسان، وأعطى أُطراً عامة للأمور المتحولة في حياة الإنسان” (36).
على العموم، يمكن لنا تلخيص أهم المخالفات التي وقع فيها شحرور والمترتبة حول رؤيته حول قضايا المرأة، ومفهوم النساء:
– الدعوة للمساواة المطلقة بين الجنسين في المجالات والأصعدة.
– تحريف مراد الله الشرعي، وإبطال معناه فيما خص الله به المرأة من عبادات، وأحكام شرعية، وواجبات مناطة بها.
– إبطال دلالة اللفظ في السياق القرآني، ومنع الاشتراك والترادف اللفظي، مما يعني إلغاء كل الفروق بين الجنسين، وإبطال الأحكام الشرعية المتعلقة بهما.
– إبطال مناسبة النزول القرآني للسور والآيات، والقول باختزال معناها تاريخيا، والقول بنسبيتها، وما يترتب عليه من تقويض وهدم لقضايا وأحكام شرعية تختص بها المرأة.
– تحريف أخبار الوحي عن المرأة، وحقيقة خلقتها وطبيعتها.
– إبطال التكاليف المناطة بالرجل التي أتت في بعض منها موافقة لخلقته وتكوينه.
– إبطال القاعدة الفقهية “العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب”.
وخلاصة المقال، بعد أن استعرضنا بعضا من منهج المهندس محمد شحرور وشطحاته في التأويل؛ نجزم أن فعله ليس فيه مسار بناء ولا رفعة بالمرأة ولا بدين الله عامة، بل هدم وتحرف وإبطال بما في كتاب الله وسنة نبيه محمد، والانقضاض على الإسلام وأهله.

                                                                                                                                    مركز باحثات لدراسات المرأة


* محمد شحرور(1938م): أحد أساتذة الهندسة المدنية في جامعة دمشق ومؤلف ومنظر لما أطلق عليه القراءة المعاصرة للقرآن.
(1) فيردينان دي سوسير(1857-1913م): الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية الذي قال ببنيوية النظام اللغوي المتزامن، حيث أن سياق اللغة لا يقتصر على التطورية Diachronie، أن تاريخ الكلمة مثلاً لا يعرض معناها الحالي، ويمكن في وجود أصل النظام أو البنية، بالإضافة إلى وجود التاريخ، ومجموعة المعاني التي تؤلف نظاماً يرتكز على قاعدة من التمييزات والمقابلات، إذ إن هذه المعاني تتعلق ببعضها، كما تؤلف نظاماً متزامناً حيث أن هذه العلاقات مترابطة (انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي).
(2) علم الدلالة، أو دراسة “المعنى” فرع من فروع علم اللغة، وهو غاية الدراسات الصوتية، والفونولوجية، والنحوية، والقاموسية، إنه قمة هذه الدراسات. وإذا كانت الدراسات الصوتية والفونولوجية والنحوية والقاموسية لم ينهض بها عادة إلا اللغويون، فإن النظر في “المعنى” موضوع شارك فيه علماء ومفكرون من ميادين مختلفة، شارك فيه من قديم: الفلاسفة، والمناطقة خاصة، وشارك فيه علماء النفس وعلماء الاجتماع والأنثروبولوجيا حديثا، وأسهم فيه علماء السياسة والاقتصاد، وجماعات من الفنانين والأدباء، والصحفيين؛ وذلك لأن “المعنى” اللغوي من شأنه أن يشتغل المتكلمين جميعا على اختلاف طبقاتهم، ومستوياتهم الفكرية؛ لأن الحياة الاجتماعية تلجئ كل متكلم إلى النظر في معنى هذه الكلمة، أو تلك، أو هذا التركيب أو ذاك، هكذا أدلى كل متكلم تقريبا بدلوه في هذه المشكلة الخطيرة. (انظر: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، محمود السعران، ص213).
علم الدِّلالة: هو أحد فروع علم اللغة. وهو العلم المختصّ بدراسة معاني الألفاظ والعبارات والتَّراكيب اللُّغويَّة في سياقاتها المختلفة. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، د. أحمد مختار عبد الحميد عمر، بمساعدة فريق عمل، ص764).
(3) اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود، عبد الوهاب المسيري، ص135.
(4) انظر، المرجع السابق.
(5) البنيوية: “منهج فكري وأداة للتحليل، تقوم على فكرة الكلية أو المجموع المنتظم. اهتمت بجميع نواحي المعرفة الإنسانية، وإن كانت قد اشتهرت في مجال علم اللغة والنقد الأدبي، ويمكن تصنيفها ضمن مناهج النقد المادي الملحدة. اشتق لفظ البنيوية من البنية، إذ تقول: كل ظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية، تشكل بنية، ولدراسة هذه البنية يجب علينا أن نحللها (أو نفككها) إلى عناصرها المؤلفة منها، بدون أن ننظر إلى أية عوامل خارجية عنها”. (انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي).
(6) المرأة والعمل السياسي: رؤية إسلامية، هبة رؤوف عزت، ص70.
(7) في الملحق الأول من كتاب: دليل القراءة المعاصرة للتنزيل الحكيم: المنهج والمصطلحات، محمد شحرور، دار الساقي.
(8) نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي: أسس تشريع الأحوال الشخصية، محمد شحرور.
(9) النساء ليسوا هم الإناث، لطيفة الحياة. منشور بتاريخ 25 فبراير، http://cutt.us/L5Hzk .
(10) المرأة بين التنزيل الحكيم والفقه، http://cutt.us/iI03q .
(11) الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، أحمد ابن فارس، ص44.
(12) وظيفة الصورة الفنية في القرآن، عبد السلام أحمد الراغب، ص74.
(13) قراءة في ضوابط التأويل وأبعادها المنهجية في الدراسات القرآنية المعاصرة، رقية العلواني، ص15.
(14) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد الشوكاني،1/56. وينظر أيضا، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ابن قيم الجوزية.
(15) المرجع نفسه.
(16) مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، ص17.
(17) شرح مقدمة التفسير لابن تيمية، محمد بن صالح بن محمد العثيمين، ص57.
(18) المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للعلامة محمد صالح العثيمين، كاملة الكواري، ص72-73.
(19) المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك، د. عبد العزيز حموده، سلسلة عالم المعرفة رقم٢٣٢، ص٣١.
(20) انظر: الموافقات، الشاطبي، 4/ 414-415.
(21) العائد الحضاري والمعرفي في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم عند محمد شحرور. الحسن حما، ص13.
(22) الإنسان والحضارة، عبد الوهاب المسيري، ص 154. وأيضا، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، د. عبد الوهاب المسيري.
(23) لسان العرب، ابن منظور، 15/ 321.
(24) منتخب من صحاح الجوهري، أبو نصر إسماعيل الفارابي.
(25) إعراب القرآن وبيانه، محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش.
(26) المخصص، أبو الحسن علي المرسي.
(27) معجم اللغة العربية المعاصر، د. أحمد مختار عبد الحميد عمر.
(28) مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، ص34.
(29) الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة للدكتور محمد شحرور دراسة وتقويم، غازي التوبة، موقع منبر الأمة الإسلامية، http://al-ommah.org/?p=915 .
(30) جامع البيان في تأويل القرآن، ابن جرير الطبري.
(31) الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أبو إسحاق الثعالبي.
(32) مفاتيح الغيب و التفسير الكبير، فخر الدين الرازي.
(33) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير.
(34) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، محمد رشيد بن علي رضا.
(35) التحرير والتنوير، محمد الطاهر عاشور.
(36) الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة للدكتور محمد شحرور دراسة وتقويم، غازي التوبة، مرجع سابق.

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز

معنى الحياة في العالم الحديث مع أ.عبدالله الوهيبي

جميع الفعاليات